28/11/2006

 
محسن عمير في ذمة الله
 
تلقيت خبر وفاة الأخ والصديق محسن عمير بحزن عميق. لقد عرفت الأخ محسن منذ منتصف الخمسينات في وزارة الخارجية ومنذ ذلك الوقت جمعنا العمل في ديوان وزارة الخارجية وفي سفارة ليبيا في القاهرة حيت أقمنا في بيت واحد واخيرا في لندن. ومنذ أسبوع كنت أكلمه وهو لم يتغير عن عادته يرحب ويسر بسماع أخبار أصدقائه في جميع أنحاء العالم وهو دائما مستعد لتقديم أية خدمة او نصيحة لكل من يعرفه.
 
عرف الأخ محسن عمير في عمله بالصراحة والأخلاص فكان يصارح المسئولين في وزارة الخارجية ويبدي رأيه في المسائل الحساسة التي لا يجرؤ غيره الخوض فيها بكل صدق. تدرج في وظائف وزارة الخارجية والسفارات الليبية في الخارج كدبلوماسي وسفير ووكيلا لوزارة الخارجية وشارك في جميع مؤتمرات القمة والهامة والمفاوضات التي تمت في عهده ولم يتغير محسن الذي نعرفه منذ كان شابا نشطا وحتى أيام مرضه الأخيرة حيث أجرى عدة عمليات جراحية على قلبه الذي ينبض حبا وحنانا للجميع.
 
كان رحمه الله دائما متفائلا خدوما. أحبه جميع من عرفوه وهم كثر ومن عمل معه على مختلف المستويات. كان في السفارات في الخارج يعامل عمال السفارة كما يعامل السفراء يستمع ألى مشاكلهم وأحوالهم المعيشية ويساعد من يحتاج المساعدة وكان حريصا على خدمة مواطنيه ويتابع أخبارهم وأحوالهم في الخارج والداخل.
 
وعندما كان سفيرا في أفريقيا في تشاد والدول المجاورة أندمج مع الأفريقيين وكسب حبهم وكان سعيدا بينهم وكان يقول أن الأفريقيين يحترمون ويعتبرون جميع العرب أشرافا لكونهم شعب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
 
ورغم ان ظروف الحياة فرقتنا في السنوات الأخيرة الأ اننا كنا دائما على أتصال بالهاتف ونجتمع كلما زرنا لندن لنتذكر ذكريات الشباب ونتبادل الاحاديث الودية وعما جرى ويجري في العالم وعالمنا العربي ووطننا الحبيب ليبيا.
 
أن مزايا حياة الراحل الحافلة وشخصيته الفذة يصعب حصرها وعندما حاولت على عجل خط هذا الرثاء القصير لم أعرف من أين أبدأ وأين أنتهي وسال الدمع مدرارا وكان معبرا عن لوعتي وحزني لهذه الفجيعة.
 
رحم الله الحاج محسن عمير رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم دويه وأصدقائه الصبر والسلوان.
 
بشير السني المنتصر

 


libyaalmostakbal@yahoo.com