25/04/2008
 

المواطنة ... في جماهيرية مهب الريح العظمى
 

بقلم: صقر بلال


 
(عفوا ... أنت مواطن مرضيٌ عنك في الجماهيرية إذن أنت تساوي رقم في السجل المدني، أنت مشروع مواطن، أنت ظلٌ على الطريق، أنت صورة متحركة حتى لا تبدو شوارعنا خالية، ومدننا مدن أشباح، أنت مدعوٌ لتمثيل دور الحياة لا أن تحياها، وإلا مكانك بوسليم).
 
لتكون مواطنا ليبيا صالحا من وجهة نظر النظام المتحكم هنا لابد وأن تتوفر لديك شروط الفرد الجماهيري وأولها أن تصدق تصديقا لا يشوبه الشك أنك حر وسيد وتمتلك السلطة والثروة والسلاح، وأن تكذب ما تراه عينك من فساد وضياع ، بل وتخلق له المبررات ، كما يفعل عشاق القهر رواد المثابات، حينما يقولون مثلا : هذه مرحلة مؤقتة تأتي استعدادا للقفزة النوعية الخطيرة الكبرى التي تدفع بسلطة الشعب مراحل على طريق الإنعتاق وصولا إلى انبلاج عصر الجماهير الذي يتقدم حثيثا يبهر الأبصار و... و.. عبارات فضفاضة ومثيولوجيا أوهام يعرف مرددوها أن البلاد تسير من سيء إلى أسوأ، ومن تردي إلى تردي، وأن ما ينعقون به مجرد كلمات لقنوها أبان غفلتهم واندفاعهم الأرعن الجاهل ، وأن كل ما في الأمر أنهم خدعوا وتورطوا وساهموا في دمار بلادهم وضياع مستقبل أبنائهم، وهم عاجزون الآن عن التراجع لنقص رجولتهم، أو لاستلاب إرادتهم، أو لتورطهم في جرائم موثقة ضد شعبهم وأهلهم .. على المواطن الجماهيري أن ينسى أبسط حقوقه البشرية والإنسانية وأن يصبح مجرد تابع مطيع ينحصر عمله في التصفيق والتصديق والإعجاب حتى بالمتناقضات والمهازل، عليه تجنب التطلعات للمستقبل وإعمال الفكر فيه، وعلى المفكرين والمؤهلين وأساتذة الجامعات الكف عن تقديم أي مقترح حتى لو طلب منهم ذلك، عليهم أن يعلنوا عجزهم وضعفهم وهوان إمكانياتهم العلمية أمام فكر القائد ذي المواهب المتعددة المستوعب لكل شيء من رعي الإبل إلى ريادة الفضاء مرورا بالطبيعة وما أمامها وما ورائها.. على المواطن الجماهيري السعيد أن تنحصر أحلامه وتطلعاته في قوته اليومي وفي انتظار وعود عرقوب الإصلاحية بتحسن الأوضاع المعشية المتردية، وفي انتظار تحقق أحلام الثراء حتى لو أمضى أربعين سنة أخرى من عمره عليه بالصبر والتصديق: صبر الحمير الذي هو سمة وشعار وأساس المجتمع الجماهيري، والتصديق الغبي لكل ما ينشر في الإعلام الثوري حتى يكتب في المثابة صديقا، على المواطن مثلا: أن يؤمن ويصدق أن الثورة وفرت له أفضل الأطباء وأحدث الأجهزة العلمية في مجال الطب حتى وهو مشغول بمعالجة أبنه المريض في أحدى الدول المجاورة، وعلى المدرس الموقوف مرتبه المهدد بالطرد إقناع طلبته الجالسين على المقاعد الأسمنتية الباردة (طرف ابلكة) أنهم في غاية السعادة وأن الأخ القائد يعمل على تأسيس الفضاء الأفريقي والولايات المتحدة الأفريقية ، وينفق المليارات في زياراته التاريخية لأجلهم لتتحقق الوحدة الأفريقية التي سوف يستمتعون بها حتى بعد مائة سنة فلا أهمية لعامل الزمن في النظام الجماهيري.. عليك يا من ارتضيت أن تكون مواطنا جماهيريا طيبا ينظر إليك بعين الرضا أن تبدأ يومك السعيد بالوقوف في طابور المخابز ما لا يقل عن ساعة من الزمن الرخيص الذي هو عمرك ... (وأنت يحلالك وقوفي اوهو عمري) ولابد أن تتواجد في طابور حملة الملفات اللاهثين وراء تخصيص قطعة أرض بناء (بينما مساحة ليبيا 2 مليون كيلو متر مربع يعني بنسبة 2.5 % لكل كيلومتر) ومن البديهيات ترددك اليومي على المركز القومي للسؤال عن مرتبك المتأخر إذا كنت من (المزيدين) أو أن تراجع الأقسام المالية عن سبب تردي المرتبات وكثرة الخصومات أن كنت من (الباقين) ناهيك عما يستجد من طوابير وجمع أوراق وحلقات انتظار عقب كل خطاب ( للملهم).
 
