بعد التغيرات الداخلية في سلوك النظام وطريقة تعامله مع
الليبيين في الخارج ودعوته إليهم بالعودة وبعد عودة الكثير من الليبيين
دعوت وشجعت أنا شخصيا ً في عدة مقالات الليبيين في الخارج على العودة
إلا أن دعوتي تلك وهذه لم تكن أصلا ً وفصلا ً – بالطبع – موجهة
للمعارضين النشطاء والعاملين في ساحة المعارضة الليبية في الجانب
السياسي أو الحقوقي أو الاعلامي .. والذين معظمهم ينشط على ساحة
الإنترنت فعودة مثل هؤلاء النشطاء في مثل هذا الوقت وفي مثل هذه الظروف
الغائمة والغامضة – ومن وجهة نظري – هو خسارة للمعارضة ومكسب للنظام بل
وقد تكون نوعا ً من الإنتحار السياسي في كثير من الأوقات والحالات
للعائد نفسه ! .
دعوتي للعودة موجهة أصلا ً للغالبية العظمى من الليبيين
المقيمين في المهجر – الأغلبية الساحقة والصامته كحال الشعب الليبي في
الداخل !- ممن لا نشاط معارض لهم أصلا ً على الساحة أو ممن كان لهم
نشاط في الماضي ثم قرروا – لإسباب يطول شرحها – التوقف عن أي نشاط
معارض للنظام .. هؤلاء هم من دعوتهم في مقالتي تلك إلى العودة إلى
بلادهم – على ألأقل من أجل أولادهم ! – ليعيشوا في موطنهم الأصلي
ومحضنهم الطبيعي بعيدا ً عن التناقضات البائسه التي يمكن أن تترسخ في
أعماق نفوس الأطفال والمراهقين والشباب بسبب حياتهم كأقلية أو عنصر
غريب أو جالية ذات أصل أجنبي تعيش في بيئة غريبة وربما معادية لقيمهم
وثقافتهم القومية الأصلية ! .
أرجو أن تكون الصورة إتضحت ؟ .. ثم يجب التنبيه هنا أن
من يرجع للبلد حتى لو كان له نشاط معارض ثم قرر تجميده لسبب من الأسباب
كأن يكون شعر بعدم جدوى المعارضة وأحس باليأس والقنوط من حدوث التغيير
إلا بحدوث معجزة إلهية ! .. أو شعر بالتعب والإرهاق من الغربه أو تعب
من إحساسه الدائم بكونه مطلوبا ً ومستهدفا ً من قبل النظام ومخابراته
ويريد بالتالي أن يرتاح وأن يشعر بالأمان والسلام ويرتاح من صداع
المعارضة أو لأنه خاف على أولاده وبناته من سلبيات المجتمع الغريب الذي
يعيش فيه أو حنينه للوطن غلب على موقفه السياسي ! .. أو .. أو ... إلخ
.. فكل هؤلاء يجب أن لا ينكر عليهم أحد حقهم في الرجوع للبلد ولا
يعيرهم أحد بهذا الرجوع أو يعتبر هذا الرجوع نوعا ً من الخنوع والسقوط
كرجوع الخونة وسقوط المرتدين والمتساقطين في طريق النضال .. فالبشر بشر
ولا يجوز تحميل الناس ما لايطيقون خصوصا ً وأن العمل المعارض عمل تطوعي
ناتج عن موقف شخصي ومبادرة فردية ذاتية مثله كمثل أي عمل تطوعي آخر في
الشأن العام ! .. ومع هذا فنحن لم ندعو المعارضين العاملين في حقل
المعارضة بصورة من الصور إلى العودة في مثل هذه الظروف الغامضة
والغائمة الحالية حتى لو كانوا من (الإصلاحيين) الذين يزعمون أنهم
سيعودون لمحاولة الإصلاح من الداخل فهذا قد يكون نوعا ً من الإنتحار
السياسي ! .. فكثير من المعارضين الليبيين منذ ما بات يـُعرف بـ(أصبح
الصبح) في عام 1988 عادوا على هذا الأساس وبهذا الزعم أو هذا (الوهم)
فماذا كانت النتيجة !!؟؟؟ وما ثمرة عودتهم على سلوك النظام والشأن
العام !!؟ .. لقد كانت النتيجة أنهم في الواقع غابوا وذابوا وتواروا عن
الأنظار ! .. فأنت بمجرد عودتك لتعيش تحت مظلة وسلطان النظام – نظام
القذافي – فإن شروط اللعبة ستختلف وتتغير ! .. وستفقد عندئذ قدرا ً
كبيرا ً من حرية التعبير ومساحة الحركه الذي كنت تتمتع به وأنت خارج
مظلة النظام ! .. وتجد نفسك – ربما تلقائيا ً – شيئا فشيئا ً تلتزم
بالخطوط الحمراء للنظام وتخشى على نفسك وعيالك من العيون الحمراء
وتمارس على لسانك وقلمك وحركتك (رقابة ذاتية صارمة ) لصالح النظام !!
