من إصدارات الإتحاد الدستوري الليبي - 12 أكتوبر2005: ماهو الدستـور؟ (2)
الحلقة الثانية
"من أجل نشر وترسيخ وعي دستوري بين أبناء شعبنا"
تصلنا على بريد موقع الإتحاد الدستوري الليبي رسائل من مواطنين ليبيين تحمل استفسارات عن موضوع الدستور، وماذا يعني أن يكون للدولة دستور، و ما أهمية ذلك بالنسبة للمواطن. وقد زاد تواتر هذه الإستفسارات إثر إعلان المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، الذى عقد فى لندن خلال شهر يونيو الماضي، التمسك بالعودة إلى الشرعية الدستورية المتمثلة في دستور الإستقلال.
كما ساهمت التغطية الإعلامية المكثفة لموضوع الدستور العراقي والمشاكل التي خلقها خيار صياغة دستور جديد للبلاد في إحداث صحوة دستورية على مستوى العالم العربي بأكمله، فلا تكد تخلو برامج الفضائيات العربية اليوم من خبر أو برنامج يتناول موضوعات ذات صلة بالدساتير في إحدى مناطق العالم المترامي الأطراف.
ومساهمة منا في رفع مستوى الوعي الدستوري لدى المواطن الليبي الذي عاش ضحية لتضليل سياسات وأجهزة إعلام نظام الإنقلاب، التى عملت على تجهيل جيل بأكمله لكل ما يمت لهذه القضية الهامة بصلة، وليصبح هذا الجيل فى جهل تام بهذه القضية الحيوية التى تعيها كافة شعوب الأمم الآخرى. ومن هنا فقد جمعنا في هذه المقالة تعريفات للدستور من مصادر عديدة، تشتمل على وجهات نظر مختلفة بينها وجهات نظر دينية وأُخرى سياسية، ويحمل بعضها سمة الفكر الغربي وأُخرى الفكر الشرقي.
وقد راعينا فى هذه المقالة قدر الإمكان الحرص على الإختصار والتبسيط، مع التقيد بتناول الدساتير المكتوبة فقط، وذلك لمواصلة مسعانا الذي بدأناه منذ عام 1981 والذي نهدف من خلاله التعريف بخصائص دستور بلادنا ومميزاته، والحث على ضرورة التمسك به والإنطلاق منه نحو المستقبل، وذلك بعد إجراء التعديلات والتجديدات اللازمة عليه من قبل جهات منتخبة من الشعب عند استرداده لحريته واستقلالية قراره لاختيار شكل الدولة ونظام الحكم الذي يرتضيه بمحض إرادته الحرة، مثل ما فعل الأجداد والأباء عشية الإستقلال، قبل أكثر من خمسين سنة.
1- الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" (1) تعريف الدستور:
" كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.
وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها، والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.
الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير: وهي تتم بإحدى طريقتين:
الجمعية التأسيسية المنتخبة: حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمة خصوصا، وأول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776م.
الاستفتاء الدستوري: حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه."
2- الشيخ يوسف القرضاوي قناة "الجزيرة": برنامج "الشريعة والحياة" 4 سبتمبر 2005 (2)
".... الدستور هو مجموعة القواعد الأساسية التي تحكم بلدا ما تحدد شكل الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين الحاكم والمحكومين والعلاقة بين الدولة وغيرها السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والعلاقة بين بعضها وبعض.. حقوق المواطنين وواجباتهم بحيث يرجع الناس إليه ويتحاكمون إليه عند الخلاف فهو لذلك يسمونه أب القوانين الدستور أبو القوانين ولذلك القوانين الجزئية التي تخرج ينبغي أن تتفق مع الدستور لا يجوز للولد الابن أن يعوق أباه ما دام هو أبو القوانين لا يجوز للأبناء أن يعوقوا آباءهم فلابد أن تكون القوانين التفصيلية والجزئية المدنية والشخصية والتجارية والدستورية والجنائية والدولية كل القوانين يجب أن تكون متفقة مع نصوص الدستور ومع روح الدستور..."