وحيث أنه لا ثوري خارج اللجان الثورية (وكأن الليبيين يبكون علي هالغطيسة) فإنه على الثوريين أقناع المجتمع أن القائد تحدى أمريكا وهزمها مرتين الأولى حين رسم لها خط الموت في خليج سدرة، والثانية عندما سلم لها فحيمة والمقرحي وبرنامجه النووي زايد ثلاثة مليارات من أموال الشعب الليبي (وما خفي كان أعظم) على الثوريين أقناع المجتمع وحثه على التصفيق والغناء لهذه الانتصارات العملاقة (نرقص وانقاتل ونغني يا بوكف جميل امحني).
 
وفي الختام على الليبيين أن لا يملوا من الانتظار، ولا يشغلهم فوات الأعمار ، ولا ما حل ببلادهم من تخلف ودمار، وأن يعلموا أن كل ذلك سهل ويهون ماداموا ينعمون؛ بإطلالة أمين القومية الأممية، وطلعته البهية، ووعوده التي لا ينقصها سوى المصداقية .. ولكم التحية.
 
صقر بلال

راجع أرشيف الكاتب

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء
 
نور كردان: بعد التحية ربما مكث كثيراًبعيداًعن ما يدور من أحداث في الخارج والداخل ولكني طيلة الفترة الزمنية من رشدي حتى لحظة كتابتى لهذه السطور أعيش في بلدى الحبيب ليبيا ولا أعشق سواها علماً بأني أبنة أسرة ليبية أباً عن جد تمتد جذور عائلتي في الأرض وترتفع معانقة السماء شموخاً وكبرياء مات جدي وهو يهرب الأسلحة للمجاهدين وعاش أبي ومات وهو يكافح حتى وافته المنية ولم أسمع منه ما يجعلني أنقم على أحد من أبناء بلدى فقد علمنا أن حب ليبيا يأتي بعد حب خالقنا ونبيه الكريم حتي صارت بلدنا جزءً منا ولأجلها يهون الرخيص والغالي ولسنا مغفلين أو معتوهين وما قدمته الدولة الليبية لنا نشهد لها به وما لانقبله ياكاتب المقال هو أن تشتم وتنقد شعبك وأهلك وناسك فالحمد لله على نعمة الأمن والأمان فليس هناك في ليبيا من يهددنا لكي نخنع له فحرية التعبير والأتصال والحركة والعمل ننعم بها جميعاً بدون أستثناء فكفاك وعليك أن تقدم شي لأجل ليبيا,

نداء صبري عياد: اخي صقر نحن شعب ننتظر ان تمطر السماء ذهبا وفضه، وننتظر ان تأتى لنا قدرة الله سبحانه من حيث لا ندري وتنهي الظلم والفساد وتغيير الاحوال لليبيين بدون تعب أو جهد، وكأننا نجلس تحت شجرة مظلله وندعوا الله ان يرزقنا من عنده، ومن خيراته دون تعب أو جهد ،، وكما ذكرت اخي صقر لا يهمنا زمن او سنين وما يهمنا فقط هو ان نقول يرزقنا الله من عندك ويخلصنا من... كذا وكذا ... و... و... ليس لى ما اقوله سوى.. الله المستعان.

محمد الجراح: السلام عليكم... وصولا إلى انبلاج عصر الجماهير الذي يتقدم حثيثا يبهر الأبصار.. ننحن ننتظر أن ينبلج يا صقر بلال ولكن ليس حثياً بل كئيباً ... هل أستطيع أن أقول يا صقر بلال لا حول ولاقوة إلا بالله. وحياك الله يا بلال الجراح.

صقر بلال: أو قل كما قال الآخر: لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا ... يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة  ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا ... كأن ربك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الناس إنسانا ... فليت لي بهم قوما إذا ركبوا  ... شدوا الإغارة فرسانا وركبانا. اللهم أجبر كسر قومي وأرهم الحق حقا وأرزقهم أتباعة، وأرهم الباطل باطلا وأرزقهم تنابه ...اللهم أرزقهم أحساسا بالضيم والغبن .وشعورا بالظلم والقهر .. آمين.

مصير الظالمين: قال الامام الشافعى: اذا ما ظالم استحسن الظُلم مذهبا ... ولج عتواً فى قبيح اكتسابه... فكلهُ الى صرف الليالى فانها ... ستدعو له ما لم يكُن فى حسابه ... فكم قد راينا ظالما مُتمرداً ... يرى النجم رتيهاً تحت ظل ركابه ... فعما قليل وهو فى غفلاته ... اناخت صُروفُ الحادثات ببابه ... وجوزى بالامر الذى كان فاعلاً ... وصب عليه الله سوط عذابه. المساله مساله وقت ,, فالله سبحانه يُمهل ولا يهمل ,,, الله يمد فى طغيان القذافى وطغيان من تبعه من التُبع الذين باعوا الارض والعرض والذين اشتروا الخيانه بالولاء للوطن من اجل مكاسب زائفه زائله ,,, ندعوا ان تقرع صروف الحادثات اوتاد خيمته لتزيلها الى غير رجعه وان يُجازى بما يستحق وان يسلط الله سبحانه سوط العذاب والخزى والدمار على الكافرين الظالمين,,, الذين اشتروا بثمن قليل الاثم والعدوان على شعب مسالم مسلم,, وبئس ما اشتروا وما يشترون ,,,, فخرنا ونفخر كل يوم بتاريخ ابائنا واجدادنا وباْننا سلاله عُمر المختار وما انجزته الاجيال السابقه من كفاح ونضال ,,, اعتقد انه حان الوقت لنقوم نحن ,, الاجيال الحاضره ,,, بدور البطولة ولنُقدم لتاريخنا شيئاً غير الذل والعار وطاْطاْة الرءووس بهوان ,, وتسليم اوجهنا لله وقفانا للقذافى واعوانه ,,, نسينا ان الله يامرنا بان نعتدى على من اعتدى علينا , وبان البادىء اظلم ,, تاهت حقوقنا ومعها كرامتنا فى مسارب الحياه الاليمه ,,,ستمر ازمه وطننا فى ميقات كل الازمات ستمضى وتزول ما دمنا نتحرى الصدق فى سعينا ونوءكد للوطن انا لله نوءول.

دعوة مظلوم: هل تدري ياصقر بلال كأنك دخلت الى أعماقي وقرأت أفكاري وكتبتها بمداد ألمي وكنت أعتقد أن كل ليبي يشعر بهذا الشعور البديهي بالمرارة والذل، ولكني أصدم كل يوم وكأن الناس فقدوا الاحساس بانسنيتهم أو كأن ألنظام أفلح في ذلك. ولا أقول الا كما يقول الشاعر: أهيب بقومي الى المكرمات .. وهيهات يسمعني من أهيب تبلد في الناس حس الكفاح .. ومالوا الى لكسب وعيش رتيب .. يكاد يزعزع من همتي .. سدور الأمين وعزم المريب .. فيارب أنقذ فتى عانيا .. تضرع في جوف ليل رهيب.

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة