12/04/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
رحم الله أعلام ورواد نهضة التعليم فى لـيبيـا, الذين قدموا كل ما فى وسعهم فى سبيل رفع شأن الوطن فى فترة الإستعمارالإيطالي وبعده.. وأردت أن أسرد هنا بعض القصص التاريخية لإصرار شعب كريم على رقى وتحضــر ليبيا فى فترة الفقر واللا بتـــــرول. وأتناول هنا رأئده من رواد التعليم فى لـيبيــا" الخوجه بديعه فليفله ".الخوجه بديعه فليفله "إبنة محمد سرور" الذى كان قائداً مساعداً (لكشلاك*) معسكر البركه فى بنغازى أيام الحكم العثمانى وزوجة الأستاذ حسين على فليفله الوحيشي, رائد من رواد التعليم فى بنغازى.وكانت للخوجه بديعه شخصية قوية ذكية تجيد اللغة الايطالية التي اجادتها في فترة زمنية قصيرة الى جانب التركية والعربية كما تلم بالفرنسية والانجليزية واليونانية كما تجيد العزف على البيانو والعود, حيث تلقت تعليمها فى تركيا.أثناء الإحتلال الإيطالى كانت مدرسة للغة العربية مع زميلتها الخوجه حميده العنيزى, حيث كانتا من أوائل رواد التعليم النسائى فى بنغازى من سنة 1923 ,كما علمت الخوجه بديعه الطالبات صناعة السجاد مستعينة بالحاجه والدة الدكتور مهدى المطردى. وحينما قلل الإستعمار حصص اللغة العربية فى المدارس, قامت مع زوجها بتدريس اللغة العربية سرا للطلاب فى منزلهما فى بنغازى مستعملة لكتب تهربها من مصر. ومن تلميذاتها السيده خديجه الجهمى والسيده نوريه الازرق والسيده سميه خجلاكى والسيده حواء نجم والسيده حميده بن عامر.وعند زيارة موسولينى سنة 1936 لبنغازى تم تحديد اقامتهما فى بيتهما طوال فترة الزيارة.وكان للأستاذ حسين فليفله بصماته فى تعليم الجيل الأول أيام الإستعمار الإيطالى وبعده, ومنهم الأستاذ شريف الماقنى والأستاذ محمد حمى والأستاذ سالم الرعيض والأستاذ محمد زغبيه والأستاذ أحمد الفلفال والأساتذه بن عروس وشقيقه محمد مهلهل والأستاذ منير البعباع والأستاذ سليمان بن عمران والأستاذ عبد السلام قادر بو والأستاذ مصطفى فتيته وغيرهم كثيرون..وكان الأستاذ حسين فليفله متمكن من اللغة العربية حيث كان رائد تأليف المسرحيات والسيناريوهات بعد الحرب فى عهد الإنتداب البريطانى يقوم بتوزيع الأدوارعلى الهواه أمثال الأساتذه ميلاد شمبش والأستاذ منير البعباع والأستاذ مفتاح جربوع والأستاذ رجب البكوش الذى كان يمتاز بالفكاهة المسرحية من الطراز الأول, وكذلك الأستاذ أحمد الفاسى والأستاذ رافع العجيل والأستاذ عبد الله كدوم والأستاذ شحات المريش, ومن الأطفال فى ذلك الوقت الأستاذ مهدى كويرى والأستاذ محمود العجيل والأستاذ أحمد الحشانى, ونجحت هذه المسرحيات حينذاك وكانت تعرض فى سينما 9 أغسطس فى ميدان البلدية , وأحيانا فى مقر المصرف العقارى أمام البريد القديم فى شارع عمر المختار وكذلك فى الصالة الكبيرة التى كان يمتلكها الأستاذ على المقصبى بالبركة فى بنغازى.