16/10/2007
 

رايس في الشرق الأوسط ولا سلام يقترب
تقرير: برتوس هندريكس (إذاعة هولندا-العربية)

 
 

"سيلحق مؤتمر السلام في الشرق الأوسط ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية". تلك هي كلمات إسماعيل هنية زعيم حركة حماس في عطلة نهاية الأسبوع الماضي وهي تعبر عن المناخ والمزاج الصعب الذي يتم فيه التحضير لعقد قمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في نوفمبر القادم. انقسام الفلسطينيين وتوقعاتهم المتباينة من القمة تعني أن هناك كثير من في انتظارالأطراف جميعا بما فيها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس.
 
بدأت رايس جولة دبلوماسية في الشرق الأوسط إضافة إلى إسرائيل والضفة الغربية تشمل جدول أعمال رايس زيارة مصر والأردن أيضا. من المنتظر أن يتمخض مؤتمر السلام المزمع عقده في الولايات المتحدة الأمريكية عن اتفاق مبادئ يقوم عليه اتفاق سلام نهائي بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، بتنفيذ مقررات اتفاق المبادئ خلال فترة قصير – ستة اشهر- يعبد الطريق لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ولكن لحد الآن لم يحدث الكثير.
وبالرغم من ذلك حرصت الوزيرة رايس على تخفيض سقف التوقعات غير المتفائلة أصلا بالتأكيد على أنها لا تتوقع اختراقا لكنها قالت عقب لقائها ابو مازن في رام الله اليوم "سيكون مؤتمرا جديا وجوهريا سيدفع قضية قيام دولة فلسطينية إلى الإمام. بصراحة لما كنا كلفنا أنفسنا عناء دعوة أشخاص إلى انابوليس لو كان الأمر لمجرد التقاط صور "ربما في محاولة للتغلب على الأجواء الفاترة التي تحيط بجولتها الحالي.
 
فجوة
 
شهدت الأسابيع القليلة الماضية توسع الشقة بين موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت. في افتتاح البرلمان الإسرائيلي الاثنين الماضي تحدث اولمرت بعبارات غامضة حول التنازلات التي يمكن أن تقدمها إسرائيل من اجل التوصل إلى السلام. وتفادى اولمرت ذكر أي من استحقاقات محددة. ولا تريد إسرائيل الحديث عن ذلك حتى في مؤتمر السلام المزمع عقده والتي تريد إسرائيل أن يقتصر على إصدار بيان مشترك "إعلان مصالح"، على أن يتعرض البيان للقضايا الجوهرية مثل قضية اقتسام القدس، والحدود الثابتة لدولة فلسطين أي مسالة الجدار العازل، والمستوطنات المقامة في المناطق المحتلة. والمسالة الأكثر حساسية وتعقيدا وهي المتعلقة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلي ملفات أخرى مثل مصادر المياه في الضفة الغربية لنهر الأردن.
 
حماس تنشب مخالبها
 
لايمكن لعباس على أية حال العودة إلى الفلسطينيين بالتصريحات الإسرائيلية الغامضة، خصوصا وان مخالب حماس تنشب في عنقه. رئيس الوزراء إسماعيل هنية الذي تقلصت سلطته في قطاع غزة فقط، بعد مباراة لي الأذرع مع فتح، حذر عباس مجددا الأسبوع الماضي من التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية الأساسية.
 
بالرغم من التنافس الحاد القائم بين فتح وحماس يجد هنية في البحث عن وسائل لرأب الصدع مع غريمه عباس وتوحيد الموقف الفلسطيني أمام إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن محاولة المصالحة تلك قد رفضت من قبل فتح مباشرة. بالنسبة للرئيس الفلسطيني ورئيس منظمة فتح محمود عباس، فإن مؤتمر السلام وإمكانية قيام الدولة الفلسطينية يعني المزيد من العزلة السياسية لحماس وتقليم أظافرها.
 
وهذا يلزم عباس بالحصول على مكاسب يعود بها لشعبه الشعب الفلسطيني. أي فشل في إحراز تقدم أو العودة بمكاسب ضئيلة ستدفع الرياح لأشرعة حماس. أذن فقد وضع عباس كل مطالبه على طاولة المفاوضات. يطالب عباس بدولة فلسطينية على كامل مساحة 6250 كيلو متر مربع في قطاع غزة والضفة الغربية وفقا لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية. بالحديث عن المساحة المحددة بالكيلومترات المربعة يلمح عباس إلي انه يمكن أن يقبل بتعديلات طفيفة على حدود يونيو 1967، ويؤكد أن كل كيلومتر مربع من الضفة الغربية ترغب إسرائيل في الاحتفاظ به يجب أن تعوض بأراض إسرائيلية مماثلة، فلا يمكن استبدال منطقة زراعية ممتازة مجاورة للقدس مع قطعة ارض في صحراء النقب، كما تريد إسرائيل.
 
وضع ضعيف
غير أن عباس واقع تحت ضغط الاحتلال الإسرائيلي من جهة ومن التمزق الفلسطيني الداخلي من جهة أخرى يجد نفسه في وضع تفاوضي صعب فلا هو بالقادر على فرض مطالبه ولا يستطيع تقديم أية تنازلات.
 
ومما يؤكد ضعف ابومازن أقدام الأسبوع الماضي إسرائيل على ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية الجديدة لمستوطنة معالي أدوميم بالضفة الغربية بحجة فتح طريق للفلسطينيين بين القدس الشرقية وبين الضفة الغربية يجنب الفلسطينيين المرور بمستوطنة ادوميم والقدس الغربية، وهو ما يفتح الطريق مجددا أمام ما يسمى بمشروع أي 1 الذي يشمل تشييد 3500 منزل لمستعمرين جدد، وعشر ة فنادق ومنطقة صناعية، أي إقامة حي يهودي جديد يربط بين مستوطنة معالي ادوميم وبين القدس.

فعلت إسرائيل عشية تحديد موعد المؤتمر في نوفمبر ما اعتبره الفلسطينيون استفزازا لهم، لكن ذلك يعبر أيضا عن شعور إسرائيل بالقوة والمنعة، اعتمادا على أن إسرائيل قد وضعت الفلسطينيين في الماضي أمام الأمر الواقع. ويبدو أن تلك السياسة ما زالت فاعلة. يتظاهر الأمريكيون بالرفض وقتيا لكن ذلك سرعان ما تزول اعتراضاتهم، كما هو الحال مع مشروع أي 1. ويستمر الأمر كأن شيئا لم يكن.
 
رؤية
 
تظهر فعالية السياسة الإسرائيلية بوضوح في توافقها مع "رؤية" الرئيس الأمريكي جورج بوش، التي تشكل أساس مؤتمر السلام القادم وهي تقوم على فكرة "دولتان تعينان حدودهما بالاتفاق بينهما، على أن تعكس الحدود التاريخية والوقائع الراهنة." والوقائع الراهنة هي المتسوطنات الكبيرة التي يقبلها الرئيس بوش كأمر واقع، وليس من الغريب أن تحاول إسرائيل توسع "الأمر الواقع" قبل بدء مؤتمر السلام مما يضعف الرئيس الفلسطيني ابومازن أكثر من ذي قبل.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية) - 15-10-2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com