عباس يعلن التوصل إلى تحديد
مساحة الدولة الفلسطينية
تقرير: عمر الكدي(إذاعة هولندا-العربية)
اعلن رئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني يوم
أمس الأربعاء، أن المفاوضات مع الإسرائيليين وصلت إلى تحديد
لمساحة الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية. ولم يوضح
أبو مازن ما إذا كان الإسرائيليون قد وافقوا على الأرقام
التي ذكرها. ووفقا لما قاله محمود عباس، فإن الدولة
الفلسطينية المرتقبة ستقام على 98 % من مساحة الضفة الغربية،
وقطاع غزة، وتشمل المساحة القدس الشرقية، أي ما يساوي 6205
كيلو مترا مربعاً، وأشار إلى إمكانية مبادلة بعض الأراضي
المتبقية، بما يساويها بالمساحة داخل الخط الأخضر.
وأكد عباس على أنه
"لا أحد يستطيع أن يفرض علينا حلا استسلاميا.. وموقفنا إقامة
دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة وذات سيادة كاملة
على الأراضي التي احتلت في حزيران عام 1967 إلى جانب دولة
إسرائيل". وأضاف "إننا رفضنا بشكل قاطع فكرة دولة ذات حدود
مؤقتة، لان القبول بفكرة كهذه عبث وتفريط"، مؤكدا على أن أي
اتفاق يتم التوصل إليه مع إسرائيل سيطرح في استفتاء شعبي،
وسيعرض على المجلس الوطني. وكان عباس قبل ذلك قد تحدث أمام
عدد من النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي كان قد دعاهم إلى
حفل إفطار في رام الله، حيث قال أنه لا توجد قنوات اتصال
سرية مع إسرائيل، إلى جانب المفاوضات المعلنة، وأنه لم يتم
حتى الآن التوصل على اتفاق نهائي بين الطرفين، موضحا:" إننا
نفضل التفاوض بعيدا عن وسائل الإعلام، ولن يكون بالامكان
التحدث عما سيجري في جلسات التفاوض قبل التوصل إلى شيء
ملموس". وأكد عباس في حديثه في المناسبتين رفضه القاطع لدولة
فلسطينية بحدود مؤقتة، و أي تبادل سكاني مع إسرائيل، مؤكدا
أن القدس الشرقية ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية، ولم يتطرق
في حديثه لقضية اللاجئين. وسربت مصادر فلسطينية توضيحات
بخصوص 2 % من الأراضي التي سيتم تبادلها مع إسرائيل، حيث
أوضحت هذه المصادر أنه سيتم مبادلة بعض الكتل الاستيطانية في
الضفة الغربية بممر آمن إلى قطاع غزة.
مأزق إسرائيل
وفي أول رد فعل
إسرائيلي عن تصريحات عباس قالت ميري ايسن الناطقة الرسمية
باسم الحكومة الإسرائيلية أن مطالب عباس لن تلبيها إسرائيل،
موضحة أن عباس وضع سقفا عاليا لمطالب لا يريد أيهود أولمرت
ولن يستطيع تنفيذها.
ثمة مؤشرات كثيرة
تفيد أن ما قاله عباس قد تم الاتفاق عليه بين الطرفين، ولكن
كل طرف يرغب في الإعلان عن هذا الاتفاق في التوقيت الذي يراه
في صالحه. يرى عباس أن التبكير في الإعلان عما توصل إليه
المفاوضون سوف يلزم الحكومة الإسرائيلية، قبل الذهاب إلى
مؤتمر أنابوليس، بينما يرى ايهود أولمرت أنه ولأسباب داخلية
يفضل أن يتم الإعلان على بيان عمومي مشترك لا يتطرق إلى
التفاصيل. وحتى الآن لم يعلن أولمرت أي تفصيل تم التوصل إليه
بين الطرفين، وترك نائبه حاييم رامون يتحدث علنا عن ذلك دون
أن يلزم نفسه بموقف نائبه، وكأن رامون يمثل نفسه ولا يمثل
الحكومة.
ويبدو أن تكتيك
أولمرت نجح في فرز اليمين الإسرائيلي الرافض لأي تنازلات
للفلسطينيين، حيث عبر افيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل
بيتنا" اليميني المتطرف عن موافقته على اقتسام القدس، بينما
لم يعلن حزب شاس اليميني عن موقفه بعد، ولم يعارض أقطاب حزب
كاديما مثل وزيرة الخارجية، وزعيم حزب العمل ايهود براك،
وزعيم المعارضة نتانياهو التنازلات التي تحدث عنها رامون،
ولكنهم فضلوا أن لا يتم الإعلان عنها مبكرا. وربما هذا هو ما
دفع أولمرت إلى تفضيله إصدار بيان عمومي قبل الذهاب إلى
أنابوليس. وعلى رأي عوزي بنزيمان في مقال له نشره في صحيفة
هأرتس فإن:" إسرائيل احتاجت إلي ثلاثة أيام حتي تحتل الضفة
الغربية في حزيران (يونيو) 1967 وها هي تتلوى منذ 40 عاما في
الشبكة التي أدخلت نفسها فيها نتيجة للمستوطنات التي
أقامتها."
آخر لقمة سائغة
على الأرض صادرت
إسرائيل 1200 دونم من الأراضي الواقعة قرب القدس، مبررة ذلك
بالحاجة إلى هذه الأراضي لإنشاء طريق جديد لربط القرى
والبلدات الفلسطينية بمدينة أريحا، وأيضا لأسباب أمنية لم
يتم ايضاحها، بينما وضح حسن عبد ربه المدير العام لوزارة
الحكم المحلي الفلسطيني بمنطقة القدس، أن إسرائيل تهدف من
وراء ذلك إلى "إنشاء مجمع من المستوطنات" يضم معاليه أدوميم
كبرى مستوطنات الضفة وتضم 30 ألف مستوطن والمستوطنات القريبة
من ميشور أدوميم وكيدار، "ومنع أي تواصل للأراضي الفلسطينية
مع وادي الأردن". ولعل هذه الخطوة بالتزامن مع تصريحات عباس
تؤكد أن المفاوضين توصلوا إلى التفاهم حول تفاصيل متقدمة،
يتم بلورتها عمليا على الأرض قبل الإعلان عنها.
اتصالات سرية مع حماس
تبدو الأمور في
المعسكر الفلسطيني أفضل حالا منها في المعسكر الإسرائيلي
بالرغم مما بين فتح وحماس. فقد أعلن إسماعيل هنية بمناسبة
يوم القدس العالمي في مخيم الشاطئ، عن وجود "خطوات عملية"
لعقد لقاء بين حماس وفتح في إحدى الدول العربية، الأمر الذي
نفاه المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني نبيل عمرو جملة
وتفصيلا. وأكد عمرو في حديث لقناة الجزيرة أنه "لا حوار إلا
بعد الرجوع عما حدث في غزة"، واصفا تصريحات هنية بأنها "غير
دقيقة".
ولوحظ أن نبرة
التصريحات بين الفصيلين الفلسطينيين الأهم قد اصبحت أقل حدة
عما كانت عليه في السابق، حيث قال عمرو إن "الحوار ليس عيبا
ولا يمكن أن يكون سريا". ولعل هذا يؤكد أن خطة عباس بعزل
حماس حتى ينتهي من المفاوضات مع إسرائيل قد نجحت، وآن الأوان
لإنهاء عزلة حماس ودمجها في الترتيبات النهائية، وهي منهكة
ومحاصرة، وتحكم "كياناً معادياً ". وما فعله عباس لا يستطيع
أولمرت أن يقوم به في معسكره، حيث يتسع الكنيست لكل الفرقاء.
نصائح بالحوار مع حماس
قد لا يستطيع
الرافضون لهذا الاتفاق وفي مقدمتهم حماس، تقديم عرض أفضل من
العرض الذي توصل إليه محمود عباس، ولكن سيطرة حماس على غزة
سيمكنها من إفشال أي اتفاق، لذلك اقتربت لحظة نهاية الطلاق
المؤقت بينها وبين السلطة الفلسطينية. ليست حركة فتح من تدعو
سرا إلى ذلك فحسب، بل دعا إلى ذلك علنا ثمانية مسئولين
ومشرعين أمريكيين سابقين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري،
في رسالة بعثوا بها إلى الرئيس بوش، ووزيرة الخارجية
كونداليزا رايس. طالب الموقعون على الرسالة الإدارة
الأمريكية بفتح حوار مع حركة حماس قبل مؤتمر السلام الدولي
القادم. وأكد المسئولون السابقون، وعلى رأسهم مستشارا مجلس
الأمن القومي السابقان زبجنيو بريجنسيكي وبرنت سكاوكروفت، أن
عزل حماس لن يساعد على السلام، مقترحين أن تبادر اللجنة
الرباعية التي تضم في عضويتها الولايات المتحدة، الإتحاد
الأوروبي، روسيا، والأمم المتحدة إلى فتح حوار مع حماس. وقال
بريجنسكي للصحافيين والذي كان مستشارا لمجلس الأمن القومي في
رئاسة جيمي كارتر "ليس لدينا أي أوهام بأن الحوار سيكون سهلا
لكننا نعرف أيضا أن حماس بها أناس واقعيون ويدركون أن حالة
دائمة من الحرب والصراع لن تؤدي إلى مستقبل أفضل
للفلسطينيين." كما حث المسئولون الأمريكيون السابقون في
رسالتهم الرئيس بوش على فتح حوار حقيقي مع سورية.
تبلغ مساحة
فلسطين التاريخية: 27.009 كيلو مترا مربعاوتبلغ مساحة إسرائيل: 22.145 كيلو مترا مربعا.
تبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل
عام 1967: 6209 كيلو مترا مربعا، وهو ما يساوي 22.95 %
من مساحة فلسطين التاريخية.
هل يستجيب الرب لبيريز؟
في مقر رئيس
الدولة دعا شمعون بيريز عددا من المواطنين العرب داخل
إسرائيل إلى مائدة إفطار رمضانية ليلة أمس، كان على رأس
المدعوين الشيخ عبد الله نمر درويش مؤسس الحركة الإسلامية،
الذي قال أن 57 دولة إسلامية على استعداد لإقامة علاقات مع
إسرائيل، إذا توقفت عن الاحتلال، ووافقت على إقامة دولة
فلسطينية عاصمتها القدس، الأمر الذي دعا بيريس إلى القول:"
إنني اصلي من أجل أن يتيح لي الرب أن أدعو لمائدة الإفطار في
رمضان المقبل في بيتي 57 زعيما عربيا وإسلاميا". فهل بقى ما
يكفي من الزمن حتى تتحقق أمنية رئيس إسرائيل؟.