أظهرت التجارب
في اغلب دول العالم بأن النفقات العامة في ازدياد مستمر
سنة بعد أخرى وذلك بغض النظر عن النظام السياسي والاقتصادي
القائم أو مستوى التقدم والرقي لذلك البلد . وللتأكد من
الظاهرة ومدى صحتها بالنسبة للاقتصاد العربي الليبي حيث إن
ظاهرة ازدياد الإنفاق العام تعتبر ظاهرة مقبولة ومنطقية
وذلك بسبب تزايد عدد السكان ولكن عند مراجعة البيانات
المدرجة في الجدول رقم (1) يتبين بأن الزيادة الحقيقية
للإنفاق العام تفوق معدلات النمو السكاني للسنوات الستة
90-95 على التوالي. وهذا ما توضحه الزيادات المتواصلة
لمتوسط الإنفاق العام للفرد ، حيث ارتفع الإنفاق خلال
الفترة 91-92 وذلك من 4701 مليون دينار إلى 5211 مليون
دينار .. ثم انخفض هذا المعدل بانحراف سلبي كبير جداً قدر
بنحو 12.6% ومسجلاً أقل مبلغ ملحوظ خلال الفترة المذكورة
بنحو 4555 مليون دينار كنتيجة مباشرة لوضعية القانون
الرقابي على النقد في هذه السنة بصفة خاصة وما اتصفت به من
شدة في الشروط والإجراءات الموضوعية بصفة عامة ولبند
الإنفاق بصفة خاصة . ثم تضاعف متوسط الإنفاق العام مرة
أخرى خلال الفترة 94-95 ف وذلك من 4726 مليون دينار إلى
7671 مليون دينار وبمعدل تغيير من 3.6% إلى 62.3 %عام 1995
ف حيث كان هذا المعدل هو أعلى للإنفاق العام طيلة الفترة
1991 –1995 ف بينما تضاعف عدد السكان تدريجيا ً على
التوالي خلال سنوات الفترة إلا أن معدلات التغيير أو
الزيادة الحقيقية للإنفاق العام تفوق معدلات النمو السكاني
(1)
ومن خلال هذا
السياق نستنتج بان الزيادة في الإنفاق العام هي زيادة
حقيقية (كمية ونوعية) ليس مرجعها ازدياد عدد السكان فحسب
بل إن السبب الأول يمكن في ازدياد النشاطات التي يقوم بها
والخدمات التي يقدمها القطاع العام الامر الدى يدفعنا ان
نغوص اكتر عمق فى دراسة . ظاهرة زيادة الإنفاق العام
وظاهرة التضخم.
التضخم هو
الارتفاع المستمر من الأسعار نتيجة لزيادة الطلب النقدي عن
العرض السلعي وهكذا تنخفض القيمة الاسمية للنقود عن قيمتها
الحقيقية . وبهدف الحفاظ على القيمة الحقيقية للإنفاق
العام فمن الضروري زيادة حجم الإنفاق العام.
ومن هنا يتبين
بأن زيادة الإنفاق العام قد تكون زيادات اسمية فقط وليست
زيادات حقيقية ، حيث أنه إذا ما انخفضت قيمة النقود في
المدى الطويل فإنه من الواجب زيادة حجم الإنفاق العام بهدف
الحفاظ على القيمة الحقيقية للإنفاق العام .. (2)
وتجدر الإشارة
إلى أن البيانات المدرجة في الجدول رقم ( 26 ) لم تأخذ
تناقص القوى الشرائية للنقود بنظر الاعتبار ولتحديد ذلك
لابد من إجراء المقارنات بين المؤشرات الاقتصادية التالية:
أ. الإنفاق العام ونسبته
المئوية من الناتج المحلي الإجمالي:
إن الإنفاق
العام يشكل جزءاً من الناتج المحلي الإجمالي يستقطعه
القطاع العام لنفسه بهدف القيام بالنشاطات وتقديم الخدمات
لمصلحة أفراد المجتمع .
