11/12/2006


 
 
الاثار السلبية لقانون الرقابة على النقد واثرة لى حجم الناتج المحلى الاجمالى
الشرح التفصيلى لتدمر وتدهور الاقتصاد الليبيى فى ضل قانون الرقابة على النقد
 
 
إعداد: المهدي صالح احميد
 
يلاحظ من خلال الجدول رقم (1, 2) والذي يبين تطور إجمالي الناتج المحلي بالاسعار الجارية، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي في عام 1986م انخفاض نسبة 26% مقابل معدل قدره 4% خلال عام 1985م ليصل إلى نحو 5903.5 مليون دينار خلال عام 1986م مقابل 8003 مليون دينار خلال عام 1985م، ويعزى ذلك بصورة أساسية إلى التغير الذي طرأ على قطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي، حيث انخفضت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 53.9% أي من نحو 3345.9 مليون دينار في عام 1985م إلى 1540مليون دينار في عام 1986م ،وكان ذلك نتيجة لانخفاض الانتاج من النفط الخام تطبيقاً لقرارات منظمة الدومن الخاصة بتحديد سقف انتاج الدول الاعضاء والذي جاء نتيجة لزيادة المعروض من النفط الخام في السوق العالمي وانخفاض أسعاره بسبب الركود الاقتصادي العالمي، علماً أن الناتج المحلي الاجمالي بهذا القطاع خلال عام 1985م قد ارتفع بنسبة قدرها 6.4% مقارنة بالنسبة السابقة (1). ثم ارتفع الناتج المحلي الاجمالي بهذا القطاع خلال عام 1987م ليصل إلى نحو 7613.9 مليون دينار مقابل 5903.5 مليون دينار خلال عام 1986م ويعزى ذلك بصورة أساسية لارتفاع ومساهمة قطاع النفط ، حيث بلغ 1961.5 مليون دينار مقابل 1540 مليون دينار خلال عام 1986م وكذلك ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية ،حيث بلغت 5652.4 مليون دينار مقابل 4363.5 مليون دينار خلال عام 1986م ، ثم شهد الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً تدريجياً خلال عام 1988م ليصل إلى نحو 8083.3 مليون دينار مقابل 7613.9 مليون دينار خلال عام 1987 أي بنسبة 6.2%، ثم ارتفع الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً تدريجياً في عام 1989م ليصل إلى نحو 8301 مليون دينار مقابل 8083.3 مليون دينار عام 1988م أي بنسبة زيادة قدرها 26.9% ، ثم يحقق الناتج المحلي الاجمالي ارتفاعاً تدريجياً في عام 1990م ليصل إلى نحو 9284.5 مليون دينار مقابل 8301 مليون دينار خلال عام 1989م أي بنسبة زيادة قدرها 11.8%. (2) تم سجل عام 1991م مبلغاً وقدره 10612.5 مليون دينار وبنسبة 10% من قيمة المجموع العام خلال الفترة، ثم ارتفع قليلاً في العام الثاني 1992م، حيث سجل مبلغاً قدره 10789 مليون دينار وبنسبة قدرها 10% من المجموع العام، ثم ارتفع أيضاً في العام 1993م مسجلاً مبلغاً وقدره 11353.5 مليون دينار وبنسبة قدرها11%، ثم سجل ارتفاعه الأخر في عام 1994م مسجلاً قيمة قدرها 11686 مليون دينار وبنسبة قدرها 11%، ثم حقق في العام الأخير من سنوات الفترة مبلغ وقدره 12474 مليون دينار وبنسبة قدرها 12 (2) %، وهذا الارتفاع المسجل خلال سنوات الفترة المذكورة لأجمالي الناتج المحلي لا يعتبر ارتفاعاً تدريجياً متواضعاً، وإنما يعتبر ارتفاع متدني جداً وغير مشجع للدفع نحو التنمية الاقتصادية ونمو وازدهار الاقتصاد الوطني، لأن هذه الزيادة المتواضعة جداً لا تقود إلى الزيادة في الاستتمارات، وبالتالي تؤدي إلى انكماش عملية الانتاج والتي بدورها تؤدي إلى عرقلة مبدأ الأسراع والتعجيل .والزيادة المتدنية والملحوظة للسنوات 88م-95م على التوالي لسنة الأساس 1985م توضح ذلك الانحراف الموجب والمتواضع، أما من خلال المجموع العام للناتج المحلي الاجمالي خلال سنوات الفترة 85م-95م فقد سجل مجموعاً قدره 56915 مليون دينار وكان المتوسط العام له حوالي 10410 مليون دينار، حيث سجلت السنوات الخمس الأولى 85م-90م على التوالي انحرافاً سالباً . بينما سجلت السنوات الاخرى 91م-95م على التوالي انحرافاً موجباً.
 
 

 
ويرجع هذا الارتفاع المتدني غير المشجع لتحقيق تنمية اقتصادية متقدمة إلى أسباب عدة لا يمكن حصرها بشكل عام وإنما يمكن معرفة بعضها ولعل أهمها يرجع إلى ذلك الارتباط الأساسي بأسعار النفط الخام حيث تعتبر الأسعار أحد أهم المؤشرات الاقتصادية لتحديد تكاليف الانتاج وعلى أساسها تنظم وتدارعمليات الانتاج والاستهلاك وهي العامل المؤثر في طرق استعمالات الدخل الفردي من حيث الاستهلاك وانخفاض حجم الادخار ، وتحديد حجم الارباح والخسائر ومعدلات التراكم الرأسمالية بالنسبة لأي منشأة اقتصادية أو وحدة اقتصادية لأنها تعطي الواقع الاقتصادي الحقيقي لأمكانية استمرار العمليات الانتاجية أو توقف حركة الاستثمارات لأنها تلعب دوراً مباشراً في ارتفاع وانخفاض المردودات الاقتصادية والمالية .
 
أما السبب الأخر والأهم يرجع إلى ارتباطه بتلك الشروط والقيود المفروضة في قانون الرقابة على النقد ومما يسببه من أثار سلبية في عرقلة الانتاج والحد من التوسع في مشاريع استثمارية، الجديد والقديم منها وما يتصف به بعدم المرونة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وكذلك التأخر في فتح الاعتمادات المالية، حيث تعتبر مشكلة فتح الاعتماد والتحويل الخارجي من أهم الاسباب التي تؤدي إلى عرقلة وانخفاض الناتج المحلي الاجمالي (5)، حيث تعتبر شهادة فتح الاعتماد كتعهد أو رسالة ضمان مصرفي يتوجب على الشركة المنفذة (المشتري) أن يقوم بدفع قيمة البضائع والمواد المرسلة إليها من قبل المورد (البائع) حسب الشروط التي تمَّ الاتفاق عليها بين الطرفين وتقوم الشركة بفتح هذا الاعتماد بعد تسلمها الدفعة الأولى من قيمة العقد والبالغة 20% مقابل ضمان مصرفي كما ذكر سابقاً، وعن طريق أحد المصارف العاملة في الجماهيرية والمصرف المركزي، ومن المعروف فإن هاتين الجهتين المسئولتين عن فتح الاعتماد لأية شركة أجنبية تحتاج إلى العديد من الشهادات والوثائق والبيانات الخاصة التي قد تأخذ وقتاً طويلاً لإنجازها وتداركاً لذلك اصرت الشركات على إدراج شرط في العقد ينصُّ على أن فترة البدء بالتنفيذ تبدأ عند وصول رسالة فتح الاعتماد للشركة الموردة من الخارج، أو عدم احتساب هدا التأخير ضمن الفترة الزمنية المخصصة لتنفيذ المشروع واختزالاً للوقت يطلب من الشركات الموردة تحميل المواد على الشاحنات وإيصالها إلى السفن الناقلة كي تنقل
 
النمو والتقدم مما يكون له الأثر السلبي على المستوردين والمستثمرين وغيرهم من باقي شرائح المجتمع وخاصة منهم تلك الشريحة التي تتصف بذوي الدخل المحدود لهذا الأمر يتطلب دراسة وتحليل أكثر عمق في الناتج المحلي الأجمالي خلال سنوات الفترة لتطور معدلات النمو والأسباب التي أدت لهذا الارتفاع المتدني جداً ، حيث يتبين من خلال البيانات المتوافرة أن الناتج المحلي الاجمالي قد بلغ عام 1986م نحو 5903.5 مليون دينار مقارنة بنحو 8003 مليون دينار في عام 1985م مبيناً معدلاً سالب للنمو قدره 26.2 (1) %مقابل معدل نمو قدره 4% في عام 1985م، وذلك بسبب التغير الذي طرأ على معدل نمو قطاع استخراج النفط والغاز الذي انخفض بمعدل قدره 53.9%، ثم حقق عام 1987م معدل نمو منخفض هو الأخر عن السنة التي قبله ، ولكن أفضل بقليل عنها وكان قدرة 14.7%، ثم تحسن معدل نمو الناتج المحلي في عام 1988م بمعدل قدره 6.2% نتيجة لتحسن معدل نمو القطاعات غير النفطية بمعدل نمو قدره 77% ، ثم عاد معدل نمو الناتج المحلي للانخفاض في عام 1989م بمعدل قدره 2.7% ويرجع ذلك لأنخفاض مساهمة قطاع النفط الذي انخفض معدله بنحو 19.4% ، ثم تحسن معدل نمو الناتج المحلي في عام 1990م بمعدل نمو قدره 11.9% وهذا يعود إلى تحسن معدل نمو قطاع النفط بمعدل قدره 39%، ثم تحسن تدريجياً معدل نمو الناتج في عام 1991م بمعدل قدره 14.3%، ثم عاد الناتج المحلي للانخفاض في عام 1992م، بمعدل قدره 1.7% وهذا راجع إلى انخفاض ناتج معدل قطاع النفط بمعدل قدره 15.5% ثم عاد الناتج المحلي إلى التحسن في عام 1993 بمعدل نمو قدره 5.2% وهذا راجع إلى تحسن ناتج معدل قطاعات غير نفطية بمعدل نمو قدره 9.3% ثم عاد الناتج المحلي لينخفض عن السنة التي قبله بمعدل نمو قدره 3% وهذا راجع إلى انخفاض معدل قطاعات غير نفطية بمعدل نمو قدره3.8% ثم عاد الناتج المحلي للتحسن في عام 1995 محققاً نمو قدره 6.6% وهذا راجع إلى ارتفاع معدل نمو القطاعات غير النفطية بمعدل قدره 7.9% .(6)
 
ومن خلال الجدول رقم (3) الخاص بمعدلات النمو يتبين أن الناتج المحلي الأجمالي يتبع وإلى حد كبير تحركات قطاع النفط فحين يتم تحقيق معدلات نمو موجبة ومرتفعة في قطاع النفط يتم تحقيق معدلات نمو مرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي والعكس صحيح، فمثلاً حينما انخفض ناتج قطاع النفط بنحو 19% عام 1989م ف فإن الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد زاد بنحو 2.75 فقط عن عام 1989م ف، ومع بداية عام 1990م ف وعلى أثر الارتفاع غير المتوقع في إنتاج وأسعار النفط الخام كنتيجة لأزمة الخليج، حقق قطاع النفط معدلاً مرتفعاً للنمو بلغ نحو 39% ونحو 36.6% عامي 1990و1991م ف على التوالي، مما دفع الاقتصاد الوطني إلى أن يحقق معدلاً مرتفعاً للنمو بلغ نحو 12% ، 14.3% خلال نفس العامين على الترتيب.
 
أما عندما انخفض ناتج قطاع النفط بنحو 15.5% عام 1992م ف كنتيجة مباشرة لانخفاض متوسط أسعار النفط في تلك السنة، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 1.7% فقط بالرغم من تحقيق القطاعات غير النفطية معدلاً مرتفعاً للنمو بلغ نحو 8.6%، حيث لا يقتصر تأثير التطورات الايجابية والسلبية التي تحدث في قطاع النفط على أثارها المباشرة في الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد الوطني بل تمتد أثارها وانعكاساتها إلى القطاعات غير النفطية وذلك على اعتبار أن قطاع النفط يعتبر ممولاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي والتجارة الخارجية.(1)
 
تبين من الجدول رقم (3) أن معدل نمو القطاعات غير النفطية يتبع تقريباً نفس نمط معدل نمو قطاع النفط إذ لم تنتقل معدلات نمو هذه القطاعات إلى معدلات مرتفعة إلا بداية من عام 1990م ف عندما حصل الارتفاع غير المتوقع في معدل نمو قطاع النفط ومن ثم في الاقتصاد الوطني ، إلا أنه يلاحظ أن معدل نمو القطاعات غير النفطية وأصل ارتفاعه عام 1992م حتى مع انخفاض معدل قطاع النفط والاقتصاد ككل نظراً لتحقيق معدلات نمو مرتفعة في كل من قطاع الصناعات التحويلية بنحو 12.7% والتجارة نحو 13.5% و النقل والمواصلات نحو 13.9% وفي التشييد نحو 8% وحيث أن هذه القطاعات مجتمعة تكون أكثر من نصف الناتج الإجمالي للقطاعات غير النفطية فقد أسهمت جميعها في الوصول بمعدل نمو هذه القطاعات إلى حوالي 8.6% .(8)
 
ثم حقق الناتج المحلي الإجمالي لعام 1994م ف زيادة ملحوظة قدرها 3% وهذا المعدل ينخفض عن معدل النمو المحقق عام 1993م ف والبالغ نحو 5.2% ويرجع سبب انخفاض معدل نمو الناتج المحلي لعام 1994م ف لتراجع معدل نمو الناتج الإجمالي للقطاعات غير النفطية من 9.35% إلى 3.8% عام 1994م من ناحية، وثبات إجمالي لقطاع النفط من ناحية أخرى .(6)
 
ثم سجل الناتج المحلي الاجمالي لعام 1995م ف زيادة ملحوظة قدرها 788 مليون دينار ،حيث ارتفع من 11686 مليون دينار سنة 1994م ف إلى 12474 مليون دينار محققاً بذلك معدل نمو قدره 6.7% مقارنة بمعدل قدره 3% في عام 1994م ف، ويرجع سبب هذه الزيادة إلى ارتفاع معدل نمو القطاعات غير النفطية لعام 1995م بنمو قدره 7.9% مقارنة بمعدل نمو قدره 3.8% لعام 1994م ف ، وكذلك لارتفاع معدل نمو قطاع النفط بمعدل قدره 1.5% مقارنة بمعدل نمو قدره 0.2% لعام 1994م ف. (9) ومن خلال الجدول رقم (6) الخاص بمعدلات النمو يتبين أن الناتج المحلي الأجمالي يتبع وإلى حد كبير تحركات قطاع النفط فحين يتم تحقيق معدلات نمو موجبة ومرتفعة في قطاع النفط يتم تحقيق معدلات نمو مرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي والعكس صحيح ، فمثلاً حينما انخفض ناتج قطاع النفط بنحو 19% عام 1989م ف فإن الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد زاد بنحو 2.75 فقط عن عام 1989م ف ، ومع بداية عام 1990م ف وعلى أثر الارتفاع غير المتوقع في إنتاج وأسعار النفط الخام كنتيجة لأزمة الخليج ، حقق قطاع النفط معدلاً مرتفعاً للنمو بلغ نحو 39% ونحو 36.6% عامي 1990و1991م ف على التوالي، مما دفع الاقتصاد الوطني إلى أن يحقق معدلاً مرتفعاً للنمو بلغ نحو 12%، 14.3% خلال نفس العامين على الترتيب.
 
أما عندما انخفض ناتج قطاع النفط بنحو 15.5% عام 1992م ف كنتيجة مباشرة لانخفاض متوسط أسعار النفط في تلك السنة، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 1.7% فقط بالرغم من تحقيق القطاعات غير النفطية معدلاً مرتفعاً للنمو بلغ نحو 8.6%، حيث لا يقتصر تأثير التطورات الايجابية والسلبية التي تحدث في قطاع النفط على أثارها المباشرة في الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد الوطني بل تمتد أثارها وانعكاساتها إلى القطاعات غير النفطية وذلك على اعتبار أن قطاع النفط يعتبر ممولاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي والتجارة الخارجية.(8)
 
تبين من الجدول رقم (6) أن معدل نمو القطاعات غير النفطية يتبع تقريباً نفس نمط معدل نمو قطاع النفط إذ لم تنتقل معدلات نمو هذه القطاعات إلى معدلات مرتفعة إلا بداية من عام 1990م ف عندما حصل الارتفاع غير المتوقع في معدل نمو قطاع النفط ومن ثم في الاقتصاد الوطني، إلا أنه يلاحظ أن معدل نمو القطاعات غير النفطية وأصل ارتفاعه عام 1992م حتى مع انخفاض معدل قطاع النفط والاقتصاد ككل نظراً لتحقيق معدلات نمو مرتفعة في كل من قطاع الصناعات التحويلية بنحو 12.7% والتجارة نحو 13.5% والنقل والمواصلات نحو 13.9% وفي التشييد نحو 8%، وحيث أن هذه القطاعات مجتمعة تكون أكثر من نصف الناتج الإجمالي للقطاعات غير النفطية فقد أسهمت جميعها في الوصول بمعدل نمو هذه القطاعات إلى حوالي 8.6% .(9)
 
ثم حقق الناتج المحلي الإجمالي لعام 1994م ف زيادة ملحوظة قدرها 3% وهذا المعدل ينخفض عن معدل النمو المحقق عام 1993م ف والبالغ نحو 5.2% ويرجع سبب انخفاض معدل نمو الناتج المحلي لعام 1994م ف لتراجع معدل نمو الناتج الإجمالي للقطاعات غير النفطية من 9.35% إلى 3.8% عام 1994م من ناحية، وثبات إجمالي لقطاع النفط من ناحية أخرى. (1)
 
ومن خلال الجدول رقم (6) الخاص بمعدلات النمو يتبين أن معدلات النمو المحققة في أغلب القطاعات عام 1994م ف قد انخفض عن معدلات النمو المحققة في عام 1993م ف، بل أن بعضها انتقل من معدل نمو موجب إلى معدل نمو سالب، مثال ذلك قطاعات الصناعات التحويلية، التعدين والمحاجر، التشييد والخدمات العامة. ولعل السبب الرئيسي في انخفاض ناتج قطاع الصناعة يرجع إلى تدني مستوى استغلال الطاقات الانتاجية نتيجة لعدة مشاكل وصعوبات يواجهها هذا القطاع.
 
أما انخفاض ناتج قطاع التشييد فمرده اساساً انخفاض الانفاق التنموي من جهة وانخفاض حركة البناء الخاص من جهة أخرى نتيجة للصعوبات التمويلية التي يواجهها الاقتصاد الوطني. وبخصوص انخفاض ناتج قطاع الخدمات العامة فيرجع اساساً الى السياسة المتبعة والهادفة التي تلغي تقييد التوظف في الإدارة العامة وتحول الموظفين والعاملين في هذه الإدارة إلى الإنتاج، وحيث أن هذه القطاعات الثلاث من القطاعات الرئيسية والهامة وتشكل أكثر من ربع الناتج المحلي إجمالي، فإن أي تغير سلبي أو إيجابي في أدائها سيؤثر حتماً على الناتج المحلي الإجمالي لكل من القطاعات غير النفطية والاقتصاد ككل.
 
ثم سجل الناتج المحلي الاجمالي لعام 1995م ف زيادة ملحوظة قدرها 788 مليون دينار، حيث ارتفع من 11686 مليون دينار سنة 1994م ف إلى 12474 مليون دينار محققاً بذلك معدل نمو قدره 6.7% مقارنة بمعدل قدره 3% في عام 1994م ف، ويرجع سبب هذه الزيادة إلى ارتفاع معدل نمو القطاعات غير النفطية لعام 1995م بنمو قدره 7.9% مقارنة بمعدل نمو قدره 3.8% لعام 1994م ف، وكذلك لارتفاع معدل نمو قطاع النفط بمعدل قدره 1.5% مقارنة بمعدل نمو قدره 0.2% لعام 1994م ف. (10) و تشير البيانات الواردة في الجدول رقم (4) بشأن هيكل الناتج المحلي الاجمالي بأن مساهمة قطاع النفط شهدت ارتفاعاً وانخفاضاً نسبياً خلال الفترة من 91-95م، حيث سجل عام 95م أدنى نسبة قدرها 19.5% بينما سجل عام 1991م ف أكبر نسبة قدرها 28.8% أي بلغت في المتوسط لهذا القطاع نسبة قدرها 23% في الوقت الذي شكلت فيه مساهمة القطاعات غير النفطية النسبة المكملة وقدرها 77% أي ارتفاعاً تدريجياً من عام 1991م ف إلى عام 1995م ف، حيث سجل عام 1991م ف أدنى نسبة قدرها 71.2% بينما سجل عام 1995م أعلى نسبة قدرها 80.5%.
 
ويلاحظ من هذا أن نسبة مساهمة قطاع النفط قد تذبذبت تبعاً لتطورات السوق النفطية العالمية، فبعد الإرتفاع المفاجيء للأسعار المسجلة خلال النصف الأخير من عام 1990م ف وأوائل عام 1991م ف نتيجة لأزمة الخليج وما تبعه هذا الارتفاع من ارتفاع الناتج الإجمالي لقطاع النفط، ومن ثم زيادة نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، ثم عادت الأسعار إلى أوضاعها قبل بداية الأزمة مما نتج عنه انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط وبالتالي انخفاض نسبة مساهمته في الانتاج المحلي حتى وصلت إلى نحو الخمس خلال سنة 1994م كما يتضح من الجدول رقم (5) للتوزيع القطاعي المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية أن الناتج المحلي الاجمالي للقطاعات غير النفطية شهدت ارتفاعاً تدريجياً خلال السنوات التالية على التوالي، حيث سجل عام 1991م ف أقل مبلغ وسجل عام 1995م أعلى مبلغ ، حيث بلغ إجمالي الناتج عام 1992م مبلغ وقدره 8207 مليون دينار مقارنة بنحو 7558.5 مليون دينار عام 1991م ف مبيناً بذلك معدل نمو قدره 8.6%، وهذا المعدل يرتفع عن المعدل المحقق عام 1991م ف وقدره 7.2% ثم ارتفع الناتج أيضاً في عام 1993م بمبلغ وقدره 8968 مليون دينار مقارنة بنحو 8207 مليون دينار عن العام 1992م بمعدل نمو قدره 9.3%، وهذا المعدل يرتفع عن المعدل المحقق عام 1992م ف وقدره 8.6% ثم ارتفع الناتج إلى مبلغ قدره 9320 مليون دينار مقارنة بنحو 8968 مليون دينار عام 1993م ف أي بمعدل منخفض قدره 3.8%، وهذا المعدل
 
ينخفض عن المعدل المحقق عام 1993م قدره 9.3% ويرجع سبب هذا الانخفاض نتيجة لانخفاض قطاع الانتاج السلعي بمعدل قدره 0.6% عن المحقق عام 1993م ف والمقدر بمعدل نمو قدره 8.3%، وكذلك بانخفاض قطاع التوزيع والخدمات من معدل قدره 6.7% في عام 1994م عن معدل نمو محقق عام 1993م وقدره 9.9% ثم ارتفع إجمالي الناتج في عام 1995م إلى مبلغ قدره 10047.5 مليون دينار مقارنة بنحو 9320 مليون دينار عام 1994م أي بمعدل زيادة عن عام 1994م قدره 7.9%.
 

 

 

 

 

ومن خلال الجدول رقم (5) للتوزيع القطاعي للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نستخلص النتائج التالية:
 
حيث يلاحظ من خلال الجدول رقم (2) بأن السنوات الخمس الأولى على التوالي حققت انحراف قيمة سالبة عن المتوسط مما يشير إلى أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي كانت منخفضة ، أما باقي السنوات الأخرى (91م-95م) على التوالي كان الانحراف يأخذ قيمة موجبة عن المتوسط مما يشير إلى ارتفاع متدنى فى قيمة الناتج المحلي الإجمالي العام ويلاحظ من خلال الجدول رقم (6) بشان انحراف قطاع النفط عن المتوسط بأن السنوات الخمس الأولى 86م-90م على التوالي حققت انحراف قيمة سالبة عن المتوسط مما يشير إلى أن قيمة الناتج الإجمالي لقطاع النفط كانت منخفضة عن المتوسط ، أما باقي السنوات الأخرى على التوالي 91م-92م كان الانحراف يأخذ قيمة موجبة عن المتوسط مما يشير إلى ارتفاع قيمة الناتج الإجمالي لقطاع النفط خلال السنوات المذكورة ، ثم عاد خلال السنوات الباقية على التوالي 93-94-95م وليأخذ انحراف قيمة سالبة يشير إلى انخفاض قيمة الناتج لقطاع النفط خلال السنوات المذكورة أما من حيث انحراف الناتج الإجمالي لقطاع النفط عن سنة الأساس 1985 فإن جميع السنوات 86-95 تأخذ قيم سالبة عن الرقم الأساسي مما يشير إلى انخفاض وتدني الناتج الإجمالي لقطاع النفط لجميع فترات الدراسة مما يثير الدهشة والاستغراب ويلاحظ من خلال الجدول رقم (7) بشان انحراف القطاعات غير النفطية عن المتوسط بأن السنوات الستة الأولى (85م-91م) على التوالي حققت انحرافاً بقيمة سالبة عن المتوسط الناتج للقطاعات النفطية مما يشير إلى أن قيمة الناتج الإجمالي لقطاعات غير النفطية منخفضة عن المتوسط، أما باقي السنوات الأخرى على التوالي (92-93-94-95م) حققت على التوالي ارتفاعاً تدريجياً للناتج الإجمالي للقطاعات النفطية عن المتوسط

 

 

 

 

إعداد: الباحث / المهدى صالح احميد

(1) : مصرف ليبيا المركزي ، التقرير السنوي الحادي والثلاثون والثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون .

(2) التقرير السنوي السادس والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية 91/92 .

(3) التقرير السنوي الحادي والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية 1986 ص47 .

(4) التقرير السنوي السادس والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية 91/92 .

(5)د. ميثم صاحب عجام دراسات في الاقتصاد الليبي دار عروة للنشر والتوزيع لسنة 93 ص161 .

(6) التقرير السنوي الحادي والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية 1986 ص74 .

(7) التقرير السنوي السادس والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية 91/92 .

(8) التقرير السنوي الحادي والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية 1986 ص74 .

(9) التقرير السنوي السادس والثلاثون مصرف ليبيا المركزي السنة المالية 91/92 .

(11) نفس المصادر السابقة .

(12) : إعداد الباحث .

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com