شهد لله - والشهادة لله – كشاهد على العصر – وعلى تلك
الحقبة البائسة والفاجعة من تاريخ ليبيا – تلك الحقبة التي يطلق عليها
النظام اليوم إسم (المرحلة الإستثنائية) !!!!؟؟ .. أشهد أن الأجهزة
الأمنية واللجان الثورية بتصرفاتهما العدوانية والقاسية والإستفزازية
والغبية ومعاملتهم القاسية والسيئة لليبيين عامة وللمتدينين خاصة في
تلك المرحلة البائسة المكروهة السوداء كانوا هم أولا ً السبب في إنفجار
الأوضاع وإيقاد نار العنف والعنف المضاد وإثارة سخط وغضب ونقمة الناس
عموما ً والشباب المتدين خصوصا ً! .. خصوصا من ذاق مرارة وذل الحبس
والحجز والإعتقال التعسفي والمداهمات الإرهابية والوحشية لبيوت
العائلات وكيف عامل بعض ضباط الأمن وأعضاء اللجان الثورية الجفاة
الغلاظ والفسقة أيامها الناس والمشتبه فيهم بقسوة وإحتقار ومارسوا
عليهم كل أنواع الوحشية والإذلال والتعذيب المهين؟ .. ثم وبعد كل تلك
التصرفات الظالمة والقاسية والمتعسفة التي كانت سمة النظام ولجانه
الثورية وأجهزته البوليسية في تلك الفترة السوداء البغيضة وعندما يثور
البركان كنتيجة لتلك الممارسات القهرية يقولون ويتساءلون : لماذا ثار
ومن أوقد النار !!!؟؟؟ .. ثم يحاولون بجهل أو بخبث أن يصوروا لنا
ولشعبنا أن أصابع العدو والقوى الأمبريالية العالمية والصهيونية
والرجعية العربية .... إلخ هي من كان وراء كل هذا الحريق !!؟؟ .. من
يصدق ذلك !!؟؟ ........ بالله عليكم – يا إسلام الله - لما يجيئ ضابط
أمن متعجرف يفتش ملابسك عند القبض عليك لمجرد الإشتباه - أو لأنك مجرد
ملتحي ! - ثم يجد في أحد جيوبك المصحف الشريف فيأخذه ويلقيه على
الطاولة بقوة ويقول لك بسخرية : (تي هذا هو إللي ودرك في ستين
داهية)!!؟؟؟ .. وإلا حينما يجدك تبكي وتدعو الله بحرقة داخل الزنزانة
بعد معاناتك لجلسات التحقيق والفلقة والتعذيب المهين وجلسات الكهرباء
ومحاولة إدخال عصا في دبرك فيسخر منك ويأخذ يقلد صوت البكاء ثم يصيح في
وجهك ساخرا ً ومقرعا ً ومرددا ًًبتهكم وإبتذال : ( يارب ! .. يا رب ؟
.. خليه ينفعك ربك توه هنا .... هاهاهاها)!!؟؟ ....... أنا شخصيا في
أثناء التدريب العسكري وحينما كنا نصلي جماعة جاء آمر المعسكر فجأة
فأمرنا بالخروج من الصلاة صائحا ً : ( يا له يا تحفة أنت وياها أجمعوا
عندي هنا )!! .. ولأن معظمنا واصل الصلاة فكانت النتيجة أن عقابنا هذا
الآمر (فاسق اللسان) عقوبة مهينة وقال لنا ( مره أخرى قبل ما تخشوا
للمعسكر خوذوا دينكم وعلقوه في شكاره وخلوه بره من المعسكر .. مفهوم يا
حيوان أنت وإياه)!!!!؟؟؟؟ .. وغير هذا كثير من المعاملات القاسية
والمهينة والمقولات الكفرية والساخرة من الدين والمتدينين التي تثير
حفيظة وغضب كل مسلم غيور على دينه وتجعله يشعر أنه يعيش في دولة يحكمها
نظام لا يلتزم بالإسلام دين المجتمع ولا يحترم كرامة وحقوق الإنسان
الآدمية ! .. ثم تعالوا ! .. نعم تعالوا هنا أذكركم ! .. ألم يسخر
العقيد القذافي نفسه – أكثر من مره - من السنة المطهرة ومن أحاديث
النبي ومن اللحية ومن الحجاب وقال أن الحجاب هو حجاب القلب ؟ .. فماذا
تنتظرون من شباب مسلم متدين غيور على دينه خصوصا ً وأنتم قد منعتم حرية
الكلام وحرية الأمر بالمعروف النهي عن المنكر ؟ .. فضلا ً عن ما قمتم
