18/03/2007
 

قـف.. وفـكـــر
بقلم: فدوى صالح بويصير

 
إن كانت ثـقـافة الشعوب هى نتاج مجتمعاتها، فان النقـا ش يبقى أداة الـخلا ف بين المتحضرين.. ويحـضرنى هنا ما قـاله ماركس من ان إرتفاع مستوى الوعى يجعل الناس يناقشون الأفـكار وحينما ينخفض الوعى يصبح النقاش حول الأحداث، وعندما ينخفض الوعى أكثر يصبح النقاش حول الأشخاص ويصبح القصد هو قتل الرسـول قبل مناقشة رسالته.
 
وعبر التاريخ كان هناك صراع بين المعرفة والجهل، المعرفة تحاول من خلال خطابها الراقى المهذب دفع عجلة المجتمع الى الامام بينما الجهل ومن خلال خطاب ديماغوجى ركيك يحاول ان يوقف تلك العجلة، فى كل مرة تتحرك العجلة الى الامام ولا يبقى من خطاب الجهل الا ذكراه، ولم تكن كمية الاتهامات والشتائم التى تحشد مهمة ولا حتى اعداد الهتافين والمنافقين البؤساء شكلا وموضوعا، ولا حتى الصراخ و العويل ولكن فقط ما يدل عليه ذلك من خلو الجعبة من الحيل والشيخوخة التى لم يعد من الممكن تغطيتها.
 
ان توزيع تهم العمالة بالمجان يدعونا الى التساؤل عن تعريف العميل، هل هو من يدعوا لان تكون هموم الناس مادة المشروع الوطنى، ام من بدد اموال الوطن بلا حساب، اليس اسوأ انواع العملاء هم وكلاء الجهل و الفقر و المرض.
 
ليبيا هى لكل الليبين ولكل منهم حقوق فى أرضها وثروتها. ان حقهم فى بلادهم هو اكثر كثيرا من سندات فارغة لا تشترى رغيف خبز واحد، او توزيع اسهم فى مؤسسات مفلسة منذ سنوات عديدة، كما ان حقهم فى التعبير عن مطالبهم هو حق طبيعى لا يمتلك أحد أن يحرمهم منه، والليبيون دون إستثناء يطالبون ..(بالحياة الكريمة).. ويعرفون أن ثروة النفط كفيلةً بأن تحقق لهم هذه الحياة ! وقد سئموا من العبث والتسويف الذى أدى إلى المأساه التى يعيشونها اليوم، انهم يريدون بداية جديدة الهدف منها رفاهية المواطن وسعادة الأسرة والحرية، أدواتها كفاءات ليبية وطنية نظيفة ترى فى ليبيا وطنا عزيزا وليس فقط مزرعة خاصة.
 
من حق الليبي أن يعيش فى رخاء وذلك لإنتماءه لدولة غنية،وان ينتهى الزمن الذى أصبحت فيه السلطه مبرراً للإستيلاء على المال العام.. والإسثئثار بالمكاسب غير المشروعه وتحقيق الثروات الشخصية من ثمن الخبز المنهوب من على موائد الليبين ومن ثمن دواء أطفالهم.
 
ليبيا الوطن هو مشروع لا يتحقق إلا على يد الليبين المخلصين والذين يعتبرون أن بسمة طـفـل هى مكسب يستحق كل التضحية.. ان قدمى طفل يمشى حافى فى شوارع بنغازى هى احق بثروة ليبيا من كل افريقيا، كما ان من بدد ثمن حذائه من اجل البروباجاندا الفارغة سيبقى مسئولا عن ذلك فى ذاكرة الناس الف عام.
 
واذا كانت الــنخبـة الليبية المثقفة حاولت جاده أن تجعل الحوار و التسامح و القبول بالاخر واحترامه و العيش المشترك هى المدخل لمرحلة اصلاحية تبنى عليها ليبيا الجديده، فان ذلك لم يكن لخوف او احتياج او طمع، او تعبير عن ضعف او يأس’ ولكن لتجنيب الوطن مخاطر تعرض لها الاخرين وهى عندما مدت أيديها لخصوم الأمس توقعت ان يرتقوا الى مستوى اللحظة وان يبادلوها نفس التوجه.
 
والسؤال هنا "هل هناك رغبة فى العودة الى المربع الاول ؟" ان الجميع قادر على ذلك و كل لديه فى اكمته ما لديه، ولكن ذلك لن يكون ابدا فى مصلحة احد، وفى مقدمتهم من يروجون لذلك، ام ان الامر لا يتعدى كبوة. نحن نراقب ونتعلم، وننتظر من الاخر ان "يقف..و يفكر."
 
قال امل دنقل" ربما لولا هذا الجدار ما عرفنا قيمة الضوء الطليق" اما انا فاضيف "فليكن حـب الوطن هو لـغـة حـياتـنا والـحـريــة نبـضها، واحترام الاخر دليلها".
 
فدوى صالح بويصير
fadwabuisier@yahoo.com
 

أرشيف الكـاتبـة

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة