ينظر الى لقاء
القمة الثاني خلال خمسين سنة بين زعماء كوريا الشمالية
والجنوبية باعتباره لقاء تاريخيا. إذا ما كان اللقاء سيسفر
عن شيء باستثناء رمزيته رهين باستعدادهم للخوض أيضا في
القضايا الحساسة، مثل البرنامج النووي لكوريا الشمالية. ليست
هناك مؤشرات تدل على حدوث تقدم ايجابي.
يعتبر البلدان على
المستوى الرسمي لحد الآن في حرب، لكن على المستوى العملي
تقوم كوريا الجنوبية منذ سنوات بكل شيء لإرضاء نظام كوريا
الشمالية. هذا بغض النظر عن نجاح الرأسمالية الاقتصادية
لكوريا لجنوبية بالمقارنة مع شيوعية الدولة الجارة، واعتبار
كوريا الشمالية كدولة منبوذة على الصعيد العالمي. يريد
الكوريون الجنوبيون أن يتخلصوا من خطر الحرب الدائم، ومن أجل
تحقيق ذلك فهم مستعدون للتنازلات.
سن التقاعد
عقدت أول قمة قبل
سبع سنوات خلت. حصل الرئيس الكوري الجنوبي السابق كيم دي
يونغ على جائزة نوبل للسلام من أجل ذلك. يرجع السبب في سوء
العلاقات بين الطرفين إلى العلاقات السيئة بين كوريا
الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية. ما يثير غضب الولايات
المتحدة بالخصوص هو الطموحات النووية لبيونغ يانغ والتكهنات
حول القنبلة النووية لكوريا الشمالية.
يكاد يصل روه مو
هيون خلف كيم دي يونغ الى سن التقاعد. رأى بعينيه كيف احتد
الصراع النووي، وكيف توقفت المفاوضات بين كوريا الجنوبية
والدول الست. بينما كان الهدف الرئيسي من المحادثات هي
المصالحة بين الشمال والجنوب. يحاول روه بهذه القمة الجديدة
جني ثمرات سلفه، لكن هذه المقارنة ليست في صالحه كما يرى
منتقدوه.
تركيع
وهكذا عـقدت
المحادثات في العاصمة الشمالية بيونغ يانغ، بالرغم من
الاتفاق في عام 2000 بأن يزور الزعيم الكوري الشمالي كيم
يونغ إيل عاصمة الجنوب في المحادثات القادمة. يرى البروفيسور
بريان مايرس من جامعة دونغسيو الكورية الجنوبية في هذا
الاختيار استفزازاً مقصوداً. ولا بدّ أن الكوريين الشماليين
سيعتبرون موافقة "روه" على الذهاب إلى هناك نجاحاً في تركيع
سيئول. "لقد صار أمراً معتاداً أن يخضع الجنوب للضغوطات
الشمالية، وفي كل مرة يبتكر الشماليون إهانة جديدة لتذكير
كوريا الجنوبية بمكانتها الأدنى."
يعتقد البروفيسور
مايرس أن الجنوبيين يتسمون بقلة الصبر، وهو ما ينجح كيم إيل
في توظيفه لصالحه. لكن خبير الشؤون الكورية في جامعة لايدن
كون دي سويستر يربط بين المرونة التي يبديها الرئيس الكوري
الجنوبي "روه" بالتباعد الراهن بين سيئول وواشنطن. "تنظر
الولايات المتحدة إلى كوريا الشمالية بوصفها دولة مارقة يجب
عزلها قدر المستطاع، وتركيعها إذا أمكن. هناك هوة في التفكير
السياسي." فليس بوسع "روه" أن يحقق أي تقدم سياسي إلا إذا
ابتعد عن المواقف الأمريكية الحادة، وفقاً للخبير دي سويستر.
تطورات بطيئة
يعتقد دس سويستر
أن كوريا الجنوبية لن تتردد في طرح المواضيع الحساسة للنقاش
مع الشماليين. "لكن من الواضح بالنسبة للكوريين الشماليين
عدم وجود ترابط بين تحسين العلاقات مع كوريا الجنوبية وبين
مسألة البرنامج النووي."
لكن البروفيسور
مايرس يعتقد أن كيم إيل يونغ لا يريد الحديث مع كوريا
الجنوبية سوى في موضوع واحد لا غير: الأموال. "يريد الزعيم
الكوري الشمالي أن يكتشف حجم المساعدات المالية التي يمكنه
الحصول عليها من سيئول التي تتحرق شوقاً لتحقيق نجاح
دبلوماسي ولو كان شكلياً. عدا هذا فإن الزعيم الكوري الشمالي
ليس بحاجة لمثل هذا اللقاء بالنظر لوضعه السياسي داخل
البلاد."
لكن مراقبين
آخرين، مثل كون دي سويستر أقل تشاؤماً، ويعتقدون بإمكانية
حدوث تقدّم حقيقي من خلال لقاء القمة هذا. يمكن أن يحدث هذا
التقدم عبر علاقات اقتصادية أفضل، وخلق مزيد من الثقة
المتبادلة، وتقليل التوتر العسكري. تطورات بطيئة، لكنها
بالنسبة لكوريا الجنوبية، تستحق المشقة.