23/11/2007

طالبان تعود بقوة وقوات الناتو اقل من كافية
تقرير: بيرو دي يونغ (إذاعة هولندا العالمية)

كانت القوات الهولندية تتخوف من ذلك منذ وقت طويل وها هم مجموعة من الخبراء يؤكدون تلك المخاوف ويقولون أن مقاتلي طالبان المتطرفين يبذلون محاولات حثيثة للرجوع بقوة للسيطرة على السلطة رغم وجود قوات حلف الناتو، وعلى حلف الناتو حسب لجنة سينليس سرعة التحرك واحتواء الوضع، وإلا، فان مقاتلي طالبان سيسيطرون على السلطة، ومن المحتمل أن يحدث ذلك في العام القادم.
 
وحسب التقرير الذي أعدته لجنة سينليس التي تضم عددا من الخبراء الذين يعملون في عدد من العواصم الأوربية إضافة إلى كابول فإن مقاتلي طالبان يتواجدون بشكل دائم على أكثر من نصف مساحة أفغانستان ويشكلون السلطة الوحيدة في العديد من المناطق.
 
كما يكسب هؤلاء المقاتلون مساحات جديدة في مناطق مثل اوروزغان حيث تنشط قوات ايساف التابعة لحلف الناتو. تصدر قيادة الحلف هنالك بانتظام تقارير تفيد بأنها انتصرت على مقاتلي طالبان، ولكن حسب يوريت كامنغا من لجنة سينليس، فان الانتصارات تلك تحدث في المناطق نفسها التي انتصروا فيها سابقا. "مرة بعد أخرى يتم ضرب طالبان، والمشكلة هي أن حلف الناتو ليس لديه قوات كافية حاليا للحفاظ على تلك المناطق خالية مقاتلي طالبان."
 
أساليب غير مجدية
 
حسب التقرير تتزايد الضغوط على كابول أيضا، وتشيع الماكنة الإعلامية لطالبان منذ فترة أن قواتها ستعود إلى شوارع العاصمة كابول عام 2008. ويعتقد كامنغا أنه "إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن فان الصورة التي تشيعها طالبان ستكون واقعية في المستقبل". لكن مازال بوسع الناتو أن يتجنب ذلك، بتغيير توجهاته. وفقا للتشكيل الحالي لقوات الناتو، هنالك قسم من القوات تعمل بتفويض محدود وتقتصر مهامها على عمليات إعادة إعمار أفغانستان ولا تقاتل إلا إذا اضطرت لذلك اضطرارا، ويعتبر خبراء لجنة سينليس هذه السياسة غير مجدية.
 
ينصح التقرير قوات الناتو بمضاعفة عدد القوات لتصبح 80 ألفاً، ولتحقيق هذا الغرض على كل الدول الأعضاء في الحلف المساهمة في إرسال قوات إلى أفغانستان. من الضروري أيضا إشراك الدول الإسلامية في المهمة، لتصبح المعادلة "الناتو وآخرين" وعلى الدول الأعضاء إلغاء أية قيود على قواتها العاملة في أفغانستان لتشارك جميعها في المهام القتالية وغيرها.
 
يصف كيس هومان المتخصص بشؤون الدفاع في معهد كلينجندال توصيات اللجنة بأنها تفتقر للواقعية تماما، بالرغم من انه يشاطرها التشاؤم حول الأوضاع في أفغانستان، وليس ثمة حاجة للجنة خبراء لإدراك ذلك، لأن حلف الناتو يواجه الآن مصاعب جدية في الحفاظ على العدد الحالي من قواته في أفغانستان ناهيك عن مضاعفة العدد. إضافة إلى أن ترويج النبوءات المروعة حول دخول طالبان لكابول لن يساعد الدول التي لديها قوات بتفويض محدود كألمانيا وايطاليا على إعادة النظر في موقفها. والدول الإسلامية لا ترغب في أن يكون لها أية صلة بوجود حلف الناتو في أفغانستان.
 
أية مساعدة لها قيمتها
 
وحول النقطة الأخيرة فان يوريت كامينغا متفائل إلى حد ما ويقدر أن هنالك حاجة لتسعة آلاف جندي من دول مثل اندونيسيا "أي عدد من القوات مهما صغر ستساعد كثيرا" لكنه يعترف أيضا، بان مضاعفة عدد قوات الناتو، مسألة ليست في المتناول في الوقت الحاضر. لذلك فهو يأمل من الدول التي تبذل الكثير الآن لقوات الناتو في أفغانستان، مثل هولندا أن تكون جاهزة لممارسة المزيد من الضغط على الآخرين. "من خلال القول: حسنا، ماذا نريد؟ هل نريد أن نعطي فرصة لأفغانستان لبناء مستقبلها؟ أم نقول دعنا نضع حدا للأمر ولننسحب خلال عام أو عامين".
 
مثل هذا الخيار يمكن أن تكون له نتائج معاكسة تماما. قريبا ستقرر هولندا تمديد بقاء قواتها في اوروزغان، وحسب هومان فإن تأثير مثل هذه التقارير سيكون محدودا، ولكنها تحمل في طياتها نبرة سلبية. وقد أصبحت مؤخرا أكثر تأثيرا "مثلا لدى أعضاء حزب العمل" حسب هومان.
 
ليس على ما يرام
 
ولم يكن من المفاجئ أن تتخذ وزارة الدفاع في لاهاي موقفا معارضا للتقرير. ومن المفارق أن هولندا من الدول القليلة التي أشاد بها تقرير لجنة سينليس. أرسلت هولندا لمهمة أفغانستان 2.3 جنديا مقابل كل مليار يورو من إجمالي الناتج القومي وتعتبر هذه النسبة ممتازة بل ومثالا يجب على الدول الأخرى أن تحتذي به.
 
كذلك وضع حلف الناتو نفسه، نتائج التقرير جانبا، وتظهر نتائج بحث جديد أن نسبة مقدرة من الأفغان يرون أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، حسب متحدث باسم الحلف، يقول احد المتحدثين. كما أن مضاعفة عدد القوات العاملة في أفغانستان، وفقا لحلف الناتو، ليس بالأمر المتاح في المدى القريب.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 22/11/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com