02/12/2006

 
تدهور وتدمر الاقتصاد الليبي في ضل قانون الرقابة على النقد
 

إعداد: المهدي صالح احميد

 
إن قانون الرقابة على النقد يهدف للرقابة في مجال تنظيم التجارة الخارجية من أجل تحقيق أهداف معينة مثل ضبط الواردات والصادرات السلعية للتقليل من العجز الذي يطرأ على ميزان المدفوعات، إلا أن هذه السياسة التجارية لم تصل بالاقتصاد الوطني إلى بر الأمان وتحقيق الرخاء والازدهار بل كانت الآثار السلبية ظاهرة جلية، الأمر الذي حثَّ الباحث لدراسة هذا القانون ومعرفة أثاره وما مدى أتباع سياسة انكماشية محكومة بشبه التبادل التجاري المغلق مقرونة باتباع سياسة توسعية محررة من كل القيود والشروط القيدية، أي محاولة لإعادة النظر والاهتمام في تحرير العملة الوطنية وإمكانية جعلها عملة قابلة للتحويل.
 
ومصرف ليبيا المركزي هو الأداة التنفيذية والممتل الإداري والقانوني لتطبيق أحكام قانون المصارف والنقد والائتمان وما في حكمها، مما يستوجب الأمر مراقبة ومتابعة أحكام هذا القانون والحرص على تطبيقه التطبيق السليم وعدم مخالفة نصوصه والالتزام بالمسئولية القانونية (1) . حيث صدر مؤتمر الشعب العام قانون المصارف والنقد والائتمان رقم (1) لسنة 1993 وهو يحمل في طيه العديد من المواد والأحكام والعقوبات منها إصدار تسع مواد في شأن قانون الرقابة على النقد وهي كالأتي:
 
المادة 76
 
1- حيث تشمل عبارتا ( النقد الليبي ) و ( النقد الأجنبي ) بالإضافة إلى العملة الورقية الرسمية الصكوك والأرصدة والحولات والضمانات والاعتمادات المصرفية والأسهم والسندات والأوراق المالية والتجارية بجميع أنواعها وقسائمها والعملات والتعهدات والحقوق والمطالبات والديون والقروض وغيرها من الأوراق ذات القيمة المقومة بعملة ليبية أو أجنبية بحسب الأحوال.
 
المادة 77
 
2- حيث فرضت حظر التعامل بالنقد الأجنبي وتحويله من الجماهيرية أو إليها كما يحظر تحويل التعهدات المقومة بعملة أجنبية إلا بالشروط والأوضاع التي يحددها المصرف.
 
2 .1- لا يجوز لغير المقيم في الجماهيرية أو وكلائه التعامل بالنقد الليبي أو تحويل السندات أو الأوراق المالية الليبية أو قسائمها أو بيعها إلا بالشروط والأوضاع التي تحدد بقرار من مجلس إدارة المصرف وعن طريق المصارف المرخص لها بذلك.
 
2 .2- لا يجوز بأي حال استعمال النقد الأجنبي المرخص بتحويل لغير الغرض المخصص له.
 
المادة 78
 
3- نصت بحظر استيراد وتصدير النقد الليبي ، كما يحظر تصدير النقد الأجنبي وكذلك السندات والأوراق المالية وقسائمها المقومة بأية عملة كانت والنقود المسكوكات الذهبية والفضية إلا وفقاً للشروط والأوضاع التي حددها مجلس إدارة المصرف.
 
1.3- ينظم مجلس إدارة المصرف استيراد وتداول الصكوك السياحية وتحديد المصارف والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل فيها.
 
2.3- يكون لرجال الجمارك المختصين ممارسة السلطات المخولة لهم , يقتضي قانون الجمارك بالنسبة لأوراق النقد وغيرها مما هو محظور استيراده أو تصديره بالتطبيق لأحكام هذا القانون.
 
المادة 79
 
4- يجوز لكل شخص طبيعي أو معنوي من غير الجهات العامة والهيئات والمؤسسات والشركات والمنشآت العامة أن يحتفظ بكل ما يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي لدى المصارف التجارية وذلك طبقاً للشروط والأوضاع التي يحددها المصرف المركزي، وللأشخاص الذين أجيز لهم الاحتفاظ بالنقد الأجنبي طبقاً للفقرة السابقة، الحق في القيام بأي عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج، على أن يتم هذا التعامل عن طريق المصارف المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل . ويحدد المصرف شروط إخراج النقد الأجنبي صحبة المغادرين، مع مراعاة عدم وضع قيود على إخراج النقد الأجنبي صحبة المغادرين، مع مراعاة عدم وضع قيود على إخراج النقد الأجنبي الثابت إدخاله للجماهيرية بموجب إقرارات جمركية أو تحويلات مصرفية.
 
المادة 80
 
5- يجب على كل من يصدِّر بضاعة أن يورِّد قيمتها بالنقد الأجنبي في خلال 90 يوماً من تاريخ الشحن وفقاً للشروط والأوضاع التي يقررها المصرف.
 
ويجوز لمصرف ليبيا المركزي إطالة هذه المدة أو تجديدها ولا يخل تطبيق هذه المادة بأحكام الاتفاقيات التجارية القائمة أو التي تعقد بين الجماهيرية والبلدان الأخرى.
 
1.5- إذا كانت الصادرات قد تمت في إطار عقد مقايضة أو صفقة متكافئة فيجب على المصدر أن يقدم بياناً بقيمة ونوع البضاعة المصدرة والموردة إلى مصرف ليبيا خلال المدة المنصوص عليها في الفترة السابقة.
 
2.5- يجوز لمصرف ليبيا وفقاً للقواعد التي يقررها أن يعفي من شروط استيراد قيمة الأشياء التي ترسل للخارج دون ثمن كالعينات غير ذات القيمة التجارية والهدايا.
 
المادة 81
 
6- نصت بأن الديون المستحقة لدائنين غير مقيمين بالجماهيرية والمحظور تحويل قيمتها إلى الخارج طبقاً لأحكام هذا القانون يعتبر دفعها في حسابات مجمدة بأسماء الدائنين في المصارف المعتمدة في الجماهيرية مبرئاً لذمة المدينين ، على أن يأذن بهذا الدفع مصرف ليبيا ويقرر المصرف الأوضاع والشروط التي يجري بمقتضاها التصرف في الحسابات المجمدة.
 
المادة 82
 
7- على المصارف والجهات الأخرى المرخص لها التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم لمصرف ليبيا بياناً بما اشترته أو باعته في النقد الأجنبي والتحويلات التي تجريها وفقاً لأحكام هذا القانون وبما تحت يدها من أرصدة مقومة بالنقد الأجنبي أو أية بيانات أخرى يقررها مصرف ليبيا المركزي وفي المواعيد التي يحددها.
 
المادة 83
 
8- يجوز إجراء التحويلات والمعاملات ذات الطابع الرأسمالي من وإلى الجماهيرية وفقاً للشروط والأوضاع التي يحددها مجلس إدارة المصرف.
 
المادة 84
 
9- يجوز لأي شخص أن يدخل معه إلى الجماهيرية أية نقود أجنبية وبدون قيد شريطة الاقرار عنها عند دخوله من نقاط الحدود الجمركية، كما يجوز له إدخال وإخراج أوراق النقد الليبي في حدود المبلغ الذي يحدده مصرف ليبيا المركزي .(1)
 
ومن خلال النظر إلى هذه المواد الوليدة والتي جانبت الصواب الاقتصادي من قبل المشرع بحيث قصد من خلالها تحقيق هدف غير معلن في حقيقة الأمر ألا وهو تحقيق مصلحة سياسية ليس إلا وأن كان في الظاهر تهدف لتحقيق المصلحة الاقتصادية، لأن هذه المواد القيدية في جلها جوازية من حيث التطبيق للقبول أو الرفض للطلبات والبت فيها والمعروضة عليه من قبل الجهات والمؤسسات والأفراد. "إن الحقوق السياسية للفرد تعتبر فارغة المحتوى ما لم تكن ذات مضمون اقتصادي يتمثل في تحرير الفرد من كافة العلاقات والقيود التي تعرضه للاستغلال والاستبعاد(2)".
 
تعتبر الجماهيرية واحدة من الدول العربية التي تفرض رقابة على الصرف الأجنبي، وذلك من خلال قناة مصرف ليبيا المركزي وتضع قيوداً على مدفوعات العمليات التجارية والرأسمالية وتلزم المصدرين والمستوردين الحصول على تراخيص استيراد وتصدير، مما يترتب على ذلك من تحديد كميات العملات الأجنبية المخصصة للاستيراد وإلزام المصدرين بضرورة تسليم ما بحوزتهم من عوائد التصدير للمصرف المركزي مقابل العملة الوطنية وبالسعر الرسمي وتهدف من وراء هذه الرقابة إلى ترشيد استخدام موارد النقد الأجنبي النادر ومحاربة استيراد السلع الكمالية لأنها تتميز بنقص شديد في هذه الموارد وما يصاحب ذلك من ارتفاع عجز الموازين الجارية وكذلك تعرض حصيلة الصادرات للكساد.
 
ومن خلال النتائج بالجداول الخاصة بأسعار صرف الدينار الليبي مقابل بعض العملات وكذلك معدل تغير أسعار الصرف للدينار الليبي أمام بعض العملات الرئيسية، وكذلك أسعار صرف العملات الرئيسية مقابل الدينار الليبي، وبالرغم من ثبات سعر صرف الدينار الليبي مقابل وحدة حقوق السحب الخاصة إلا أن سعره مقابل العملات الرئيسية الأخرى سجل العديد من التقلبات نتيجة للتقلبات التي شهدتها أسعار صرف العملات الرئيسية في الأسواق العالمية الأمر الذي أدى إلى زيادة سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني، وهذه الزيادة أو الانخفاض ستبقى محكومة دائماً بالتقلبات التي تطرأ على أسعار الصرف للعملات الرئيسية، وهذا مما يتطلب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحديد سعر الصرف الحر والرسمي والعلاقة بينهما واقتراح سياسة سعر الصرف الملائمة لظروف الجماهيرية.
 
وذلك عن طريق إجراء التغيرات الضرورية في أسعار صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية بشكل تدريجي وملائم للاقتصاد الوطني وبهدف تحقيق نوع من التوازن بين الكميات المعروضة والكميات المطلوبة، حيث يتحدد الطلب الأجنبي على العملة الوطنية (الدينار) بعمليات الجانب الدائن لميزان المدفوعات ، بينما يتحدد عرض العملة الوطنية (الدينار) في الخارج بجميع العمليات المالية والتجارية للجانب المدين. أي أن الصادرات تزيد من الطلب على الدينار والعمل على رفع سعره بينما الواردات تزيد من عرض الدينار وبالتالي تؤدي إلى انخفاض سعره وبنفس الطريقة فإن الواردات تؤدي إلى زيادة الطلب على عملة أجنبية مثل الدولار بينما تؤدي إلى زيادة المعروض من العملة المحلية في السوق المحلي (الجماهيرية).
 
وكأي سلعة أخرى يتحدد سعر العملة تبعاً للمقدار المطلوب والمعروض منها ويمكن توضيح الطريقة لتحديد الطلب والعرض للعملة من خلال الرسم البياني الذي يبين منحنى العرض والطلب على الدولار، حيث يقيس المحور الرأسي سعر الدولار مقدر بالدينار الليبي (سعر الصرف للدولار في السوق الليبي ) بينما يقيس المحور الأفقي كمية الدولارات، هذا على افتراض أن سعر التوازن (ص) يمثل سعر الصرف الحر أي أن الدولار الواحد يعادل واحد دينار ليبي ومن الممكن لهذا السعر التقلب صعوداً وهبوطاً وفقاً لظروف السوق والتي تحدث بسبب التغيرات في العديد من العوامل الاقتصادية مما قد يؤدي إلى حدوث تقلبات كبيرة ربما من يوم إلى يوم (3)
 
 
الشكل البياني رقم (1) يوضح سعر الصرف التوازني.
 