واستناداً
للبيانات المدرجة في الجدول رقم (2-3) حيث استمرت نسبة
الإنفاق العام إلى الناتج المحلي في الانخفاض للسنوات
الخمس الأولى 86-89م على التوالي وذلك بسبب انخفاض أسعار
النفط وصادراته وانخفاض الناتج المحلي أيضاً ثم ارتفع في
عام 90م لتصل نسبة الإنفاق إلى الناتج 28% كنتيجة مباشرة
لارتفاع أسعار النفط خلال السنة وارتفاع إجمالي الناتج
المحلي بينما السنوات الخمس 90-95 ف فقد ارتفعت نسبة
الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 22.4% عام 91
ف إلى 25.5% عام 92 ف وذلك بسبب زيادة صادرات النفط
والناتج المحلي الإجمالي ، حيث بلغت نسب الزيادة المئوية
للناتج المحلي 1.7% ولكن نسبة الزيادة في الإنفاق العام
كانت 15.5% للسنة المالية نفسها . ويرجع السبب في هذه
القفزة إلى حجم الإنفاق العام إلى الرغبة في إشباع حاجات
المواطنين الاستهلاكية والخدمية . ثم انخفضت نسبة إنفاق
العام إلى الناتج المحلي الإجمالي على التوالي 93-94 ف من
22.1% إلى 23.3% مقارنة بالارتفاع المسجل في الإنفاق العام
(3) إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 92 ف والمقدر بنحو
25.5% وذلك بسبب انخفاض صادرات النفط والقيود المفروضة في
قانون الرقابة على النقد وإن كان هذا الأخير هو المسبب
الرئيسي في هذا الانخفاض المباشر للإنفاق العام ، حيث بلغت
النسبة المئوية للناتج المحلي 5.2% ، 2.9% ولكن نسبة
الانحراف السلبي في الإنفاق العام كانت 8.6% ، 8.4% على
التوالي 93/94 ف ، ثم عاد الإنفاق العام في الزيادة إلى
الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الأخير لسنوات الفترة
وذلك من 23.3% عام 94 إلى 37% عام 95 ف حيث بلغت نسبة
الزيادة المئوية للناتج المحلي 6.7% وكانت نسبة الزيادة في
الإنفاق العام هو الأخر مسجلاً أعلى نسبة في الزيادة ..ويرجع
سبب هذه الزيادة أو الارتفاع في الإنفاق العام إلى
الارتفاع المسجل في الناتج المحلي الإجمالي للعام 95 ف
وكذلك إلى التخفيف التدريجي من القيود الرقابية الممثلة في
الأوضاع والشروط القانونية لقانون الرقابة على النقد وإن
كان هذا الأخير هو العامل المساعد والحافز على زيادة حجم
الإنفاق العام من الناتج المحلي الإجمالي بهدف القيام
بالنشاطات الاقتصادية لكافة القطاعات وكذلك تقديم الخدمات
لمصلحة أفراد المجتمع .(1)
ورغم هذا لازال
يعتبر حجم المؤشرات الاقتصادية (الناتج المحلي الإجمالي
والإنفاق العام) في تناقص تدريجي ويرجع سبب ازدياد هذه
النسبة المئوية الأخيرة لسنوات الفترة إلى الارتفاع
الملحوظ حيث ارتفع الرقم القياسي لنفقة المعيشة في مدينة
طرابلس ارتفاعات عالية .. ومن هذا كله يمكن استنتاج مايلي
(2):
- إن ارتفاع حجم
الإنفاق العام ونسبته المئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي
يحدد بالقرار السياسي أولاً ثم بالتطور الاقتصادي ثانياً
وبتغير قيمة النقود ثالثاً ..
- إن القطاع
العام لا يستطيع بسهولة خفض الإنفاق العام وخصوصاً بالنسبة
لرواتب وأجور العاملين لديه ..
ب. مقارنة النسب المئوية
لزيادة الإنفاق العام مع الزيادات المئوية للناتج المحلي
الإجمالي
إن مقارنة النسب
المئوية لزيادة الإنفاق العام مع الزيادات المئوية للناتج
المحلي الإجمالي ضرورة لمعرفة آثار التضخم النقدي على كل
منهما .. حيث أنه في حالة انخفاض القيمة الاسمية للنقود
فإن الناتج المحلي الإجمالي يتضخم وكذلك يزداد حجم الإنفاق
العام أيضاً وبنسب مئوية متساوية أو متقاربة بهدف الحفاظ
على القيمة الحقيقية للإنفاق العام .
واستناداً إلى البيانات
الواردة في الجدول رقم (2) يمكن الحصول على الملاحظات
التالية:
- انخفاض الناتج
المحلي على التوالي 1985-1989 ف أدى إلى انخفاض إجمالي
الإنفاق العام هو الأخر على التوالي، ويرجع إلى انخفاض
أسعار النفط وإلى القرار السياسي في ترشيد الإنفاق ليواكب
تطور انخفاض الناتج الإجمالي (رقابة على النقد) .(6)
- لقد ازداد
الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 91/92 ف - 95 ف بنسبة
مئوية تتراوح بين معدل تغيير قدره 1.7% و6.7% بينما كانت
نسبة الزيادة المئوية للإنفاق العام تتراوح بين معدل تغيير
قدره 15.5% و 69.4 %خلال الفترة نفسها وهي أعلى من نسب
ازدياد الناتج المحلي الإجمالي .
والجدير
بالملاحظة هو إن الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع في عام
93 ف حيث سجل معدل التغيير له 5.2% مقارنة بالسنة التي
قبله 1.7% . بينما الإنفاق العام انخفض في السنة نفسها حيث
سجل مبلغ قدره 5211 د.ل ، وبمعدل انحراف سلبي قدره 8.6%
وهذا راجع إلى تدني مستوى الأسعار والقانون الرقابي
المشروط حسب الأوضاع والشروط .
- عند مراجعة
تطور الإنفاق العام خلال الفترة يتبين بأن النفقات العامة
لا تزداد بصورة مستمرة بل العكس تتناقص . وتزداد بنسب
ضئيلة ، ولكن المشكل هو الإنفاق العام إذا ما ارتفع يوماً
ما لأسباب سياسية أو اقتصادية أو غيرها فإنه لا يتناقص بعد
انتهاء تلك المسببات بل يبقى في مستواه المرتفع . وهذا مما
يسبب مشاكل ومصاعب مالية كثيرة للخزانة العامة مما يضطرها
في أغلب الأحيان إلى طلب القروض .(7)
- بلغ متوسط
نسبة معدل التغيير للإنفاق العام خلال الفترة 91-95م معدل
قدره 16.9% بينما قدر متوسط نسبة معدل التغير للناتج
المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة معدل قدره 3.3% .
من هنا يمكن الحصول على
الاستنتاج التالي: (8)
إن ارتفاع
مستويات الأسعار في الاقتصاد الوطني ستؤدي حتماً إلى زيادة
الناتج المحلي الإجمالي مقوماً بالنقود وبنسبة التضخم
الحاصل نفسها. ولكن بهدف الحفاظ على القيمة الحقيقية
للإنفاق العام لابد من زيادة حجم الإنفاق العام بالنسبة
نفسها على الأقل وهذا ما يلاحظ فعلاً في بيانات الجدول رقم
(2) حيث يتضح أن متوسط زيادات الإنفاق العام خلال الفترة
تفوق متوسط الزيادات في الناتج المحلي الإجمالي أو بمعنى
أخر أن نسبة الزيادة للإنفاق العام غير متساوية ولا
متقاربة لنسبة الزيادة المئوية للناتج المحلي الإجمالي ،
لذلك يمكن اعتبار هذه الزيادات في الإنفاق العام ليست
زيادات اسمية نتيجة للتضخم النقدي بل هي زيادات حقيقية
تؤكد زيادات في النشاطات العامة وما يقدمه القطاع من خدمات
لمصلحة أفراده فهي إذاً ليست اسمية الهدف منها الحفاظ على
القيمة الحقيقية للإنفاق العام فقط .
وهذا الاستنتاج
القانوني الخاص بهذه الظاهرة (ظاهرة زيادة الإنفاق العام)
والذي وضعه الأستاذ وجنر (wegner) والذي ينصُّ على: أن
الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي تؤدي إلى زيادة النشاط
الاقتصادي في المجتمع وبمعدل لا تقل نسبته عن معدل نمو
الناتج المحلي الإجمالي .
ومن خلال هذا
السياق فعلاً من البيانات المسجلة في الجدول رقم (3) الذي
يبين التباين لنسبة إجمالي الإنفاق العام من إجمالي الناتج
المحلي خلال الفترة ما يلي: (9)
حيث شهد إجمالي
الإنفاق العام من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً
وانخفاضاً نسبياً حيث بلغت نسبة إجمالي الإنفاق العام من
الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأولى 86-87-88-89م
نسبة منخفضة على التوالي 40.9 ، 27.2 ، 24.4 ، 23.3
وبانحراف سلبي وغير مستقل في الإنفاق العام من الناتج
المحلي الإجمالي على التوالي 59.1 ، 72.8 ، 75.6 ، 76.7،
ثم ارتفع ارتفاعاً نسبياً الإنفاق العام
وفي عام 90 ف
مسجل نسبة قدرها 28% وبانحراف قدره 72% بينما كانت السنوات
الخمس الأخرى 91-95 ف محققة النسب المتتالية ، حيث شهد عام
91 ف بداية الفترة نسبة محققة قدرها 22.4% وبانحراف سلبي
وغير مستغل في الإنفاق العام من الناتج المحلي الإجمالي
قدره 77.6% ، ثم ارتفعت قليلاً نسبة الإنفاق العام في
العام 92 ف مسجلة نسبة قدرها 25.5% وبانحراف فاقد قدره
74.5% ، ثم عاد الإنفاق العام في الانخفاض عن السنتين
الأولى والثانية محققاً بذلك نسبة قدرها 22.1% وبانحراف
سلبي غير مستغل قدره 77.9% ثم ارتفع ارتفاعاً ضئيلاً عن
السنة التي قبلها محققاً نسبة قدرها 23.3% وبانحراف سلبي
غير مستغل قدره 76.7%، ثم عادت نسبة الإنفاق العام إلى
الارتفاع عن السنوات الأربعة الأولى لتحقيق نسبة قدرها 37%
وبنسبة انحراف سلبي قدره 63%.(10)
وإسناداً إلى البيانات
الواردة في الجدول رقم (3) يمكن الحصول على الملاحظات
التالية:
(11)
سجلت نسبة
الإنفاق العام من الناتج المحلي الإجمالي عام 93 ف أدنى
نسبة له في الإنفاق العام بينما سجلت نسبة الإنفاق العام
من الناتج المحلي الإجمالي عام 95 ف أعلى نسبة له في
الإنفاق العام ويرجع هذا إلى الأسباب الآتية :
رغم ما أكده
قانون ظاهرة زيادة الإنفاق العام بأن الزيادة في الناتج
المحلي الإجمالي تؤدي إلى زيادة النشاط الاقتصادي في
التوسع إلا أن هذا لم يتحقق في عام 93 ف ، حيث سجل الناتج
المحلي الإجمالي ارتفاعاً ملحوظاً بينما سجل الإنفاق العام
انخفاضاً واضحاً وبمعدل تغيير سلبي وحيد خلال الفترة .
ويعود هذا
الانخفاض المبين إلى إصدار قانون الرقابة على النقد في نفس
السنة وما شهده من عدم المرونة في تطبيقه ثم تحسن قليلاً
الإنفاق العام في الارتفاع ليسجل أعلى نسبة له في العام 95
ف كنتيجة مباشرة للرفع التدريجي في الشروط والإجراءات
النسبية في قانون الرقابة على النقد ، بلغ متوسط الانحراف
السلبي والغير مستغل من الإنفاق العام من إجمالي الناتج
المحلي نسبة قدرها 79.2% خلال سنوات الفترة. مما يؤكد هذا
الانحراف السلبي ظهور العديد من المؤشرات الاقتصادية التي
تضرُّ بعجلة الاقتصاد الوطني وتعرقله بعدم الاتجاه نحو
النمو والتقدم.
العوامل الاجتماعية والعوامل
الإدارية والعوامل المالية:
ان زيادة عدد
السكان تستوجب زيادة حجم الإنفاق العام خاصة فيما يتعلق
بنفقات الإسكان والصحة والتعليم وغيرها من النشاطات
الاجتماعية (12) .. ولهذا السبب نجد أن العلاقة بين عدد
السكان والإنفاق العام علاقة عكسية إلى حد معين حيث ينخفض
متوسط النفقات العامة للفرد الواحد مع زيادة عدد السكان ..