وكان الأستاذ حسين فليفله يعمل جنباً إلى جنب مع زملائه الأستاذ سنوسى المرتضى والأستاذ حسين أشرف والد الأستاذ فريد أشرف ولأستاذ عبد الجواد فريطيس والأستاذ عبيد الله عامر والأستاذ يوسف الأثرم والأستاذ حامد الشويهدى والأستاذ مصطفى الطياش والأستاذ مصطفى بن عامر والأستاتذة صادق ومدحت باله والأستاذ عرابى العنيزى وأستاذ فرج عبد الجليل عامر وألاستاتذ عبد العاطى ومحمد يونس عامر والاستاذ محمد بوكر والأستاذ محمود ادريزه والأستاذ عبد الله الشريف وغيرهم كثيرون من مجاهدى نشر التعليم فى ليبيا.وبعد خروج الطليان وتحت الادارة البريطانية اصبحت مديرة مدرسة الأميره للبنات فى بنغازى وكانت من تلميذاتها الأستاذه فضيله بومنير والسيدات فوزيه وخديجه كانون والسيدات فاطمه وامينه الودانى والسيده حليمه بوراوى والأستاذه قدريه بن صويد والسيده أمينه قويدر والسيده أمينه المحيشى والسيده صالحه فتيته والسيده نواره الشريف والسيده سليمه السويرى والسيده راجعه اليمنى والسيده خديجه بالخير والسيدات حميده وسعاد طرخان والسيده فوزيه كانون و غيرهن كثيرات.وقد بذلت جهداً كبيراً فى إقناع أولياء امور البنات بوجوب ارسال بناتهم إلى المدارس حيث كان أغلبهم يرفضون تعليم البنات .. وبمجهوداتها المستمرة وافقت أكثر العائلات على ارسال بناتهن إلى المدارس كما كانت شديدة الحرص على البنات حيث كان يسمونها " البكت الحربى" أى الشرطة العسكرية.طلبت من مفتش المعارف وقتها السيد على صفى الدين السنوسى فتح فصل للتعليم الثانوى اسوة بالاولاد والذى اعتذر لعدم وجود امكانيات ، فتوجهت الى راهبات الديلاسالى لاعطائها فصل فى مدرستهم يتيح تدريس البنات من 3 الى6 مساءً وطلبت من بعض الاساتذة المصريين الذين يدرسون للبنين للتطوع لاعطاء الدروس للبنات.كانت من بين الطالبات الأستاذه أمال شنيب والدكتوره وداد الساقزلى والسيده نعيمه المطردى والسيده خديجه كانون والسيده شريفه السركسى والسيده لـمعـان كويـرى , وكان تدريسهن مقابل ان يقمن التلميذات بتدريس البنات فى الفصول الاول و الثانى الابتدائى وبعضهم لا يتجاوزن الـ12 سنة.وكانت مواقفها الوطنية كثيرة.. فقد كانت هناك مدرسة فلسطينية تُدرس اللغة الإنجليزية فى مدرسة الأميره جاسوسه للمسئول البريطانى, تسببت فى نقل الخوجه بديعه ناظرة مدرسة الأميره إلى مدرسة البركه نظراً لتوجهاتها ضد الإستعمار ومأساة العرب سنة 1948, ولكن بعد سنوات عديدة رد لها الدكتور مصطفى بعيو إعتبارها وعينها مفتشه فى التعليم.وكانت الخوجه بديعه تهتم أيضاً بالطلبة المقيمين بالقسم الداخلى , كانت تشرف عليهم ومن هؤلاء.. الأستاذ أنور ساسى والأستاذ يوسف الحصادى والدكتور مفتاح الأسطى عمر والأستاذ رجب الماجرى والأستاذ عبد الرازق عمير, وكان ناظر المدرسة الأستاذ إبراهيم المهدوى.وحينما أُتهمت الخوجه بديعه بمساعدة صالح بويصير على مغادرة البلاد عام 1955 فقد اقترحت عليه أن يغادر طرابلس إلى تونس عن طريق المطار بدل من الطريق البرى, حيث أقــنعته بتغيــير الترتيبات السايقة فى أخر لحظة, الأمر الذى جعل صالح يخرج سالماً وبسهولة من المطار بينما كانت الشرطة تنتظره فى رأس جدير.. بالطريقة التى هرب بها مصطفى كمال اتاتورك عندما هرب من الحلفاء الى الاناضول بعد دخولهم اسطنبول فى نهاية الحرب العالمية الاولى.