تقرير: ديفيد ماكواير
- ترجمة عبير صراص (إذاعة هولندا-العربية)
صورة للموقع قبل وبعد القصف الاسرائيلي
قدم رئيس الوزراء
إيهود أُلمرت اعتذاره لتركيا بعد أن اخترقت الطائرات
الإسرائيلية المجال الجوي التركي يوم 6 سبتمبر أيلول الماضي.
في هذا اليوم، قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف ما وُصف بموقع
لمفاعل نووي سوري. وهذا أول تصريح علني من رئيس الوزراء
الإسرائيلي بشأن القصف، حيث صرح يوم الأحد الماضي لزملائه
أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي أن اختراق المجال الجوي
التركي لم يكن مقصودا. ومنذ الحادثة بقيت إسرائيل، على غير
عادتها، متكتمة عن الموضوع. ولكن ظهور تفاصيل صور فوتوغرافية
جديدة بالإضافة إلى ردة فعل غاضبة من قبل المنظمة الدولية
للطاقة الذرية ألقت الضوء من جديد على هذا الهجوم الغامض.
في السادس من
سبتمبر أيلول الماضي، قامت طائرات حربية إسرائيلية بانتهاك
المجال الجوي السوري وقصفت ما يشتبه بأنه موقع لمفاعل نووي
سوري. وبقيت تفاصيل الهجوم غامضة.
كما أن هنالك
تعتيم إعلامي في الصحافة الإسرائيلية عن الحادث. يوضح يوسي
ميلمان كاتب الرأي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية:
"يرفض موظفو
الحكومة الإسرائيلية من التحدث للصحافيين الإسرائيليين
والأجانب بخصوص ما جرى. أعتقد أن هنالك عدد قليل من الأشخاص
الذي يعرفون بتفاصيل الموقع الذي قصف ولماذا".
وحسب قول ميلمان
فإن المعلومات التي تسربت من الحكومة الأمريكية ونشرت في
الصحافة الأمريكية تشير إلى تدمير مفاعل صممه خبراء من كوريا
الشمالية بهدف إنتاج مادة البلوتونيوم.
كما نشر معهد
العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة Institute for
Science and International Security صور التقطها بواسطة
الأقمار الصناعية. ويؤكد المعهد وجود مفاعل نووي في الموقع
وأن الطائرات الإسرائيلية شنت هجوما عليه. كما تدعي أن
السلطات السورية قامت بتدمير الموقع وإتلاف الدلائل تهرباً
من إجراء تحقيقات بشأن الحادث.
انتقد محمد
البرادعي رئيس المنظمة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم
المتحدة الهجوم الإسرائيلي واصفا إسرائيل بأنها تمسك القانون
بيدها وتنفذه بنفسها. تعتبر المنظمة هي المسئولة الوحيدة عن
تطبيق اتفاقية الحد من الانتشار النووي ومن المعتاد أن تقدم
الدول الشكاوى والشبهات بانتهاك الاتفاقية للمنظمة أولاً
لتقوم بدورها بالتفتيش والبحث في القضية.
يوضح يوسي ميلمان
أسباب تكتم إسرائيل عن الحادثة:
"هنالك حاليا شق
كبير في الثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من
جانب وبين إسرائيل و د. البرادعي من الجانب الآخر بسبب طريقة
تسيره للأمور مع إيران. كما أن هنالك قلق حول احتمال تسرب
المعلومات التي تسلم للمنظمة الدولية للطاقة النووية حول
البرنامج النووي الإيراني".
لماذا إذاً جازفت
سوريا بتطوير برنامج نووي؟ يعتقد ميلمان أو سوريا ترغب في
تحقيق التكافؤ الاستراتيجي مع إسرائيل، بما فيه التكافؤ في
القوى الحربية التقليدية والنووية.
إذا كان هذا
بالفعل هو ما تهدف له سوريا، ربما يشرح هذا الدافع
الإسرائيلي لقصف الموقع النووي السوري. تتبع إسرائيل سياسة
وقائية لتضمن لنفسها أن تكون الدولة الوحيدة التي تمتلك
أسلحة نووية في الشرق الأوسط. وكان هذا هو السبب الذي دفعها
لقصف المفاعل النووي العراقي في العام 1981.
ويعتقد ميلمان أن
إسرائيل تريد أن توجه رسالة لإيران من خلال الهجوم على
سوريا، فبالرغم من المسافة والتعقيدات التي ترافق الهجوم على
إيران إلا أن إسرائيل تثبت بقصفها هذا أنها قادرة ومستعدة
للتغاضي عن القانون الدولي وقصف المواقع النووية حسبما تشاء.