3- دروس في المفاهيم السياسية موقع صوت البحرين: إعداد: منصور الجمري: فبراير 1998: ما هو الدستور؟ (3)
" أي مجموعة بشرية تجتمع في مكان ما فإنها سرعان ما تطور مجموعة من المبادئ والقواعد والأحكام لتنظيم شئون حياتهم المشتركة . هذا الأمر ينطبق على الأشخاص سواء كانوا ضمن عائلة واحدة، شركة تجارية، مدرسة، جمعية، وطن، الخ…
عندما نتحدث عن الدستور، فإننا نفكر عادة في "الدولة" وأنظمة تلك الدولة. الدولة هي مجموعة من الناس يعيشون ضمن حدود إقليمية واضحة ويشتركون في الاعتقاد بمبادئ مشتركة وتحكمهم حكومة واحدة.
· دستور الدولة، حسب المفهوم الحديث، هو تلك الوثيقة التي تحتوي المبادئ والقواعد والأحكام والالتزامات التي يتم من خلالها إدارة دفة الحكم في تلك الدولة.
· يوضح الدستور السلطات وصلاحياتها والعلاقة بين مؤسسات الدولة، ويوضح الدستور كيفية اتخاذ القرار وكيفية إصدار القوانين المستمدة في الدستور.
· كما يوضح الدستور حقوق وواجبات المواطنين والأدوار والصلاحيات للسلطات الرئيسية في الدولة: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
· الدول التي تستند على دستورية في الحكم في العادة يكون لها وثيقة دستورية مكتوبة وموقع عليها من قبل جمعية تشريعية.
· الدساتير الحديثة تحتوي في موادها على ضمانات لحقوق المواطنين لأساسية والمدنية.
· في الدول التي يحترم قادتها دستور البلاد، قد ينص الدستور على وجود محكمة دستورية لتفسير مواد الدستور والتأكد من عدم تجاوزها من قبل الحكومة.
النظام الدستوري يعتمد على وسائل مقبولة دستورياً لإصدار قوانين تفصيلية مستمدة من مواد الدستور، وهذا يسمى "حكم قانون دستوري" وليس حكم قانون عشوائي. فالنظام الدكتاتوري يصدر الكثير من القوانين التي لا تستمد شرعيتها السياسية من مصدر دستوري وتفرض هذه القوانين على المجتمع بصورة تعسفية.
حكم القانون، يعنى أيضاً أن القانون فوق الجميع، حاكماً محكوماً. فحتى الحكومات في ظل الحكم الدستوري يتم معاقبتها قضائياً إذا خالفت حكم القانون، ويحق للمواطن أن يشتكي على وزارة أو رئيس الوزراء إذا خالف أي منها دستور البلاد، كما يحق للحكومة أن تشتكي على المواطن الذي يخالف الدستور والأحكام المستمدة من الدستور،والطرف الذي يشتكى نيابة عن الحكومة يسمى "المدعي العام" أو "النائب العام".
هذا يعني أن القضاء يجب أن يكون مستقلاً لكي يستطيع الفصل بين المواطنين أنفسهم وبين المواطنين والحكومة، والفصل بين السلطات الثلاث (التشريعيةالقضائية والتنفيذية) أحد شروط العدل في أنظمة الحكم الحديثة. فالبرلمان يشرع والحكومة تنفذ والقضاء يفصل في الخلافات. اما إذا كانت الحكومة هي المشرع وهي التي تسيطر على القضاء، كما هو الحال في بعض الدول الدكتاتورية، فأن الحكم يصبح حكماً استبداديا، وليس دستورياً."
