تاريخ ليبيا كان دائما يعانى من
قلة التوثيق وكان الشعر هو الأداة التى حفظت لنا صورا كثيرة من معاناة
الليبيين فى فترة الكفاح من أجل تحرير ليبيا أو الحياة القاسية التى عاشاها
الليبيون فى دار الهجرة.
أنشغل الليبيون بعد الأستقلال
ببناء دولة دستورية تبنت النهج الديمقراطى المبنى على فصل السلطات الذى جعل
ليبيا فى زمن قصير أرض واعدة بالعطاء بعد سنوات الحرمان التى عاشها أبناؤها
زمنا طويلا.
توقف البناء بمجىء العسكر الى
الحكم وتم مصادرة الحلم الليبى على يد النظام الدكتاتورى الذى حكم ليبيا منذ
عام 1969. أدرك بعض الليبيين مبكرا خطورة النظام الجديد على بناء ليبيا
وأستقرارها وعلت الأصوات بقول لأ فى وجه الطاغية, وكان لا بد من حدوث
المواجهة بين المجتمع الليبى المدنى المتحضر وقوى الشر التى أحكمت سيطرتها
على السلطة فى ليبيا.
وعندما جفت معاطن الحرية هاجر
الليبيون كالطيور الى ما وراء البحر وبعيدا عن الأرض التى مشوا عليها بأقدام
ثابتة. تكررت محنة الليبيين مرة ثانية وهاجر جيل جديد كما هاجر أباؤهم
وأجدادهم من قبل يترقبون يوم العودة بعد الخلاص.
أبتكر الليبيون وسائل جديدة لتدوين
تاريخ نضالهم ومعاناتهم وأنبرى محمد مخلوف ليكون فى مقدمة جيل ليبيا الذى ولد
بعيد الأستقلال ليرسم بعدسته المصورة حجم هذه المعاناة وهو الذى شهد تطور
الأحداث منذ السبعينات من القرن الماضى فعمل على أن لا يبقى تاريخ الليبيين
مدونا فى أشعارهم فقط ولكن وثقها بالصوت والصورة معا فى أخراج متميز محترف.
وخرج علينا فى العام الماضى بشريطه
الأول ( وطن فى المنفى ) وفيه رسم حجم الجريمة التى أرتكبها نظام القذافى فى
حق ليبيا وفى حق الليبيين. وبين الشريط أنه رغم أن النظام دفع الليبيين الى
ترك البلاد والهجرة فأنه لم يستطع أن يأخذ ليبيا منهم فحملوا الوطن معهم فى
المنفى, أحدهم أخذ حبات من ثرى ليبيا لتكون أول ما يرش عليه اذا ورى جسده
الثرى بعيدا عن أرض ليبيا الحاضنة والأخر فضل أن يكون أسم ليبيا على صفحة وجه
الماء يتلألأ تحت سماء زرقاء كسماء ليبيا فى صبح يوم صيف.
جاء آخر أنتاجه ( الرجل الذى قال
لأ ) ليعبر عن قوة الرفض لنظام الفوضى فى ليبيا اليوم, الرجل الذى قال لأ هو
رمز للصمود ومقاومة الأغراء والتمسك بالقيم الأنسانية العالية التى يتمتع بها
الليبيون الذين رفضوا أن يضعوا أياديهم فى الأيدى الملطخة بدماء الليبيين
الأبرياء. شاهدت الشريط مسمرا الى مقعدى وقذفنى بكل المشاعر النبيلة نحو ذلك
الرجل الذى قال لأ وهو يجر جسدا منهكا متعبا ولكن قوته فى قول( لأ )لم تضعف
الى النهاية. يرحل بك الشريط على قصره خلال فترة تاريخية طويلة أكثر مما
تتخيل بين الحاضر والماضى ويجعلك تتهياْ لتحدى المستقبل بلأ ثم ترنوا لما
وراء ذلك فى حلمك فى التغيير والحرية.
الرجل الذى قال لأ مدعاة فخر
وأعتزاز وهو علآمة متميزة فى تاريخ ليبيا الأعلامى الوثائقى ومادته سيرجع
اليها الجيل القادم من وراء شمس الحرية على أرض ليبيا الخير.
مصدق بوهدمه
* راجع:
منتدى "تقرير ليبيا" للثقافة
والاعلام يعرض فيلم "مصطفى البركي.. رجل من ليبيا"
| |
|
تعليقات القراء |
|
كتائب الشهيد مصطفى البركي: نعم أخ
مصدق... نشكر معك السيد مخلوف وكل من ساهم معه في هذه الأعمال
التارسيخية حتى نذكر أنفسنا ان هناك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
|
|
|
|