دفاع الرئيس
الأمريكي جورج بوش على قرار الحرب على العراق، بعد مرور خمس
سنوات على تلك الحرب، شكل موضوعا محوريا دارت حوله تعليقات
معظم الصحف الألمانية الصادرة اليوم الخميس، وخرجت جل الصحف
في هذه التعليقات بتقييم سلبي لموقف الرئيس بوش من الحرب.
وفي هذا السياق كتبت صحيفة شتوتغارتر
تسايتونغ التعليق التالي:
"لقد أتضح جليا أن
الحرب في زمننا المعاصر غير مجدية، إذ أن هناك احتمالين لا
ثالث لهما، الأول يتمثل في احتلال بلد ما، بكل ما تحمل كلمة
احتلال من معنى، وإدارة حرب غير متكافئة بكل ما تحمله من
مبادئ: كالاستعانة بالجواسيس أو بالقوات الخاصة وتجاهل
قوانين الحرب. أما الاحتمال الثاني فهو سلك طريق سلمي، وتأتي
الدبلوماسية، والمساعدات الاقتصادية كأمثلة في هذا الصدد.
وتشكل الحماقات الصادرة عن حكومة الرئيس بوش خطأ نظاميا
مستفحلا لا ينبغي تكراره، وفي الوقت نفسه لا يمكن للإدارة
الأمريكية اتخاذ التحديات الكبرى المتمثلة في الإرهاب
الاسلاموي كذريعة لتبرير أخطائها."
أما
صحيفة فرانكفورتر روندشاو
فحاولت استعراض التطور السلبي الذي شهده العراق بعد الغزو
الأمريكي، إذ كتبت تقول:
"فقدت فكرة
الديمقراطية مصداقيتها عندما الترويج لها باعتبارها سلعة
جلبها الاحتلال المتغطرس. لقد عمد الاحتلال إلى تأجيج
الخلافات الطائفية، وأقصى القوى العالمية و القوى الوطنية،
بحيث يمكن بالكاد الحديث عن حقوق المرأة في العراق. لقد صدق
نائب الرئيس الأمريكي تشيني عندما قال بأن المهمة لم تنجز
بعد، لكن ليس بالمعني الذي يعنيه، فالمهمة الحقيقية تتمثل في
إعادة البناء العراق، وهو الأمر الذي تعمل السياسة الأمريكية
الحالية على عرقلته بشكل كبير."
صحيفة نويس دويتشلاند علقت على
الموضوع نفسه بالقول:
"عندما أعلن
الرئيس بوش انتهاء الحرب في العراق من على متن حاملة طائرات
أمريكية في الخليج بعد مرور شهر ونيف على اندلاعها، فهو كان
يريد أن يبرهن للعالم أجمع آنذاك، أن الحرب وضعت أوزارها في
فترة زمنية وجيزة بإخضاع الديكتاتور العراقي الجبار. إلا أن
الصورة التي تم إعدادها مسبقا لم تصمد طويلا على أرض الواقع.
وربما تنفس العراقيون الصعداء بعد سقوط صدام حسين،إلا أن
مشاعر الارتياح لم تدم طويلا، فالعراق تحول إلى جحيم من
المعارك والإرهاب، بفعل الممارسات الوحشية والغطرسة العرقية
وجشع الأمريكيين مع افتقارهم التام التخطيط لمرحلة ما بعد
الحرب."
ونختم هذه الجولة
بتعليق صحيفة اوست تورينغر تسايتونغ:
"في وقت ما كان
يبدو أن هناك حركة قوية مناهضة للحرب على وشك النشوء في
الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف وضع نهاية فورية للحرب في
العراق. لكن هذا زمن مضى إلى غير رجعة، إذ أن الحملة
الانتخابية الحالية لم تتبن مبدأ معاداة الحرب كما تصور
الديمقراطيون. وسيبقى الأمر على هذا المنوال طالما لم يتم
تصعيد العنف في العراق إلى مستو أكبر، وبقى في تلك الحدود
التي يمكن غض النظر عنها."
دويتشه فيله
|