.. وبالتالي تدريجيا ً وتلقائيا ً تقوم يوما ً بعد يوم بتخفيض (سقف
مطالبك الإصلاحية) لتجد نفسك في نهاية المطاف ذبت مع الذائبين أو غبت
مع الغائبين !! .. وإلا فأين أولئك الذين عادوا في (أصبح الصبح) بدعوى
وزعم ووهم الإصلاح من الداخل !!؟؟ ... بل والأخطر من هذا كله أن يتحول
هذا المعارض العائد إلى (أداة طيعة) في يد أجهزة مخابرات النظام لينتهي
به الأمر ليصبح بوقا ً مأجورا ً للنظام كما رأينا في بعض العينات
والنماذج والحالات ! .. فقد عاد على سبيل المثال بعض الأشخاص مثل (يوسف
شاكير / جمعه إعتيقه / شكري غانم / نعمان بن عثمان / بوبكر بورميله /
عبد الناصر الجراري / صلاح الشلوي) وهلمجرا ً ! .. فماذا قدم هؤلاء
للقضية الليبية ولقضية الحرية السياسية في ليبيا وأي إصلاح أحدثوه !؟
.. بل الواقع يصرخ أن بعضهم قد تحول إلى (بوق دعاية وحمد وثناء) للنظام
سواء ً فيما يتعلق بمشروع القذافي الأب الجماهيري الموهوم أو مشروع
القذافي الإبن الإصلاحي المزعوم !!؟؟ .. وبعضهم الآخر يكاد أن يقع في (الحمى)
!! .. أي أنه في طور التكوين والتصنيع على نار هادئة كما حدث مع نموذج
وحالة ( يوسف شاكير) !! ... وقد يعود بعض المعارضين بهدف إستطلاع الأمر
وجس النبض وزيارة الأهل كما فعل السيد (علي بوزعكوك) والسيد (محمد
بويصير) فهما عادا في زيارة عائلية وقصيرة للبلد من قبل – وربما لجس
النبض - ولكنهما مع هذا لم يتفوها بما تفوه به بعض القياديين
المزعوميين أو المطرودين أصلا ً من الجماعة المقاتلة كنعمان وبورميلة
والجراري الذين – حسب مايتوفر لدي من معلومات – أنهم مطرودون أصلا ً من
الجماعة حتى من قبل أن تنتهي هذه الجماعة وقبل أن تسلم أمريكا القادة
الرئيسيين فيها للقذافي ! .. فهؤلاء الأشخاص – لو تابعتم برنامج وفيلم
ومسرحية الليبية – واستمعتم إلى كلامهم وتعليقاتهم فإنك تشعر وكأنك
تستمع إلى أعضاء في لجنة ثورية لا إلى معارضين ولا حتى إسلاميين سابقين
!! .. ألم تسمع نعمان كيف كان يتحدث عن النظرية الثالثة ما النظرية
الثالثة والقائد ما القائد والثورة ما الثورة والمؤتمرات الشعبيه !!؟؟
أتذكر شخصا ً إنضم للمقاتلة في يوم من الأيام ثم تركها فجأة فلما سأله
أحد الأصدقاء لماذا تركتهم؟ فقال: (والله – يا بوصاحب – هاذوم الجماعة
تحلف إلا لجان ثورية لكن بس متدينين وملتزمين وعاملين شيوخ !!؟؟) ..
فحديث هؤلاء القادة المستسلمين المزعومين وتصريحاتهم اليوم ليست بعيدة
عن تصريحات وأسطوانات سلفهم – في السقوط - المدعو (يوسف شاكير) بل يشبه
إلى حد بعيد منطق الثوريين الموالين للنظام !! .. بل أن كلام السيد (عصام
العول) وهو موالي قديم للنظام كان أكثر إعتدالا ً وإتزانا ً منهم !!؟؟؟
.. وهؤلاء الثلاثة في الواقع لايمثلون المقاتلة أصلا ً فكيف يتم عقد
صلح بإسم المقاتلة والشباب الإسلامي الجهادي معهم !!؟؟ وأين عبد الله
الصادق وأبو المنذر إذن !!؟.. بل هم مجرد (تائبين) عائدين لبيت الطاعة
أو لحظيرة العبيد مثلهم مثل (يوسف شاكير) لا أكثر ولا أقل بل إن بعض
الموالين للجماعة يقول بأن هناك - من أفراد الجماعة المقاتلة المنتهية
- من كان مجندا ً أصلا ً وفصلا ً ومنذ البداية لصالح مخابرات النظام
ومنهم من تم تجنيده لاحقا ً كما هو حال نعمان هذا كما يقولون ! .. بل
أن هناك من أقسم لي بأن (موسى كوسا) تناول وجبة الغداء في بيت نعمان في
لندن منذ سنوات !؟ .. ثم يأتي هذا (النعمان) ليدعي بأنه لم يتعرض لأي
تحقيق !!! .. وكرر هذا الكلام وراءه (شاكير) قائلا ً على طريقة
الكذابين (وإن كانكم مش مصدقيني أسألوا فلان وأنا مستعد ندفع حياتي
فيها إن كان كلامي مش صحيح ) !! .. هكذا قال نعمان وردد خلفه سلفه
شاكير !! .. وهل – بالله عليكم أيها العقلاء - للحصول على (معلومات) عن
المقاتلة وعن الليبيين المعارضين المقيمين في الخارج يستلزم ألأمر
إجراء تحقيق تقليدي بالورقة والقلم والكف والفلقة بالضرورة يا شطار
!!؟؟ .. بل يكفي (الهدرزة) المستمرة واللقاءات الشخصية المتكررة لحلب
المعلومات منكم !! .. ولن يعدم ضباط الأمن المخضرمين وعلى رأسهم (موسى
كوسا) من حلب أمثال هؤلاء بالكامل إلى آخر قطرة تدريجيا ً ويوما ً بعد
يوم ولقاءا ً بعد لقاء بلا كبير عناء ! .. خصوصا ً أن نعمان هذا إعترف
