23/07/2007
 

 
 
دارفور تموت من الظمأ فوق بحيرة شاسعة
تقرير: عمر الكدي- إذاعة هولندا العالمية
 

 

كشف الخبير الجيولوجي المصري الأصل دكتور فاروق الباز، عن وجود بحيرة تحت الأرض من المياه العذبة في إقليم دارفور شرقي السودان، تزيد مساحتها على مساحة لبنان ثلاث مرات، وتضاهي مساحة ولاية ماسوسيتش الأمريكية، وتعود البحيرة إلى عصور جيولوجية قديمة، عندما كانت الصحراء الكبرى غابة مطيرة، وقبل أن يحدث تغير كبير في مناخ الكرة الأرضية حول الغابة المطيرة إلى صحراء قاحلة، وحول قارة أوروبا من قارة ثلجية إلى قارة معتدلة المناخ.
 
 
ألف بئر لإطفاء حريق دارفور
 
وقال الباز، مدير مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن: "الشيء الذي لا يعرفه معظم الناس، هو أن الحرب وعدم الاستقرار في دارفور يرجعان كليا إلى نقص المياه." وتبلغ مساحة البحيرة التي اكتشفتها ثلاثة أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" ووزارة الدفاع وكندا حوالي 30 ألفاً و 750 كيلو مترا مربعا، على عمق 573 مترا، وقلل خبراء سودانيون من اكتشاف الباز معتبرين أن البحيرة مكتشفة منذ الخمسينات، وأن الجديد الذي يطرحه الباز هو مشروع حفر 1000 بئر للاستفادة من الآبار في استقرار الإقليم المضطرب، وفي تنميته، وفي منع حدوث المذابح العرقية التي كانت اغلبها بسبب الجفاف، والصراع بين البدو والحضر على ما تبقى من مصادر المياه.
 
وفي ندوة نظمت في دار الشرطة بالخرطوم، والتي تحدث فيها الباز عن اكتشافه، وتعرض لهجوم مباغت من أكاديميين وسياسيين سودانيين، حيث سخر وزير الطاقة السوداني السابق الدكتور الشريف التهامي، بأن البحيرة معروفة منذ زمن بعيد: "ولكن سامر الحي لا يطرب" على حد قوله. ولكن السيد التهامي لم يوضح لماذا لم يسع لاستثمار هذه البحيرة عندما كان وزيرا في حكومة الإنقاذ لمنع الحرب في دارفور بسبب ندرة المياه فوق الأرض، وأدت إلى مقتل 200 ألف إنسان، وتهجير عشرات الآلاف. تمكنت الندوة من جمع أبناء السودان حكومة ومعارضة، ومن كل أقاليمه، حيث حضر كل من وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والتقانة، وأركوي مناوي مساعد رئيس الجمهورية، وكذلك الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، ولا يعقل أن كل هؤلاء الذين حضروا قد جاءوا فقط لرؤية العالم المصري الذي ذاع صيته منذ اشترك في مشروع رحلة أبوللو، والذي يشغل الآن منصب مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن، ومستشار وكالة ناسا للفضاء، وكان الباز قد استقبل من قبل رئيس الجمهورية حيث عرض عليه مشروع حفر 1000 بئر بالمنطقة، وإنما أيضا اهتماما بالاكتشاف.
 

 

الدكتور فاروق الباز

كالعير في البيداء يقتلها الظما...
 
يعتبر الاكتشاف مهما وخاصة من ناحية التوقيت حيث سيعمل على استقرار الإقليم المضطرب، وتوفير الميزانية الكافية بسبب انتباه العالم إلى تعقد الأزمة في دارفور، خاصة وأن الاكتشاف يشير إلى وجود حوض آخر في تشاد، وما يميز بحيرة دارفور هو قربها من سطح الأرض مقارنة مع الحوض الذي اكتشف في ليبيا صدفة في الستينات، عندما كانت شركة أوكسيدنتال الأمريكية تنقب عن النفط في منطقة الكفرة في جنوب شرق ليبيا، فعثرت على كميات هائلة من المياه، على أعماق تصل إلى 1500 متر، فاستغلتها لتأسيس مشروع الكفرة الزراعي الذي لا يزال قائما حتى الآن، ثم توالت الاكتشافات مما مكن الحكومة الليبية من إنشاء مشروع لنقل المياه من الجنوب إلى شمال البلاد حيث يتركز السكان. ويأتي الاكتشاف بعد أن دق مكتب برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة ناقوس الخطر، مبينا أن نسبة التصحر وصلت إلى 100 كيلو متر خلال الأربعين سنة الماضية في المنطقة، وأن 12% من الأحراش يبست خلال الخمسة عشرة عاما الماضية.
 
وكان الدكتور فاروق الباز قد ساهم في كشف إنجاز آخر في بلاده الأصلي،مصر، تمثل في اكتشاف بحيرة أقل مساحة تكفي لري 150 ألف فدان في مصر، أما بحيرة دارفور فقد اعتبرت عاشر أكبر بحيرة في العالم وإن لم ير سكان دارفور قطرة واحدة بعد من مياهها التي تقدر بحوالي 31 ألف كيلو متر مربع.
 

 

الجفاف سبب رئيس للقتال وللنزوح

الجماعي في دارفور

بدو وحضر وجفاف
 
يذكر أن من الأسباب المباشرة والدورية للنزاعات في دارفور تعود إلى الصراع على مصادر المياه، وقد ازدادت الصراعات حدة بعد توالي الجفاف في السنوات الأخيرة، ولكن لا يمكننا إغفال العوامل السياسية التي ساهمت في إشعال فتيل القتال في منطقة سريعة الإشعال. ويصنف الصراع التقليدي في دارفور وفقا للتفسير الخلدوني "نسبة إلى نظرية أبن خلدون" كصراع بين البدو والحضر، حيث يعتمد بدو دارفور- الجنجاويد مثلا- على تربية الإبل، بينما يعتمد الفلاحون على الزراعة الموسمية، وتربية الماشية، وفي سنوات الجفاف تبتعد الإبل مسافات شاسعة خلف الكلأ المتناقص، وهكذا يجد البدو المسلحون، والفلاحون الأقل تسليحا أنفسهم وجها لوجه بشكل حتمي، وكأنهم يلخصون الصراع من أجل البقاء.
 
فرصة لدراسة تغيرات المناخ
 
ليس الاكتشاف فأل خير على أهل السودان بشكل عام، وأهل دارفور بشكل خاص، وإنما أيضا على كل البشرية. فالاكتشاف يمكن أن يساعد في دراسة ظاهرة تغير مناخ العالم، الذي تمر به الكرة الأرضية هذه السنوات، وسبب حتى الآن في العديد من الكوارث. وكان العلماء في المؤتمر الدولي الذي درس الظاهرة تحت إشراف الأمم المتحدة قد حذر بشدة في تقرير ضم "1500 صفحة من الرعب"، من ارتفاع درجة حرارة العالم 3 درجات، وهذا الارتفاع كفيل بإغراق مساحات كبيرة من الكوكب، وتهجير الملايين من مواطنها.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com