4- الدستور مكسب شعبي و إنجاز حضاري (4) هشام بن غلبون: 17 يونية 2003
"الدستور هو ذلك العقد المبرم طواعية بين الحاكم والمواطن، الذي يضمن للمواطن عدم جور الحاكم عليه، لقدرته على سحب الثقة منه وعزله إن هو أخل بهذا العقد. وأنه الوثيقة القانونية التي توفر "الضوابط التي تحكم عمل مؤسسات الدولة وعلاقاتها وصلاحياتها وتكفل للمواطن الليبي حقه الطبيعي في أن يعيش في بلاده حياة حرة آمنة كريمة"
5- وجهات نظر في الدستور أمير جبار الساعدي: صحيفة الدار العراقية (5)
"..... الدستور هو القانون الأساسي للبلد والمشرع للقوانين الأخرى فهو بداية سلم عمل الدولة ونهاية الارتقاء بها، والوثيقة التي يستطيع بها المواطنون ممن لديهم الحقوق والسلطات برفد بعض القرارات الى الحكومة. ويقوم بالإعلان عن هوية أية حكومة ستحظى بها الدولة والطريقة التي ستنتخب بها ودورها. يعرف الدستور ماهية الدولة و ماتستطيع القيام به وحدودها ، وما لا تقدر الحكومة من القيام به ويضمن الدستور حماية حقوق الإنسان ، تحديد سلطات الحكومة ، استجابة الحكومة للمواطن، جعل كل افراد المجتمع متساوين امام القانون، توضيح دور الدين في الحكومة ، وماذا يعني ، فصل السلطات ، حماية ممتلكات المواطنين وحماية منشات الدولة . وبذلك فان الدستور يضع العديد من المبادئ المهمة التي تحكم الدولة من خلالها ،ولكن احد أهمها هو عملية الحكم استناداً الى السيادة الشعبية أي الحصول على حكومة منتخبة من قبل الشعب الى جانب الحكم بالقانون...."
6- معقل زهور عدي موقع ميدل إيست أون لاين 27 سبتمبر 2005 (6)
" الدستور في أي بلد هو قانون القوانين، من روحيته وأهدافه ومبادئه تشتق القوانين التفصيلية، وهو مرجعيتها، ويعتبر العقد الذي ارتضاه المواطنون لتنظيم دولتهم ومؤسساتهم التي تدير أمورهم التشريعية والتنفيذية والقضائية.."
7- دساتير إصلاحية وقوانين قمعيّة ! غسان الإمام : الشرق الأوسط: 30 اغسطس 2005 (7)
"... لكن ما هو الدستور، ولماذا هذا الاهتمام المفاجئ والواسع به؟
الدستور رمز الاستقلال والسيادة. وغرضه سلاح ذو حدين: إرساء نظام قانوني عقلاني، أو إقامة نظام متقشف صارم. وهكذا، فالدستور تشريع قانوني ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، بين السلطة والمجتمع المدني. وسواء كان ثرياً في ضمانات الحرية، أو بخيلاً بها، فالدستور يرمي نظرياً إلى إلغاء الصراع السياسي العنفي، واعتماد التسوية الحرة أو المفروضة قاعدة للسلم الاجتماعي.
في الفقه الدستوري، هناك سِمات ثلاث للدستور الحديث: مبدأ سيادة الشعب من خلال ديمقراطية الاقتراع الحر. إخضاع القرار السياسي لقواعد ثابتة في الحوار والنقد. احترام المنظومة القانونية والسياسية لحقوق الإنسان. وهكذا أيضاً، فالدستور في الدولة الحديثة ضمان لما يمكن أن أسميه بـ «المجتمع السياسي»، المجتمع الذي يمارس السياسة، ويضع الدولة تحت الرقابة الشعبية، ويمتحن النظام بالاحتكام إلى آلية تداول السلطة من خلال الانتخاب والبرلمان.
الدستور هنا مرجع لأي نزاع بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والسياسة، بل بين سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية. ولذلك، فالدستور الحديث ينطوي على مبدأ الفصل بين هذه السلطات، كي لا تطغى سلطة على سلطة، كي لا تحتكر سلطة كل السلطات، بل كي لا تسيئ السلطة استخدام السلطة.
