10/10/2006


 
 
 
رقم الوثيقة: MDE 19/006/2006
بيان إخباري رقم: 260
6 أكتوبر/تشرين الأول 2006

ليبيا: لا بد من التحقيق في الوفيات التي وقعت في السجن
 
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى ضمان إجراء تحقيق شامل وغير متحيز ومستقل في المزاعم القائلة إن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة أثناء تعاملها مع أعمال الشعب في سجن أبو سليم في طرابلس في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006، التي أدت، بحسب ما ورد، إلى وفاة سجين واحد على الأقل وإصابة ما لا يقل عن تسعة آخرين بجروح.
 
وفي رسالة بعثت بها المنظمة اليوم إلى السلطات الليبيه، أعربت المنظمة عن بواعث قلقها البالغ بشأن الحادثة وطلبت تأكيدات بأن تحقيقاً قد فُتح فعلاً، وتوضيحات حول طبيعته ونطاقه وأساليب إجرائه والجهات التي تقوم به.
 
ووفقاً لمعلومات منظمة العفو الدولية، وقعت الحادثة بعد أن أُعيد نحو 190 سجيناً إلى سجن أبو سليم إثر جلسة استماع عقدتها محكمة تخصصية في طرابلس. وورد أن المحكمة أقرت الحكم الصادر عن محكمة الشعب الملغاة بإدانتهم بتهم تتعلق بعضوية منظمة غير مصرح بها أو بصلات معها. ويعتقد أن المنظمة غير المصرح بها المعنية هي الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية. وأكدت المحكمة على الأحكام السابقة التي أصدرتها محكمة الشعب، حيث فرضت أحكاماً بالإعدام على نحو 20 متهماً، وفترات سجن لمدد طويلة على آخرين.
 
ولدى عودتهم إلى السجن، طالب بعض السجناء بمقابلة مسؤولين رسميين في السجن. وتبعت ذلك مشادة بينهم وبين بعض حراس السجن. وتشير بعض التقارير إلى أن إدارة السجن قامت، عند ذلك، باستدعاء قوات الأمن من خارج السجن لمساعدة حرس السجن في السيطرة على الوضع.
 
وعلى ما يبدو، ازدادت الحالة خطورة، وفيما بين الساعة الثانية والثالثة من بعد الظهر، أطلق الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون قنابل مسيلة للدموع، ومن ثم الذخيرة الحية على بعض السجناء. ولم يكن بإمكان منظمة العفو الدولية التأكد من أن مصدر النيران التي أطلقت كان حرس السجن أم قوات الأمن التي كانت قد استدعيت إلى السجن، أم كلا الجانبين. وأصيب أحد السجناء، وهو حافظ منصور الزوي، برصاصة في رأسه، بحسب ما زُعم، وفارق الحياة بعد فترة وجيزة. ونُقل سجين آخر هو رضا الحريري، وفق ما ورد، في حالة حرجة من السجن إثر إصابته بعيار نياري، ويعتقد أنه نُقل إلى وحدة العناية المركزة في المستشفى. وأصيب ثمانية سجناء آخرين – هم عبد المنعم أحمد عبد الرحمن، وحافظ العمامي، وفضل الله المغربي، والسنوسي البشاري، وأيمن البوسيفي، وأشرف الفزّاني، وعبد الوهاب الكتشي وخالد المنصوري – بجروح نقلوا على أثرها إلى المستشفى للعلاج. وأصيب معظمهم، بحسب ما ورد، بجروح في الجسم، وربما يكونون بحالة خطرة.
 
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، زار وفد يضم المسؤوليْن الأمنييْن عبد الله السنوسي والمعتصم القذافي، سجن أبو سليم، وفقاً لما ذُكر، يرافقهم مدير سجن أبو سليم، عبد الحميد السايح، حيث التقوا بمجموعة تتألف من عدة ممثلين للسجناء. وعلى ما يبدو، أعرب الوفد الرسمي عن الأسف لما حدث من وفيات وإصابات، وأبلغ أعضاء الوفد السجناء بأنهم يضمنون أن تُتخذ تدابير معينة حيال ما حدث، من قبيل تغيير موظفين من بين حرس السجن.
 
ولم يبلغ مسامع منظمة العفو الدولية أن أي بيان رسمي قد صدر بشأن الحادثة، غير أن حامد أبو جبيرة، محرر صحيفة الزحف الأخضر، وهي صحيفة تصدرها حركة اللجان الثورية، أجرى مقابلة مع فضائية الجزيرة مساء 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006 أكد فيها أن صداماً قد وقع بين بعض السجناء وحراس سجن أبو سليم، وأن لجنة للتحقيق في الحادثة قد تم تشكيلها.
 
وفي رسالة بعثت بها منظمة العفو الدولية إلى السلطات الليبية، طلبت المنظمة تأكيدات بأن أي تحقيق سيجرى سيكون متساوقاً مع معايير دولية لحقوق الإنسان من قبيل مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين بشأن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام من دون محاكمة. وحثت المنظمة على إجراء مراجعة لممارسات الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون داخل السجون بلا إبطاء لضمان تساوق التعليمات الموجهة إليهم مع معايير دولية لحقوق الإنسان مثل مدونة سلوك الأمم المتحدة للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، كما حثت على تزويد هؤلاء الموظفين بالتدريب الكافي في هذا الصدد.
 
خلـفية
 
عُقدت المحاكمة التي أصدرت قرارها في 4 أكتوبر/تشرين الأول في محكمة تخصصية في طرابلس. وكانت المحكمة قد تلقت أمراً من المحكمة العليا الليبية بإعادة المحاكمة في قضية نحو 190 سجيناً بعد أن راجعت المحكمة العليا الأحكام الأصلية في أعقاب إلغاء محكمة الشعب في يناير/كانون الثاني 2005، وقررت نقض هذه الأحكام. ووفقاً لما ذُكر، كان العديد من السجناء قد اعتقلوا في النصف الثاني من عقد التسعينيات من القرن الماضي واحتجزوا بعد ذلك بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة. ويزعم بعضهم أن الأقوال التي أدلوا بها أثناء التحقيق في قضيتهم انتزعت منهم تحت التعذيب أو جراء سوء المعاملة.
 
ويقع سجن أبو سليم في مجمع مبانٍ للشرطة العسكرية في منطقة أبو سليم، إحدى ضواحي طرابلس. وله وضع فريد بين السجون الليبية، حيث يديره جهاز الأمن الداخلي عوضاً عن اللجنة الشعبية العامة للعدل. وقد اعتقل مئات السجناء السياسيين في السجن في السنوات الأخيرة.
 
وشهد سجن أبو سليم عملية قتل جماعية للمعتقلين في يونيو/حزيران 1996، حيث يُقدر عدد من لقوا مصرعهم آنذاك بما يصل إلى 1,200 شخص. وأنكرت السلطات الليبية في بداية الأمر أن الحادثة قد وقعت، غير أن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اعترف في أبريل/نيسان 2004 بأن أعمال قتل قد وقعت فعلاً. وأبلغت السلطات موفدي "مراقبة حقوق الإنسان" الذين زاروا ليبيا في مايو/أيار 2005 بأن تحقيقاً قد فتح في الأحداث، إلا أنه لم تتوافر أي تفاصيل تتعلق بالتوقيت أو بطبيعة ما حدث أو نطاقه أو الأساليب التي استخدمت، أو من قام بذلك.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com