25/10/2007

الأزمة في شمال العراق.. إلى أين؟
تقرير: سيباستيان غوتليب (إذاعة هولندا-العربية)

 

متظاهرون أتراك يطالبون الحكومة بالقضاء على التمرد الكردي

تتجه الأوضاع في شمال العراق نحو المزيد من التوتر. فقد أعلنت الحكومة التركية عن تنفيذ قواتها طلعات جوية الأحد الماضي استهدفت مقرات حزب العمال الكردستاني داخل العراق. تأتي العمليات الجوية رداً على هجوم قام به مقاتلو الحزب على مواقع داخل الحدود التركية أسفر عن مقتا اثني عشر جندياً تركياً. من جهته تعهد الرئيس العراقي جلال طالباني ببذل كل الجهود الممكنة لمنع حزب العمال من شنّ هجمات جديدة على تركيا.
 
داخل تركيا نفسها تتزايد الضغوط الشعبية على الحكومة لاتخاذ إجراءات رادعة ضدّ المتمردين الأكراد. وقد سبق للبرلمان التركي أن منح الأسبوع الماضي ترخيصاً للحكومة بشن هجوم على شمال العراق. وزادت هجمات حزب العمال الأخيرة من حدة الغضب والمشاعر القومية لدى الأتراك. في المقابل هناك ضغوط دولية واسعة على الحكومة التركية لمنعها اجتياح الشمال العراقي. تخشى أطراف دولية أن يؤدي اجتياح تركي للمنطقة إلى زعزعة الاستقرار في الجزء الوحيد من العراق الذي يتمتع بالهدوء النسبي.
 
الهدف الحقيقي
 
يرى خبير الشؤون الكردية في جامعة أوترخت الهولندية، مارتن فان براونيسن أن أهداف تركيا من التصعيد لا تقف عند معالجة مشكلة متمردين حزب العمال الكردستاني. ويرى أن الاستقلال المتزايد الذي يتمتع به إقليم كردستان يمثل عاملاً مهماً وراء هذا التصعيد. وقد أصبح من حق الأكراد العراقيين مثلاً أن يقوموا بأنفسهم باستخراج وتصدير النفط من أراضي الإقليم. وهم غير ملزمين بتقاسم موارد النفط الذي يستخرجونه مع الحكومة المركزية في بغداد. يقول الباحث فان براونيسن: "تثير هذه التطورات قلقاً دائماً للأتراك. اشدّ ما يخشاه أكراد العراق هو أن تركيا ليست مهتمة حالياً بالقضاء على حزب العمال، بقدر اهتمامها بإلغاء المكاسب التي حققوها في العراق."
 
الوعود العراقية
 
حتى الآن تسعى جميع الأطراف إلى تجنب المزيد من التصعيد. تحاول الحكومة التركية حتى الآن إتباع أساليب تتسم بالحذر، بينما تكرر الحكومة العراقية تعهداتها ببذل كل جهودها للقضاء على وجود حزب العمال على الأراضي العراقية. لكن الخبير فان براونيسن يشكك بقدرة العراق على الإيفاء بهذه الوعود: "حتى لو افترضنا أنهم يملكون القدرات المادة الكافية لتدمير معاقل حزب العمال، فإن هناك أسباباً أخرى كثيرة سوف تمنعهم من ذلك. في نهاية الأمر يظل حزب العمال يمثل شريحة واسعة من الأكراد في تركيا، ولا يرغب العراقيون في أن يجعلوا أكراد تركيا أعداءً لهم. أعتقد أنّ القوات الكردية التي تتلقى أوامر بالهجوم على معاقل حزب العمال لن تتحمس لتنفيذ تلك الأوامر، بل أرجح أنها ستساعد مقاتلي الحزب على الهروب."
 
الدبلوماسية
 
لا يبدو أن هناك طريقاً لفرض الهدوء في شمال العراق إلا عبر المفاوضات، كما يجري حالياً. إلى جانب الجهود الدبلوماسية العلنية المكثفة، هناك أيضاً مفاوضات سرية تجري للتقريب بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأطراف غير الراغبة في لقاء بعضها. فالحكومة التركية على سبيل المثال ترفض الحديث مع القيادات الكردية العراقية، لأنها تعتبر ذلك اعترافاً ضمنياً منها باستقلالية إقليم كردستان. لكن من الصعب التكهن بنتائج هذه الجهود الدبلوماسية حسب فان براونيسن: "من غير الواضح مثلاً ما الذي ستفعله إيران وسوريا. صحيح أن البلدين قد أبديا التأييد للموقف التركي، لكن لكل منهما مصالحه الحيوية في إقليم كردستان العراق، ولا يرغبان بأن يتحول الإقليم إلى حديقة خلفية لتركيا."
 
ليس من المرجح أن يحدث اجتياح تركي للمنطقة على المدى المنظور، على الأقل بسبب الأحوال الجوية. فالمناطق الجبلية في شمال العراق يمكن أن تشهد في هذه الوقت من السنة عواصف عاتية وتساقطاً كثيفاً للثلوج. لكن السؤال يظل قائماً عن طبيعة الردّ التركي في حال حدوث هجوم جديد من قبل متمردي حزب العمال. من المتوقع في هذه الحالة أن تتزايد الضغوط الشعبية داخل تركيا للتعجيل باجتياح المنطقة، وأن يبدي الجيش استعداداً أكبر للقيام بذلك. وربما لن يكون بمقدور الحكومة التركية حينها أن تكبح جماح قادة جيشها.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية) - 24/10/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com