به من سلب وإغتصاب لأملاك الناس وتحريم ما أحل الله كالبيع والربح
والتجاره ونصب المشانق لليبيين وسط حرم الجامعات و .. و... و.... إلخ
إلخ إلخ ... ماذا يبقى بالله عليكم !!؟؟ ... يعني بالله عليكم هل أنتم
تريدون أن تحرقوننا بالنار وتطفؤا سجايركم على لحومنا وجلودنا
ومؤخراتنا وتدوسون بأحذيتكم العسكرية القذرة على أنوفنا ثم تريدون منا
أن نشكركم ونثني عليكم وعلى إنجازاتكم الجبارة في ليبيا !!؟؟ .. ولا
تريدوا منا أن نصرخ وأن نحاول – بما لدينا - الدفاع حتى أنفسنا
وكرامتنا التي تدوسونها ليل نهار بأحذيتكم العسكرية المضرجة بدماء
أولادنا وإخواننا من ضحايا الثورة !!؟؟ .. إسمعوا وعوا .. ولا تحاولوا
التملص من المسؤولية عن تلك الأخطاء والخطايا والإنتهاكات والجرائم
البشعة !! ... فأنتم والله أول من بدأ بالعدوان .. أنتم من أشعل هذه
النار ! .. أي والله ً .. واليوم تأتون لتمثلوا علينا وعلى شعبنا دور
الضحية ودور الحمل الوديع البرئ !!؟؟ .. إنظروا أيها الليبيون ! ..
إنظروا إلى الجلاد وكيف أنه اليوم يرتدي مسوح الضحية !! .. عجبي !!؟؟
وألف عجب !!؟؟ ....... إن هذا الشباب الليبي الغاضب لله الثائر الحر
الذي ذاق المر لم يكن يحارب ويقاتل الشعب الليبي ولا حتى الدولة
الليبية بل يحارب النظام وأزلام هذا النظام وزبانية التعذيب أمثال
(بعيو) و(المقروص) و(الشيبيه) ... و.. و...و ...إلخ ... حتى (أحمد
مصباح) لم يقتلوه أولئك الرجال الليبيون الغاضبون هكذا لمجرد ممارسة
القتل وحبا ً في العنف ولكن بعد أن طغى في بنغازي وأذل أهلها وأذاقهم
الويل والذل والإمتهان ! .. وأنا عايشت تلك المرحلة بنفسي يومها وكيف
أن بنغازي كلها كانت يومها تشتكي من ذاك الطاغية الظالم حيث أصبحت يداه
مطلقتين في بنغازي .. يضرب هذا ويقبض على هذا ويصادر أملاك ذاك بأسم
الثورة بلا رقيب ولا حسيب !!! فجاءه الرد القاسي من الشباب الإسلامي
الليبي الغاضب والثائر !! .. فلكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد
له في الإتجاه ! .. فهذا الشباب الغاضب خرج من صميم معاناة هذا الشعب
المقهور المحروم الذي مارستم عليه يومها – تحت ستار الثورة والمرحلة
الإستثنائية !!؟؟ - أقسى وأقصى وأعتى درجات الإذلال بإسم العنف الثوري
المقدس !! .. أم نسيتم !!؟؟ .. هل تحبون أن نذكركم بتلك الأيام !؟؟ ..
أم تريدون أن نبدأ في عرض تفاصيل ماضيكم المشين والمهين بالصوت والصوره
!! ... فلكل فعل رد فعل مساوي له في القوة ومضاد له في الإتجاه ! .....
أنتم من بدأ .. وأنتم من أوقد النار .. وأنتم من زرع الشوك والشكوك في
قلوبنا ودروبنا !! .. وقائدكم هو من إنطلق منذ السنوات الأولى للإنقلاب
يصادر الحقوق ويلغي القوانين ويزج بالمثقفين في المعتقالات ويصادر
أملاك الناس بدعوى الإشتراكية وتحقيق العادلة الإجتماعية وتحت ستار
تحرير فلسطين !!! .... أنت وقائدكم من زرع .. ومن زرع حصد ! .. ثم
تأتون الآن لتمثلوا علينا وعلى الشعب الليبي دور المظلوم والمضطر
والضحية !!؟؟ .. الضحية !!!؟؟؟ .. إلعبوا غيرها !! .. فمن سيصدقكم من
الشعب الليبي !! .. فكل شئ محفور في ذاكرة شعبنا وفي قلوب أهالي
الضحايا فلا تعبثوا بالحقيقة ولا تحاولوا فهي أكبر من أن تعبثوا بها !
