30/10/2007

خبراء ومحللون سودانيون لـ الشرق: مفاوضات سرت مجرد علاقات عامة والقذافي لا يستطيع الحل بدون أهل دارفور
الخرطوم - القاهرة - صباح موسى وفاطمة دياب

 
نبيه بري
بدأت مفاوضات الحكومة السودانية والفصائل المسلحة بدارفور بمدينة سرت الليبية أمس الأول وسط توقعات كبيرة بفشلها، مع انطلاق أول جولة من التفاوض، وذلك لغياب أكبر فصيلين بالإقليم عن طاولة المفاوضات، وهما حركة تحرير السودان بقيادة " عبد الواحد نور" الذي يرفض ليبيا مكاناً للتفاوض ويعلن شروطاً مسبقة قبل البدء في المفاوضات، الأمر الذي ترفضه الحكومة السودانية، أما الفصيل الثاني الرئيسي هو حركة العدل والمساواة التي ترفض المشاركة لاعتراضها على دعوة هذا العدد الكبير من الفصائل للجلوس على طاولة التفاوض، وتؤكد أنه لاتوجد حركة أخرى تحت اسم العدل والمساواة غيرها، بالإضافة إلى إعلانها أنه قد وجهت إليها الدعوة للتوقيع على وقف إطلاق النار فقط، الأمر الذي ترفضه لأنها لاتريد تفاوضاً مجزءاً.
 
وفي سياق متصل اثار إعلان الحكومة السودانية في أول يوم من التفاوض وقف إطلاق النار جدلا بين الخبراء والمحللين فمنهم من أيد الخطوة على أنها بادرة جيدة من الحكومة لخلق حالة من الثقة لتهيئة أجواء التفاوض، بينما ذهب فريق آخر منهم الى أنه مجرد علاقات عامة لعكس حسن نية الحكومة، ولكن الحكومة في نظرهم تحتاج لأكثر من ذلك بكثير. التقينا مجموعة من الخبراء والمحللين بالخرطوم للتعليق حول هذا الأمر.
 
من جانبه قال " د. الصادق الفقيه" المستشار الصحفي السابق للرئيس السوداني إن مبادرة الحكومة بوقف إطلاق النار في اليوم الأول من التفاوض بادرة جيدة، ولكن هل ستظل الحكومة مكتوفة الأيدي في حال الاعتداء عليها، أو على أي جهة أخرى بدارفور؟ مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار هو تعبير عن حسن النوايا ولكنه ليس ضماناً. وأوضح " الفقيه" أن حركة العدل والمساواة وغيرها من الحركات لم يقاطعوا المفاوضات، وأن ما أعلنوه هو إعطاؤهم مزيداً من الوقت لتوحيد رؤاهم قبل التفاوض، وعلى أرض المفاوضات أعلن المتفاوضون أن مايحدث في سرت مجرد بداية للتوصل إلى المفاوضات. وقال إن كان ذلك كذلك، فأمام هذه الحركات أن توحد رؤاها وأن تلتحق في أي وقت بالركب، وإن كانت هناك جدية من المجتمع الدولي عليه أن يقنع هذه الحركات حتى تنجح المفاوضات في نهاية الأمر، معرباً عن أمله بألا يكون هناك سقف زمني محدد للتفاوض مثلما حدث في أبوجا من قبل حتى يصل الجميع إلى حلول قاطعة، وعلق القضية على تصريحات الرئيس الليبي " معمر القذافي" بفشل المفاوضات قائلاً إن القذافي لم يكن يقصد الفشل بمعناه الحقيقي، وإنما قصد علاج تصريحاته السابقه بأن هناك حلولا قاطعة، وأن تصريحه يؤكد أن المفاوضات لن تنجح إلا بحضور الجميع، وأن الحل بأيدي أبناء دارفور، مؤكداً أن القذافي والمجتمع الدولي يحاولون حل الأزمة، ولكنهم لايستطيعون أن يفرضوا حلاً بدون أهل الإقليم.
 
ووصف " د. محمد محجوب هارون" مدير مركز اتجاهات المستقبل بالخرطوم وصف المفاوضات بالعرجاء مع غياب الفصيلين الكبيرين، وقال: أتصور ان هذه المفاوضات جولة بلا مستقبل فيما يتصل بإحراز تقدم على صعيد الحل السياسي للأزمة، وأن على الطرف الحكومي والمجتمع الدولي إجراء مزيد من التحركات الواسعة لاستئناف التقارب في المواقف للحركات الدارفورية، وأن هذا الأمر في غاية الصعوبة بالإضافة إلى خلاف الشريكين في حكومة الوحدة الوطنية، مضيفاً أنه لابد من التأكد أن المجتمع الدولي مع تسوية سياسية عاجلة بالإقليم، لأن هناك إشارات توحي بعكس ذلك، وعن إعلان الحكومة وقف إطلاق النار أشار الى انها علاقات عامة جيدة، ولكن هذه الخطوة تنتظر المقابل، بوقف مماثل من حملة السلاح، وماعدا ذلك فلن يكون هناك أي وقف لإطلاق نار. وذكر أن حركة العدل والمساواة لاتعارض الانخراط في المفاوضات على عكس عبد الواحد نور زعيم حركة تحرير السودان الذي يبقى موقفه مرتبكاً.
 
وأشارت "د. مريم الصادق المهدي" نائب رئيس حزب الأمة السوداني الى أن مفاوضات سرت بها ضعف غير مسبوق، وأن بها ضعفاً في الإجراءات، وحول مكان التفاوض، والوسيط، والمفاوضين. وقالت بالإضافة إلى أن وفد حكومة الوحدة الوطنية ذهب مفككاً، وفد للمؤتمر الوطني، ووفد للحركة الشعبية، وآخر لمني أركو ميناوي، مؤكدة أن الحركات المسلحة التي إجتمعت بأروشا انتهت إلى لاشئ، وكذلك المحاولات التي تمت لتوحيدهم بجوبا، فمن يمثل من ولمن الثقل؟ مع حسبان غياب المجتمع الدارفوري بكل قواه المدنية. وأكدت أن مفاوضات سرت في هذه الحالة مجرد علاقات عامة، وتوقعت أن يكون التفاوض ماهو إلا اتفاق رؤية حول وقف إطلاق النار. وأن المتغيرات كبيرة جداً على أرض الواقع. وقالت ان إعلان وقف إطلاق النار من جانب الحكومة بادرة لحسن النية، خاصة بعد التوسيع الكبير للعمليات في دارفور في الفترة الأخيرة.
 
من جهة اخرى اعلنت اللجنة الدولية للحقوقيين امس ان المحاكم وآليات التحقيق التي انشأتها الحكومة السودانية لمواجهة انتهاكات حقوق الانسان في دارفور عجزت عن تحقيق العدالة للضحايا. وكانت اللجنة قد اعلنت اثناء تقديمها في القاهرة لتقرير النزام القضائي في السودان حالة دارفور ان تحقيقاتها في دارفور اظهرت تغييرات تشريعية ؟؟ مستعجلة لازالت ضرورية إذا ارادت الحكومة السودانية ان تظهر ان لديها الإجارة السياسية لتقديم مسؤولي الدولة واعضاء ميليشيات الجنجويد المسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية للعدالة.
 
وقال سعيد بنعريية المستشار القانوني للجنة لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ان بعد تحقيقات مفصلة يوثق هذا التقرير الجديد قضية سير التحقيقات وتدبير المحاكمات التي ارادتها الحكومة السودانية في دارفور. معربا عن اسفه ان الحكومة رفضت ان تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. واكد ان المحاكم غير مستقلة وغير محايدة وان مجموعة من القوانين الوطنية تجعل المحاكم عاجزة عن تحقيق العدالة بشكل يعكس خطورة الجرائم والانتهاكات المرتكبة. وذكر ان التقرير تناول تفاصيل القضايا الجنائية الثماني التي عرضت الى الآن على المحاكم السودانية الخاصة باحداث دارفور وقيل فيها ثلاثون متهما. موضحا ان المحاكم تعفى ذوى الرتب العليا عن الانتهاكات المرتبة في دارفور جزئيا بسبب عدم اعتراف القانون السوداني بمبدأ مسؤولية الرئيس عن عمليات وافعال مرؤوسيه. وقال ان المحاكمات لم تتعرض لحالات الهجوم على المدنيين المرتكبة على نطاق واسع التي وثقتها تقارير هيئات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التى تمكن قتل المدنيين، التعذيب، الاخفاء القرىن تدمير القرى، الاغتصاب وغيره من اشكال العنف الجنسي والنهب، التهجير القرى، وهي جرائم ارتكب على نطاق واسع وبشكل منهجى.
 
واوضح التقرير ان المحاكم الخاصة لم تحترم المعايير الدولية للاستقلال والحياد حيث لم تنشأ المحاكم بقانون وانما من طرف رئيس القضاء المعين من طرف الرئيس السوداني، من جهة اخرى شرعت الحكومة السودانية قوانين لتقوية سيطرتها على القضاء كما ساهمت شبكة من المحاكم العسكرية والامنية والبوليسية وغيرها من المحاكم الاستثنائية في المس باستقلال القضاء وزعزعة وحماية مسؤولي الدولة من المحاسبة.
 
عن الشرق القطرية - 30/10/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com