بدأ التحقيق مع العائلة صباح اليوم التالى ووجهت إلي الخوجه بديعه تهمه جنائية لمساعدتة على الهرب، وتصدى الاستاذ على الديب المحامى الشجاع لمساعدة الاسرة لإعتزازه بصالح بويصير, وكان الأستاذ على الديب رئيساً للمجلس التشريعى والذى قد حُل بمرسوم ملكى, وخرجت مظاهرات تهتف ضد العدالة والديمقراطية والمحكمة العليا, فوقف صالح بويصير بجانب الأستاذ على الديب حيث كان صالح بويصير وكيل مجلس النواب, وإستنكر حل المجلس التشريعى, فليس غريب على الأستاذ على الديب أن يقف بجانب محنة عائلة صالح بويصير ضارباً عرض الحائط بكل ما يمكن أن ينتج عن ذلك من مخاطر, وكذلك بفضل الشيخ منصور المحجوب رئيس غرفة الاتهام تم تحويل الجناية الى جنحة. ثم اسقطت عنها التهمة فى اول قضية أمن دولة تتهم فيها امرأة، فى نهاية الخمسينات. واوقفت عن العمل سنوات عديدة الى ان رد اعتبارها الدكتور مصطفى بعيو وزير التعليم فى أوائل الستينات واعادها للعمل كمفتشه فى الوزارة، وتقاعدت فى عام 1965.انتقلت مع أسرة صالح بويصير إلى مصر منذ 1956 حينما سُُــمح للآسرة بالإلتحاق بصالح بفضل السيد حسين مازق وعادت معهم الى ليبيا عام 1969.توفاها الله فى 1 مايو 76 فى مدينة بنغازى اثر ازمة قلبية حادة و دفنت فى مدينتها التى احبتها.رحم الله أعلام التعليم فى لـيبيـا الذين قدموا الكثير من التضحيات فى سبيل نهضة ورقى وتحضر المجتمع مقابل حب الوطن.وعلى الليبيين أن يتكرموا بتسجيل ما يعرفونه عن تاريخ ليبيا المشرف, ويدونوه حتى نطلع أولادنا والأجيال القادمة على حقيقة تاريخ بلادنا العريق الذى يشرفهم. وهذا جزء من تاريخ كفاح الشعب الليبى رجالا ونساءً حيث الإستعمار والــفقر والــلا بــتـــــرول .. كما لا توجد كتب أو صحف تنور شبابنا لمعرفة تاريخ كفاح كوكبة من المتعلمين الذين عملوا على نهضة ليبيا .. وكأننا دولـــة بـلا تـاريـخ ...السؤال هنا أيهما أفضل أن تكون قائد لدولة قوية بالعلم والمعرفة أم لدولة ضعيفة جاهلة فاشلة ؟
فــدوى صالـح بويصيـر
|
|||||||
|
من اليمين الأستاذ شريف الماقنى والناظرة الخوجه حميده العنيزى والضابط فورمان المشرف على التعليم والناظرة الخوجه بديعه فليفله .. والجلوس من اليمين الأستاذ محمدالسعداويه والأستاذ عوض الشيبانى والسيد على صفى الدين السنوسى مفتش التعليم والسيد السنوسى المرتضى والأخير الأستاذ حسين على فليفله |

زيارة السيد حسين مازق والي برقة ومرافقيه الى دار رعاية الأيتام 20 أكتوبر 1954. من اليمين السادة: عمر كانون, الشيخ عبدالحميد اليباني, محمد سرقيوه, محمود بوهدمة, علي الساحلي, حسين مازق, الشيخ رجب عصمان, علي باشا العابدية, الشيخ خليل الكوافي, ونيس القذافي, سعد العبيدي, ناصر الكزة, والسيدة الخوجة بديعة فليفلة تلاعب الأطفال. |
