حوار مع شيخ صامت

للمرحوم الشاعر: عبدالله
السعداوي
في شتاء الهالكين
عندما كان الهوان
سيد الساحة فينا
وغبار الذل في ليل الوجوم
يملأ الدنيا علينا
كالغمام
وخلت ساحاتنا من كل صوت
غير صوت الريح والرعد العقيم
واضطراب الموج في جنح الظلام
ودوي الطبل يسعى بالخراب
وسماء ليس فيها من نجوم
أو سحاب
وغدا الدهر على دين الملوك
سيء السمعة موبوءاً ذميم
قلت للشيخ الذي ملّ الكلام
بارد يا شيخنا هذا الشتاء
مثل صمت الميتين
قال لي شيخ الرضا
ماذا قلت ؟
قلت برد زمهرير
مثل موت الصامتين
هل سمعت ؟
قال في ود ولين
هل ترى في الصمت موت
قلت يا بحر العلوم
أنت شيخ العارفين
إن في صمتك موت
شاحب الوجه بغيض
باهت اللون كجرذان الوباء
مثلما في الموت صمت
هل فهمت ؟
قال صمت
قلت يا شيخ الرضا
إن في حلمك مقت
قال صمت
قلت يا شيخ الرضا
مات كبتاً كل من يرضى بكبت
وسنفنى إن رضينا
قال صمت
قلت يا شيخ الرضا
إنها أعوامُ سحت
تقتل الآمال فينا
قال صمت
قلت يا شيخ الرضا
أسوأ الأموات أنت
فانتظر حكم السنينَ
قال يا ابن الصابرينَ
إن للأحجار آذاناً ولليل عيونا
فاحترس أن يسمعونا
قلت موتٌ ثم موتٌ ثم موت
وانتظرنا صامتين
أنا والشيخ وجمهور العراة الجائعين
وانتظرنا... وانتظرنا
وانتظرنا العمر حتى ...
لم يعد في العمر وقت
عندها ماتوا ومت
أنا والشيخ وجمهور العراة الجائعين
في شتاء الهالكين
أعمال أخرى:
قصائد مدجنة
قصيدة "أبو الهول"
قصيدة "عرس الشهيد"
|