|

يحي ابو زكريا
|
إنتقد تحقيق حكومي
سويدي موسّع نشرته جريدة داغينس نههيتر كبرى الجرائد
السويدية وبقية وسائل الإعلام السويدية الحكومة السويدية
وسياسة الإندماج التي تتبعها. وجاء في نتيجة التحقيق أن
سياسة الإندماج السويدية تسبب تفرقة ضد الأجانب وتعرقل عملية
الإندماج. وأكد المسؤول عن التحقيق البروفسور مسعود كمالي
إستنتاجه بأن السويد بحاجة إلى تغييرجذري في وجهة النظر من
التركيز على الآخرين والإندماج إلى التركيز على المؤسسات
وعلى الكيفية التي تعمل بها التركيبة الإجتماعية والكيفية
التي يطبق بها التمييز في المجتمع وفي المؤسسات وبالتالي
محاولة الحد من التمييز.
ويرى كمالي في
التحقيق التي نشرت نتائجه الأولية أن الحكومة تعارض نفسها
وتعيق مجهوداتها في دمج الأجانب من خلال سياسة الإندماج التي
تتبعها. ويضيف كمالي أن تطبيق الإندماج هو معضلة خاصة عندما
يصبح التحول إلى سويدي هدفاً لا يمكن تحقيقه.
هذا وأكد كمالي
على أهمية التركيز على العمل ضد التمييز في مراكز العمل
والمؤسسات الإجتماعية والنظام القضائي مركزاً على معرفة
أسباب التفرقة والنواقص في الأسلوب السويدي خاصة العوامل
التي تؤدي إلى إشكالات في دمج الأجانب في المؤسسات
الإجتماعية المدارس ومراكز العمل.
و قد وجد مئات
العرب والمسلمين من حملة الشهادات العليا أنفسهم في أزمة
شديدة لدى هجرتهم وإستقرارهم في السويد, والسبب يعود إلى عدم
تمكنّهم من العمل بالشهادات العليا التي يحملونها الأمر الذي
يضطّر الكثير منهم إلى تغيير مهنته وتخصصّه بنسبة 180 درجة,
وعلى الرغم من أن بعض القوى السيّاسية في السويد بدأت تضع
يدها على الجرح مشيرة إلى خطأ التعامل مع حاملي الشهادات
العليا القادمين من العالم العربي والإسلامي والثالث بكثير
من العليّة والترفع وعدم إدماجهم في أسواق العمل السويدي
إلاّ أنّ هذه الأزمة مازالت مفتوحة . ويجبر حملة الشهادات
العليا من العالم الثالث على إعادة تأهيل أنفسهم علميّا وفق
المنظومة التربوية السويدية, فيبدأ هؤلاء بدراسة اللغة
السويدية وذلك يتطلب سنوات لصعوبة اللغة السويدية وبعد إتقان
هذه اللغة يميل كل حامل شهادة إلى محاولة التعمق في المواد
التي تخصصّ فيها أصلا في بلاده. وكثيرا ما تشير الصحف
السويدية إلى نماذج من هؤلاء الذين يصارعون من أجل تأكيد
صلاحيّة شهاداتهم ومن أجل تأكيد حقهم في نيل مناصب عمل تليق
بهم. لكن وكما تشير إلى ذلك دراسات سويدية فليس الجميع
بامكانه أن يجد موقعه الطبيعي في أسواق العمل بل هناك الآلاف
يضطرون الى تغيير اختصاصاتهم الى أعمال أخرى.
ومن هؤلاء المهاجر
العربي الذي تحدثت عنه الصحافة السويدية باسهاب الدكتور
والمهندس ( ن . ح ) العربي الذي سيبدأ العمل كمعلن عن بضائع
معينة, ويقول هذا العربي أنّه يجد صعوبة في النوم في الليل
ويشعر أنّ قلبه يكاد يعتصر من شدّة الألم.
وبات ( ن . ح )
موزعا بين مؤسسة الشؤون الاجتماعية التي تقدم مساعدات
اجتماعيّة للمهاجرين والسويديين العاطلين عن العمل ومكتب
العمل, حيث أنّ المؤسسة الإجتماعية أجبرته على القيّام بأي
عمل وهي تتصرف بهذه الطريقة حتى مع أكثر الناس خبرة من
العالم الثالث , ومكتب العمل الذي يرى أنّ من حق ( ن . ح )
أن يزاول مهنة لها صلة بتخصصه.
ويعيش المئات من
حملة الشهادات العليا القادمين من العالم الثالث بفضل
المساعدات التي تقدمها لهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية وهذه
الأخيرة باتت تدفع مبالغ طائلة لهم كبطّالين الأمر الذي جعل
هذه المؤسسة تدفعهم باتجاه أيّ عمل من قبيل التنظيفات وبقيّة
الوظائف الدنيا التي أقبل عليها كثيرون مرغمين شعارهم في ذلك
ذلّة الوظيفة ولاذلة الصدقة المصبوغة بالعنوان الحضاري من
قبيل المساعدة الاجتماعيّة. ويجد ( ن . ح ) نفسه مرغما على
القبول بوظيفة المعلن في الشوارع لأنّ رفضه لها سيحرمه من
المساعدة الاجتماعيّة وبالتالي مواجهة المجهول خصوصا في ظلّ
مجتمع باتت فيه العلاقات الانسانيّة أشبه بأفلام الخيال .
وكانت دائرة الهجرة السويدية أجرت في وقت سابق احصاءا حول
عدد المؤهلين من حملة الشهادات العليا من المهاجرين ووجهت
اليهم أسئلة حول السبل المثلى للاستفادة من خبراتهم, لكن
وكما قال بعض حملة الشهادات العليا أنّ هذه الخطوة تدخل في
سيّاق الروتين الاداري وليس ضمن خطّة تستهدف عدم طمس قدرات
المهاجرين, وكل ذلك ليبقوا دائما عالة على المؤسسات
الاجتماعيّة تماما كما هيّ دولهم عالة على البنوك الدوليّة
!!
عن موقع عرب
تايمز
|