
|

29/10/2007
|
|
|
|
القذافي يأسف لفشل مؤتمر سلام
دافور في سرت
تقرير: شعلان شريف (إذاعة هولندا-العربية)
|

|
|
|
لم يخف كل
المتحدثين في افتتاح مؤتمر سرت حول السلام في دارفور شعورهم
بخيبة الأمل بسبب تغيب ممثلي حركات التمرد الدارفورية
الرئيسية عن المؤتمر. وبدلاً من أن يكون هذا المؤتمر محطة
أخيرة في عملية السلام كما كان يأمل القائمون عليه، دعا
المتحدثون إلى اعتباره نقطة انطلاق جديدة، مدركين استحالة
الوصول إلى حل نهائي في مؤتمر تغيب فيه أكبر الفصائل
الدارفورية. وكان العقيد القذافي أكثر المتحدثين وضوحاً في
التعبير عن خيبة الأمل، داعياً إلى أن يكون هذا المؤتمر هو
آخر جهد دولي لحل مشكلة دارفور، وأن تترك الأمور للسودانيين
ليحلوها في ما بينهم. واعترف القذافي أن تصريحه السابق قبل
يومين بأن المعارضة في دارفور ستكون حاضرة بقوة في المؤتمر
كان مبنياً على معلومات خاطئة، وأوضح أنه لم يكن يعلم بأن
حركة تحرير السودان، والعدل والمساواة سيقاطعان الاجتماعات،
ووصف الحركتين بأنهما "أساسيتان".
نقطة انطلاق
في افتتاحه
للمؤتمر قال موفد الاتحاد الأفريقي سالم احمد سالم "كنا نأمل
أنه ستكون هناك مشاركة كبيرة، للأسف ليس هذا هو واقع الحال
حتى الآن." لكنه ترك الباب مفتوحاً لمواصلة الجهود مشيراً
إلى أنّ "الذين لم يحضروا قالوا إنهم رغم ذلك يرغبون بمواصلة
المفاوضات، وربما ينضمون إلينا في وقت لاحق."
وعزا المبعوث
الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، يان ألياسون، تعثر الجهود
لضم جميع الأطراف إلى المحادثات إلى "بعض الحوادث التي
أقلقتنا بشكل خاص في الأشهر الأخيرة." ويبدو أنه يشير إلى
مقتل جنود تابعين لقوات حفظ السلام في دارفور قبل حوالي شهر،
وتبادل الاتهامات حول المسؤولية عنها بين الحكومة السودانية
والحركات المتمردة. وخاطب المبعوث الأممي قادة الفصائل
المقاطعة للمؤتمر قائلاً "هذه نقطة انطلاق مهمة في عملية
السلام [...] إنها في النهاية مسؤوليتكم أنتم لحل الأزمة في
دارفور." وأبدى ألياسون تفهمه لحاجة بعض قادة الحركات إلى
مزيد من التشاور في ما بينهم، وقال مخاطباً إياهم "إننا نعرف
بأن هناك جهوداً تبذل الآن بينكم لتوحيد الرأي."
اتركوا الصراعات لأهلها
بالنسبة لمعمر
القذافي، زعيم الدولة الراعية ليبيا، كان الخلل الواضح في
المؤتمر تأكيداً جديداً لرؤيته حول أزمة دارفور.وقال "عدم
حضور بعض الحركات يؤيد موقفي: اتركوا الصراعات لأهلها." لا
تحتاج الأزمة، حسب رأيه، إلى جهود دولية، فهي قضية داخلية
بحت، وجذورها قبلية، وكان يمكن أن تحل بالطريقة التي اعتاد
شيوخ القبائل إتباعها لحل النزاعات. ورأى القذافي أن
التدخلات الدولية قد عقدت الأمور، وبالنسبة له فإن رسالة
الفصائل المتغيبة واضحة، وهي أنهم لا يريدون تدخلاً دولياً،
وهو موقف الحكومة السودانية نفسه، وفقاً للزعيم الليبي.
العولمة والقبائل
بدأ القذافي كلمته
المرتجلة بشرح طويل عن العولمة وآثارها التي تتخذ أشكالاً
متناقضة، فمن جهة تدفع الدول إلى البحث عن فضاءات أوسع
لمواجهة التحديات التي تعجز عنها الدول الوطنية، ومن جهة
أخرى تجعل الأقليات والجماعات العرقية والدينية تشعر
بالتهديد مما يدفعها إلى الانغلاق، والمطالبة بحقوق تضمن لها
البقاء، وقد ترفع السلاح في سبيل ذلك.
وأعقب ذلك بشرح
آخر حول عدم وجود أساس قانوني للتدخل الدولي في دارفور،
مشيراً إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يخول المنظمة التدخل في
النزاعات بين الدول، وليس في النزاعات القبلية، أو النزاعات
الداخلية. وقال "إن الحكومة السودانية تستند في رفضها
للتدخلات الدولية إلى مبدأ حق السيادة الذي يقره ميثاق الأمم
المتحدة، بينما يستند الداعون إلى التدخل من قادة الحركات
المتمردة إلى مبادئ حقوق الإنسان."
حرب البسوس
وكرر القذافي
موقفه القائل بأن الصراع في دارفور هو صراع قبلي، بين
المزارعين والرعاة، وقال إنه من المستحيل تصنيف هذه القبائل
عرقياً، بسبب اندماجها مع بعضها، والهجرات المتبادلة،
والمصاهرات بين القبائل، وقال إنه ليس هناك، عرب وأفارقة، أو
بيض وزرق، بل هناك رعاة ومزارعون، يمكن أن يتنازعوا أحياناً
على الموارد الشحيحة. وأضاف إن هذه المشاكل طبيعية في
أفريقيا، وكانت تحل دائماً بالأساليب التقليدية، وإنه ينبغي
"عدم تسييسها وعدم تدويلها". ودعا المجتمع الدولي لأن يعي
هذه الحقائق. وكان القذافي قد صرح قبل أيام، بأن مشكلة
دارفور كانت خلافاً على جمل. وأشار اليوم إلى تصريحه هذا
مضيفاً إن "هذا ليس أمراً غريباً في النزاعات القبلية، فحرب
البسوس دامت أربعين عاماً بسبب خلاف على ناقة."
ابنا القذافي العاقان
وفي ما يخص
المؤتمر الحالي، فلم يبد القذافي تفاؤلاً كبيراً بشأنه،
واعترف أنه صرح قبل يومين تصريحاً خاطئاً بناءً على معلومات
خاطئة. "أنا أعطيت تصريحات بناءً معلومات خاطئة. . أنا قلتُ
إن الحركات الدارفورية التي تمثل المعارضة لم تقاطع. لم أكن
أعرف أن العدل والمساواة، وحركة تحرير السودان لا تريدان
الحضور. هاتان حركتان أساسيتان. كانت معلوماتي خاطئة."
ووصف القذافي
زعيمي الحركتين، خليل إبراهيم وعبد الواحد نور بأنهما
"أبناؤه"، قائلاً "كنت أعتقد إن ابني عبد الواحد نور (زعيم
حركة تحرير السودان) وابني إبراهيم خليل (زعيم العدل
والمساواة) سيحضران." وقال إنه يعتبرهما "أبناءه حتى لو كانا
عاقين."
وقف النار من منصة المؤتمر
يبدو أن غياب
الفصائل الرئيسية عن المؤتمر، الذي أثار سخط الجهات الدولية
التي كانت تعول كثيراً على مؤتمر سرت، قد عزز من موقف
الحكومة السودانية. فقد طالب مساعد رئيس الجمهورية السوداني،
نافع علي نافع، الذي رأس وفد بلاده، بأن يكون المجتمع الدولي
جاداً في تحميل المسؤولية للجهات التي تعرقل السلام. وركز
نافع في خطابه على الأسباب الاقتصادية والتنموية للنزاع في
دارفور، وعلى عدم وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته بهذا
الخصوص. وأراد مساعد الرئيس السوداني استثمار المؤتمر لإظهار
حكومته بمظهر الجهة الراغبة بتحقيق السلام دون شروط، فأعلن،
نيابة رئيس البلاد "منذ الآن وقف إطلاق النار في ولايات
دارفور من طرف واحد."
وقد فهم البعض من
خطاب القذافي إقراراً مسبقاً بالفشل، وتخلياً عن دعم الجهود
المستقبلية لعملية السلام في دارفور. فقد ألغى إبراهيم محمد
إيراد، ممثل "حركة المقاومة الدارفورية" المشاركة في
المفاوضات، الخطاب الذي كان ينوي قراءته نيابة عن عدد من
الحركات الدارفورية، وتوجه بدلاً من ذلك بخطاب مرتجل إلى
العقيد القذافي، مناشداً إياه مواصلة الدعم لجهود السلام بين
أهل دارفور والحكومة السودانية. وقال إيراد "لقد أقر مساعد
الرئيس بوجود مشكلة بين الحكومة وبين أهل دارفور، ونحن نقر
بذلك، وقد عجزنا عن التوصل إلى حل في ما بيننا."
وبالرغم من
الخطابات المشحونة بالعاطفة أحياناً، وبالأفكار الحكيمة
أحياناً، فإن جلسة الافتتاح لم تعط مبرراً للمراقبين للتفاؤل
بالوصول إلى حلّ قريب للأزمة التي كلفت حتى الآن آلاف السكان
حياتهم، وحولت ما يقارب المليونين إلى نازحين. من المتوقع أن
تعقب هذا المؤتمر جولات أخرى طويلة، لتبادل الاتهامات
ولمفاوضات جديدة، وعلى النازحين أن يستعدوا لشتاء آخر طويل.
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية) - 28/10/2007
|
|