31/10/2007

مصر تدخل السباق النووي في المنطقة
تقرير: محمد عبد الحميد عبد الرحمن - ترجمة: عمر الكدي(إذاعة هولندا-العربية)

أعطى الرئيس المصري حسني مبارك يوم الاثنين إشارة الانطلاق لخطط بلاده الخاصة ببناء عدة مفاعلات للطاقة النووية في منطقة ضبعة شمال البلاد، على ساحل البحر الأبيض المتوسط . وذلك خلال كلمته بمناسبة تدشين محطة حرارية جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية في القاهرة تقدر طاقتها بألف ميغا وات، حيث أعلن الرئيس مبارك بفخر بأنه اتخذ "هذا القرار الاستراتيجي لأن تأمين الاحتياجات الكافية من الطاقة للبلاد، مكمل أساسي للأمن القومي المصري، وخطوة مهمة في مسيرتها نحو المستقبل."
 
شفافية كاملة
 
وأكد الرئيس مبارك بشكل قاطع بأن خطط بلاده تهدف إلى إنتاج طاقة نووية للأغراض السلمية، وأن كل المشروع سيحاط بشفافية كاملة. وأعطى مبارك توجيهات لحكومته بأن تتخذ كل الإجراءات التقنية، الإدارية، والقانونية لبناء المفاعلات، وتجهيزها، وتدريب العاملين والفنيين المطلوبين لإدارة المشروع.
 
رد الفعل الأمريكي الفوري على كلمة مبارك عبر عن قدر من التفهم. حيث قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية سين ماكورماك للصحافيين بأن بلاده لا تعارض البرنامج المصري، طالما أن مصر ملتزمة بتعهداتها وفقا لاتفاقية الحد من الانتشار النووي، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. " بالنسبة لهذه الدول التي تسعى للحصول على طاقة نووية للأغراض السلمية، فإن ذلك لا يشكل أي مشكلة بالنسبة لنا." مضيفا " يمكننا التعاون مع هذه البلدان. في الوقت الذي لم تسمع فيه تعليقات من إسرائيل، التي لا تزال تحاول باستماتة إبقاء غارتها الجوية على موقع غامض في سورية الشهر الماضي طي الكتمان.
 
بداية فورية
 
وصول فريق فني يضم ثلاثة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى القاهرة بعد يوم واحد من كلمة الرئيس مباشرة، يدل على جدية الإعلان المصري، حيث ستستغرق زيارتهم أسبوعا كاملا للتفتيش على موقع ضبعة، ومراجعة الدراسات المعدة من طرف السلطات المصرية. وسيتم خلال الزيارة استكشاف عدة مواقع أخرى على البحر الأحمر، وفي شبه جزيرة سينا، ووفقا لوزارة الكهرباء المصرية، تشمل الخطط المزمع تنفيذها أربعة مفاعلات نووية بقدرة 1000 ميغا وات لكل منها.
 

سباق محموم

 

تخوض عدة بلدان أخرى في الإقليم سباقا من أجل الحصول على مفاعلات لإنتاج طاقة نووية للأغراض السلمية. تأتي في مقدمتهم إيران التي يواجه تأكيدها المستمر بأن خططها سلمية شكوكا واسعة. وكانت دول الخليج العربي قد أعلنت بأنها تفكر جديا في انشاء برنامج نووي لسد احتياجاتها الخاصة بالأبحاث وإنتاج الطاقة النووية. كما اتفقت الجزائر مع الولايات المتحدة على برنامج نووي للأغراض السلمية في يونيه الماضي، بينما أعلنت المغرب الأسبوع الماضي عن صفقة مع فرنسا لمساعدتها في تطوير برنامجها النووي.

 
ومن أفقر الدول العربية، اليمن افاد تقرير نشر اليوم بأن لجنة محاربة الفساد الحكومية طالبت بإيقاف دراسة جدوى تعدها شركة أمريكية لبناء مفاعل نووي بكلفة 15 مليار دولار.
 
 
يأتي الإعلان فبل عدة أيام من المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم. حيث كانت الخطط النووية المصرية قد أعلنت في المؤتمر العام في السنة الماضية، بلسان من جمال مبارك، الأمين المساعد للحزب، رئيس لجنة السياسات في الحزب، والخليفة المحتمل لوالده.
 
تجميل ضروري للوجه
 
اعتبر العديد من المراقبين المحليين الإعلان عن الخطط النووية العام الماضي بأنه يأتي ضمن حملة لتلميع جمال مبارك، والذي كانت صورته تضررت بالحملة التي نظمتها أحزاب المعارضة ضد خلافته لوالده، ومحاولة لتحسين صورة الحزب الحاكم، والذي تضررت شعبيته باضطراد بسبب المشاكل الاقتصادية، والعدد الهائل للعاطلين عن العمل بين الشباب.
 
البداية الجادة للخطة النووية ستحسن دون ريب شعبية حكومة الرئيس مبارك، وتجميل دورها أمام الرأي العام المصري، الذي عانى من خيبة الأمل بسبب تراجع الدور المصري التقليدي النشط اقليميا. تنتقد أحزاب المعارضة باستمرار الحكومة بإضاعة الفرصة والوقت بينما تغرق كل المنطقة في سباق نووي محموم.
 
تأريخ من الطموحات
 
يعود تاريخ الطموح النووي المصري إلى منتصف الخمسينات من القرن الماضي، والذي أعاقته بشدة حرب عام 1956، و 1967 ضد إسرائيل.
 
وكان الإتحاد السوفييتي حليف مصر في تلك الفترة قد ساعدها على تدريب و بناء مفاعل صغير للأبحاث في منطقة أنشاص عام 1961 بقدرة 2 ميجا وات. وفي عام 1997 ساعدت الأرجنتين على بناء مفاعل آخر للأبحاث والتدريب بقدرة 22 ميغا وات. ولم يتم تزويد المفاعلين بأجهزة ومعدات كافية لأي أغراض أخرى.
 
وقبل ذلك صرف النظر عن خطة أخرى للطاقة النووية بعد كارثة المفاعل النووي السوفييتي في تشارنوبيل عام 1986.
 
وفقا لخبراء مصريين، فإن التطور التكنولوجي للمفاعلات النووية واجراءات السلامة فيها خلال العقود الماضية، تعد كافية الآن لتزويد مفاعلات آمنة و طاقة نووية رخيصة نسبيا بدون مخاطر إضافية.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية) - 30/10/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com