إذا أراد المسؤلون عن كثير من الأخطاء إن يتصالحوا مع
المجتمع من اجل عودة الثقة فيجب إن يكون هناك عدة اعتذارات لا واحد فقط
لان هناك عبث واضح وصريح بأرواح الناس والوطــن الأمر الذي يدعونا
للقول بان أولئك المسؤلين عن الأخطاء والتجاوزات، ونحن حتى ألان
لانعرفهم تحديدا قد تخلوا عمليا عن مسؤوليتهم الوطنية أولا ومن هنا فهم
فرطوا في ما يفترض أن يكون أول واجباتهم التي ولا شك هي المبرر الأساسي
لوجودهم والتي تعتبر في بداياتها حراسة المجتمع والأخذ بأيدي المواطنين
الضعفاء دائما مهما كبروا بأموالهم أو وجاهتهم وسماعهم في كل كبيرة
وصغيرة.
الكل يعرف بان المصالحة الوطنية والاعتذار العلني عن
الأخطاء ليس من ثقافتنا للأسف الشديد حتى علي المستوي العائلي أو علي
مستوي الأفراد فما بالك علي مستوي الحكومة أو الدولة وبالتالي فهو ليس
من تقاليدنا السياسية أو العرفية إلا عندما ننزنق أو بمعني أوضح إلا
عندما نتورط تورطا شخصيا فنعتذر من اجل إنقاذ النفس أولا وأخيرا ونبوس
الرؤوس، ونحن نكتم الغيض والضغينة وننوي الانتقام متى سنحت الفرصة.
ولأننا تربينا وتعودنا علي إن يكون الامتثال للأمر
الواقع والطاعة العمياء هي أعلي درجات المواطنة، ولأننا دائما ندعي أو
يقال لنا إعلاميا بأننا نعيش في احلي العصور وأزهاها وأننا نتمتع بأضخم
الانجازات التي لم تتحقق لغيرنا في أي مكان أخر، رغم عتم الصورة وعدم
وضوحها أحيانا، إلا أن هناك محاولة لإيجاد وسيلة جديدة حضارية (علي
الرغم من الاستخدام السيئ لهذه الكلمة في أعلامنا الوطني) وهذه الوسيلة
المتحضرة الجديدة في سلوكنا هي المناداة بالاعتذار والمصالحة بين
الدولة والمواطنين جميعا وبالذات الذين وقع عليه الضيم والظلم والجور
بفقدانهم الكثير والكثير من الأرواح والأموال والممتلكات وسنوات من
العمر... الخ، أولا وأخيرا.
وهو بالتأكيد أمر سيوفر الكثير من تطهير الأنفس وغفران
الأخطاء ووقف الاحتقان ومن ثم تمهيد الوطن لفتح عهد جديد والسير في
اتجاه المستقبل المنشود دون حساسيات أو دعوة للانتقام وبالتالي خال من
الحزن والأحزان.
والاعتذار رغم غرابته في ثقافتنا أو سلوكنا لأننا لم
نتربى عليه أو نتدرب علي ممارسته فهو ليس بغريب في العالم الأخر فقد
اعتذر رئيس كوريا الجنوبية لشعبه عن تورط الكثير من المسؤلين في عدة
فضائح ومخالفات وأعلن بأنه قام بتشكيل فريق من المحققين المستقلين
لتولي أمر تلك الفضائح والمخالفات المالية والإدارية والأمنية وقد تعهد
شخصيا بإعلان نتائج التحقيق كاملة وبشفافية علي الشعب الكوري، وهذا
السلوك ليس بغريب في اليابان مثلا فهومن قيم المجتمع في الثقافة
الأسيوية، وهو معروف في الدول الديمقراطية لأنه يعتبر تجسيدا للسلوك
الديمقراطي والمسؤولية العامة، وهو أيضا تعبير صريح وواضح عن احترام
الرأي العام الذي هو الأساس في إدارة كل الأمور، ومن منا لم يتابع
الرئيس الأمريكي وهو يعتذر عن عن فضيحة جنسية شهيرة بالرغم من انه تصرف
شخصي والرئيس الذي استقال عندما خالف الدستور في قضية التجسس المعروفة
باسم وترجيت، وها هو رئيس وزراء العدو تحقق معه الشرطة (الشرطة وليس
جهة أخري) وبمتابعة من الأعلام بكل أشكاله دون تستر أو مواربة أو تبرير
مسبق وقد سبق إن استقال رئيس الدولة عند ظهور فضيحة التحرش الجنسي
بأحدي موظفاته.