– بعظمة لسانه - أنه قد زار الجماهيرية أكثر من 15 مره منذ عام 2007
وأنه إلتقى خلالها بقيادات المخابرات وأنه كان يهدرز معهم بل وأحيانا ً
يحتدم النقاش بينه وبينهم كما إدعى !! .. ثم يأتي بعد كل هذه (الهدرزة
الأخوية !!؟؟) مع قيادات أمنية ويقول لنا أنهم لم يحققوا معه البته ؟
.. فهل إجراء تحقيق تقليدي أمر لازم للحصول على معلومات إستخباراتية
وحلب البقر يا شاطر !!؟؟؟ .. بل إن (بعض البقر) عندما يمتلئ ضرعه
بالحليب فإنك سترى الحليب يخرج منه تلقائيا ُ دون حتى حاجة للحلب !!؟..
وهذا حال أمثال نعمان كما شاهدتم في برنامج (سامي حداد) من قبل في قناة
الجزيرة عقب المؤتمر الأول للمعارضة الليبية وكيف أنه إنطلق متطوعا ً
يقدم – بكل نخوة وبطولة ! – ما يدعي أنها (معلومات) عنده – وبطريقة إلى
كل من يهمه الأمر - فيدعي أنه لديه (معلومات) مؤكدة بأن السعودية هي من
مول المؤتمر !!؟؟؟ .. وبالعين القوية ! .. وعلى مشهد ومرأى من الشعب
الليبي !! ثم أصبح بعد ذلك هذا ديدنه – كحال سلفه شاكير - وأخذ يقدم
المعلومات المخلوطة بالخيالات والأفلام البوليسية هنا وهناك عن
المقاتلة والمعارضة والقاعدة وعن كل شئ وكل مالا يخطر في البال في
وسائل الإعلام وبطريقة إلى من يهمه الأمر !!؟ .. وختاما ً نقول نحن
لسنا ضد أن يرجع حتى بعض المعارضين للبلد بغرض الزيارة أو حتى محاولة
الإصلاح من الداخل – وهو أمر نشك في نجاحه إلى حد كبير حسب الحوادث
السابقة ! – أو حتى ينسحبون من حقل العمل المعارض بالكلية لسبب من
الأسباب ولسنا ضد أن يغير ويطور المرء فكره الديني أو السياسي فهذا من
حقه ! .. ولكن أن يتحول هذا (العائد) شيئا ً فشيئا ً – ومن حيث يشعر أو
لايشعر – إلى (بوق) للنظام و(بيدق) في رقعة الشطرنج لصالح النظام هذه
هي الطامة ! .. وهذا هو السقوط المدوي ! .. وهذا هو العار الكبير
و(العار) – وكما في أمثالنا الشعبية الليبية - (أطول من العمر) أفلا
تنتبهون !؟
سليم نصر
الرقعي
مقالات سابقة للكاتب:
هذه
مصالحة ! .. أم مسرحية سخيفة !!؟
لماذا تم التعجيل بخطاب سيف هذا العام !!؟؟
تعليقــات القـراء
Libyan brother in exile:
Dear brother Saleem......You said that those who has nothing to do
with active opposition work should retun to
Libya because
it is better for them and their families. Well before the the well
publicized return of famous people there were a few of those you
called ordinary libyans who had no involvement in opposition work
who returned but most of them ended up in prison or disappearing
without a trace and the luky ones got their passports taken away and
told not allowed to leave and to shut up. Brother Saleem persoanally
I find your call for no-opposition libyans quite contradictory if
not strange! Why? Your writings previously and now describe the fact
of how bad the and how dangerous the situation is in Gaddafi's
paradize. After all that you advise people to go back. The question
is what guarantees you give to those people that they won't be
imprisoned or losing their right of travel if they return. Further
more what do they expect to have after long years away from the
country? nothing, because even those who have never left the country
are suffering and try to leave the country. Finally and important
information that you might not now or noticed is that all those
people who already returned or will return are given a name which
used between revolutionary committess and the secret service which
is (the fifth column) plus they will be subject to 24 hours 7 days
surveillance on their movements and their phone calls and if they
were suspected of anything they will be pulled in and punished
according to their new designed laws of conspiring or conspiracy.
Don't see that the whole idea of encouraging libyans in exile to
return is to put them within their hand.
|