 
 
ورغم أن بعض الاقتصاديين يدافعون عن سياسة سعر الصرف الحر على اعتبار أنها يمكن أن تؤدي دوراً حيوياً في موازنة التجارة الخارجية وإحداث الاستقرار في المعاملات الدولية بشكل تلقائي دون تدخل الدولة وهو الهدف المنشود من سياسات
 
سعر الصرف المختلفة . فأن البعض الأخر يرى أن تقلبات سعر الصرف الحر سيكون لها انعكاسات خطيرة على أنشطة التصدير والاستيراد ويصيبها بعدم الاستقرار وبالتالي ينعكس ذلك على الوضع الداخلي الأمر الذي أدى بالدولة إلى التخلي عن نظام سعر الصرف الحر وأصبحت تفضل سعر الصرف الرسمي الثابت.
 

 
الشكل البياني رقم (2) يوضح سعر الصرف الرسمي الثابت الذي يحدد سعر الدولار بـ (300درهم) .(4)
 
ويلاحظ من الشكل أن هناك فائض في الطلب على الدولار عند سعر الصرف الرسمي مقداره ك3 - ك2 وتفسير لظاهرة هذا الفائض في هذه الحالة لا يختلف عن تفسير هذه الظاهرة في أي سوق لأي سلعة من السلع الأخرى.
 
وفي ظل ظروف فائض الطلب للعملة الأجنبية (الدولار) فإن البعض سيحصلون على احتياجاتهم من هذه العملة بينما لن يستطيع البعض الأخر في الحصول عليها مما يسبب ذلك في نشأة سوق سوداء لبيع العملة ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يكون سعر الدولار في السوق السوداء أعلى من السعر الرسمي المحدد طبقاً للأوضاع والشروط المصرفية.
 
ويرجع ارتفاع سعر الصرف للعملة الأجنبية (الدولار) في السوق السوداء أو في حالة ترك الأمر لقوى العرض والطلب إلى الخلل في ميزان المدفوعات نتيجة للزيادة في الواردات المختلفة وكذلك الزيادة في السياحة الخارجية وإلى تراجع العوائد النفطية التي يعول عليها كثيراً في زيادة الإيرادات الفعلية للجماهيرية.
 
وكذلك قد يرجع إلى وجود عنصر أخر وهو انخفاض الثقة في العملة الوطنية أيضاً وإلى تأثير الطلب على الدولار بسبب فتح التجارة الخاصة دون تحويل عملة بالإضافة إلى فتح الحدود مع الدول العربية المجاورة وما يترتب على ذلك من تزايد الحاجة إلى الدولار علاوة على متطلبات العلاج بالخارج وللاعتبارات المذكورة مما أضطر السلطات النقدية في الجماهيرية إلى التدخل بصفة رسمية لحماية التجارة الخارجية بغرض حماية الصناعات المحلية ، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس، ولقد أخذ تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي عدة صور منها نظام الحصص وقيام الدولة بالمهام التجارية، وكذلك الرقابة على الصرف . عندما وجدت الدولة أن الكمية المطلوبة من العملات الأجنبية عند سعر الصرف السائد أكبر من الكمية المعروضة فقد اضطرت إلى فرض العديد من القيود التي تحد من التعامل في السوق الحرة كما طلبت من الجهات المختلفة والراغبة في الحصول على الدولار أن تتقدم بطلبات للبث فيها (رقابة على النقد) وقد حاولت الدولة عن طريق أساليب متعددة تشبه نظام مماثل لنظام تموين السلع النادرة بالبطاقات (الموازنة السلعية) بقصد توزيع المعروض من الدولارات على الاحتياجات المتعددة.
 
الشكل البياني رقم (3) يوضح الطريقة الانكماشية للحد من التوسع المتزايد على الطلب المتكرر (5)
 
حيث تهدف الدولة إلى نقل منحنى الطلب (ط1) إلى وضع جديد وهو (ط2) كما هو موضح في الشكل البياني، أي اتخاذ سياسة انكماشية للحد من التوسع المتزايد على الطلب المتكرر، وقد يكون في غاية الأهمية والاحتياج لغرض الزيادة والنمو في الاقتصاد الوطني، وبذلك تهدف من نقل المنحنى إلى الوضع الجديد حتى السعر التوازني والرسمي متطابقين تقريباً .(6)
 
وفي هذه الحالة يكون نجاح هذه السياسة مقاساً بمدى قيام السوق الموازي ودرجة اختلاف سعر الصرف الأجنبي في هذه السوق عند السعر الرسمي الثابت.
 
ومن خلال الواقع العملي يلاحظ التباين الكبير في الاختلاف بين السعر الرسمي الثابت وسعر الصرف الأجنبي في السوق السوداء، حيث جعل للعملات الأجنبية أسعار صرف خيالية مقابل الدينار فقد بلغ الدولار في شهر الماء 1993م إلى 2.25 دينار، وقد ازداد هذا الارتفاع في التصاعد الخيالي خلال النصف الثاني من التسعينات(7) مما يؤكد على عدم نجاح هذه السياسة الانكماشية والمقيدة بالمواد القيدية لقانون الرقابة على النقد في الوقت الحاضر.
 

1. ومن خلال سياق للدراسة التحليلية خلال سنوات الفترة 1985م – 1995م ،تدلُّ البيانات المتوفرة والمستخلصة من هذه الدراسة من الجدول رقم (1_2) والتي تبين النسب المئوية لإجمالي ما ذكر من إجمالي الناتج المحلي عن تدني هذه النسب المتحققة من إجمالي الناتج المحلي والتي تبدو مثيرة للقلق . نظراً لما تجره هذه النسب المتدنية جداً من تبعات خطيرة على الاقتصاد الوطني متمثلة في سوء تخفيض الموارد وارتفاع معدل التضخم وحرمان القطاعات الاقتصادية من المصادر التمويلية والتي بدورها لا تقابله عملية إنتاج مادي أو خدمي مما يجره هذا من عجز في ميزان المدفوعات وتآكل للاحتياطات الخارجية وارتفاع المستوى العام للأسعار وما يجره هذا من تدهور لقيمة العملة الوطنية ، مما ترتب على ذلك فقد الثقة في العملة وبالتالي إنشاء سوق بيع العملة والتضارب فيها بأسعار خيالية لتؤثر سلباً على السلع والخدمات في الأسواق الليبية في الداخل والخارج.

 

2. ثم شهد متوسط الصادرات الليبية خلال الفترة من إجمالي الناتج المحلي نسبة فعلية محققة قدرها 28.8% أي بانحراف سلبي فاقد وغير مستغل من الصادرات من إجمالي الناتج قدره 71.2 وسجلت سنة 1993م أدنى نسبة للصادرات الليبية قدرها 21.8% أي بانحراف سلبي فاقد وغير مستغل قدره 78.2% .

 

3. شهدت الواردات الليبية للمتوسط العام لها خلال الفترة من إجمالي الناتج المحلي نسبة فعلية محققة قدرها 16.5% فقط أي بانحراف سلبي كبير جداً وغير مستغل قدره 83.5% كنتيجة لإتباع سياسة انكماشية لتقليل الطلب على الواردات للحدِّ من الطلب على العملة مسجلاً عام 1993م كأعلى نسبة محققة خلال سنوات 91-95م . ثم بدأ التخفيف التدريجي للواردات.

 

4. شهد متوسط نصيب مستوى الفرد الليبي من إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة نسبة قدرها 20.7% أي بانحراف سلبي غير محقق قدره 79.3% من إجمالي الناتج.

 
5. شهد متوسط الإنفاق العام إلى إجمالي الناتج المحلي نسبة قدرها 27.6% وبانحراف سلبي غير محقق قدره 72.4% .


6. شهد متوسط الإنفاق للفرد الليبي من إجمالي الناتج المحلي نسبة فعلية محققة قدرها 57.6% وبانحراف سلبي غير محقق قدره 42.4% مسجلاً عام 1993م أدنى نسبة لمتوسط الإنفاق للفرد الليبي من الناتج المحلي قدره 40.1% .

 
7. شهد متوسط الدين العام المحلي إلى إجمالي الناتج المحلي نسبة فعلية قدرها 50.8% خلال الفترة وهذا يعني أن هذه الزيادة الكبيرة في الدين العام كان المحرك الرئيسي وراء الزيادة المستمرة في القاعدة القانونية ، ومن ثم في عرض النقود وحجم الائتمان.
 
8. أما من حيث الدين العام لإجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية فكان المتوسط العام له خلال الفترة نسبة قدرها 78.6% وهذه النسبة تصبح أكثر مدعاة للقلق والدهشة.
 
9. أما من حيث احتياطي الجماهيرية العظمى للذهب النقدي والعملات الأجنبية فقد شهد المتوسط العام له خلال الفترة لإجمالي الناتج المحلي نسبة فعلية محققة قدرها 28.2% فقط أي بانحراف سلبي غير محقق خلال الفترة في المتوسط وقدره 71.8% مسجلاً عام 1992م أدنى نسبة فعلية محققة لاحتياطي الجماهيرية من الناتج المحلي الإجمالي قدرها 12.9% . وهذه النسبة المتدنية لاحتياطي الجماهيرية تجعلنا أكثر مدعاة للقلق والخطورة خوفاً من الزيادة المستمرة في عملية تأكل هذه الاحتياطات المتدنية أصلاً لعدم وجود مقابل لها في عملية الإنتاج وهذا يرجع إلى الانخفاض المبين في كفاءة الأداء الاقتصادي .
 
وفضلاً عن ذلك جاءت نتائج الدراسة الميدانية مطابقة لنفس النتائج المتوصل إليها من هذه الدراسة التحليلية حيث تدلُّ النتائج والنسب المئوية للدراسة الميدانية بأنها ترفض فرضيات الدراسة وتقبل بفرضية اتباع سياسة تحرير العملة كنتيجة مباشرة للنتائج والنسب المئوية المتدنية وما تجره من أثار سيئة على وضعية الاقتصاد الوطني من قانون الرقابة على النقد والمستخلصة من خلال النتائج والإجابات مما يدلُّ بأن المشرع قد جانب الصواب الاقتصادي من وراء هذا القانون لأن النتائج المستخلصة وما تحمله من سلبيات اقتصادية على واقع الاقتصاد الليبي تجعل من هذا القانون أنه جاء في غير محله لأن هذه النتائج المتدنية والتي ترتبت على واقع هذا القانون كانت في جلها غير وجيهة وصائبة وخالية من المنطق الاقتصادي من حيث الواقع والقانون والحجة والسند القانوني لهذه النتائج دليلنا.
 

الجدول رقم (1) يبين الدراسة العملية

 

 

الجدول رقم (2) يبين النسب المئوية للدراسة من الناتج المحلي الإجمالي عن الفترة من 1985-1995م

 

إعداد: الباحث / المهدى صالح احميد

 


 
المصادر:
 
(1) قانون المصارف والنقد والائتمان رقم 1 لسنة 1993 مصرف ليبيا المركزي .
 
(2)  د. عبدالسلام علي المزوغي مذكرات موجزة حول علم القانون منشورات الجامعة المفتوحة الطبعة الثانية ص24  
 
(3)  المصدر : إعداد الباحث .
 
(4) نفس المصدر السابق
 
(5) تفس المصدر السابق.
 
(6) دراسة غير منشورة فرق السعرين الرسمي وغير الرسمي شركة الاستثمارات الخارجية .
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com