وباختصار شديد جدا لدينا الكثير وقائمة طويلة من
المشاكل والكوارث الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، والأخيرة أخطرهن في
نظري، والتي فشل المسولون فشلا واضحا في علاجها طيلة ما يقرب عن أربعين
سنة وعلي رأسها وأولها فساد الذمة الشخصية والمالية والرشاوى واستغلال
المناصب والمحسوبية والإثراء الفاحش غير القانوني حيث يجب وبكل الطرق
إن تعود هذه الأموال المسروقة عمدا وفي وضوح تام إلي مصدرها الأصلي وهو
بيت مال الشعب ومن ثم المعاقبة المعنوية، علي الأقل، بفضح كل من أخطاء
في حق المجتمع بشتى الطرق وان تعاد للمواطن الليبي كرامته وإنسانيته
التي فقدها من هؤلاء الظلمة.
وعلي الرغم من انه ينتابني إحساس شديد، وكما حصل في
موضوع الشفافية ، بأنه سوف يتم التلاعب في قضايا التحقيق عن كل تلك
الأخطاء والجرائم وسنسمع تبريرات وأعذار غير مقنعة لأي كان من اجل
تسفيه موضوع المصالحة والاعتذار شكلا وموضوعا وذلك بالتلويح المادي
والإغراءات المالية والعطايا – وللأسف لطمع النفس البشرية للمال –
وبحجة الترضية وطمأنة النفوس (ونحن أولاد اليوم) وان الأمر بكامله
سيكون مجرد بدعة جديدة من البدع التي تعودناها لأنه سوف لن يكون
بمفاجئة أو غريب علي أولئك الذين تعودوا علي تزوير إرادتنا طلية سنوات
عديدة إن يصعب عليهم اللعب في نتائج التحقيقات وإيجاد أكباش وليس كبش
واحد فداء لتحمل مسؤولية غيره، ولا ننسي بان حكوماتنا المتعددة ذات
الوجه الواحد والشخص الواحد المتكرر فقط باستبدال الأماكن والوظائف،
بأنهم يتمتعون بكفاءة عالية لا مثيل لها في مثل هذه الألاعيب والأدوار
والضحك علي ذقون البسطاء والسذج بل وحتى الأذكياء لان سوط القوة كان
وما زال في أيديهم ونحن لا نملك إلا التضرع والدعاء الغير مجدي في
واقع الأمر، وللحديث بقية إن عشنا.
*
نشر المقال أيضا بصحيفة قورينا بتاريخ 8 أكتوبر2008 العدد رقم
288 ص 14
مقالات
سابقة:

المتشائل: يا
زعيمة يا بنت الوطن كائنا ما كنت بنصب التاء أو كسرها. خلونا نحكمُ
العقل هنيهة. فالكاتب كفّى ووفّي وهو واع لما يقول من خطير الكلام
بدليل أنه قال في نهاية مقاله (وللحديث بقية إن عشنا) وهذا هو الفرق
بين أناس حقيقيين بشحمهم ولحمهم وعناوينهم وبين من يكتب متخفيا تحت اسم
مستعار بما فيهم العبد لله. أنا شخصيا أفهم قصدك ولكنك جانبت الوسيلة
فهذا السيد الشجاع (الكاتب) يندر أمثاله في هذا الزمن الرديء ولو وجد
عشرات منه لما صار ما صار. على أي حال فهو يطرح الوضع (الكارثة) بكل
موضوعية مع حساب كافة الظروف والمتغيرات وليتنا نصل حتى إلى نصف ما
يتمناه ويدعو إليه وبعد ذلك لكل حادث حديث. رفقا بأحرار الوطن. وتحيا
ليبيا.
