
|

05/11/2007
|
|
|
|
حالة الطوارئ في باكستان تزيد
من عزلة مشرّف
تقرير: سوزان كوستر
- إسلام آباد (إذاعة هولندا-العربية)
|

|
|
|

زادت المظاهر العسكرية في شوارع إسلام آباد عقب إعلان
حالة الطوارئ- الصورة عن وكالة إيبا EPA
|
لا بدّ أن جلسة
المحكمة العليا كانت مثل غمامة سوداء ألقت بظلالها الثقيلة
على الرئيس الباكستاني برويز مشرف. هدّد القضاء بإبطال فوز
مشرف بالانتخابات الرئاسية في السادس من أكتوبر الماضي، لأن
الدستور يمنع من يحمل رتبة عسكرية من شغل وظيفة حكومية
مدنية، بالرغم من تعهد مشرف بخلع بزة الضابط عند إعادة
انتخابه. كان من المفترض أن يصدر الحكم اليوم الاثنين، لكن
الرئيس مشرف استبق الأحداث، وأعلن مساء السبت حالة الطوارئ،
التي تضمنت أيضاً إجراءات إضافية تتيح إمكانية التخلص من
رئيس القضاء افتخار محمد تشودري.
يسعى مشرف منذ مدة
للتخلص من كبير القضاة، فقد أصدر تشودري أكثر من مرة أوامر
لوزارة الداخلية لتسليم مئات من المعتقلين بشكل عشوائي إلى
القضاء. وقد أكدت شهادات جميع المفقودين العائدين أنهم كانوا
محتجزين لدى جهاز الاستخبارات. كما منع رئيس القضاة تنفيذ
قرارات خصخصة للشركات العامة، كان سيستفيد من مزاياها أفراد
النخبة الباكستانية.
لذلك فإن ثمانية
من بين أحدى عشرة فقرة تضمنها إعلان حالة الطوارئ، تشير
بأصبع الاتهام إلى المحكمة العليا. فقد اتـُهمت المحكمة
بعرقلة إجراءات مكافحة الإرهاب، في حين يرى يعض المحللين أن
هذا الانقلاب الثاني لمشرف، الذي وصل إلى السلطة عام 1999 بع
انقلابه على السلطة المدنية، سوف يدعم موقف المتطرفين
الأصوليين.
الغربة عن النظام
يرى تلات مسعود،
وهو محلل سياسي وجنرال سابق، إن الإرهابيين هم المستفيدون من
الأوضاع الجديدة. وقال في مكالمة هاتفية مع إذاعة هولندا
العالمية "يشعر الناس بالغربة عن النظام الحاكم. تحاول
السلطات أن تقمع الناس، بدل من أن تركز على احتياجاتهم. هذا
الشعور يدفعهم إلى أحضان الجماعات المتطرفة والمسلحة." تعاني
باكستان من مدّ طالباني (نسبة إلى حركة طالبان الأصولية
المتطرفة) في مناطقها الحدودية مع أفغانستان، ويشارك الشرطة
والجيش والقوات شبه العسكرية في التصدي لهذا المدّ دون جدوى.
في أماكن أخرى من
البلاد تزايدت أيضاً الهجمات على القوات الأمنية، بينما
يتناقص عدد أفراد الأجهزة الأمنية المتحمسين للقتال في الحرب
الباكستانية على الإرهاب. ينظر كثيرون في باكستان إلى هذه
الحرب بوصفها حرباً بالنيابة عن الولايات المتحدة، والغرب
عموماً. الأسبوع الماضي مثلاً فرّ مئات من أفراد القوات شبه
العسكرية في منطقة سوات التي يتوسع فيها نفوذ أحد الزعماء
الدينيين المتطرفين. وقال الفارّون لوسائل إعلام باكستانية
إنهم لا يريدون أن يقاتلوا ضد أبناء شعبهم.
هولندا توقف دعمها لباكستان
قررت هولندا وقف
تعاونها مع الحكومة الباكستانية في المجال التنموي احتجاجاً
على إعلان حالة الطوارئ. وقال السيد كوندرس وزير التعاون
التنموي: "إنه استحواذ كامل على السلطة ندينه بشدّة، وهو أمر
يسيء للعملية الديمقراطية وللتنمية وللأهالي في باكستان.
ويرى الوزير ضرورة الإسراع بإطلاق سراح جميع السجناء
السياسيين، وإعادة هيبة القضاء، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
|
احتجاجات الشوارع
بالرغم من اتساع
رقعة الاستياء الشعبي، فلم تشهد شوارع المدن الباكستانية
مظاهرات احتجاج حتى الآن. رجل الشارع الباكستاني بدأ يدرك
الآن ما الذي تعنيه حالة الطوارئ فعلاً. كما إنّ الخوف من
التفجيرات الإرهابية يمثل سبباً لعدم خروج الناس إلى
الشوارع. فقد تسببت أعمال إرهابية أواسط الشهر الماضي بمقتل
العشرات من بين الحشود الشعبية التي خرجت لاستقبال الزعيمة
المعارضة، بنازير بوتو، العائدة من منفى قسري دام سبع سنوات.
لكن المحلل السياسي تلات مسعود يرى أن الاحتجاج الصامت،
والسلبي لا يقل خطورةً عن الاحتجاجات العلنية في الشوارع.
"يمكن أن يتوقف الناس عن التعاون مع أجهزة الدولة، مما يجعل
من المستحيل على الحكومة فرض النظام." توعدت الأحزاب
السياسية بتسيير مظاهرات، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن. لكن
المحامين خرجوا بالفعل إلى الشوارع، ودعوا إلى إضراب عام.
بوتو المتكتمة
يرى المحلل
السياسي الباكستاني حسن عسكري رضوي أن رئيسة الوزراء السابقة
بنازير بوتو، لم تكشف حتى الآن عن حقيقة ما يجول بخاطرها.
كانت بوتو قد عادت إلى البلاد ضمن صفقة سياسية تعهدت بموجبها
بدعم انتخاب مشرف للرئاسة، مقابل إسقاط تهم الفساد عنها وعن
أنصارها. يقول مسعود "لم يبدر منها حتى الآن ما يثير الشكوك
بأنها تشكل تهديداً لسلطة مشرف." ويشير زميله تلات مسعود إلى
أن الأمريكان منذهلون بدرجة المرونة التي أبدتها بوتو.
يجمع المحللون على
أن مشرف قد اضعف من موقفه كثيراً بخطوته الأخيرة. "قد يبدو
قوياً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة صار أضعف من قبل.
أجهزة الدولة فقدت قوتها، ومشرف فقد الدعم الشعبي."
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية) - 05/11/2007
|
|