|
|
|
|
|
عبدالمنعم حريشة: قراءت لكم
- عن موقع المختصر للأخبار
السيف الإعلامي الأمريكي..
ومهارة نحر المسلمين / معمر الخليل
http://www.almokhtsar.info/html/news/1370/10/63223.php |
|
المسلم / لا يزال الكثير منا يجهل
أو يغفل عن حقيقة قوة الإعلام في العصر الحالي، وهؤلاء يفضلون متابعة الأخبار
التي تنشر عن أهمية الإعلام بشي من الحياد، ربما مثل الشعار الذي ترفعه معظم
المؤسسات الإعلامية "الحياد"، هذا الشعار الذي لم يكن يوماً من الأيام
صحيحاً.
بالمقابل، نرى دولاً عظمى، مثل
الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تبذل المليارات سنوياً، من أجل دعم مؤسساتها
الإعلامية. ولأن القانون الأمريكي لا يجيز تبعية الإعلام المؤسساتي للحكومة،
نجد أن الإدارة الأمريكية ووزاراتها تبذل ملايين الدولارات من مخصصاتها
الضرورية، بهدف إيجاد مؤسسات إعلامية تابعة لها، تنشر فكرها في شرق الأرض
ومغربه، وبجميع اللغات.
قد يتساءل البعض، ما الذي يجبر
الإدارة الأمريكية ووزارة دفاعها وخارجيتها ووكالة استخباراتها أن تنشئ وتدعم
وكالات ووحدات إعلامية في مختلف أرجاء العالم، طالما أنها تمتلك من القوة
العسكرية والاقتصادية ما يغنيها عن إقناع المليارات الست من البشر في العالم
بحكمتها وسياستها وحسن تدبيرها!
وما الذي يجبر هذه الحكومة أن
تحاول وتعيد المحاولة مرات ومرات _مهما فشلت_ لتبييض صورتها، وتلميع نفسها
أمام شعوب العالم، ما دامت تشارك دولاً عديدة في الحكم، عبر ولاء قادة تلك
الدول لها!
الولايات المتحدة _حسب المعلومات
المتاحة عنها_ تستطيع فتح جبهات متعددة عسكرية دفعة واحد ضد عدة دول، وتستطيع
إقناع الكثير من رؤساء العالم بتغيير سياسات بلادهم الداخلية والخارجية،
وتستطيع نشر أفلامها وبرامجها الوثائقية في التلفزيونات الرسمية لتلك الدول
دون عناء، وتستطيع إقناع مجلس الأمن بما يفرض أي قرار دولي تجاه أي بلد ناشز،
وتستطيع وتستطيع... فلماذا تهتم بالإعلام ؟!
لأنها بكل بساطة تؤمن بأن الإعلام
"السلطة الرابعة" في أي دولة، وأنه "من يمتلك الإعلام يمتلك العالم". هكذا
ببساطة تقولها وسائل الإعلام الغربية، وتؤمن بها القيادات الغربية، وبها يؤمن
أيضاً اليهود والأمريكيون واليابانيون، ففي مادة يوردها الدكتور عبدالكريم
بكار حول قوة الإعلام يقول: " إن بعض منتجات (هوليود) من الأفلام والأعمال
الفنية بات يركز على إظهار (البوذية) بوصفها الديانة الأعمق روحانية والأكثر
إنسانية، وقد اقتنع كثير من الناس في الغرب على الأقل بذلك، والسبب هو أن
اليابانيين اشتروا أسهماً في (هوليود) بعشرات المليارات من الدولارات، وباتوا
يتحكمون في بعض إنتاجها، وقد قدموا بذلك خدمة لديانتهم كان من الصعب أن تحظى
بها لولا عمليات الشراء تلك!".
مؤخراً، وفي أواخر شهر أكتوبر
2006، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنها أنشأت وحدة جديدة
للعلاقات العامة، تتخصص في تقديم وجهة النظر الأمريكية للأحداث في العراق
وغيره من الدول.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية:
"إنها ستوسع مجال عملها في ميدان العلاقات العامة للتصدي لما تصفه بـ
"الافتقاد إلى الدقة" في التقارير الإخبارية"!
البنتاغون الذي يشرف بشكل مباشر
على احتلال العراق وتسيير أموره هناك، لم تكن تنقصه الموافقة الدولية لاحتلال
العراق، ولا البقاء فيه بعد 3 سنوات ونصف من الاحتلال، فالحكومة الحالية تقوم
بالدور الأخير على أكمل وجه.. ولكن ما ينقصه هو قلوب الناس، ومشاعر
الملايين.. هكذا يفكر البنتاغون!
جزء من الإعلام العربي، وأجزاء من
الإعلام الغربي المستقل، وجماعات صغيرة من داخل العراق، باتت تنقل الصور
الحقيقية للوضع هناك، على غير ما يدّعي الإعلام الأمريكي، وثبت أن الإعلام
الأمريكي والبيانات الرسمية الأمريكية والعراقية هي التي تروّج للحقائق
المزيفة، وتقدم تقارير "تفتقد للدقة"، وطالما أن من يمتلك الإعلام يمتلك
العالم، لذلك، فإن البنتاغون قرر أخيراً دعم ادعاءاته بمزيد من القوة
الإعلامية، لمواجهة الحقائق التي تظهر بين فترة وأخرى.
ولم يكن (وزير الدفاع الأمريكي
السابق) دونالد رامسفيلد يخفي خوفه من الإعلام المضاد الذي بدأ يتنامى، إذ
تورد شبكة (BBC) البريطانية على لسانه قوله: "إن التلاعب (...) الإعلامي من
جانب أعداء الولايات المتحدة هو الشيء الوحيد الذي يحرمه من النوم ليلا"!
وقبل ذلك بثمانية أشهر تقريباً،
قال رامسفيلد: " إن الأمريكيين يتلكئون تجاه من يعتبرونهم "أعداء أمريكا" في
الحرب الإعلامية"، مشيراً إلى "ضرورة أن تتكيّف المؤسسة العسكرية مع
التغييرات الكبيرة في عالم الإعلام". لذلك قرر
إشهار سيف جديد "إعلامي" في وجه أولئك الأعداء!
ولتقريب صورة حديثة لدور الإعلام،
نذكّر بالحدث الأخير في باكستان، من قصف مدرسة دينية أودى بحياة أكثر من 80
مدنياً، معظمهم من الأطفال والفتية. وسائل الإعلام
الغربية ومن والاها من الإعلام العربي أكدوا أن القصف استهدف معسكراً
تدريبياً لعناصر في تنظيم القاعدة، قبل أن تنشر ادعاءات جديدة أن القصف
استهدف أيمن الظواهري (الرجل الثاني في تنظيم القاعدة). وهكذا تذهب المذبحة
أدراج الرياح، دون أن يتلفت إليها أحد، وتظهر القوة الباكستانية بمظهر
المنتصر.
إلا أن الإعلام العربي الذي استطاع
الوصول هناك، أكد زيف هذه الادعاءات.. واستطاعت قناة مثل (الجزيرة) إجراء
مقابلات مع الأهالي ونقل صور حية من منطقة القصف، لتؤكد أن القتلى من
المدنيين، وأن لا وجود للظواهري هناك.. بل ونقلت أحداث مظاهرات نحو 15 ألف من
القبائل القريبة من المنطقة، الذين خرجوا يهتفون ضد أمريكا والنظام
الباكستاني الموالي لواشنطن. الأمثلة كثيرة، ليس
ابتداءً من اقتناع الغرب أن فلسطين العربية حق للإسرائيليين، وليس انتهاءً
بتشويه صورة الإسلام والمسلمين هناك.
المحاولة الأمريكية لاستخدام
السلاح الإعلامي ليست جديدة، ولن تكون الأخيرة، فرغم فشل نشر مجلة (هاي)
الأمريكية الإعداد والتحرير والسياسة، بين أوساط المسلمين والعرب، عاودت
الحكومة الأمريكية المحاولة، وبثّت إذاعة (سوا) عبر الأثير، ثم انتقلت إلى
الإعلام المرئي فأطلقت قنوات (الحرة) و(الحرة العراقية). وفي الإنترنت نجد
عشرات المواقع الإلكترونية التي تنشرها وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة
الدفاع وغيرها، والتي تهدف إلى إقناع الجميع بأمريكا.
حتى داخل فلسطين المحتلة، التي
تعتبر أكثر الدول عداءً لأمريكا الداعمة لتل أبيب، تنشر القنصلية الأمريكية
في القدس المحتلة، موقعاً على الإنترنت، معنياً بتقديم أخبار وتقارير تخدم
السياسة الأمريكية، وتحاول إقناع الفلسطينيين بزيف الديمقراطية الأمريكية،
وزيف محبتها للعرب والمسلمين، لذلك تطالعك على هذا الموقع أخبار مثل
"القنصلية الأمريكية تنظم أنشطة رمضانية احتفالاً بالشهر الكريم" و"فرصة
للالتحاق بالمدرسة الثانوية في الولايات المتحدة الأمريكية"!
وحيث أن الإعلام لا ينتهي بالوسائل
التكنولوجية، ولأنه جزء أساسي من عمل العلاقات العامة، نجد بين الفينة
والأخرى شخصيات دبلوماسية "مبتسمة" تجوب الدول العربية من أمثال كارين هيوز
(مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الدبلوماسية العامة) وادوارد وولكر
وويليام بيرنز وغيرهم. يروّجون للسياسة الأمريكية داخل أروقة السلطة، وكذلك
بين الأوساط الشعبية البسيطة.
وإضافة إلى محاولاتها الدؤوبة نشر
أفكارها وثقافتها عبر وسائلها الإعلامية، فإن الولايات المتحدة تذهب إلى أبعد
من ذلك، وتستخدم وسائل أكثر إقناعاً، عبر ما تطلق عليه الخارجية الأمريكية
اسم "المجموعات الذكية".
وتعني هذه المجموعات، حسبما نشرت
صحيفة (الحياة) اللندنية بتاريخ 6/5/2006، "وسائل الإعلام العربية التي تبدو
في ظاهرها محايدة، فيما تمرر في العمق الكثير من الإشارات والمعلومات التي
تخدم المصالح الأمريكية".
وتقول الصحيفة: " إنها حصلت على
هذه المعلومات من تقرير سري أمريكي تم تسريبه، يؤكد أن الولايات المتحدة تقدم
دعماً هائلاً من المال لمؤسسات إعلامية عربية شهيرة، من أجل أن تقوم بما لم
ينجح في تحقيقه الإعلام الأميركي". وتضيف بالقول:
"نجحت الخارجية الأميركية عبر هذه المجموعة في إمساك زمام الإعلام وتوجيهه في
العالم العربي". وفيما يتعلق بالأخبار يقول
التقرير: "على مستوى صوغ الأخبار، تجتهد هذه القناة لجعل أميركا تظهر بمظهر
ناشر الديمقراطية وحاميها في كل الأقطار، ولا هدف لها أو مصلحة من تدخلاتها
في شؤون الدول سوى نشر الديمقراطية، أو تقديم المساعدة إلى تلك الدول لاعتماد
هذه الديمقراطية".
وتذهب هذه المجموعات "الذكية" إلى
أبعد من ذلك، عبر محاولات هدم الأخلاق والقيم الإنسانية والإسلامية، حيث يقول
المقال: "كما وظفت صورة المرأة في شكل بشع، وجعلت إنسان الشرق الأوسط يألف
بسهولة صوراً للنساء، كان ينظر إليها في السابق أمراً مخلاً بالأخلاق
والمبادئ الإسلامية. وجعلت من صورة المرأة "السلعة" الأكثر رواجاً في الشاشة،
ولا تتوقف عن بث هذا التوجه على مدار الساعة. والملاحظ أن هذه المجموعة تعرض
الأفلام الأميركية، أكثر من القنوات الأميركية نفسها".
الإعلام بات في زمننا الحاضر له
أهمية قصوى، لن تجد قوة واحدة في العالم لا تستخدم الإعلام وسيلة أساسية لها،
وبالتالي لن تجد الوسائل الإعلامية الكبرى إلا بيد الفئات الأقوى، المالية أو
السياسية أو العسكرية، أو حتى الفكرية، فالقوة هي الإعلام، والإعلام هو
القوى، في هذا الزمن الذي بات البحر فيه رسماً، لا يفصل بين قارتين إلا على
الخريطة.
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com