وطنى 100: يا
زعيمه بشويش على الراجل, إقرائى ما بين السطور, الكاتب ذكر بأن لدينا
كوارث امنيه وإجتماعيه وإقتصاديه. واستشهد بالحالة الإقتصاديه لانها
اقل ضرراً بالنسبه للكاتب لاعطاء المثل على مثل هذه الكوارث. اعتقد انه
لو سمح لقلمه با لاسترسال وذكر كل كارثه لحقت بوطننا المُفدى فسوف لن
يسمح له الوقت ولا القلم ولا المساحه لحصرها وتعدادها. استخدام لفظ
كارثه لجميع المشاكل التى لحقت بمناحى حياتنا يكون قد اعطى وصف اعمق
واخطر لما نراه على ارضنا مِن استخدام كلمه مشاكل وقد وفق الكاتب فى
استخدام هذا اللفظ. ما قصده الكاتب ان وقت الاعتذار قد حان عما سبق من
افعال صدرت من قبل النظام او ممن يمثله تجاه من تضرر, السؤال الذى يبقى
هو هل الاعتذار يكفى وما الحل اذا رفُض من قِبل المتضررين؟ وما الفائده
التى نجنيها من فضح كل من سولت له يده سرقه المال العام او تجاوز حدود
صلاحياته ؟ النوايا وحدها للوصول الى هذه النتيجه غير كافيه. لابد من
إيجاد أليات نشر العدل الأجتماعى وإصلاح الخلل والفساد الاقتصادى
والقانونى وإنتهكات حقوق الاتسان وأليات القضاء على الفساد المُستشرى
فى كيان الدوله سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً, اول هذه الاليات هو
ضمان وجود دستور ينظم العلاقه القانونية بين افراده حُكاما ومحكومين
وإعطاء قيمه للمواطن داخل حدود وطنه ليصبح فرداً مسئولاً عن خياراته
وقرارته وليس كائن مُهمش مُغيب الاهلية. ما نريده للوصول الى تعزيز
كرامتنا ووجودنا, هو صحوة وطنية لتخدم مصالح وطننا. لابد من إبتكار
منتجات بديلة تُسهم فى ترسيخ مفهوم الوطنية داخل نفوس ابناء شعبنا مثل
إضفاء لقب خائن او خيانة لكل من سولت له نفسه إلحاق الضرر بالوطن وشعبه,
سواء كان ضرر مادى او معنوى, وصِفه عدو لكل من سولت له نفسه التعامل
ومؤازره النظام.
liby.
jabaan: Wa- Lil Hadeeth BaqEya In -3eshna.. Mata Nabdaa
Bel 3AMAL Ya Tara.. Mataa .. Nabda Bee THIKR ASMAA Wa ASMA Kay NABDA
BE Be.. AL -KHATWA AL- OULA Y- TARA
بوخزام العناني: أحسنت وبارك الله
فيك واتمنى لك المزيد من التوفيق في طرح هكذا مواضيع وبانتماء وطني
ليبي نحن في امس الحاجة اليه هذه الأيام أجزل الشكر.
زعيمة بنت الوطن:
يا سبحان الله!! هل المصالحة الوطنية في نظرك محصورة ومحدودة بكشف
السراق وارجاع الأموال إلى بيت مال الشعب؟؟ المصالحة الوطنية أكبر
وأفسح وأوسع من ذلك ولذلك فهي عقبة في طريق المتبجحين ومختطفي الوطن في
رأيي المصالحة الوطنية هي رد الحقوق إلى أهلها والإعتراف بكل التخطيط
المنظم لتحطيم البلاد والعباد والقضاء على شعب وأرض وثروات .. المصالحة
هي الإعتراف بالآخر واإعتذار له لأنه لوحق وسجن ونفي لسبب تافه وهو أنه
رفض أن يكون ضمن جوقة السلطان الهتافين للصنم والعابدين لهبل والمسبحين
بحمده.. وهي الإعتذار لعشرات الآلاف من الليبيين الموجودين في كل انحاء
الأرض هربا من الظلم وبحثا عن الكرامة والعدل.. المصالحة الوطنية هي
الاعتذار لأرواح الشهداء الذين شنقوا في الساحات وداخل الحرم الجامعي
وطلب المغفرة علنا وبكل صدق وتوسل من الأمهات الثكالى والآباء والأخوة
والأقارب المكلومين.. المصالحة الوطنية أيها الكاتب المجتهد في أروقة
قورينا الرسمية المقيدة بسلاسل الأب المغوار هي العفو والإعتذار لفتحي
الجهمي وادريس بوفايد وجمال الحاجي ومئات المظلومين في سجون الجماهيرية
العظمى بلد الحرية والسعادة الأبدية هذه هي المصالحة الوطنية الحقيقية
، فهل توافق؟ وهل تلحق بمقالك حلقة أخرى تتضمن كل هذا؟ |