كل الصحف
البريطانية صدرت صباح اليوم وصفحاتها الأولى تخلو من أي
أخبار عن الشرق الأوسط وقضاياه. فبين اهتمام بالأزمة المالية
التي بدأت في خنق الاقتصاد العالمي واهتمام آخر بأسعار
العقارات في بريطانيا المرشحة للانخفاض توزعت المواضيع التي
تصدرت الصحف الأولى للصحف البريطانية. فقط الموضوع العراقي
اختار أن يطل برأسه، ولو على استحياء، في الصحف البريطانية.
ففي
الديلي تلغراف كتب نائب المحرر
السياسي للصحيفة روبرت وينيت يقول إن أحد كبار مساعدي رئيس
الوزراء البريطاني السابق توني بلير قال في كتاب اشترك في
تأليفه مع مجموعة من الخبراء إن "القوات البريطانية في
العراق تم التخلي عنها من قبل الحكومة عبر عدم تقديم الخطط
المناسبة لها لإدارة العراق بعد غزوه". وقال السير جيرمي
جرينستوك، وهو موفد بلير إلى العراق بعد غزوه عام 2003، إن
"سنوات من التقدم المحتمل" أهدرت في الأيام الأولى من أبريل
2003 وذلك بعد خلع الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وأضاف
أنه "بعد خمس سنوات من غزو العراق، مازلنا لا نعرف إلى أين
سيصل الوضع هناك... لا يمكننا أن نضع الأخطاء التي ارتكبت
بعد غزو العراق خلف ظهورنا، وذلك لأن آثار هذه الأخطاء مازلت
مستمرة ومؤثرة، ولو إلى حين، على مصداقية الولايات المتحدة
والمملكة المتحدة في الساحة الدولية". لكن السير جرينستوك
امتدح شجاعة القوات البريطانية الموجودة في العراق "التي
تخاطر بحياتها من أجل مصالح الشعب العراقي التي تضعها أولا"،
وطالب بريطانيا وأمريكا بعدم سحب قواتهما من العراق في الوقت
الحالي إلى أن يستطيع الشعب العراقي أن يبرهن على قدرته على
إدارة بلده.
شهادة بتريوس و"مصير العراق"
شهادة الجنرال
ديفيد بتريوس أمام الكونجرس والتي أدلى بها بالأمس حول
التقدم العسكري في العراق تناولتها
الديلي تلغرف في رأيها المنشور اليوم والذي عنونته
بـ"مصير العراق". تقول الديلي تلغراف في رأيها إن الجنرال
بتريوس تم "انتقاده من قبل بأنه يتبنى وجهات نظر إيجابية لما
يحدث في العراق من أجل أن ينال رضا أسياده السياسيين. لكن
بالرغم من هذا فإنه لم يبدو من شهادة الجنرال في الأمس أية
إشارة تفاؤل." وتضيف الصحيفة أن "الجنرال بتريوس قال إن
زيادة القوات الأمريكية الموجودة في العراق بثلاثين ألف جندي
أدى إلى انخفاض أعمال العنف بشكل كلي والى انخفاض عدد
الضحايا بين الجنود الأمريكيين (رغم أن 11 جنديا أمريكيا
قتلوا هذا الأسبوع فقط في بغداد). لكن بالرغم من أن الجنرال
أشار إلى "تقدم ملحوظ في الوضع الأمني"، إلا أنه قال إن هذا
الوضع "هش وقابل للنكوص"." وتختتم الصحيفة رأيها بالقول "إنه
في ضوء هذا الظروف فإن أي انسحاب مبكر من العراق يعتبر غير
عملي. لكن، وكتذكرة على أن قوى أخرى دخلت اللعبة، فإن
السناتور ماكين (المرشح الجمهوري للرئاسة) تعهد بأن يأخذ
وجود القوات هناك الوقت الذي يحتاجه، بينما تعهد كل من
السناتور أوباما والسناتور هيلاري كلينتون (المرشحين
الديمقراطيين للرئاسة) بسحب القوات الأمريكية من هناك.
وبالتالي فإن مصير العراق سيتم تقريره من قبل الشعب الأمريكي
في صندوق الانتخابات الرئاسية."
التايمز أيضا اتفقت مع الديلي
تلغراف فيما ذهبت إليه في تحليلها من ارتباط الرئيس القادم
للولايات المتحدة بمستقبل وجود القوات الأمريكية في العراق
وقالت في عنوانها حول هذا الموضوع إن "الجنرال نقل الصراع
على موضوع العراق إلى الرئيس الأمريكي المقبل".
الفايد و"الانتقام الإلهي"
الديلي ميل اختارت أن تخصص
صفحتها الأولى للمقابلة التلفزيونية التي ظهر فيها رجل
الأعمال المصري الأصل محمد الفايد وتحدث فيها حول نهاية رحلة
المحاكمة التي نظر فيها القضاء البريطاني في مزاعمه بأن ابنه
دودي وصديقته الأميرة الراحلة ديانا قد "قتلا" ضمن مؤامرة من
تدبير الأمير فيليب، زوج الملكة اليزابيث، وتنفيذ أجهزة
الاستخبارات البريطانية بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية.
وعنونت الصحيفة بجملة قالها الفايد في المقابلة وهي: "هذه هي
النهاية. الله سوف ينتقم لي". وقال مالك محلات هارودز
الشهيرة في مقابلة تلفزيونية مع "أخبار العاشرة في ITV" وهو
يبكي: "أنا أب فقد ابنه وفعلت كل شيء خلال عشر سنوات. لكن
الآن وبعد الحكم الذي صدر فأنا أعلن قبوله ولكن مع إبداء
تحفظات. يكفي هذا، من أجل الأميرين (ويليم وهاري) اللذين
أعرف كم يحبان أمهما وكم كانا قريبين منها". وكانت محكمة
بريطانية قد حققت في مزاعم الفايد وأعادت النظر في ملابسات
حادث السيارة الذي أودى بحياة الأميرة ديانا ودودي الفايد في
باريس وحكمت بأن الحادث وقع بسبب السياقة المتهورة من قبل
هنري بول، وهو سائق السيارة التي كان يستقلها دودي وديانا،
والملاحقة الكثيفة من قبل مصوري البابارتزي. وقال الفايد في
المقابلة: "لقد فعلت ما يكفي. سأترك الباقي لله من أجل أن
ينتقم لي. لكني لن أفعل أي شيء آخر. هذه هي النهاية، من أجل
الأميرين ومن أجلي بعد أن عانيت لعشر سنوات".
عن موقع الـ
BBC
|