تعليقات القراء |
|
|
mar-star: هذه لفتة كريمة من سيدة كريمة.لقد كان والدي رحمه الله واعمامي واخوالى ممن شاركوا في نهضة البلاد التعليمية واذكر جيداً تفانيهم ومدى حرصهم على نجاح العملية التعليمية التى كانت في مهدها فأحاطوها برعاية بذلوا فيها من اوقاتهم الكثير ادت الى ارساء دعائم وركائز التعليم في ليبيا (المنطفة الشرقية) وللآسف انا لا اعرف من اهالي طرابلس وروادها وهم بلا شك اصحاب دور في المنطقة الغربية. ارجوا ممن لديه الدراية والمعرفة ان يعرف بهم وكذا في كل انحاء البلاد. لا اجد حرج في ان يعرف كل من لديه المعرفة والدراية بمن يعرف حتى وان كان ذا قربة فتاريخ بلادنا في خطر حيث ان الكثير من ذلك الجيل المبارك قد تخطفتهم المنية. واريد ان اذكر حادثة هنا. انا والدي السيد عبدالعاطي عامر كان مدير مدرسة الكويفية في االخمسينات وقال لي ذات يوم ان الاطفال.طارق عبدالسلام العبيدي: السلام عليكم... لا اعرف بماذا ابدأ لكن لقد لمست اشيا في قلوبنا كانت ستندثر وسط هذا العرس حسب كلام الحبيب بورقيبه رحمه الله اشكرك جدا على هذا المقال.
نصر عامر: الاخت
الكريمة فدوى بويصير.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه لفتة
كريمة من سيدة كريمة.لقد كان والدي رحمه الله واعمامي واخوالى ممن
شاركوا في نهضة البلاد التعليمية واذكر جيداً تفانيهم ومدى حرصهم على
نجاح العملية التعليمية التى كانت في مهدها فأحاطوها برعاية بذلوا فيها
من اوقاتهم الكثير ادت الى ارساء دعائم وركائز التعليم في ليبيا (
المنطفة الشرقية) وللآسف انا لا اعرف من اهالي طرابلس وروادها وهم بلا
شك اصحاب دور في المنطقة الغربية. ارجوا ممن لديه الدراية والمعرفة ان
يعرف بهم وكذا في كل انحاء البلاد. لا اجد حرج في ان يعرف كل من لديه
المعرفة والدراية بمن يعرف حتى وان كان ذا قربة فتاريخ بلادنا في خطر
حيث ان الكثير من ذلك الجيل المبارك قد تخطفتهم المنية. واريد ان
اذكر حادثة هنا. انا والدي السيد عبدالعاطي عامر كان مدير مدرسة
الكويفية في االخمسينات وقال لي ذات يوم ان الاطفال كانوا يأتون الى
المدرسة باكراً حيث ان كثيراً منهم يقطن خارج القرية ويحتاج الى وقت
طويل لكي يصل الى المدرسة وغالبيتهم يأتي الى المدرسة ولم يفطر بعد,
اضافةً الى حالة الفقر , فلباس معظمهم كان بالياً ولا يقي البرد,
فبمجرد ان يدخل الاولاد الى الفصول يشغرون بالدفء اضافة الى حالة الجوع
فتعلوهم حالة من النعاس, فتفطن المدير الى ذلك وكتب مذكرة الى ادرة
التعليم طالباً فيها امدادهم ببعض التمور والبرتقال التى كانت تفيض في
موسم الشتاء, نتج عن طلبه هذا ما كان يعرف التغذية المدرسية (و قد يكون
هو احد اسبابها او ممن عجل بها). هذا النوع من الحرص هو الذي نفتقده في
ايامناً هذه, والعبء لا يقع على المدرس و حده فالعملية تكاملية. تحياتي
للجميع ومرة اخرى اختنا الكريمة اشكرك على هذا الجهد المميز.
|
|
|