
|

30/11/2007
|
|
|
|
بيروت لا تستسلم لليأس رغم
الازمة
تقرير: ديزي مور
- ترجمة: حميد حداد
(إذاعة هولندا العالمية)
|

|
|
|
إلى جانب لوحة
إعلانية حيث تقف امرأة جذابة تتباهى بسروال داخلي أو
بشوكولاته، ثمة لوحة لرجل ببندقية رشاشة وعليه شعار "قبل أن
يتكرر المشهد" في إشارة إلي الحرب الأهلية اللبنانية " 1975
– 1990 انه شعاريثير أعصاب الذين عاصروا الحرب دون أن يكون
لديهم أية فكرة عن فحوى الرسالة الموجهة أليهم. يظهر انه
إعلان عن قناة تلفزيونية إخبارية جديدة، تبث برامجها على مدى
24 ساعة في اليوم. في هذا الوقت الذي يسيطر فيه المجهول على
المستقبل اللبناني، فإن اللبنانيين ليسوا بحاجة إلى المزيد
من الارتباك والغموض.
على الرغم من
انتهاء الولاية الرئاسية للرئيس إميل لحود يوم الجمعة
الماضية، فقد تأجلت الانتخابات الرئاسية اللبنانية المثيرة
للجدل للمرة الخامسة وهكذا يبقى لبنان بلا رئيس واللبنانيون
يضعون أيديهم على قلوبهم.
استنفار امني
تنشرالدبابات
والجنود في كل شوارع العاصمة بيروت، الجيش وكل الأجهزة
الأمنية في حالة استنفار تام، ولا غرابة إذا ما رأيت فجأة
نقطة تفتيش جديدة في الشارع. ويقيم الكثير من أعضاء البرلمان
الذين يساندهم الغرب في احد فنادق الدرجة الأولى الخاضعة
لإجراءات حماية مشددة، تحوطا من عمليات الاغتيال التي قد
تستهدف حياتهم. تم إغلاق القسم الأكبر من بيروت أمام
السيارات الاختناقات أصبحت المرورية لا تطاق، وسواق سيارات
الأجرة المستفزين سرعان ما يخرجون من سياراتهم لأتفه الأسباب
لمواصلة تبادل الشتائم على الأرض.
تتصارع حكومة رئيس
الوزراء فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب والمعارضة المدعومة
من سوريا وإيران، الذي يمثله تيار حزب الله الإسلامي
المتشدد، منذ اشهر حول الرئيس القادم للبنان. إذا لم يتم
تحديد الرئيس بالتوافق وبسرعة، فثمة فرصة، لتشكيل حكومتين
متنافستين. على الرغم من أن السياسيين اللبنانيين يؤكدون
مرارا على حرصهم على تجنب شبح الحرب الأهلية الماثل. يسيطر
الخوف على الجميع بسبب الاضطراب الذي يسود البلاد.
شائعات
حالة عدم اليقين
التي السائدة منذ وقت طويل حول مستقبل لبنان البلد الصغير
الواقع على البحر الأبيض المتوسط اخذ يفكك اللحمة بين
اللبنانيين. هل ستجدد الحرب الأهلية ؟ هل يتراجع الاقتصاد
أكثر؟ أم سيظل الوضع هادئا؟ تثير هذه التساؤلات شائعات إعادة
تسليح المليشيات ومعسكرات التدريب في الجبال. أيضا يتندر
الكثير من الشباب المتعلم جيدا، على الوضع في البلاد بالقول،
ربما من الضروري اقتناء بندقية كلاشينكوف للدفاع عن النفس.
تجارة السلاح غير المرخص تزدهر الآن في لبنان في البلاد بشكل
مهول.
لا يجرؤ احد على
التخطيط أو الإقدام على أي مشروع في ظل الأوضاع الحالية أصبح
كل شيء خاضع لهذه الحالة، كل شيء يرتبط بشرط "إذا سمح الوضع
بذلك". يقول فريد وهو مصرفي شاب في بيروت "لا يمكنني حجز
تذاكر سفر لقضاء إجازة، ولا أجرؤ على التفكير بشراء بيت، ولا
يمكنني ضرب موعد إلا بما يتعلق بهذا اليوم فقط. من يدري
فربما لا أستطيع غدا الخروج من بيتي.".
الحديث عن الحالة
الراهنة في كل مكان، في المطعم في مكتب البريد أو حتى في
الحفلات، الجميع يتحدث عن التطورات السياسية وآخر الأخبار.
في سيارات الأجرة وفي المحلات والمطاعم، تسمع وتشاهد الراديو
والتلفزيون يتابع آخر الأخبار باستمرار ويحرص على أن لا
يفوته شيئا. "منذ الأسبوع الماضي وأنا لا أستطيع النوم إلا
قليلا، يستمر الأرق معي لساعات طويلة في الفراش ثم يأتيني
البوم بعد ذلك، احلم بالوضع السياسي وكأنه كابوس". تقول
رانيا التي تعمل في احد المحال التجارية وقد نفذ صبرها.
"لبنان معادلة خاطئة. اعرف ذلك بالتأكيد، مستقبل بلدي الرائع
هو المآسي الكبرى".
الكثير من الضغط النفسي
هناك أيضا الكثير
من الناس الذين قرروا عدم متابعة الأخبار وقراءة الجريدة.
"لقد أقسمت على ذلك فأنت لا تصبح حكيما بالقراءة. إضافة إلى
أنها تسبب الكثير من الضغوط النفسية. اشعر إنني صرت أفضل،
بعدم متابعة الأخبار. افعل ما يجب علي فعله واطلب من العائلة
والأصدقاء عدم الحديث معي عن السياسة"، تقول سمر وهي مصممة
ديكورات منزلية. وتضيف، بأن نصف أصدقائها قد غادروا لبنان في
العام الماضي. "أنهم يبحثون عن عمل في مصر. أي مكان أكثر
استقرارا من هنا، يجدون أن هذا الأخيار هو الأفضل".
استذكار الحرب
الأهلية أمر حتمي، والمآسي التي خلفتها تظهر على السطح
مجددا، ويقارن الناس الحالة الآن وتلك التي تسببت في اندلاع
الحرب عام 1975. وتتصاعد مبيعات المواد المخدرة باضطراد.
وليس من الصعب هنا الحصول على الحبوب المخدرة مثل ليكسوتانيل
من الصيدلية، دون الحاجة لوصفة من الطبيب. الكآبة، مشكلة
يمكن علاجها بسهولة غير أن طلب علاج الأمراض النفسية أمر غير
مقبول هنا، وينظر إلى ذلك على انه علامة على الضعف.
أخيرا، لا يستطيع
احد التكهن بما سيحدث. والقليل من اللبنانيين يعتقد بان
اختيار الرئيس سيحل المشاكل كلها في البلد لذلك يواصلون
حياتهم المعتادة، يتسوقون مستلزمات أعياد الميلاد من المحال
الكبرى، كما يذهبون إلى مطاعمهم المفضلة أو ينظمون حفلاتهم
في بيوتهم. تقول سمر: "لا يمكنك الاستسلام لليأس".
عن إذاعة
هولندا العالمية - 29/11/2007
|
|