01/10/2007
 

تفاؤل عربي حذر حول المؤتمر الدولي للسلام
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا-العربية)

 
 
 
 
أجرى الرئيس حسني مبارك والعاهل الأردني عبد الله الثاني مباحثات أمس الأربعاء في قصر رغدان بعمان تركزت على المؤتمر الدولي للسلام، المزمع عقده في نوفمبر القادم. وقال مصدر في الديوان الملكي الأردني أن الزعيمين شددا على أهمية الإعداد الجيد للمؤتمر المقبل، وضرورة أن يتطرق لقضايا الحل النهائي، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وكان الرئيس المصري قد صرح للصحافيين بعد المباحثات قائلا: "أطالب بان يكون لمؤتمر واشنطن جدول أعمال واضح ومحدد يضمن الخروج بنتائج ملموسة تنعكس على عملية السلام".
 
مستوى التمثيل في المؤتمر
 
وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي أن البلدين يدعمان الجهود التي تصب في دفع عملية السلام، وأنهما يشددان على "أهمية الإعداد الجيد للقاء المرتقب وأن تكون مخرجاته واضحة ومؤثرة إيجابيا بحيث تدرج قضايا الحل النهائي فيه بما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة." كما دعا العاهل الأردني والرئيس المصري "الأشقاء الفلسطينيين إلى تبني مواقف موحدة تنسجم مع تحديات واستحقاقات المرحلة الراهنة وبما يمكنهم من إقامة دولتهم المستقلة واستعادة حقوقهم الوطنية المشروعة".
 
يعتبر هذا اللقاء الثاني بين العاهل الأردني والرئيس المصري خلال ثلاثة أسابيع، مما يدل على مدى القلق الذي يعتري " أصدقاء أمريكا " من المعتدلين العرب، لدرجة أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر رفيع في الديوان الملكي الأردني قوله أن الأردن سيشارك في مؤتمر السلام إلا أن مستوى التمثيل سيعتمد على مدى جدية الإعداد. ويخشى الأردن أن يفاجأ في المؤتمر بطرح فكرة الكونفدرالية بين الأردن والفلسطينيين، وهي فكرة يرفضها منذ سنوات جملة وتفصيلا، ما لم يتم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة أولا، بحدودها النهائية.
 
إيقاف بناء المستوطنات
 
لا تأتي الهواجس فقط من مصر والأردن وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وقعتا اتفاقية سلام مع إسرائيل بل تأتي أيضا من السعودية، التي تعتبر الضلع الثالث في محور الاعتدال العربي، حيث صرح وزير خارجيتها سعود الفيصل في نيويورك اليوم بأن على إسرائيل أن تجمد بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة، والجدار في الضفة الغربية لاجتذاب الدول العربية إلى مؤتمر السلام المزمع. وكانت السعودية قد أعلنت منذ عدة أيام أنها قد لا تحضر مؤتمر السلام إذا كانت تنقصه الجدية والوضوح. لكن الوزير السعودي استدرك خلال تصريحه قائلا إن المناقشات التي جرت يوم الأحد الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بين وزراء عرب، ووسطاء دوليين جعلته يشعر بالتفاؤل بأن هناك محاولة جادة لإحياء عملية السلام "هناك شعور بان شيئا ما جديدا يحدث. وهذا مشجع إذا ثبت انه صحيح." وقال "إن وقف بناء المستوطنات على الأقل سيكون علامة جيدة لإظهار نية جادة.. ما نطلبه ليس شيئا مبالغا فيه" مضيفا أن ذلك موقف عربي مشترك وليس موقفا سعوديا فقط.
 
وبالرغم من التصريحات المتفائلة التي أعلنها رئيس السلطة الفلسطينية بعد لقائه مع الرئيس بوش وتوني بلير في نيويورك، والتي عبر خلالها على دعمه لخطة بوش لرعاية مؤتمر السلام، واصفا شعوره بأنه "شعور بشيء من الأمل". مؤكدا على ضرورة أن يتناول المؤتمر القضايا "الموضوعية "، على نحو يفضي إلى اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل، وتأتي هذه التصريحات المفعمة بشيء من الأمل بعد زيارة كونداليزا رايس للمنطقة الأسبوع الماضي، والتي فشلت في تضييق الفجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبعد تصريحات الفلسطينيين التي لمحوا فيها بأنهم سيطلبون من الأمريكيين تأجيل المؤتمر.
 
الاستفراد بالفلسطينيين
 
بالتأكيد فإن الفلسطينيين يخشون من المؤتمر القادم أكثر من غيرهم لعدة اعتبارات، منها أن إسرائيل أعلنت أن التفاهمات التي تمت بين أولمرت وعباس ليست ملزمة، بالإضافة إلى إعلانها أن غزة "كيان معادٍ"، وأكثر ما يخشاه الفلسطينيون هو الاستفراد بهم في المؤتمر القادم لتمرير حل قد يدفعون ثمنه، مثلما دفعوا كل الأثمان الباهضة من قبل، وهو موقف يذكـّر بالموقف الذي تعرضوا له خلال مفاوضات كامب ديفيد بين عرفات وباراك بإشراف كلينتون، والتي شعر خلالها الفلسطينيون أن كلينتون يريد أن يخرج من الرئاسة بإنجاز تاريخي على حساب الحقوق الفلسطينية، وأن إسرائيل لن تجد أفضل من هذه الفرصة لتقديم "تنازلاتها المؤلمة"، وإغلاق ملف القضية إلى الأبد، كما يخشى الفلسطينيون أن يتم استبدال الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالنزاع، بشرعية أخرى تستند على قوة الولايات المتحدة ووعودها من رئيس سيغادر البيت الأبيض بعد أشهر معدودة.
 
تسريبات أمريكية
 
ربما بسبب كل هذه التحركات العربية، وما رافقها من ضغوط، سرب الأمريكيون خلال اليومين الماضيين عدد الأطراف التي ستحضر المؤتمر المرتقب، حيث سرب الأمريكيون ما يفيد بعزمهم على دعوة سورية إلى المؤتمر. جاءت التسريبات عن طريق مسئول أمريكي كبير طلب من الصحفيين عدم ذكر اسمه قال إن الإدارة الأمريكية قررت دعوة الإسرائيليين والفلسطينيين و"جميع " جيرانهم بالإضافة إلى "أعضاء لجنة الوساطة الرباعية في الشرق الأوسط التي شكلتها الجامعة العربية، لحضور المؤتمر". وتضم اللجنة السلطة الفلسطينية، سورية، لبنان، مصر، السعودية، الأردن، وقطر، كما أن كل أعضاء الرباعية الدولية سيحضرون المؤتمر.
 
ضرب إيران مقابل الدولة الفلسطينية
 
ولكن هل تكفي هذه التسريبات لطمأنة العرب، خاصة وأن المؤتمر سيعقد – في حالة انعقاده – وسط أجواء توحي بقرب توجيه ضربة لإيران، وتحاول الولايات المتحدة تحشيد دول المنطقة لإعدادها لعواقب الضربة، التي ستطال شظاياها الحارقة كل دول المنطقة. وتعلم الدول العربية، وخاصة الخليجية منها، والتي تقع في مدى الصواريخ الإيرانية أن ثمن الضربة التي ستوجه إلى إيران ستكون باهضة. وهم لا يريدون هذه المرة أن يمنحوا الولايات المتحدة صكا على بياض لتفعل ما تريد في المنطقة، بعد فشلها الذريع في العراق، ذلك الفشل الذي أصبح يطال الفسيفساء الطائفية لهذه البلدان مهددا بنشر العنف الطائفي خارج حدود العراق. كل هذا يجعل "المعتدلين العرب" يترددون في الذهاب خلف بوش إلى آخر مغامراته قبل أن يترك الإدارة، ويترك خلفه عواقب ما فعل بالمنطقة، ولأنهم لا يريدون أن يروا إيران النووية على الضفة الأخرى من الخليج، فهم على استعداد للتعاون، ولكن سيكون تعاونهم كاملا إذا تمكنوا من موازنة موقفهم أمام الشارع في بلدانهم، الذي يصعب إقناعه بأن إسرائيل لم تعد "العدو الإستراتيجي" لهم، وإنما إيران النووية "الطائفية"، وهذا لن يكون ممكنا إلا إذا تحصل الفلسطينيون والسوريون على أراضيهم المحتلة، وفي نفس الوقت سيكونون مرنين مع القضايا الشائكة مثل اللاجئين والقدس.
 
الإسرائيليون غير مستعدين
 
لعل أكثر ما يخيف دول الاعتدال العربي هو عدم استعداد إسرائيل بتركيبتها السياسية الحالية، للمضي معهم إلى نهاية الشوط، بعد أن قدموا "المبادرة العربية للسلام"، وبعد أن أعدوا كل شيء لإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل.
 
أولمرت يخشى الحرب والسلام، فقد تحولت مغامرته العام الماضي إلى عقدة سياسية، لم يؤد ظهور ايهود باراك إلى جانبه كوزير للدفاع في معالجة العقدة، وإنما جعلها تزداد حدة، لعلمه أن باراك من خلال أدائه العسكري ضد الفلسطينيين، الذين سقط منهم اليوم 10 قتلى في غزة، ومن خلال الغارة الغامضة على سورية، فإنما يمهد الطريق ليقضي على طموحات أولمرت السياسية في البقاء في منصبه. حتى وزيرة الخارجية وزميلته في الحزب الذي أسسه شارون لا تخفي طموحها في احتلال مقعد أولمرت كثاني رئيسة للوزراء في تاريخ إسرائيل، بينما يتربص بنيامين نتانياهو بالجميع وهو في صفوف المعارضة، ولا يشذ عن هذه القاعدة إلا شمعون بيريس الذي أصبح حكيم إسرائيل، ولكن ليس له سلطة تساعده على أن يختم حياته السياسية بإنجاز تاريخي، في عقد سلام نهائي مع أولئك الذين حاول عندما كانت في يده السلطة أن يخرجهم من أرضهم.
 
هل الغموض المتعلق بالمؤتمر الدولي للسلام هو غموض مفتعل ؟، يدل على أن في حوزة الأمريكيين خطة لإحلال السلام النهائي في الشرق الأوسط، حتى ولو تفجرت الحرب في الخليج؟ أم أن الغموض يدل على أن الإدارة الأمريكية وهي تخوض في رمال العراق، لم تعد قادرة على معرفة موطئ قدمها في الخطوة القادمة ؟.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com