عاد موضوع صفقة
اليمامة بقوة الى وسائل الاعلام البريطانية على أساس انتقاد
المحكمة العليا قرار رئيس الوزراء البريطاني السابق توني
بلير ايقاف التحقيق في ادعاءات الفساد التي أحاطت بالصفقة.
ففي صحيفة الاوبزرفر
نطالع تعليقا بعنوان "سيترتب على براون أن يناضل لاسترجاع
ثقتنا بعد الحكم الخاص بالصفقة السعودية". ويستهل كاتب
التعليق موضوعه بالقول:"حين أصبح جوردون براون رئيسا للوزراء
وعد بأن يسير على هدى ضميره، ولكن ممارسة السلطة يتطلب
أحيانا الاختيار ليس بين الصحيح والخطأ بشكل مطلق بل بين
الأكثر شرا والاقل شرا". ويطرح المقال السؤال التالي: ماذا
عليه (جوردون براون) اذن أن يفعل اذا علم أن المحكمة العليا
على وشك أن تصدر حكما من الممكن أن يعرض الأمن القومي للخطر
؟ فالتدخل في الحكم سيؤدي الى تهديد استقلالية القضاء
وسينتهك مبدأ دستوريا، ولكن عدم التدخل قد يضع حياة الكثيرين
في خطر. هذه هي المبادئ التي انطلق منها توني بلير حين اتخذ
قراره بايقاف التحقيق في صفقة اليمامة، يقول كاتب المقال،
ويضيف ان المحكمة العليا التي اعترضت في الأيام الماضية على
قرار بلير رأت فيه اذعانا للابتزاز. ويختتم كاتب التعليق
مقالjه بالقول: "اذا كان لنا أن نثق في براون فيجب أن نكون
واثقين من بوصلته الأخلاقيةـ ويؤكد براون لنا أنه يملك بوصلة
كهذه ولكن تمسكه بقرار بلير يشير الى أنه لا يستخدمها".
وتتناول
صحيفة الاندبندنت نفس
الموضوع في مقال بعنوان " السعوديون لا يكشفون أسرارهم يا
سيد بلير" كتبه روبرت بير. يدحض الكاتب الأساس الذي اعتمد
عليه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير حين طلب
التحقيق في ادعاءات الرشاوي التي أحاطت بصفقة الأسلحة
البريطانية-السعودية التي عرفت بصفقة اليمامة. ويقول الكاتب
ان بلير اعتمد على أساس مفترض وهو أنه لو استمرت السلطات
البريطانية بالتحقيق في ادعاءات الفساد لكان لذلك اثر سلبي
على الأمن القومي. ويدحض بير ذلك قائلا أن السعوديين كانوا
دائما مغلقين فيما يتعلق بالمعلومات حول متهمين سعوديين،
وأنهم لم ينفتحوا حتى مع الأمريكيين الذين يعتبرون حليفهم
الأقرب، ولم يزودوهم بمعلومات حول المشتبهين السعوديين
بالارهاب ولا حتى حول المشاركين في أحداث الحادي عشر من
سبتمبر 2001. ويقول كاتب المقال ان استمرار التحقيق في صفقة
اليمامة كان سيؤدي الى انهيار الكثير من الصفقات التجارية
الأوروبية التي تعقد مع السعودية بنفس الطريقة، وتعتمد
العمولات لوسطاء ووكلاء وما شابه.
الغرب والصين: "سوء فهم متبادل"
وفي
صحيفة الصنداي تلجراف نجد
مقالا بعنوان "ليت الغرب يستمع الى الصين" كتبته فو يينج
سفيرة الصين الى بريطانيا. تتطرق فو الى ما تقول انه سوء فهم
الغرب للأوضاع في الصين وشعور الصينيين بالاحباط بسبب ذلك.
تنطلق السفيرة من أحداث العنف التي اعترضت مسيرة الشعلة
الاولمبية في لندن احتجاجا على الأوضاع في التبت. وتقول فو
ان الغرب لا يعرف الصورة الحقيقية للأوضاع في التبت، وتعطي
أمثلة على الحياة هناك التي تتسم، حسب الأمثلة التي أوردتها
بدرجة من الرخاء والحرية الدينية وارتفاع مستوى التعليم.
وتقول السفيرة ان المواطنين الصينيين يشعرون بالأسى والاحباط
بسبب المعلومات التي يتداولها الغرب عن الصين، والتي لا
تستند الى الحقائق او الأدلة، كما تقول. "ليبق ولكن دون
امتيازات".
أما في
صحيفة الصنداي تايمز
فنطالع موضوعا بعنوان "يجب أن يبقى أبو قتادة، ولكن بدون
امتيازات" كتبته مينيت مارن. وتشير مارن في بداية المقال الى
الغضب الذي انتاب الكثير من المواطنين البريطانيين على قرار
محكمة الاستئناف عكس قرار صادر عن الهيئة البريطانية الخاصة
بقضايا الهجرة والذي يقضي بترحيل أبو قتادة الى الأردن مسقط
رأسه. وتقول الكاتبة ان هناك احتمالا للافراج عن أبو قتادة،
وسيكون مخولا بالحصول على مبلغ ألف ومئة جنيه استرليني شهريا
كمساعدة من الدولة البريطانية لمواجهة تكاليف الحياة، بينما
سيستمر في حملات التحريض التي يطلقها ضد المجتمع البريطاني.
وقارنت مارن حالة أبوقتادة الذي يحظى بالتأمين الصحي بحالة
امرأة من غانا كانت مصابة بالسرطان وجرى ابعادها الى غانا
لتموت هناك بعد رفض طلبها للجوء السياسي لأنها لم تكن تتمتع
بالتأمين الصحي، وتقول الكاتبة ان سلوك الحكومة البريطانية
في الحالتين يبعث على الصدمة. وتبدي الكاتبة استغرابها من
هذا الموقف من أبو قتادة الذي لا يملك حتى حق الاقامة في
بريطانيا لأن الطلب الذي تقدم به للحصول على اقامة دائمة عام
1998 قد رفض، وكان اصلا قد وصل الى بريطانيا بجواز سفر مزور
من الامارات العربية المتحدة. في المقابل، تقول الكاتبة، كان
وضع المرأة الغانية قانونيا وأكثر مدعاة للتعاطف، ومع ذلك لم
تحصل على ذلك التعاطف. وتقول الكاتبة انه من الضروري حرمان
أبو قتادة من الخدمات التي يحصل عليها المواطنون بسبب سلوكه،
الا اذا غير ذلك السلوك.
عن موقع الـ
BBC
|