09/04/2008
 

الديمقراطية المستحيلة في ليبيا
 
بقلم: عبدالرازق المنصوري

 
ملاحظة:
 
أهدي هذا المقال وبعد اكثر من 3 سنوات على نشره الى المناضل الليبي (فتحي الجهمي)، وأرجو أن يعذرني عن عدم أستطاعتي زيارته بطرابلس، نظرا لان جهاز الامن الداخلي الليبي، لم يقم حتى يومنا هذا، بارجاع بطاقتي الشخصية، وجواز السفر، التي كان قد أخذها من محل اقامتي بطبرق، بعد اعتقالي يوم 12/1/2005، وحتي يأتي ذلك اليوم، الذي أرجو ان لايطول أنتظاره ,واحصل فيه على اوراقي الشخصيه، فانني وجميع افراد العائله نتمنى أن يتحقق لكم كل ما تريدون ...
 
عبدالرازق المنصوري. 5 أبريل 2008
 
الديمقراطية المستحيلة في ليبيا
 
بدأ البعض يردد في الايام الاخيرة أن هناك إصلاحا ديمقراطيا قادما إلى ليبيا، وأن هناك ‏خطوات ستتم بهذا الخصوص، حتى أننا قد نسمع بإن هناك مراقبين قد يأتوا من الاتحاد الاوروبي ‏لمراقبة صناديق الانتخابات الديمقراطية في ليبيا.‏
 
ومنذ قيام الدولة الليبية، بعد الاستقلال منذ أكثر من نصف قرن، لم تستطيع الدولة ‏الليبية أن تكون ديقراطية، وعند مراجعتنا للتاريخ السياسي الليبي حتى يومنا هذا فإننا سنجد أن ‏عيبا واحدا لا زال يقف أمام أن تصبح ليبيا حتى في تفكير إنسان مجنون دولة ديمقراطية.‏
 
وكلنا يعرف أن هناك أنواعا عديدة من الدول الديمقراطية. فمنها الملكية، والجمهورية، ‏وقد تختلف تلك الدول في طريقة تطبيقها للحكم الديمقراطي بطرق عديدة حسب ظروفها الخاصة، ‏ولكنها تشترك في نوع واحد فقط من التفكير، وهو أن جميع أعضاء المجتمع هم دائما من ‏البشر المتساويين، أمام القانون.‏
 
فبعد أن قامت الدولة الليبية كما قلنا منذ أكثر من نصف قرن، وقعت ليبيا في ذلك المأزق ‏الفكري، والذي جعل مواطنها لا يعرف ما هي الديمقراطية حتى يومنا هذا. وقد كان ذلك المأزق‏، أن الفكر الليبي القديم قد جعل من الملك ادريس السنوسي، وأعضاء العائلة السنوسية، ومن ‏ترضى عليه تلك العائلة، أفرادا ليسوا من البشر مثل باقي أعضاء المجتمع الليبي الاخرين، وخلال ذلك العمر القصير لتلك المملكة الليبية، لم يستطع الفكر الديمقراطي أن ينمو على أرض ‏ليبيا، ثم قامت بعد ذلك ثورة الفاتح من سبتمبر، واصبحت ليبيا جمهورية، ثم بعد ذلك ‏جماهيرية، والسلطة والثروة والسلاح فيها كما يقال للشعب. وكم فرح ليبيون كثيرون، بعد قيام ‏تلك الثورة، نظرا لإن قيادتها كانت من عامة الشعب، وليس بها أحد من تلك العائلات الليبية ‏المقدسة.‏
 
ولكن ما حدث بعد الفاتح من سبتمبر أن قيادة تلك الثورة، وبعد أطاحاتها بذلك النظام ‏الملكي المقدس، أصبحت هي كذلك نظاما ثوريا مقدسا. فأصبح العقيد معمر القذافي، ‏وأعضاء عائلته، وكل أفراد قبيلة القذافي، أفرادا مقدسين، وليسوا بشرا عاديين مثل بقية أفراد ‏المجتمع الليبي.‏
 
واصبح الانسان الليبي يستطيع أن يقوم بنقد الله سبحانه وتعالى ولا يستطيع مجرد ‏الحلم بإنه يريد أن يفكر حتى بينه وبين نفسه بإنه يريد أن يقوم فقط بنقد العقيد معمر القذافي، أو ‏أحد أعضاء عائلته، أو قبيلته.‏
 
فكيف أيها الاصدقاء نستطيع أن نحلم بإنه من الممكن خلال الفتره القادمة أن يقام حكم ‏ديمقراطي في ليبيا، إذا لم يكن فيه جميع أفراد الشعب الليبي بشرا متساوويين أمام القانون. ونحن كلنا نعلم أنه من ‏الاستحالة أن يرجع العقيد القذافي وأعضاء عائلته، ليصبحوا من جديد بشرا عاديين مثلنا وليسوا ‏مقدسين كما هم الان.‏
 
فأرجو منكم أن تقتنعوا وبكل راحة، أن نظام الحكم في ليبيا لا يمكن أن يكون ديمقراطيا ‏، حتى تنتهي مشكلة تلك الشخصيات الليبية المقدسة والتي جعلت من الانسان الليبي مثل ذلك ‏العابد للاصنام، رغم أنه يعرف أنها لا تنفع ولا تضر.‏
 
وإلى لقاء....‏
 
عبدالرازق المنصوري
 
طبرق - ليبيا ‏
‏9/11/2004
http://libyan-newscenter.atspace.com/articles.htm#A2 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء
 
عبد ربة الدينالى: التعليق لاخى عبد الرازق المنصورى انا المواطن عبد ربة الدينالى مقيم فى مدينة راس لانوف وما نحبش واحد اسما معمر ويا اخى عبد الرازق ان شاء اللة ستفرج قريبا ليبيا وستكون افضل من دبى.

دون كيشوت الليبي:  الديمقراطيه..الفاكهه المحرمه.. اولا نشكر الاخ عبد الرازق المنصوري على عودته للكتابه والتي افتقدناها منذ فتره طويله. ان اسهامات الاخ المنصوري بالنقد البناء في الشان الليبي لهي من اولويات اي مواطن صالح يساهم بقدر المستطاع في تعرية الفساد والدعوه للاصلاح. مرحبا بك اخي عبدالرازق وان كانت لاتوجد بيننا علاقه ولايعرف احدنا الاخر. ولكن كنت من المتتبعين لما تكتبه من نقد وتحليل للحاله الليبيه الفريده من نوعها في العالم العربي، خصوصا في موقع "الليبيه لبيع الريح للمراكب"،وكتابات اخرى. ولقد فرحت اليوم بعد ان قرات مقالك الاخير ،فعرفت انك بخير وانك بين اهلك وليس في مكان اخر. نتمنى السلامه للجميع ان شاء الله. اما المقال الاخير حول (الديمقراطيه في ليبيا)، اعتقد ان هذه الكلمه ستبقى فالا كالفاكهه يتمناها كل ليبي ولن يفرح بها يوما.. الا اذا حدثت معجزه...  شكرا اخي المنصوري وتمنياتي لك بالتوفيق والنجاح ولموقع ليبيا المستقبل كل التطور والنجاح.

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة