
21/10/05
|
المملكة المتحدة: اتفاق الترحيل مع ليبيا يحمل خطر التعذيب القانون الدولي يحرّم ترحيل الأشخاص إلى بلدان تمارس التعذيب
(لندن، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2005) ـ قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن المملكة المتحدة لا تستطيع ترحيل الأشخاص إلى ليبيا دون أن تخرق الحظر الدولي المفروض على إرسال الناس إلى بلدانٍ يتعرضون فيها جدياً لخطر التعذيب.
إن مذكرة التفاهم التي توقّع اليوم بين الحكومتين البريطانية والليبية تسمح لبريطانيا بترحيل الأشخاص إلى ليبيا إذا ما قدمت الحكومة الليبية وعوداً دبلوماسية بعدم إخضاع المبعدين للتعذيب. وقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن الوعود الدبلوماسية التي قدمتها مصر وسوريا وغيرهما من البلدان التي لها سجلٌّ في مجال تعذيب المحتجزين لا تفعل شيئاً لتقليص الخطر أو للوفاء بالالتزامات الخاصة بعدم تعذيب الناس أثناء احتجازهم.
وقالت سارا ليا وتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ليس بوسع بريطانيا الاختباء وراء ورقة التين المتمثلة في الوعود الدبلوماسية الليبية. فإبعاد المشبوهين إلى ليبيا يعرضهم جدياً لخطر التعذيب".
ويمكن أن يكون أول المبعدين خمسةٌ ممن يحملون الجنسية الليبية، وقد احتجزتهم السلطات البريطانية في 3 أكتوبر/تشرين الأول بموجب قانون الهجرة، وذلك لما ادّعي من أن وجودهم غير القانوني في بريطانيا يمثل خطراً على الأمن القومي، أو أنه "في غير الصالح العام". وقد يزعم أن الرجال الخمسة الذين يقيمون في بريطانيا هم من أعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وهي إحدى مجموعات المعارضة المسلحة التي تسعى للإطاحة بالزعيم الليبي العقيد معمر القذافي منذ أواسط التسعينات. وتفيد التقارير أن عدداً من هؤلاء الخمسة سبق أن اعترف بهم كلاجئين في المملكة المتحدة.
مازال التعذيب يمثل مشكلةً في ليبيا، وذلك رغم ما طرأ من تحسنٍ خلال السنوات الماضية. كما أن بحوزة منظمة هيومن رايتس ووتش شهادات من أشخاص في ليبيا ممن تم ضربهم وتعليقهم على الجدران وتعريضهم للصدمات الكهربائية.
إن المملكة المتحدة وليبيا من الأطراف الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهذه الاتفاقية تحرّم التعذيب، كما تحرّم ترحيل أو إعادة أو إبعاد -أو طرد- الأشخاص إلى البلدان التي يوجد أساس منطقي للاعتقاد بأنهم سيتعرضون للتعذيب فيها. وبموجب القانون الدولي يكون الحظر المفروض على التعذيب والطرد حظراً مطلقاً لا يجوز خرقه تحت أي ظرفٍ كان.
وقد قالت هيومن رايتس ووتش أن مذكرة التفاهم تمثل سعياً لإبطال الحظر الصارم الذي تفرضه اتفاقية مناهضة التعذيب على الطرد، كما أن هذه المذكرة تخلو من أية آليةٍ للمحاسبة. فبموجب المذكرة المقترحة، يكفي مجرد الإبلاغ الشفهي للشروع بإجراءات الترحيل.
وتقول هيومن رايتس ووتش أن الوعود الدبلوماسية مثل مذكرة التفاهم عاجزةٌ عن الحماية من التعذيب. فالتعذيب يمارَس سراً، وعادةً ما يكون مرتكبوه خبراء في إبقاء الانتهاكات بمنأى عن الاكتشاف. كما لا يوجد لدى البلد المرسل أو البلد المستقبل أي دافعٍ للكشف عنها. فبفعلهما هذا، يكون البلد المستقبل قد اعترف باستخدام التعذيب أو سوء المعاملة، كما يكون البلد المرسل قد أقرّ بخرقه التزاماته بشأن حظر الطرد.
كما أن الوعود الدبلوماسية، وهذا متضمنٌ في اسمها، مقيدةٌ بحدود الدبلوماسية. وهي تفتقر بفعل طبيعتها ذاتها إلى الآليات الفعالة الضامنة للالتزام. كما أنه ليس لها أي أثر قانوني؛ وهذا ما يترك الشخص الذي تهدف إلى حمايته دون أية حمايةٍ إذا ما تم خرقها.
تأتي الاتفاقية المزمعة مع ليبيا في أعقاب اتفاقية مماثلة أبرمتها بريطانيا مع الأردن في أغسطس/آب. وقد صرحت هيومن رايتس ووتش أن بريطانيا تعتزم إبرام اتفاقاتٍ مماثلة مع عددٍ من بلدان المنطقة، ومنها مصر والجزائر، وكلتاهما ذات سجل حافل بالتعذيب.
وقالت ويتسون: "إن سياسة بريطانيا في إبعاد الأجانب غير المرغوب بهم إلى بلدانٍ تمارس التعذيب سياسةٌ غير قانونية وغير أخلاقية، وذلك بصرف النظر عن الوعود غير القابلة للتنفيذ والقائلة بأن المبعدين لن يتعرضوا للتعذيب".
وفي شهر أغسطس/آب، عبّر المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب لدى الأمم المتحدة، مانفريد نوفاك، عن قلق عميق بشأن اعتزام بريطانيا الاعتماد على الوعود الدبلوماسية لإعادة أشخاص إلى الأردن أو إلى بلدانٍ أخرى ذات سجل بائس في ميدان التعذيب.
HRW: Arabic: Libya-UK Memorandum of understanding
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()