بعد لقائه مع
الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز صرح رئيس وزراء إسرائيل ايهود
أولمرت، إنه يعرض على الفلسطينيين خطة لإقامة دولة فلسطينية
على غزة، و90% من أراضي الضفة الغربية. جاءت تصريحات أولمرت
قبل لقائه مع وزيري خارجية مصر والأردن، اللذين يحاولان
تسويق المبادرة العربية.
يبدو أن أولمرت
حاول تحاشي الخوض في المبادرة العربية للسلام بقوله: "أريد
أن أبدأ العملية السياسية بكل قوة وأدفعها إلى أمام. وإذا ما
أبدت دول أخرى مثل العربية السعودية أو الإمارات العربية
المتحدة استعداداً للمساعدة، فنحن نرحب بذلك. لكننا لن ننتظر
(العون) من دون فعل شيء لتحريك العملية. نحن الذين سنبادر
ونتولى القيادة لإدراكنا أن التقدم في العملية السلمية يخدم
المصلحة الإسرائيلية." لم يكتف أولمرت بعصفورين في يد واحدة،
وإنما طالب بعصافير أخرى، عندما طلب من أحمد أبو الغيط، وعبد
الله الخطيب وزيري خارجية مصر والأردن أن يصطحبا معهما في
زيارتهما القادمة مزيدا من الوزراء العرب.
نتنياهو يعارض
لم يقتصر لقاء
مبعوثي المبادرة العربية برئيس وزراء إسرائيل وإنما قابلا
أيضا شمعون بيريز رئيس الدولة، ووزيرة الخارجية تسيبني ليفي،
ووزير الدفاع ايهود براك، وزعيم المعارضة وحزب ليكود بنيامين
نتنياهو، وهو الوحيد الذي أعلن معارضته للمبادرة العربية،
بحجة أن أي أراضٍ تنسحب منها إسرائيل: "تتحول قاعدة لإرهاب
الإسلام الأصولي".
بينما رحب شمعون
بيريز بالمبادرة موضحا أن السجال الذي كان دائرا في إسرائيل
بين اليمين واليسار حسم لصالح دولتين لشعبين، وهو ما أكدته
وزيرة الخارجية بقولها إن إسرائيل: "تريد التوصل إلى حل يقوم
على أساس دولتين لشعبين".
عرض يناسب انتخابات مبكرة
العرض الإسرائيلي
بكل تفاصيله جاء من خلال تسريبات صحفية، نشرت في صحيفة هآرتس
التي نقلت قول أولمرت: "يمكن لعباس أن يجعل هذا الاتفاق جزءا
من حملته الانتخابية ويعرضه على شعبه وأنا بدوري سأعرضه على
الكنيست للمصادقة عليه." ولم تذكر الصحيفة إن كان أولمرت
سيجعل من الاتفاق جزءا من حملته الانتخابية، إذا ما نجا
أولمرت من عواقب الجزء السري من تقرير لجنة فينوغراد،
والتقرير الجديد الذي فجره مراقب الدولة، واللذين ينتقدان
بشدة أخطاء أولمرت في حربه الصيف الماضي ضد حزب الله، ويأتي
عرض أولمرت أقل كرما من عرض وزير دفاعه ايهود باراك، عندما
كان رئيسا لوزراء إسرائيل في محادثاته مع الرئيس الراحل ياسر
عرفات، بإشراف الرئيس كلينتون عام 2000 قبيل تفجر الانتفاضة
الثانية. ويبدو أن أولمرت من خلال عرضه يحاول إضعاف حظوظ
خصمه في انتخابات قادمة، بالزعم أنه قدم عرضا أفضل لصالح
إسرائيل. خاصة وأن أولمرت يضمن موافقة 82 نائبا في الكنيست
الحالي، ويضمن موافقة أغلبية الناخبين الإسرائيليين الذين
كما يرى بيريز باتوا يفضلون حل الدولتين.
لم نتلق شيئا من إسرائيل
يقول مسئولون في
السلطة الفلسطينية أن العرض الإسرائيلي علموا به من خلال
الصحف، وأن إسرائيل لم تقدم لهم رسميا حتى الآن ما يؤكد ذلك.
وهو ما صرح به نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس محمود
عباس لصحيفة الشرق الأوسط: "إن السلطة الفلسطينية لم تتلق
أية أوراق رسمية حول هذا الموضوع"، وأضاف "أن ما يجري بيننا
وبينه -أي أولمرت- هو محادثات استكشاف آفاق إمكانيات التفاوض
وتسهيل أجواء التفاوض. وفي ما يتعلق بالأفكار التي عرضت في
صحيفة هآرتس، فإنها نوع من الطرح المسبق لقضايا مكانها
الطبيعي هي طاولة المفاوضات."
وأكد نبيل عمرو
تمسك الفلسطينيين بمبادرة السلام العربية، التي حاول أولمرت
الالتفاف حولها بحضور المبعوثين المكلفين من جامعة الدول
العربية بمناقشتها مع قادة إسرائيل عندما قال: "نحن في
مفاوضاتنا مع إسرائيل نضع في الاعتبار المبادرة العربية
للسلام وخطة خريطة الطريق وحل الدولتين المقترح من قبل
الرئيس الاميركي جورج بوش وقرارات الشرعية الدولية
والاتفاقات الموقعة. وهذه منظومة مرجعيات لعملية السلام.
ونرى انه من المطلوب من إسرائيل أن تعلن موقفا ايجابيا منها
خاصة أن الوفد العربي المكلف عرض المبادرة العربية موجود
الآن في إسرائيل للعمل في هذا الاتجاه".
جدار الفصل هو حدود الدولة
الموعودة
ووفقا لتسريبات
صحيفة هآرتس فإن العرض الإسرائيلي يهدف الوصول إلى اتفاق
إعلان مبادئ يتضمن:
- انسحاب إسرائيل
إلى ما وراء جدار الفصل، وتعويض الفلسطينيين
بأراض بدل
الأراضي المقامة عليها الكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى.
- ربط أراضي الضفة
الغربية وقطاع غزة بنفق.
- الموافقة على
اعتبار أن القدس عاصمة للفلسطينيين شكليا، حيث
ستبقى
المدينة القديمة بما في ذلك المسجد الأقصى ومسجد قبة
الصخرة،
وكنيسة القيامة تحت السيادة الإسرائيلية.
- بعد الاتفاق على
هذه القضايا يتم الانتقال إلى القضايا الأصعب وفي
مقدمتها قضية اللاجئين.
تطبيع بين النظام العربي
وإسرائيل
في غزة اعتبرت
حركة حماس على لسان متحدثها الرسمي سامي أبو زهري أن اللقاء
الذي تم بين قادة إسرائيل ووزيري خارجية مصر والأردن هو
تطبيع بين النظام العربي وإسرائيل: "لأن الوفد العربي لا
يمثل الأردن ومصر فحسب بل يمثل جامعة الدول العربية". في نفس
الوقت حذر قياديون في حركة فتح من مناورات أولمرت التي تهدف
إلى الاستفراد بالفلسطينيين، ودعوا إلى بذل مزيد من الجهود
من أجل عقد مؤتمر دولي للسلام، وبهذا الصدد قال محمد
الحوراني القيادي في حركة فتح أنه من الضروري بذل: "جهد
حقيقي ومتابعة حثيثة للمبادرة مع الأطراف الدولية حتى تؤدي
في النهاية إلى عقد مؤتمر يضع دولة الاحتلال أمام استحقاقات
وحقوق الشعب الفلسطيني".
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية)
|