|
|
16/12/05
|
|
وداعاً ... أبا عابد
( والد الشارف الغرياني المحامي في رحاب الله )
كم تحمل جيل آبائنا من محن و أنات عظام ناءت بحملهن الرواسي الشامخات... خرج من حرب عالمية لم تترك له أخضراً و لا يابسا... عاش بعدها حياة الكفاف لا يكاد يسد رمقه ... ثم تبسم له الزمان بخروج الذهب الأسود من تحت أقدامه ... و أخذ يبني بلده ليبيا بسواعد الجد و الوطنية؛ فازدهرت بلده بفضل ربها ... وأصبح الشباب كهولاً يعولون جيلاً جديداً يتطلع لغد أفضل مما عاشه الآباء و الأجداد... و يهب المولى لأحد أبناء ذاك الجيل و هو أبي عابد ( عبد السلام المهدي الغرياني ) أبناءً أربعة... الشارف و الصديق و العابد و عز الدين... و تبدأ بداية النهاية ليلة ( 26 – 5 – 1996 ) حيث تسورت قوات الفزع ( الأمن الداخلي ) بيت الشيخ عبد السلام في ساعة متأخرة من الليل لتأخذ ابنه ( عز الدين ) عنوة ليدلهم على بيت أخيه ( عابد ) الذي اختار الشهادة على شهادة الزور... و لتسيح روحه في عالم الملكوت.. ثم ليجد عز الدين دمه يسيل و كل قطرة تشهد على غدر" قوات الفزع " به !!! و ينجيه الله من موت مُحقق... فيختار الغربة منزلاً مجافياً مسقط رأسه ( بنغازي ) و يغيب الشارف المحامي( الابن الأكبر ) عن أنظار الوالد باحثاً عن حرية كلمة في عالم حر... فلك الله يا جيل آبائنا الصابر على ظلم ذوي القربى... فهذا عابد مقتول!!! وذاك عز الدين ما وجد للدين عزاً !! و المحامي لم يجد لمرافعاته صدى ... و أزف الرحيل لرمز الجيل الصابر ( عبد السلام المهدي الغرياني ) فما غَيَّر و لا بَدّل ... و لكن لوعة الفراق فتتت قلب الأب الحاني .. فآثر اللحاق بالعابد..على أن يكون موعد لقاء الأحبة على ضفاف كوثر فردوسي بشفاعة عابد و هجرة فلذات أكباد نقية... قد شغفها حُبا... رسول رب البرية .
صلاح عبد العزيز – جنيف - سويسرا
|