24/08/2008

سكولوجية الإنسان المنبطح والساقط !؟
- إلى من يهمه الأمر !؟-
بقلم: سليم نصر الرقعي

أرشيف الكاتب


الإنسان الذي يخاف إلى درجة الهلع من جبروت شخص جبار فيبادر بالإنحناء له وأخذ وضع الإنبطاح والبروك والركوع والسجود أمامه خوفا ً من بطشه وتقديم مراسم التودد وشعائر الطاعة له طمعا ً في قربه ومودته نجده – أي هذا الإنسان المنبطح - يستغرب أشد الإستغراب من موقف المقاومين الشرفاء ممن يرفضون الإستسلام وأخذ وضع البروك أو التراجع عن المبادئ التي يناضلون من أجلها كموقف العقيد معمر القذافي مع القيادة الإيرانية مثلا ً في موضوع التخلي عن برنامج التسلح الإستراتيجي ! .. فموقف القيادة الإيرانية المتشدد بخصوص برنامجها النووي يحرج العقيد القذافي نفسيا ً وسياسيا ً !! .. وقد كان بعض الليبيين المنبطحين والخانعين إبان عهد الإحتلال الإيطالي لليبيا يستغربون من موقف المجاهدين وخصوصا ً من صلابة موقف شيخ الشهداء عمر المختار وكانوا يعتبرون هذه المقاومة الشرسة نوعا ً من التشدد والتنطع والمكابره والإنتحار ومقاومة التيار ! .. وهكذا حال المنبطحين دائما في كل زمان ومكان فإن من ينبطح ويأخذ وضع البروك أمام السيد الجبار – خوفا ً وطمعا ً - فإننا نجده - سيكلوجيا ً- أولا ً يستغرب أشد الإستغراب بل ويستهجن جدا ً موقف الرافضين للإنبطاح والإستسلام ! .. ويحاول أن يسخر منهم وأن ينال من صمودهم وأن يشكك في قدراتهم العقلية أو الفعلية فيعتبرهم إما أنهم أغبياء ومكابرون أو أنهم مجانين إنتحاريون ! .. وثانيا ًنجده – سيكولوجيا ً - في أعماق نفسه يتمنى لو أنهم ينبطحون كما إنبطح فيكون هو وإياهم سواء في الإنبطاح ولسان حاله يقول : (كلنا في الهواء سواء .. ومافيش حد أحسن من حد)!! .. كحال الزوجة الساقطة التي تعودت على خيانة زوجها تتمنى في أعماق نفسها لو أن كل الزوجات يقعن فيما وقعت فيه بل ونجدها أحيانا ً ولتخفف من وطأة جريمتها النكراء تحاول إقناع من حولها أن الخيانة أمر عادي وشائع بل وهو الأمر السائد في المجتمع !! .. حيث نجدها تتحدث وتدعي في الأوساط الإجتماعية أن معظم الزوجات يخن أزواجهن في السر وأن الأزواج والزوجات كلهم خونة ويمارسون الخيانة سرا ً إلا ما رحم ربي !! .. ونجدها تتلقف أية واقعة عن قضية زوجة خائنة شاع وذاع خبرها بين الناس لتتخذها دليلا ً قاطعا ً على حكمها العام وعلى صدق (نظريتها) التي مفادها أن جل – إن لم يكن كل – الزوجات خائنات بالطبع ويمارسن الخيانة بشكل من الأشكال ولكن الزوج هو آخر من يعلم !! .. بل قد لا تكتفي بعض الزوجات الساقطات بمجرد محاولة تصوير (الخيانة الزوجية) كأمر عادي وشائع فقط بل نجد أحيانا ً بعضهن يحاولن بمكر وخبث الإيقاع ببعض الزوجات في (البئر الآسن) الذي وقعت فيه فتزين للآخريات طريق الخيانة الزوجية على أنه متعة غير ضارة وأنه مجرد صداقة مع رجل آخر من أجل تبديد الملل والسأم وتجديد روح الأنوثة والشباب وروح الحياة الزوجية لديها بعيدا ً عن جو البيت والعيال الرتيب !!!!؟؟؟ .. وهكذا نجد الإنسان الساقط دائما ً ينزع – سيكولوجيا ً- أولا ً لتبرير سقوطه وثانيا ً محاولة تصويره على أنه الأمر العادي الشائع بل والمنطقي (هذي ما فيهاش أي حاجه ! .. مافيها شئ !!)(كلنا خونة وساقطون)( بلاش مكابره !!) .. ثم نجده - نفسيا ً - يتمنى أن يزداد عدد الساقطين من حوله ليكون وإياهم سواسيه ! – وفي الهوى سواء ! – بل ونجده أحيانا ً يندفع بالفعل لتعميم ظاهرة السقوط في المجتمع لنشرها بقدر الإمكان من خلال التغرير بمن حوله ليسقطوا كما سقط ! .. ولنجده وقد أصبح (قوادا ً) يقود غيره إلى (مستنقع السقوط) !!! .... هذه الظاهرة – ظاهرة السقوط الأخلاقي – قد تتمثل في من سقط في الخيانة الزوجية رجلا ً أو إمرأة أو تتمثل في من سقط في هاوية تعاطي المخدرات أو بيعها .. أو تتمثل في من تورط في الفساد المالي والإداري كالإختلاس وأخذ الرشوة بل وتتمثل أيضا ً في السقوط السياسي في طريق النضال والكفاح والتخلي عن القيم والمبادئ خوفا ً أو طمعا ً ! .. فكله سقوط .. وكل هؤلاء الساقطين والمتساقطين في الحياة الإجتماعية والسياسية تنطبق عليهم – من حيث يشعرون أو لايشعرون – سيكولوجية الإنسان الساقط !!!.
 
سليم نصر الرقعي
 
22/8/2008 

تعليقات القراء

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

libyaalmostakbal@yahoo.com