23/11/2007

الحكومة المغربية تسعى لحل الحزب الأمازيغي الوحيد
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العربية العالمية)

شعار الحزب الديمقراطي الامازيغي

 

 

أحمد الدغراني

زعيم الحزب

الديمقراطي الامازيغي

أفادت مصادر صحفية مغربية أن وزارة الداخلية المغربية تقدمت بملف للمحكمة الإدارية تطلب فيه حل الحزب الديمقراطي الأمازيغي. تقول هذه المصادر إن الملف وضع أمام المحكمة منذ شهر أغسطس الماضي، و هذا يعني أن الملف لم يرفع إلى المحكمة في عهد الحكومة الجديدة برئاسة عباس الفاسي، التي تشكلت بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في شهر سبتمبر، ويكتسب هذا التفصيل أهميته نظرا لموقف زعيم حزب الاستقلال، ورئيس الحكومة الحالي عباس الفاسي من القضية الأمازيغية، وعرف عنه عدم اعترافه إلا باللغة العربية كلغة وحيدة رسمية للبلاد.
 
ملف قديم جديد
 
تقول هذه المصادر إن المحكمة الإدارية التي تنظر في القضية قد استدعت يوم أمس الثلاثاء الأمين العام للحزب الديمقراطي الأمازيغي المحامي أحمد الدغراني. تستند وزارة الداخلية في طلبها بإلغاء الترخيص الممنوح للدغراني بتأسيس الحزب على مواد في الدستور المغربي، يمنع بمقتضاها تأسيس حزب سياسي على أساس عرقي أو لغوي.
 
وبالرغم من أن النقاش بين النشطاء الأمازيغ في المغرب حول ضرورة تأسيس حزب أمازيغي قد بدأ منذ عقد التسعينات، إلا أن تأسيس أول حزب أمازيغي في تاريخ البلاد تأخر حتى عام 2005. وذلك بسبب المعارضة الشديدة وسط الساحة السياسية المغربية لتأسيس حزب ذي خلفية عرقية. وكان الحزب الديمقراطي الأمازيغي قد قاطع انتخابات سبتمبر الماضي احتجاجا على عدم تعديل مواد في الدستور بما يسمح باعتبار اللغة الأمازيغية لغة وطنية. ويرى عدد من المراقبين أن احتمال صدور قرار من المحكمة يلبي مطلب وزارة الداخلية يعتبر كبيراً بسبب مواقف أحمد الدغراني، وتصريحاته لوسائل الإعلام المحلي والدولي، والتي تعتبرها الوزارة مناقضة للدستور.
 
حزب الرجال الأحرار!
 
من ناحية أخرى نفى أحمد الدغراني في أكثر من مناسبة بعد تأسيسه للحزب، أن يكون حزبه يعتمد على العرق أو اللغة، لأن ذلك يخالف الدستور، وإنما يستند حزبه على أساس حضاري، وكلمة "أمازيغ" التي ترد ضمن اسم الحزب تعني الرجال الأحرار، وليس العرق الأمازيغي، وبالتالي فهو كما يقول أسس حزبا لسائر المواطنين من "الرجال الأحرار"، وليس فقط من الأمازيغ "البربر". وكانت السلطات المغربية قد منعت الأمازيغ عام 2001 من عقد مؤتمر قرب الدار البيضاء لتدارس الأوضاع الأمازيغية، خوفا من تحوله إلى حزب سياسي. وتحاول الدولة الفصل بين الأمازيغية كثقافة، وبين الأمازيغية كتوجه سياسي، حيث سمح الملك محمد السادس بتأسيس معهد رسمي للثقافة الأمازيغية، يقتصر عمله على النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، كما أقرت الحكومة المغربية تدريس اللغة الأمازيغية، واستعمالها في وسائل الإعلام، ورفع نسبة حضورها في الأخبار والبرامج التلفزيونية والإذاعية. لكن العديد من النشطاء الأمازيغ ومن بينهم أعضاء الحزب الديمقراطي الأمازيغي يرون أن هذه الإجراءات غير كافية، ولابد من تعديل الدستور الذي لا يعترف بعد باللغة الأمازيغية كلغة رسمية أسوة باللغة العربية.
 
انقسام بين الأمازيغ
 
ينقسم الأمازيغ في المغرب حول هذا الموضوع. الذين يعارضون تأسيس حزب سياسي أمازيغي يبررون موقفهم بخوفهم على ما تحصلوا عليه من حقوق ثقافية، قد يؤدي ظهور الحزب السياسي إلى ضياعها، بينما يرى أنصار تأسيس حزب أمازيغي أن مرحلة تأسيس الجمعيات قد استهلكت نفسها، وأن مطالب الأمازيغ لم يستطع أي حزب آخر تمثيلها، و بالتالي لابد من وجود حزب سياسي يضع مطالب الأمازيغ في قلب دوائر صنع القرار، بينما هناك من يعارض تأسيس أي حزب على أساس عرقي بسبب الخوف من الاستقطاب العرقي الذي قد يهدد الوحدة الوطنية، وقد يفضي إلى احتراب عرقي. ولكن الدستور المغربي في نفس الوقت يمنع تأسيس حزب على أساس ديني، وبالرغم من ذلك سمح بتأسيس حزبين لا يخفيان خطابهما الديني، هما حزب العدالة والتنمية، وحزب البديل الحضاري. في هذا الصدد يقول المتخصصون أن الحزبين يعتمدان على الثقافة الإسلامية، ولكنهما لا ينويان تطبيق الشريعة، وبالتالي فهما لا يخرقان الدستور، حيث يعترفان به جملة وتفصيلا. هذا يعني أن ظهور حزب يعتمد على الثقافة الأمازيغية يمكن أن ينال الموافقة مثل الحزبين "الإسلاميين"، أي أنه حزب لا يمثل الأمازيغ، مثلما أن حزب العدالة والتنمية لا يمثل المسلمين.
 
البلاغة والدستور
 
من الواضح أن كل هذه الآراء تعتمد على حيل بلاغية و قانونية للتهرب من مواجهة الحقيقة. ففي كل خطاب ثغرات ومثالب تؤكد الشيء وضده. لكن الثابت هو الاختلاف في الظهور بين الحركتين الإسلامية والأمازيغية، حيث ظهرت الحركة الأمازيغية من خلال المجتمع المدني، بينما تمكنت الحركة الإسلامية من الظهور من خلال العمل السياسي. وقد ساعد حزب العدالة و التنمية على الحصول على ترخيص وجود منظمات إسلامية تراها السلطات متطرفة، مثل جماعة العدل والإحسان المحظورة، بالإضافة إلى أن الأحزاب المغربية تنافست في استقطاب الأمازيغ من خلال تسويق شعارات انتخابية بالأمازيغية، ولكن عندما تنتهي الانتخابات ينسى السياسيون الوعود التي قطعوها، لذلك يرى الناشطون الأمازيغ أن تأسيس حزب سياسي له شخصية أمازيغية، وينشط في المناطق الأمازيغية المهمشة سيحسن من تمثيل الأمازيغ في صنع القرار، وتوزيع الخدمات، والأهم هو ضمان عدم اللجوء إلى وسائل غير دستورية وقانونية لفرض مطالبهم.
 
المغرب أفضل حالا ولكن!
 
يعتبر المغرب أفضل حالا فيما يخص المسألة الأمازيغية من بقية دول شمال إفريقيا و خاصة ليبيا، التي تمنع الأمازيغ من تسمية مواليدهم بأسماء أمازيغية، وقد لعبت تقاليد البلاط المغربي دورا مهما في المساعدة على التمازج العرقي، حيث كان ملوك المغرب يتزوجون نساء أمازيغيات. ولم يشهد المغرب الحديث حركات قومية عروبية مثل تلك التي ظهرت في المشرق، والتي فشلت في كل شيء باستثناء تأجيج الصراع مع الأقليات غير العربية، بالإضافة إلى هيمنة الأحزاب اليسارية والإسلامية على الخطاب السياسي المغربي، وهي أحزاب أممية بطبيعتها، ولا تركز على الخطاب القومي، كما أن الحركة الوطنية المغربية التي قادها أمازيغ وعرب فرضت على الملك محمد الخامس إلغاء قانون" الظهير البربري" خوفا على وحدة البلاد، ويضمن قانون الظهير البربري للأمازيغ الاحتكام لأعرافهم في مناطقهم بعيدا عن قانون الدولة.
 
سواء قررت المحكمة الإدارية سحب ترخيص الحزب الديمقراطي الأمازيغي كما هو مرجح، أو ردت سلبا على طلب وزارة الداخلية، فإن القضية الأمازيغية مرشحة لأن تكون قضية ساخنة، وقد تؤجج مواقف الوزير الأول المغربي عباس الفاسي المتحمسة للغة العربية دون سواها حرارة هذا الملف. لكن نجاح التمازج العرقي، والاعتراف السابق للدولة المغربية بكون الأمازيغية أحد مكونات الشخصية الوطنية، والسماح بظهور أول جمعية أمازيغية عام 1967، كل هذه المؤشرات تبشر بظهور حلول رائدة بخصوص هذا الملف.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العربية العالمية) - 22/11/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com