31/10/2007

تصريحات العاهل السعودي تثير جدلا في بريطانيا
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا-العربية)

يبدأ اليوم الثلاثاء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز زيارة دولة إلى بريطانيا، هي الأولى منذ تتويجه ملكا على بلاده تستغرق ثلاثة أيام، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها عاهل سعودي منذ عشرين عاما، وتأتي الزيارة في مستهل جولة تشمل المانيا، إيطاليا، وتركيا. تبدأ الزيارة بمأدبتي غذاء وعشاء في قصر بكنجهام تقيمها الملكة اليزبيت اليوم، بينما تبدأ المحادثات مع رئيس وزراء بريطانيا يوم غد في مقر الحكومة.
 
وقبل وصوله إلى بريطانيا فجر الملك قنبلة إعلامية لا يزال صداها يصاحب الزيارة، خلال مقابلة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية معه، حيث قال أن بريطانيا كان يمكنها أن تتفادى الهجمات الانتحارية التي وقعت في قطار الأنفاق وفي حافلة للنقل العام في يوم 7 يوليو عام 2005، لو أنها استجابت للمعلومات الاستخبارتية التي زودتها بها المملكة السعودية.
 
ردود الفعل في بريطانيا على ما جاء في المقابلة كان فوريا، حيث طالبت جهات كثيرة بإجراء تحقيق شامل ومستقل حول الهجمات بسبب إخفاقات حكومية محتملة في مواجهتها، وهو ما يرفضه رئيس الوزراء غوردن براون، مثلما رفضه رئيس الوزراء السابق توني بلير، بحجة أن التحقيق سيستغرق من الجهات الأمنية جهدا ووقتا على حساب مكافحة الإرهاب. وتؤيد الصحيفة الالكترونية "إيلاف" المقربة من الأوساط الحاكمة في السعودية، أن المملكة فعلا تقدمت بمذكرتين للسلطات البريطانية، الأولى في ديسمبر 2004، والثانية في مارس 2005، تحذر فيهما من وجود خلايا لمتشددين إسلاميين يخططون للقيام بهجمات كبيرة ضد مرافق عامة في بريطانيا، وهو ما جعل السلطات الأمنية البريطانية تقول إن المعلومات التي حصلت عليها في ذلك الحين "تختلف عن وقائع ما حدث يوم 7 يوليو(تموز) من العام 2005، ومن الواضح عدم مطابقتها لهذه الهجمات".
 
غضب بريطاني مكظوم
 
هل كان الملك عبد الله يريد إحراج مضيفيه قبل أن يصل إليهم؟ ام كان يقرر حقائق واضحة ببساطة؟ أم أنه كان يريد أن يفجر قنبلة دخانية تحجب الجدل الذي دار حول صفقة اليمامة، والتي اتهم فيها شخصيات نافذة في المملكة بتلقي رشاوى بلغت مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية ؟ أم أن الهدف هو وضع مزيد من الضغوط على الحكومة البريطانية لتستجيب للطلب السعودي القديم بتسليم أو طرد المعارضين السعوديين، الذين يتخذون من بريطانيا مقرا لهم مثل سعد الفقيه ومحمد المسعري، وكانت مصادر مطلعة قد قالت أن الرياض وضعت ثلاثة شروط لا تزال طي الكتمان، لإتمام صفقة عسكرية مع لندن تصل قيمتها إلى 40 مليار جنيه.
 
بالرغم من الاستقبال الحافل الذي وجده العاهل السعودي في انتظاره في مطار هيثرو، حيث كان ولي العهد البريطاني الأمير شارلز خلافا للبرتوكولات في مقدمة مستقبليه، لما بين العائلتين الملكيتين من وشائج عميقة وطويلة، ولما بين البلدين من مصالح كبيرة، إلا أن اعتذار وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن حضوره رفقة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، لتدشين مؤتمر "حوار المملكتين"، حيث كان من المقرر أن يلقي الوزيران كلمتين، يدل على غضب حكومي من تصريحات الملك الأخيرة. انسحاب الوزير البريطاني من حضور المؤتمر جعل سعود الفيصل يقرر أيضا الانسحاب تاركا "حوار المملكتين" بدون رعاية رسمية رفيعة.
 
حليف أساسي
 
ستتركز المحادثات السعودية البريطانية غدا على جملة من القضايا، يأتي في مقدمتها موضوع الزوبعة التي سبقت الزيارة، وهي الحرب على الإرهاب، والقضية الفلسطينية ومؤتمر السلام في الولايات المتحدة، كما ستتطرق المحادثات للأزمة في لبنان، والطموح الإيراني بامتلاك سلاح نووي، وقال مسئول كبير في الخارجية البريطانية أن وجهات النظر متقاربة بين البلدين فيما يخص العراق ولبنان. مضيفا:" إننا ندعم الدورين الفرنسي والسعودي في لبنان، وأرسلنا الموفد الخاص لرئيس الوزراء مايكل وليامز للإطلاع ميدانياً على حقائق الأمور". مؤكدا:" بالنسبة إلينا السعودية حليف أساسي ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل في العالم". أما فيما يخص القضية الفلسطينية فتعتبر بريطانيا أن مبادرة الملك عبد الله للسلام في الشرق الأوسط، والتي تبنتها الدول العربية هي الخطة السلمية الوحيدة المطروحة حتى الآن.
 
الأحرار يضربون تحت الحزام
 
تتسم الزيارة الحالية للعاهل السعودي إلى بريطاني أهمية خاصة، حيث تعتبر "زيارة دولة"، وهي زيارة يقوم بها الملك أو الرئيس مرة واحدة خلال مدة حكمه، أو خلال حياته، وتصنف بقية الزيارات كزيارات " رسمية " أو شخصية، حيث يطغى على زيارة الدولة مراسم ملكية بحضور ملكة بريطانيا، كما تستعد لها الحكومة ببرامج مستقبلية تعكس أهمية الضيف وبلاده، والعلاقات المشتركة بين البلدين، ولكن في كل زيارة دولة لعاهل سعودي ثمة ما يعكرها، حيث صرح فينيس كامبل القائم بمهام رئيس حزب الأحرار الديمقراطيين بأنه سيقاطع حفل العشاء الملكي، الذي سيقام الليلة على شرف الملك عبد الله بحجة " تأخر المملكة في سجل حقوق الإنسان"، وقد أدان تصريح كامبل نواب الحكومة ونواب المعارضة في مجلس العموم، معتبرين أن الضيف في زيارة الدولة هو ضيف للملكة، ولكل بريطانيا، خلافا للزيارة الرسمية التي يكون فيها الزائر ضيفا على الحكومة، وتحتمل احتجاجا سياسيا، كما عبر نواب حزب المحافظين المعارض.
 
ليس زعيم الأحرار المكلف هو فقط من بادر بالاحتجاج على زيارة العاهل السعودي، وإنما شملت عدة منظمات من المجتمع المدني وقف أعضاؤها أمام السفارة السعودية في لندن، للاحتجاج على وضع المرأة في المملكة، وعدم السماح لها بقيادة السيارة، كما احتجت منظمات المثليين على حقوق المثليين في المملكة، وقد نظرت الأوساط الرسمية لهذه الاحتجاجات بأنها تجاوزت حدود اللياقة، بسبب طبيعة الزيارة نفسها.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية) - 30/10/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com