منذ مايقارب العشرين عاما ً.. والسيد الدكتور (محمد
بوسدره) يقبع في سجون القذافي !!؟؟.. مع العلم أن السيد (بوسدره) ينتمي
لجماعة (التبليغ) وهي جماعة دعوية دينية غير سياسية ولاعلاقة لها
بالسياسة - سأكتب عنها في وقت لاحق - بل هي حركة دينية دعوية سلمية
تدعو المسلمين للصلاة والذكر والإلتزام بأخلاقيات وأداب وشعائرالإسلام
وأعمال البر بعيدا ً عن معمعة السياسة !.. ومع ذلك قام القذافي بالزج
بهؤلاء الدعاة المسالمين غير السياسيين في السجن وعلى رأسهم الدكتور
بوسدرة والسيد عبد السلام المشيطي !!.. وأنا شخصيا ً أعرف الأخ المرحوم
عبد السلام المشيطي فهو مثلي من مدينة إجدابيا.. وقد كان رحمه الله قبل
أحداث مصادمات 1989 في إجدابيا يلف ويدور على أمكنة تجمع الشباب
ويدعوهم بل ويرجوهم بعدم التهور وعدم الدخول في صدام مع النظام ! ..
وأنا في تلك الفترة كنت منخرطا ً في الصحوة الإسلامية دون أن أكون
منضما ً لجماعة بعينها أو لتنظيم بعينه ولكن كنت كحالي حاليا ً منفتحا
ً على الجميع وكانت (مربوعة) بيتي مفتوحة للجميع فقد كنت بطبيعتي -
كحالي اليوم - أميل إلى الحوارات الفكرية المختلفة والمناقشات العامة
لذلك كانت (مربوعتي) تضم ألوان الطيف.. وكان رحمه الله يومها كما ذكرت
يلف ويدور بسيارته المتواضعة القديمة في إجدابيا باحثا ً عن أماكن تجمع
الشباب الإسلامي فلما علم ذات يوم أنهم كانوا في بيتي وأن على رأسهم
الشهيد المرحوم (طاهر الشريف الغول) - وهو - رحمه الله - كان ذا توجه
جهادي - تفاجأت به وهو يطرق الباب فرحبت به ودعوته للدخول .. فجلس وبعد
أن إنتهى من تناول (طاسة الشاهي) حمد الله وصلى على النبي ثم إنطلق
يتحدث ناصحا ً وواعظا ً بل وراجيا ً بكل صدق وحرقة وإخلاص بعدم التسرع
والتهور وعدم الإنجرار والإستجابة إلى إستفزازات اللجان الثورية
والأجهزة الأمنية التي كانت يومها بلغت أوجها و إزدادت خلال تلك الفترة
بكثرة من خلال نشر رسومات ساخرة (كاريكاتيرية) كملصقات في الشوارع تسخر
من المتدينين وذوي اللحي !!؟؟.. وكان حديث المشيطي يومها موعظة طيبة
ومؤثرة ذرفت منها الدموع ورقت القلوب وهدأت النفوس بالفعل !!... ولكن
كان بعد ذلك ماكان والله المستعان .. فكان المشيطي وكذلك بوسدره أول
المعتقلين بعد أن وقعت الواقعة وحصل الصدام مع أنهما لا علاقة لهما بها
بل وكانا - بحكم إنتمائهما لفكرة ودعوة جماعة التبليغ المسالمة - ضد
هذا التوجه الجهادي الصدامي أصلا ً وفصلا ً !!.. ولكن (القذافي/النظام)
يومها كان عازما ً على ضرب الحركة الإسلامية - بأية ذريعة - بل إنني
أزعم بأنه حتى لو لم يشهر أصحاب التوجهات الجهادية السلاح في وجهه فإن
القمع والضرب كان سيحدث على كل حال يومذاك !.. فالنظام يومها أرعبته
ظاهرة الصحوة وإنتشار التدين بين قطاع كبير من الشباب الليبي ذكورا ً
وإناثا ً !!.