وهكذا تنشأ علاقة طردية بينهما . أضف إلى ذلك أن نفقات حفظ
الأمن والاستقرار تزداد مع زيادة عدد السكان، كما أن
التوسع في الإنفاق العام يتوقف على بنية السكان من حيث
الأعمار أولاً ثم على توزيعهم الجغرافي ثانياً إن التوسع
في تقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية ، وكذلك
التوسع في الوحدات الإنتاجية تستوجب زيادة عدد الإدارات
والمصالح العامة التي تشرف على أعمالها وبالتالي تستوجب
ضرورة إعداد الكوادر والكفاءات وتعزيزها بالمعدات والأدوات
التقنية لتسهيل مهامها وحسن القيام بواجباتها مثل الأمانات
العامة والنوعية سلك الشرطة والعدل والرقابة الإدارية
وديوان المحاسبة ، مصلحة الضرائب وغيرها ولكن المشكل هو أن
عدد الموظفين والموظفات أصبح يتضخم بنسب تفوق كثيراً نسبة
تزايد العمل أي أن الزيادة في حجم النفقات العامة لا يتمشى
أبداً مع الزيادات في حجم العمالة وتحسين الإنتاج (13) .
وهذا ما يلاحظ بصورة مؤكدة في أغلب الدول النامية ومنها
ليبيا أيضاً، حيث ازداد الكادر الوظيفي ولكن انخفضت
إنتاجيته ...(14)
أ . الاقتراض العام وحركة
الدين العام .
إن العوامل
المالية التي تساعد على زيادة الإنفاق العام يمكن حصرها في
الآتي:
-
وجود فائض في الميزانية العامة .
وينشأ الفائض في
الميزانية العامة خصوصاً أمام الرواج الاقتصادي ونمو
الناتج المحلي الإجمالي بنسبة مئوية مرتفعة ، حيث تزداد
معه الإيرادات العامة مقارنة بحجم الإنفاق العام للسنة
نفسها. وتشير البيانات المدرجة في الجدول رقم (1) بشأن
السنوات المالية خلال الفترة، السنتين الأولى والثانية 91
، 92 قد أظهرت وجود فائض في الميزانية العامة تتراوح بين
287 مليون دينار و586 مليون دينار على التوالي بينما أظهرت
السنوات المالية 95, 94, 93 ف عجزاً مالياً تتراوح بين
70،452،629 مليون دينار على التوالي.
ويرجع السبب
الرئيسي في هذا العجز إلى سببين هما تدني أسعار النفط
وكذلك وجود قانون الرقابة على النقد الغير مشجع على زيادة
الإيرادات ولا زيادة الإنفاق العام ..
-
سهولة الحصول على الموارد المالية عن طريق الاقتراض العام
.
بالإضافة إلى
الموارد المالية المتحصل عليها من الصادرات النفطية والتي
مكنت من زيادة حجم الإنفاق العام فقد تلجأ العديد من الدول
إلى الاقتراض العام (الداخلي أو الخارجي) بهدف الحصول على
تغطية لنفقاتها العامة في حالة عدم كفاية الإيرادات العامة
فالاقتراض العام من المصرف المركزي يعكس حاجة الميزانية
العامة إلى أموال إضافية لتمويل مشاريعها المختلفة والتي
عادة ما تفوق موارد الدولة الداخلية والخارجية وهذا ما
يطلق عليه مصطلح (التمويل بالعجز) (15) .. وقد أجاز
القانون رقم 4 لسنة 63 لأمانة الخزانة استخدام حق طلب
القروض من مصرف ليبيا المركزي مقابل سندات وأذونات محلية،
على شرط ألَّا تشكل هذه الأذونات المحلية نسبة تزيد عن 10%
من إجمالي غطاء العملة المحلية وما يزيد عن هذه النسبة
يحتفظ بها المصرف المركزي كاستثمار محلي (16) ولم يستغل
هذا الحق من قبل أمانة الخزانة لعدم الحاجة إلى أموال
إضافية.
