منذ الساعة
الرابعة والنصف من فجر يوم الاثنين الموافق 22/10/2007م
تواجد مندوب موقع جليانه الإلكتروني بمستشفى الجلاء بمدينة
بنغازي لتغطية حدث وصول جثث ضحايا الحادث الأليم من مدينة
مصراته.
فموقع جليانه كان
هو الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي غطت هذا الحدث المفجع بكل
تفاصيله وتلقينا ترحاباً من مسئولي المستشفى وخاصة من نقطة
الأمن الموجودة في ذلك الوقت التي سمحت لنا بالتواجد للتصوير
فهي مشكورة جدا على جهودها التي بذلتها لأجل هذا الأمر
واستقبالها لنا بصورة حسنة.
وعند السادسة
صباحا ًوصلت الحافلات الصغيرة التي تقل الجثث ومرافقيهم
وعددها ست حافلات ترافقها بعض سيارات الأمن والمرور والصحة
من مدينة مصراته.
وتم إدخال
الحافلات من الباب المؤدي نحو غرفة حفظ الموتى (الثلاجة) فور
وصولها وتم إدخال من فيها من مرافقين وولي أمر واحد لكل
متوفى فحصلت بعض المشاكل فقد تجمع المئات من أقارب وأصدقاء
وجيران المتوفين أمام المستشفى مطالبين بالدخول من الباب
لاستلام الجثث التي كانت تصاريح دفنها جاهزة ومستوفية من
مدينة مصراته.
حيث تم هناك
تغسيلهم وتكفينهم وإتمام إجراءاتهم فقام بعض المتواجدين
باقتحام المبنى والدخول لباب الثلاجة بالرغم من منعهم وفي
غياب الجهات الأمنية التي لم تكن حاضرة بصورة مكثفة رغم
علمها مسبقاً بموعد المجيء فانفلتت الأمور بعض الشيء ولكن في
النهاية سيطر الهدوء بعد إقناعهم من قبل بعض المسؤولين
بالمستشفى الذين تواجدوا لاستلام الجثث وإدخالها للثلاجة.
وللتعمق أكثر في
تفاصيل هذه الكارثة كانت لنا وقفة مع أحد أولياء أمور
المتوفين وشهود العيان وهو الأستاذ / فضل الحاسي الذي تحدث
كالتالي:
الخطأ من صاحب الشاحنة:
جاء الحادث نتيجة
اصطدام حافلة كانت تقل خمسة عشر راكباً بالسائق بشاحنة نقل
كبيرة كانت تحمل بضاعة من الطماطم وجهاً لوجه في منطقة
(الكريمية) التي كانت طريقها تحت أعمال الصيانة وأنه لاتوجد
أضواء بما فيه الكفاية فخرج سائق الشاحنة من الطريق المزدوج
للطريق الفردي، فاصطدم بالحافلة الساعة الواحدة إلا ربع فجر
يوم الأحد فانتزع سقف الحافلة عنها وانقلبت ليتوفى اثني عشر
شخصاً على الفور بعد اصطدام رؤوسهم بالأرض فقد كانت كل
الإصابات التي سببت في الوفاة بمنطقة الرأس وهذا ما شاهدناه
بمقطع فيديو كان يحمله الأخ فضل الحاسي في جهازه المحمول
الخاص الذي أوضح لنا مدى بشاعة الحادث في جثة أحد المتوفين
وهم يقومون بتغسيلهم في مصراته.
إنسانية أهالي مصراته:
انهالت سيارات
الإسعاف بسرعة خيالية نحو مكان الحادث قادمة من مصراته
وأسعفوا من لم يتوفى وهم ثلاثة أشخاص واحد منهم من مدينة
اجدابيا، وتم نقلهم لمستشفيات مصراته وتقديم كل الإمكانيات
لهم وصرف كل الأدوية والمعدات الصحية اللازمة من الصيدليات
على حساب المستشفيات رغم ارتفاع أسعارها وبعدها تم نقل أحد
المصابين لطرابلس بعد تعرضه لكسر في ذقنه ورأسه ولكن حالته
الصحية تحسنت بفضل الله العلي القدير.
وقفة الجهات المسئولة في
مصراته:
بعد التعرف على
المصابين والمتوفين من خلال أوراقهم الشخصية وبعض أصدقائهم
تم إبلاغ أهاليهم في مدينتي بنغازي واجدابيا وبعدها وقفت كل
الجهات المسئولة في مدينة مصراته صحية كانت أو أمنية أو
رياضية وقفة رجل واحد وكذلك حشد أكبر عدد من المشايخ في
مصراته لتغسيل الجثث، وبالفعل تم ذلك وتم تكفينهم وإعطاء
تصاريح دفنهم.
إبلاغ بنغازي:
تم إبلاغ مديرية
الأمن ببنغازي وجهاز الأمن الداخلي ومستشفى الجلاء وكل
الجهات المسئولة بموعد رجوعنا لمدينة الضحايا.
الطريق لبنغازي:
خرجنا من مصراته
الساعة العاشرة ليلاً وفي الطريق كنا نواجه نقاط التفتيش
والمرور التي كانت ترفع التحية لنا عند وصولنا إليها وتسمح
لنا مباشرة بالعبور وذهبنا لمدينة اجدابيا لتسليم جثة أحد
الضحايا لأهلها واستقبلتنا الجهات المسئولة هناك بصدر رحب.
الوصول لبنغازي:
فور وصولنا الساعة
السادسة صباحا ً تفاجئنا بعدم تواجد مدير مستشفى الجلاء في
الاستقبال لتقديم التسهيلات لنا وكان هناك بعض الشباب الذين
لم تكن عندهم الدراية الكافية بمثل هذه الأمور وإننا لا نضع
اللوم عليهم بل على مسئوليهم.
ما حدث في الجلاء:
إن ما جرى لنا من
عرقلة وتعطيل كطلب نسخة إضافية من تصريح الدفن لكل جثة في
عدم تواجد أي آلة تصوير أوراق بالمستشفى، كان سوء في التنظيم
الإداري ولكنني ذهبت بعلاقتي الشخصية لفندق تيبستي وقمت
بتصوير الأوراق في وقت مبكر ماكان من الممكن أن يكون أي محل
تصوير مفتوح في مثل هذا الوقت وعدت للمستشفى وبرفقتي نسخ
تصاريح الدفن واختتمت بعدها بعض الإجراءات الروتينية وتم
إخراج الجثث من الثلاجة وتسليمها لأسرهم.
لماذا لم توفر طائرة خاصة
؟
إني أوجه اللوم
والتقصير على مسئوليتي الشخصية للاتحاد العام الليبي لكرة
القدم وأمانة اللجنة الشعبية للشباب والرياضة وكل الجهات
المسئولة في ليبيا لعدم توفيرها طائرة خاصة تنقل الجثث
لمدينة بنغازي في أقصر وقت ممكن وأكثر أماناً من مخاطر
الطريق التي لا توجد فيها تلك الإنارة الكافية، فالجثث جاءت
في حافلات صغيرة خصصتها مدينة مصراته فهي مشكورة جداً على ما
قدمته من تسهيلات وأمان.
وإنني أطالب
بالتنظيم ثم التنظيم ثم التنظيم الإداري الذي لم نجده إلا
قليلاً في بنغازي.
وفي الختام نتمني
أن يلهم الله سبحانه وتعالى ذوي الضحايا الصبر والسلوان
والمغفرة وجنات النعيم.
أسماء وأعمار
المتوفين التي توفرت لنا هي:

عن موقع جليانه
- 2007/10/23
لقطات من جنازة ضحايا الحادث
الأليم من مشجعي نادي النصر ونادي الأهلي البنغازي
الإثنين 22 / 10 / 2007 - نقلا عن موقع كوورة








|