10/10/2007
 

خطة براون الجديدة للعراق لم تحظ بالترحيب
تقرير: بيرو دي يونغ - ترجمة: شعلان شريف (إذاعة هولندا-العربية)

 
قررت الحكومة البريطانية خفض عدد قواتها في العراق إلى النصف بحلول ربيع العام القادم. أعلن رئيس الوزراء غوردن براون خطته الجديدة هذه في وقت انقلب فيه الدعم الشعبي الذي حظي به في الأشهر الأولى له في الحكم إلى موجة من الانتقادات الحادة. ويقول معارضوه إنه يتأثر أكثر مما ينبغي بنتائج استطلاعات الرأي، فهل ينطبق هذا أيضاً على سياسته الخاصة بالعراق؟
 
فاجأ براون الأسبوع الماضي الأصدقاء والخصوم، حين أعلن أثناء زيارة خاطفة للعراق عن نيته سحب ألف جندي بريطاني من هناك بحلول أعياد الميلاد القادمة. حتى وزير دفاعه لم يكن على علم مسبق بهذا الإعلان. في ما بعد تبين أن أكثر من نصف هذا العدد من الجنود، كانوا قد غادروا العراق أصلاً، وهم في بلادهم أو في طريقهم إليها، في لحظة إعلان براون عن نية سحبهم.
 
لعبة إعلامية
 
لم ير المعارضون في رحلة براون إلى البصرة أكثر من لعبة إعلامية. دعمت تلك الزيارة التكهنات الدائرة حول نية براون الدعوة إلى انتخابات مبكرة بهدف تأطير النجاح الذي حققه في الأشهر الأولى من رئاسته للحكومة. لكنه فاجأ الأصدقاء والخصوم مرة أخرى: لن تكون هناك انتخابات مبكرة، كما أذاعت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
 
يقول منتقدو براون إنه غير رأيه في اللحظات الأخيرة بشأن الانتخابات، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية حزب العمال الذي يقوده. واتهمه هؤلاء بأنه يعمل حساباً لاستطلاعات الرأي وللإعلام على حساب مواقفه السياسية. براون من جهته برر تراجعه عن فكرة الانتخابات بالقول إنه يريد أولاً أن يتيح للشعب البريطاني أن يرى نتائج السياسات الداخلية لحكومته. وهي حجة وصفها معارضون ومحللون بأنها مجرد تهرب من مواجهة الحقيقة.
 
وسط هذه التجاذبات السياسية كان على براون أن يلقي خطابه حول العراق الذي طال انتظاره في مجلس النواب. لم يحظ الدور البريطاني في العراق بدعم شعبي كافٍ في أي وقت من الأوقات. فهل يستطيع براون أن يقدّم طرحاً جريئاً وحازماً في هذه النقطة بالذات؟ أبلغ رئيس الوزراء مجلس النواب أنه، بعد مشاورات مع القادة العسكريين وكل الأطراف المعنية، يسعى إلى خفض قوات بلاده في العراق إلى 2500 جندي بحلول ربيع العام القادم.
 
هذا يعني أن 2500 جندي سيعودون إلى بلادهم. وقد كان سحب المزيد من الجنود أمراً متوقعاً. لكن العدد الذي أعلنه براون سيجعل عدد الجنود المتبقين في العراق أقل مما كان متوقعاً بخمسمائة جندي.
 
تساؤلات
 
يريد رئيس الحكومة بإعلانه هذا أن يظهر أنه يتعامل بجدية مع الآراء التي يسمعها من قادة الجيش الميدانيين. ولكن هل كان جريئاً بما يكفي؟ كانت التوقعات السابقة تشير إلى أن براون سيتبنى سياسة مخالفة تماماً لسياسة سلفه، توني بلير، وأنه سيقرر سحب القوات البريطانية بشكل كامل من العراق. خطابه يوم أمس أمام مجلس النواب كان هو اللحظة المناسبة التي يمكن أن يعلن فيها شيئاً كهذا.
 
يثير إعلان رئيس الوزراء مزيداً من التساؤلات الأخرى. هل سيكون بوسع 2500 جندي بريطاني في العراق أن يضمنوا أمنهم بأنفسهم؟ وما الذي يمكنهم القيام به هناك؟ يقول براون إنه يريد للقوات البريطانية أن تنتقل من الدور القتالي إلى ما يسمى بدور "المراقب". يتضمن هذا الدور تدريب القوات العراقية، وتأمين خطوط الإمداد، ومراقبة الحدود العراقية- الإيرانية، والتدخل في حالة الضرورة بطلب من القوات العراقية.
 
أعلن الانتصار واهرب
 
في أوائل سبتمبر الماضي انسحبت القوات البريطانية من مدينة البصرة إلى المطار القريب من المدينة. جاءت هذه الخطوة بعد أن تحولت القوات البريطانية نفسها في المدينة إلى هدف للهجمات المتكررة من قبل الجماعات المسلحة، مما أفقدها القدرة على توفير أي شكل من الحماية للسكان.
 
يقول براون إن عدد الهجمات في البصرة قد انخفض بشكل كبير منذ الانسحاب. واستنتج من ذلك أن القوات الأمنية العراقية لم تعد بحاجة للمساعدة لكي تتمكن من فرض النظام. وهو يلمح هنا إلى نجاح غير مباشر لقواته، فالأخيرة هي التي أشرفت غالباً على تدريب القوات العراقية.
 
لهذا فضل رئيس الوزراء استخدام كلمة مصطلح مخفف للقوات البريطانية حتى يحين موعد انسحابها النهائي: "دور المراقب". لكن من المشكوك فيه أن يصمد هذا المصطلح أمام الانطباع السائد بأن البريطانيين قد انسحبوا مهزومين، وفقاً لما أسماه سيناتور أمريكي بأسلوب: "أعلن الانتصار واهرب".
 
من الصعب التوفيق بين هذا وبين الرؤى "العظيمة" التي يقول براون أنه يريد تجسيدها قبل أن يكون الوقت قد حان لتنظيم انتخابات نيابية. لكنه في كل الأحوال لن يتمكن بإعلانه الجديد هذا من استعادة بريق أيامه الأولى في رئاسة الحكومة.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية) - 09-10-2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com