.. بل إنكم تزيدون بمثل هذه التصريحات والتصرفات الغبية الأمور سوءا
وتعقيدا وتزيدون بمثل هذه الإدعاءات والتبريرات العبثية المكشوفة طينتم
بلة على بله !!! .. وتزيدون القلوب غلا ً على غل ! ... أنتم من زرع
الشوك فلما جاء وقت الحصاد تقسمون بأغلظ الإيمان بأنكم لم تزرعوا شوكة
واحدة في حياتكم !!؟؟؟ .. ياللبراءة المدعاة !! .. إعترفوا خير لكم
وكفوا عن هذا الهراء وهذه المحاولات التبريرية البائسة والمفضوحة
والممجوجة !.. إعترفوا بكل تواضع وإخلاص خير لكم دنيا وآخره .. توبوا
إلى ربكم وعودوا إلى شعبكم وإعترفوا بذنبكم وبتصرفاتكم القاسية
والظالمة واللاإنسانية في تلك الأيام السوداء المأسوية .. تلك التصرفات
وتلك الممارسات الإرهابية والقمعية والتعسفية التي مارستموها ضد الكثير
من الليبيين إسلاميين وغير إسلاميين ! .. في مرحلتكم الإستثنائية أو
بتعبير أدق في مراهقتكم الفكرية والسياسية ومرحلتكم الجنونية !! ..
فالمعركة كانت يومها معركة من أجل الحريه ومن أجل إسترداد الحقوق
الإنسانية بالدرجة الأولى وعلى رأسها حرية التفكير والتعبير وحرية
الصحافة ! .. وحرية المعارضة !! .. تلك الحقوق والحريات التي صادرتموها
بفرمان ثوري قيادي صارم بإسم الثورة !! .. بعد أن كانت متوفرة - إلى حد
معقول ولابأس به - قبل الإنقلاب وقبل مجيئ (العسكرتاريا) لقيادة الدولة
على ظهر دبابة !! ... فيومها - إبان مرحلتكم الإستثنائية تلك – بل
ولعلكم إلى يومنا هذا – كنتم تدعون أنكم تملكون الحقيقة التامة
والنهائية والمطلقة في معرفة الحق من البطل .. والصح من الخطأ ..
والعدل من الظلم .. في كل مسائل الفكر السياسي والإقتصادي ! .. وجعلتم
من (الكتاب الأخضر) ومقولات (القايد الملهم) وثنا مقدسا ً وخطا ً أحمر
لايجوز مناقشته أو معارضته أو نقده أو رفضه من أي ليبي !!!؟؟ ...
إعترفوا بأنكم أنتم من بدأ !! .. والبادئ هو المعتدي وهو الظالم ! ..
وإعترفوا أنكم أنتم من أوقد نار العنف في ليبيا .. وأنكم أنتم من زرع
الألغام في نفوسنا وأرضية المجتمع !! .. إعترفوا بذنبكم وإعتذروا
لشعبكم ولأهالي الضحايا لعل وعسى ربكم وشعبكم أن يتوب عليكم ويغفر لكم
... ولعل إعترافكم بصدق وإخلاص بتلك الأخطاء والخطايا الفادحة ودون
مكابرة ودون محاولات بائسة للتبرير المفضوح يرقق قلوب الضحايا الجريحة
عليكم وقلوب أهالي الضحايا فتنطفئ النار - ناركم التي أوقدتموها
بتصرفاتكم الوحشية في قلوبنا ودروبنا - أو على الأقل يخفف من لهيبها
إلى أدنى حد ممكن وتهدأ النفوس وتنضج الظروف الصحية والموضوعية اللازمة
و الملائمة لحدوث مصالحة وطنية حقيقية ..... هذه هي البداية السليمة
... فإما هذا أو الطوفان ! .. والأيام دول .. يوم لكم ويوم عليكم
فأحذروا ! .. فإن الله لايحب المستكبرين وهو - إذا أراد أن يمكر - فهو
خير الماكرين ! .. فهو من جاء فرعون من حيث لم يحتسب ولم يتوقع أبدا ً
فجعله في الأخسرين !! .. هل تذكرون !!؟ .. أم نسيتم حتى هذه !!؟؟
سليم نصر
الرقعي
(*) أصل هذه
المقالة جاء كتعليق في ليبيا اليوم على لقاء أجرته قورينا مع المدعو
(الهيبلو نصر) أحد ضباط الأمن الداخلي و الذي كان معروفا ً هو وشقيقه -
مات في المصادمات - بغلظتهما وقسوتهما على الشباب المتدين ! ....
للإطلاع على الموضوع في ليبيا اليوم
إضغط هنا
مقالات سابقة للكاتب:
هذه
مصالحة ! .. أم مسرحية سخيفة !!؟
لماذا تم التعجيل بخطاب سيف هذا العام !!؟؟
تعليقات القراء
|