08/11/2007
 

«وش المدينة» يمنع إبراهيم الكوني من حضور أمسية أدبية
تعليق: فاطمة محمد الهديدي (البيان الإماراتية)

 

كان من المقرر أن يضم اللقاء الذي أعد له مساء أمس الأول في رواق عوشة بنت حسين الثقافي بدبي كاتب الصحراء (الملحمي) إبراهيم الكوني؛ وإلى جانبه رزان مغربي مديرة تحرير مجلة فهرست الثقافية، لكن اللقاء قد تعذر على الكاتب بسبب ما وصفه بـ (وش المدينة) الذي أصابه بالارتباك، وهو المسكون بالصحراء وصفاء المدى فيها.
 
معلوم أن الكوني يعتبر أول من كتب النص الصحراوي أو نص الرمال، وهو الذي كتب عن الحيوانات الصحراوية وأهمها الإبل حتى كاد يؤنسن الجمل في أحد أعماله لدرجة تعاطف الإنسان مع الجمل، وكأن الكاتب قد استنطقه، وهذه المقدمة قد تشي بالوضع الذي أعاق حضور الكوني إلى الأمسية المقررة في الرواق حين نعلم بأن الرواق في مدينة كدبي الضاجة بالحياة العصرية وعناصر الحداثة وملامح العولمة، بينما الكاتب وهو المعتاد على السكنى في المدن المفتوحة على الرمال أو الخضار.
 
ثم قدم د. عمر عبد العزيز لبعض من ملامح الكتابة في أدب الكوني التي اشتملت على الكثير من الغنائية النصية والحكي السردي المفتوح، باعتباره روائيا يجمع بين الواقعية السحرية الموصولة بالميثولوجيا أو الأسطورة، وبين دفق لغوي لدرجة توقيع أو موْسَقَة اللغة، وهو بذلك يعزز البقاء في الغناء بالتحرر الإجرائي من البنى التقليدية، كما أنه الروائي الذي استطاع أن يقدم أدب الكتابة الروائية العربية المعاصرة ضمن آفاق ومستويات صاعدة، وهو نموذج السارد الذي يجمع بين التلقائية والتداعيات من جهة والثقافة العامة الشاملة من جهة أخرى، حتى ان النص لديه يتماهى مع دلالات وأفكار وتضمينات فكرية وفلسفية واسعة، لكنه - أي الكوني- لا يفقد بوصلة السيطرة على النصية الإبداعية؛ بل يتقدم على خطى البناء والبديع الحكائي الدقيق. ثم تداخلت رزان نعيم مغربي مديرة تحرير مجلة فهرست الثقافية للتعريف بنشاط هذه المطبوعة التي تختص بالكتب على وجه التحديد، وهي المجلة التي تقوم بدور لكسر عزلة مثقفي العالم العربي، وذلك عن طريق الكتاب، حيث أن توجهها عربي صرف. كما ان المجلة وسيلة للإضاءة، وللتعريف بالكتّاب الليبيين وأيضا لاستدراج الكتاب العرب للكتابة فيها ليحدث هذا التعاون والتعارف والتقارب ما بين المشرق والمغرب العربيين.
 
وأضافت أن المجلة تحوي أبوابا عديدة أهمها أبواب لاستعراض الكتب العربية وليست الليبية فقط، وتضم دراسات نقدية حول الكتب، ومنها استطلاعات حول شؤون الكتاب وتحقيقات مع دور النشر حول صناعة الكتاب ونشره وتوزيعه والخ.
 
وأشارت إلى أبواب لكتّاب يكتبون عن قصة كتاب أثر في حياتهم، وهناك كتاب منسي. إلى جانب كتاب العدد حيث يكتب حوله عدة كتاب من الوطن العربي، وقد تم اختيار كتاب (تحولات الجحش الذهبي) الذي يعتبر أول رواية في تاريخ الإنسانية، وقد ترجمت لأول مرة عن طريق الدكتور علي فهمي خشيم كاتب ليبي ثم ترجمها كاتب جزائري هو عبد السلام دودو أو عبد السلام أبو العيد.
 
ويقال ان الكاتب ليبي وتارة يقال انه جزائري وثالثة تونسي؛ هناك سجال جميل حول هذا الموضوع واخترنا أن يكتب عنها د. سعيد يقطين وظافر ناجي من تونس ود. قاسم قاسم من لبنان وآخرين ونهدف من خلال عملنا أن نحرض السجال حول الكتاب من خلال عمل تطبيقي ليست المجلة هادفة إلى دراسات نظرية فقط التنظير وإنما التطبيق على الكتاب نفسه ليكون هناك نوع من الإثارة والتحريض على قراءة العمل.
 
وهنا تداخلت رئيسة الرواق د. موزة غباش بتعليق على مبدأ التحولات، وفي سياق (التحولات) أعربت عن تحول الرواق إلى الهم المادي وهم الحياة الاقتصادية، وتحول من التركيز على الشأن الثقافي إلى الاهتمام بالهم الاجتماعي، وبما يتعلق بالمستوى المعيشي والمادي للمواطن والمقيم، وتحدثت عن آخر حملة تبناها الرواق وقام بها في هذا الصدد وما زال مستمرا بها، وهي حملة تسديد ديون وقروض المواطنين والمقيمين على حد سواء، والسعي لتحرير المحكومين بسبب القروض من السجون، والتي تمكنا من التسديد عن عدد منهم لتواجهنا مشكلة المديونين خارج السجون وعددهم اكبر.
 
وأكدت غباش: ما لاحظناه أن العدد الذي يحضر لهذا اللقاء أكثر بكثير من عدد المدعوين لأي نشاط ثقافي، وهذا دليل على أن هناك حالة أو حاجة ماسة لتناول قضايا حياتية ذات أولوية لدى الفرد من الثقافة ومنها مسألة القروض والديون وتأثيرها على البشر.
 
عن موقع إصحيفة البيان الإماراتية
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com