واليوم سمعنا وعلمنا - بالأمس القريب - أن الشيخ
الداعية الشهيد (عبد السلام المشيطي) - رحمه الله - قتل ضمن من قتلوا
في مذبحة بوسليم الرهيبه عام 1996... وأما الشيخ الداعية الدكتور (محمد
بوسدره) فمصيره مجهول حتى الآن.. إلا أن هناك معلومات مؤكدة أنه كان من
ضمن (اللجنة) التي تم تشكيلها لإجراء المفاوضات بين المعتقلين وبين
إدراة السجن عقب حصول التمرد وأنه بالتالي يملك معلومات مؤكدة عن
الحادثة حيث أنه كان بمثابة وسيط فيها إلا أنه وقت حصول المذبحة كان
خارج القطاع الذي حصلت فيه الجريمه حيث تم إحتجازه لسبب ما (؟) هو وبعض
الأشخاص الآخرين !.. ولكن عام 2005 حسب بعض المصادر - تمكنت عائلته من
زيارته ثم إنقطعت أخباره حتى اليوم !!؟؟.. وهناك معلومات على أنه
وبإعتباره (شاهد عيان) حضر أزمة المعتقل وقت حصول التمرد وبسبب مشاركته
كوسيط حاول الإصلاح بين الطرفين ونقل مطالب السجناء لإدارة السجن فإن
وجوده بات يشكل هاجسا ً أمنيا ً يثير قلق من إرتكبوا جريمة القتل
الجماعي بتلك الطريقة البشعة في حق المعتقلين وقيل أنهم حاولوا طوال
هذه السنوات إقناعه بتقديم شهادة لصالحهم وتؤكد روايتهم الكاذبة
للحادثة إلا أنه أبى ورفض ومن ثم فهناك إحتمال كبير بأن مرتكبي جريمة
بوسليم قد قاموا بتصفيته والتخلص منه بإعتباره (شاهد عيان) ضدهم
ويدينهم بينما يذهب البعض إلى القول بأنه لايزال حيا ً في سجن إنفرادي
في مقر إدارة ما يسمى بقسم (مكافحة الزندقة) !!.. وأنه يتعرض لضغوطات
وإغراءات مستمرة ومتكررة بغرض إقناعه وإرغامه ليشهد بطريقة تخدم النظام
وتبرئ ذمته ولكنه يأبى إلا أن يقول ما حدث بالفعل حتى الآن !!.. وعموما
ً لا يعلم بحقيقة مصير ومكان تواجد الشيخ الدكتور (بوسدره) اليوم إلا
الله والمعنيون بألأمر في النظام.. وطال الزمان أم قصر فإن الحقيقة
ستظهر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون !؟
سليم نصر
الرقعي
مقالات سابقة للكاتب:
هذه
مصالحة ! .. أم مسرحية سخيفة !!؟
لماذا تم التعجيل بخطاب سيف هذا العام !!؟؟
تعليقات القراء
عبدالسلأم: هل
تعلم اخي ان العقيد المعقد ينوي توقيع هذه المعاهدة مع السيد برلسكوني
في قصر المنارة فى مدينة بنغازي وذلك لتكون لحضته التاريخية وذلك
باعتبار مالهذا القصر من خصوصية لدى الليبيين لعلى اهمها الأعلأن
التاريخي لأستقلأل ليبيا من قبل الملك المعظم ادريس السنوسي رحمه الله.
ahmed - bejing: مع احترامنا للكاتب
القدافي سيمول كل التعويضات كما قي البلغلريات, الرؤساء في الغرب
وامريكا لايمكن لهم التعهد باي مبالغ مالية لاي دولة الا بعد الرجوع
لبرلمانتهم وهدا لم يحدث مع ليبيا , ليبيا ستدفع وشركلتهم تنفد ومقابل
دلك السكوت على التوريث, والقدافي لايستحي حتى لو كلف اموال ليبيا كلها
وهو امن الاسرة الفاشية.
Libyan brother in exile:
Brother Saleem... Most of your article analyses are correct and was
expected earlier than later.
|