03/10/2007
 

دعوات تقسيم العراق توحـّد معظم العراقيين
تقرير: شعلان شريف (إذاعة هولندا-العربية)

 
 

مجلس النواب العراقي

 

 

شعار المجلس الأعلى الإسلامي

صوت مجلس النواب العراقي اليوم بغالبية أعضائه ضد القرار غير الملزم الذي تبنته أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي والداعي إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات سياسية. وقد جوبه قرار الكونغرس حتى الآن بردود فعل رافضة بقوة من قبل معظم القوى السياسية العراقية داخل البرلمان وخارجه، ما عدا القوى الكردية التي صدرت عن بعض ممثليها تصريحات مؤيدة.
 
مشروع بايدن موافق للدستور العراقي
 
لا يخفي السياسيون الأكراد تأييدهم لجوهر المشروع الذي تقدّم به السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن وصوت لصالحه مجلس الشيوخ، معتبرين أنه يتوافق مع ما ورد في الدستور العراقي الذي يقر بوجود إقليم كردستان، ويسمح بإنشاء أقاليم أخرى مشابهة. في الجانب العربي يثير طرح موضوعة التقسيم حساسية تسبب الحرج حتى لمن يتبنى المبدأ ذاته وإن بمسميات أخرى.
 
إلى جانب القوى الكردية يسود الغموض موقف أحد أكبر الأحزاب الشيعية، وهو المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم، وقد حاول نائبه، عمار الحكيم، في لقاء مع راديو سوا يوم أمس أن يبدد هذا الغموض برفضه المشاريع الأجنبية، وتأكيده على عراقية المشروع الذي يتبناه المجلس الإسلامي الأعلى، والذي يتشابه إلى حد كبير مع مشروع الكونغرس الأمريكي.
 
في اتصال هاتفي مع إذاعة هولندا العالمية أكـّد ممثل المجلس الأعلى الإسلامي في هولندا حسين الخطيب أن مستقبل الدولة العراقية يجب أن يقرره العراقيون وفقاً للدستور، وحاول الخطيب أن يوضح الفوارق بين المشروع الذي طرحه السيناتور الأمريكي الديمقراطي جوزيف بايدن، ومشروع الفيدرالية الذي يدافع عنه المجلس الإسلامي الأعلى بقوة. ويشار إلى أن عدداً من السياسيين والمراقبين العراقيين يرون شبه تطابق بين المشروعين.
 
الوسط والجنوب ليس إقليماً شيعياً
 
يدرك قادة وممثلو المجلس الأعلى حساسية الطرح الطائفي في العراق، إضافة إلى ما يثيره من حساسيات إقليمية. لذلك فهم يتجنبون استخدام التسميات المباشرة التي تشير إلى إنشاء إقليم شيعي وآخر سني. يقول ممثل المجلس الأعلى في هولندا حسين الخطيب "نحن نرفض الطرح الطائفي لأن ذلك يعني الفرقة وإثارة الفتن، نحن ندعو إلى إنشاء أقاليم فيدرالية على أساس جغرافي". وقد كرر رئيس المجلس الأعلى عبد العزيز الحكيم ونائبه عمار الحكيم في مناسبا عديدة الدعوة إلى إنشاء ما أسموه بـ "إقليم الوسط والجنوب"، الذي يفترض أن يضم المحافظات التسع الواقعة جنوب العاصمة بغداد. وهي محافظات ذات غالبية شيعية.
 
لكن الخطيب ينفي أن يكون الانتماء الشيعي هو ما يجمع بين هذه المحافظات، حيث يقول "لا توجد في الحقيقة أي محافظة شيعية أو سنية في العراق. جميع المحافظات العراقية مختلطة دينياً ومذهبياً." ورداً على سؤال حول ما يجمع هذه المحافظات ليجعلها أساساً لتكوين إقليم واسع، يقول "هناك تجانس ثقافي وتاريخي وعقائدي بين سكان هذه المحافظات، وتتشابه التقاليد والعادات بين السكان الذين ينحدر معظمهم من القبائل نفسها. كما إن هذه المحافظات تعرضت كثيراً للإهمال طوال عقود، وتحتاج إلى مشاريع إنمائية تناسب حاجات سكانها."
 
مواقف الأحزاب
 
يدعو المشروع الأمريكي إلى إنشاء ثلاثة كيانات، شيعي وسني وكردي، يتمتع كل منها بصلاحيات واسعة، واستقلالية في الأمور الأمنية والمالية والإدارية، مع بقاء العاصمة بغداد خارج هذا التقسيم لتكون عاصمة اتحادية وفيها مقر الحكومة المركزية، التي يفترض أن تقتصر صلاحياتها على الحد الأدنى المطلوب للتنسيق بين الكيانات/ الأقاليم الثلاثة، وحماية الحدود. وهذا هو بالحقيقة ما يدعو إليه أيضاً الحزبان الكرديان الرئيسيان بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني، ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.
 
وفي الجانب العربي يجد هذا الطرح دعماً قوياً من قبل حزب واحد فقط، وهو المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم، زعيم كتلة الائتلاف الشيعية، وهو أحد أكبر الأحزاب نفوذاً في المناطق ذات الغالبية الشيعية. أما الأحزاب السياسية العربية الأخرى، السنية منها والشيعية، فهي توافق على مبدأ الفيدرالية، لكنها تختلف كثيراً في مواقفها من تفاصيل هذا المبدأ، وآليات تطبيقه، وتوقيته، والأسس التي يجب أن تعتمد لإنشاء الأقاليم. وتتفق هذه الأحزاب على رفض قيام كيانات فيدرالية على أساس مذهبي. ويلحظ وجود عدم وضوح، وربما عدم اتفاق داخلي، في موقف حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء، فهذا الحزب كان يتبنى مشروعاً يرفض التقسيم الطائفي، لكنه وجد نفسه مدفوعاً لمسايرة المجلس الأعلى الذي يقود الائتلاف الشيعي.
 
أشكال متعددة للفيدرالية
 
ونفى الخطيب أن يكون هذا المشروع هو مشروع المجلس الأعلى وحده، حيث قال "الفيدرالية منصوص عليها في الدستور الذي صوت لصالحه 78% من الشعب العراقي. وجميع الأحزاب الممثلة في البرلمان العراقي توافق على مبدأ الفيدرالية. كانت هناك تحفظات لدى جبهة التوافق (سنية 44 مقعداً- المحرر) من الفيدرالية، ونلاحظ الآن من تصريحات أعضائها أن هذه التحفظات بدأت تتلاشى، أو هي في طريقها إلى التلاشي."
 
لكن الخطيب أقرّ بوجود أكثر من رؤية لشكل الفيدرالية في العراق، وإن الرؤية التي يدعو إليها المجلس هي إحدى هذه الرؤى. وقال إن "المجلس الأعلى يترك الخيار لأبناء الشعب العراقي، وهو لا يصر على مشروع إقليم الوسط والجنوب الذي يجمع المحافظات التسع، لكننا نرى أنه الأفضل، فنحن نؤيد أن يكون عدد الأقاليم أقل ما يمكن. هناك من يرى أن تتحول كل محافظة إلى إقليم، أو أن يتكون كل إقليم من ثلاث محافظات، والقرار سيظل بيد المواطنين أنفسهم."
 
تجدر الإشارة إلى أن ممثلي المجلس الأعلى في مجلس النواب قد صوّتوا اليوم لصالح بيان يرفض مشروع الكونغرس الأمريكي. وكانت كتل برلمانية تشكل الأغلبية بمجمل أعضائها قد استبقت جلسة مجلس النواب وأصدرت بيان رفض يوم أمس وأعلنت عنه في مؤتمر صحافي عقده نواب من ثماني كتل برلمانية. واشار أحد المتحدثين وهو عزت الشابندر من القائمة العراقية (علمانية، 22 مقعداً) إلى امتناع نواب المجلس الأعلى وقسم من نواب حزب الدعوة عن التوقيع على البيان. وفسر الشابندر امتناعهم بأنه يعكس رؤيتهم للفيدرالية في العراق التي تتطابق، حسب رأيه، مع مضمون مشروع بايدن.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com