من هنا، حرصت الأنظمة المختلفة على ضخ نفحات ليبرالية وإصلاحية في عروق دساتيرها. حتى الدستور الستاليني والسوفياتي كان ينطوي على كميات من الحريات النظرية، وإن كان يركز على الحرية الاجتماعية من خلال العدل الاقتصادي، تهرباً واحتيالاً على الحرية السياسية. عرب الجمهوريات الاستقلالية، لا سيما جمهورية السبعينات، «استلهموا» الدستور الستاليني، والبلغاري، والماوي، بل الكوري الشمالي، فمنحوا دساتيرهم هذه النفحة النظرية الليبرالية، اللهم إلا في البنود التي تتحدث عن سلطة رأس الدولة أو الحزب القائد.
لكن ما الفرق بين الدستور والقانون؟
الدستور هو الثابت. القانون هو المتحول المتغير. الدستور مجموعة مبادئ عامة. القانون منظومة تشريعات واسعة تسهب في استلهام الدستور، وتفسيره، وتحويله إلى بنود وتفاصيل في مختلف شؤون الحياة الاجتماعية. من غرائب وطرائف العرب المعاصرين ان دساتيرهم ليبرالية وإصلاحية في تعديلاتها واتجاهاتها، لأسباب ربما... أميركية طارئة. لكن قوانينهم ما زالت قمعية!
دساتير حداثية إصلاحية نظريا. وقوانين قمعية عملياً وتطبيقاً! اقرأ تفرح. جرب تحزن: قوانين الطوارئ. محاكم أمن الدولة. المحاكم العسكرية تحاكم المدنيين. الاعتقال بلا إبلاغ أو إحالة إلى القضاء. التعذيب المروع تمارسه أجهزة غير مسؤولة. حرية الكلمة والاجتماع والإعلام غائبة. مسخ آلية الديمقراطية بإلغاء السياسة وقصرها على الحزب «القائد» وأحزاب الجبهة الشعبية (البلغارية). تزييف الأرقام الانتخابية، أو اقتسام الجبنة النيابية مع أحزاب صورية دائرة في فلك «الحزب القائد» الذي يفكر ويخطط ويحكم بالنيابة عن الدولة والمجتمع.
غير أن الدستور ليس بنص مقدس. نعم، هو الثابت. لكن لا بد من أن يتكيف ويعدل مع دورة الزمان. وهذا ما جرى عملياً لدساتير عربية. فقد أسقط الدستور الجزائري الآيديولوجيا الماركسية من بنوده ومنطقه...."
انتهى النقل عن مقال غسان الإمام، إلا أن هذا السياق يملي التذكير بحالة ليبية مشابهة في تاريخ بلادنا الدستوري نختم بها هذه المساهمة وذلك عندما تم في عام 1963 تعديل مواد الدستور الخاصة بشكل الدولة بحيث تم الغاء الشكل الاتحادي (الفيدرالي) الذى اختاره الشعب عشية الإستقلال ـوالذى لم يعد ملائما في الفترة اللاحقةـ إلى شكل وحدوي يضم أطراف الدولة ككتلة واحدة من خلال إلغاء التقسيم الجارى على أساس ولايات ثلاث ذات صلاحيات منفردة، إلى نظام موحد بحكومة واحدة تملك صلاحيات وسلطات مركزية.
ماهو الدستـور؟ (الحلقة الأولى ) [1] عن موقع الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1 [2] http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2B392691-9253-45E0-8261-DF0A7FEEEBB2.htm [3] موقع :صوت البحرين . http://www.vob.org/arabic/lessons/lesson6.htm [4] موقع الإتحاد الدستوري الليبي http://www.lcu-libya.co.uk/dostoorartcl.htm#_edn2 [5] http://www.normal.iraq-ina.info/showarticles.php?id=1367 [6] http://www.middle-east-online.info/opinion/?id=33599 [7] http://www.aawsat.info/leader.asp?section=3&issue=9772&article=320526
|
![]()