بعد اكتشاف
النفط وتصديره مع مرور الزمن ومع ارتفاع حجم الأنفاق العام
وخاصة في مجال التنمية, بدأت ظاهرة الاقتراض العام تأخذ
دورها كأصل من أصول المصرف المركزي في مجال الإصدار
والعمليات المصرفية ولا يخفى أن الزيادة الكبيرة التي
حققها الديِّن العام خلال سنوات الفترة كان محركاً رئيسياً
وراء الزيادة المستمرة في القاعدة النقدية ومن تمَّ عرض
النقود وحجم الائتمان والجدير بالذكر أن الاقتراض العام
يعتبر نوعاً من الإيرادات العامة ويسجل في الميزانية
العامة ضمن الإيرادات ولكن في سنوات لاحقة لابد من تسديد
قيمة القرض بالكامل إضافة إلى الفوائد المستحقة عليه وتسجل
في جانب النفقات وهذه العملية بحدِّ ذاتها تؤدى إلى زيادة
حجم النفقات العامة في سنوات لاحقة والجدول رقم (3) يبين
حجم الدين العام وعلاقته بالناتج المحلى الإجمالي حيث تدلُّ
البيانات المتوافرة أن الدين العام المحلى بلغ بنهاية عام
92 نحو 6306.5 مليون د.ل أي بزيادة قدرها 287 مليون دينار
وبنسبة قدرها 4.8 عن السنة المالية 91 وتظهر حركة الدين
العام المحلى خلال عام 92 أن رصيد سندات وأذونات الخزانة
ظل على ما هو عليه أي حوالي 1140 مليون دينار و600 مليون
دينار على التوالي ويرجع هذا إلى عدم قيام الخزانة العامة
بإعادة شراء هذه السندات والأذونات حتى الآن .... وتقوم
بتجديدها
عند نهاية كل فترة استحقاق لها.. أما القروض والسلفيات
الممنوحة للخزانة العامة من مصرف ليبيا المركزي, فقد زادت
بمقدار 124.6 مليون دينار لتبلغ حوالى4290.4 مليون دينار
مقابل 4165.8 مليون دينار بنهاية السنة المالية 91 كما
ارتفع رصيد التسهيلات الممنوحة للخزانة العامة من 125
مليون دينار عام 91/92 إلى 313.2 مليون دينار عام 92/93م
أي بزيادة قدرها 188.2 مليون دينار وكان من نتيجة زيادة
الدين العام المحلى بنحو 4.8 عام 92 ونمو الناتج المحلى
الإجمالي 1.7 من نفس السنة إذ ارتفعت نسبة الدين العام
المحلى إلى الناتج المحلى الإجمالي من نحو 56.7 عام 91م
إلى 58.5 عام 92م. حيث سجلت نسبة الدين العام المحلى إلى
الناتج المحلى إجمالي كمتوسط للفترة 85-95م نسبة قدرها 60%
وهذه النسبة تبدو مقلقة جداً خاصة إذا ما وجه جل هذا الدين
لتمويل نفقات جارية. فإن الصورة تصبح أكثر مدعاة للقلق إذا
ما نسب حجم الدين العام المحلى إلى الناتج المحلى الإجمالي
للقطاعات غير النفطية ذلك أن هذه النسبة تراوحت بين 77.1%
, 80.3% .
إن خطورة ازدياد
الدين المحلى تكمن في استخدامه لتمويل أنفاق جارية وتمويل
عجز الميزانية. مما يعنى أنة أنفاق لا يقابله إنتاج مادي
أو خدمي وبالتالي فإن أي زيادة في هذا الدين سوف تعبر عن
نفسها إما باللجوء إلى زيادة الاستيراد وما يجره هذا من
عجز في ميزان المدفوعات وتآكل للاحتياطات الخارجية أو
ارتفاع المستوى العام للأسعار وما يجره هذا من تدهور لقيمة
العملة الوطنية أو يؤدى إلى حدوث هاتين الظاهرتين معاً وهو
ما واجهته الجماهيرية خلال السنوات الماضية بالإضافة إلى
ما قد تجره من سؤ تخصيص وتوزيع الموارد, ثم زادت قيمة
الدين العام المحلى في عام 94م ليبلغ حوالي 7777 مليون
دينار أي بزيادة قدرها نحو 959 مليون دينار وبنسبة قدرها
14 عن عام 93 وظلت حركة الدين العام المحلى خلال عام 94
كما هي عليه في السابق وكما استمر رصيد القروض والسلفيات
الممنوحة للخزانة العامة من مصرف ليبيا المركزي بنهاية
العام 94 عن مستواه المسجل بنهاية العام 93 والبالغ نحو
4303.8 مليون دينار. (17) أما رصيد التسهيلات الممنوحة
للخزانة العامة فقد ارتفع بنهاية عام 94 بما مقداره 959.5
مليون دينار ليبلغ 1733.4 مليون دينار مقارنة برصيده في
عام 93 والبالغ 773.9 مليون دينار . وقد ترتب على زيادة
الدين العام المحلى بحوالي 14.1 ونمو الناتج المحلى
الإجمالي بنحو 2.9 فقط . إن ارتفاع نسبة الدين العام
المحلى الإجمالي إلى الناتج المحلى الإجمالي من 59% عام 93
ف إلى 66.6% عام 94 ف .
أما نسبة الدين
العام المحلي إلى الناتج الإجمالي للقطاعات غير النفطية
فقد ارتفعت من 76% عام 93 إلى 83.5% عام 94م . وهذه النسب
والتطورات التي شهدها الدين العام المحلي وزيادته من سنة
إلى أخرى بنسب مرتفعة تبدو مثيرة للقلق نظراً لما تجره من
تبعات على الاقتصاد الوطني متمثلة في سوء تخصيص الموارد
وارتفاع معدل التضخم وحرمان القطاعات الاقتصادية الأخرى من
المصادر التمويلية المصرفية وغيرها من الأمور الاقتصادية
الأخرى.
ثم انخفض الدين
العام المحلي قليلاً في عام 95 عن السنة المالية التي
قبلها حيث بلغ الدين العام المحلي لعام 95 بحوالي 7747
مليون دينار مقابل 7777.2 مليون دينار في عام 94 أي
بانخفاض قدره 31.2 مليون دينار . وظلت حركة الدين العام
المحلي خلال 95م كما هي عليه في رصيد السندات والأذونات
للخزانة.
أما رصيد
التسهيلات الممنوحة للخزانة العامة فقد انخفض بنهاية عام
95 بنحو 31.2 مليون دينار ليبلغ 1702.2 مليون دينار مقابل
1733.4 مليون دينار في نهاية عام 94م.
وترتب على انخفاض الدين العام المحلي ونمو الناتج
المحلي الإجمالي أن انخفضت نسبة الدين العام المحلي إلى
الناتج المحلي الإجمالي من 65.5% عام 94م إلى 62.1% عام
95م كما تدنت نسبة الدين العام المحلي إلى الناتج المحلي
الإجمالي للقطاعات غير النفطية من 83.5% عام 94م إلى 77.1%
عام 1995م (18).
الجدول رقم (1)
يبين مقارنة الإنفاق العام والناتج المحلي الإجمالي
1985-1995 ف ( بمليون دينار )

الجدول رقم (2)
يبين نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي .(19)

الجدول رقم (3)
يبين نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي .(20)

جدول رقم (4)
يبين الدين العام المحلي وعلاقته بالناتج المحلي
الإجمالي لسنوات الخمس الأولى 85-90 ف (20) (بمليون دينار
)

جدول رقم (5)
يبين الدين العام المحلي وعلاقته بالناتج المحلي الإجمالي
(21) ( مليون دينار)

إعداد:
الباحث/ المهدي صالح أحميد
الجزاء القادم
والأخير سيكون عن احتياطي الجماهيرية من الذهب والعملة
الأجنبية
راجع:
الاثار السلبية لقانون الرقابة على حجم
الواردات الليبية
تدهور وتدمر الاقتصاد الليبي في ضل قانون الرقابة على
النقد
الآثار السلبية لقانون الرقابة على النقد وأثرة على حجم
قطاع النفط
الاثار السلبية لقانون الرقابة على النقد واثرة لى حجم
الناتج المحلى الاجمالى
(1) التقرير
السنوي الثامن والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية
1994 .
(2) التقرير السنوي التاسع والثلاثون مصرف ليبيا المركزي
السنة المالية 1995 .
(3) إعداد الباحث
(4) د. ميثم صاحب عجام المالية
العامة قسم الاقتصاد جامعة الفاتح ص147.
(5) إعداد الباحث .
(6إعداد الباحث .
(7)نفس المصدر.
(8)نفس المصدر السابق.
(9)نفس المصدر السابق .
(10)نفس المصدر السابق.(11)نفس المصدر السابق .(12)نفس
المصدر السابق.
(13) ميثم صاحب عجام المالية العامة , قسم الاقتصاد –
جامعة الفاتح ص 196 .
(14) ميثم صاحب عجام دراسات في الاقتصاد الليبي , قسم
الاقتصاد –جامعة الفاتح ص 248
(15) ميلود جمعة الحاسية : دور النقود في الاقتصاد الليبي
– دراسة تحليلية وتطبيقية / جامعة قاريونس بنغازي / مطابع
الثورة للطباعة والنشر ص 154 .
(16) المصدر السابق ص 154 .
(20) التقرير السابع والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة
المالية 92/93 .
(21) مصرف ليبيا المركزي التقرير التاسع والثلاثون السنة
المالية 1995
|