20/11/2007

عباس وأولمرت.. اللقاء الأخير قبل أنابوليس
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

 

قال رئيس وزراء إسرائيل أيهود أولمرت اليوم الاثنين أن إسرائيل ستلتزم بتعهدها بعدم بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، و لكنه لم يوضح ما إذا كان هذا التعهد يشمل عدم توسيع المستوطنات القائمة، ونقلت متحدثة رسمية عنه قوله "لنكن صرحاء. ألزمنا أنفسنا في خارطة الطريق بعدم بناء مستوطنات جديدة. لن تكون هناك مستوطنات جديدة ولن تصادر أراض" من الفلسطينيين. كما وافقت الحكومة الإسرائيلية اليوم أيضا على الإفراج عن 450 سجينا فلسطينيا، خلافا لمطالب محمود عباس بالإفراج عن ألفي سجين فلسطيني، وذلك كبادرة لحسن النوايا قبل الاجتماع المزمع عقده اليوم بين أيهود أولمرت، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو الاجتماع الأخير في سلسلة الاجتماعات بين الطرفين قبل التوجه إلى مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة، ويأتي هذا الاجتماع كآخر محاولة لتضييق الخلافات بين الطرفين، ومحاولة صياغة وثيقة مشتركة تعرض على المؤتمر المذكور.
 
تجسير الفجوة الواسعة
 
تأتي مبادرة الحكومة الإسرائيلية في محاولة لامتصاص الامتعاض الناتج عن إصرار إسرائيل على يهوديتها، وأيضا بسبب وصول المفاوضين الفلسطينيين برئاسة أحمد قريع، والمفاوضين الإسرائيليين برئاسة وزيرة الخارجية تسيبني ليفي إلى طريق مسدود، و لم يبق أمام أولمرت وعباس في اجتماع اليوم إلا النظر في الوثيقة الأمريكية، التي تحاول جسر الفجوة بينهما، وتضييق الخلاف إلى أضيق نطاق، حتى يمكن لمؤتمر أنابوليس أن يتجه مباشرة لحل قضايا الوضع النهائي، وإذا فشل اجتماع اليوم لا يستبعد أن يلقي الطرفان بيانين منفصلين في مؤتمر أنابوليس، بدلا من بيان واحد يتفق عليه الطرفان.
 
سجناء تحت الطلب
 
على عكس بداية المفاوضات بين الطرفين، والتي وعد أيهود أولمرت في مستهلها بتقديم تنازلات مؤلمة، تراجعت إسرائيل عن وعودها، و قدمت تنازلات في ما يعتبر خرقا للقانون الدولي، حيث وعدت بعدم التوسع في الاستيطان، وأفرجت عن عدة مئات من السجناء الفلسطينيين الذين يصل عددهم إلى 11 ألف سجين، من بينهم عدة مئات من النساء، ومن الواضح أن أيهود أولمرت لا يستطيع أن يذهب أبعد من ذلك، وخاصة بعد أن نجح بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود اليميني في الحصول من الكنيست الإسرائيلي على تشريع يصعب من تقديم أي تنازلات في القدس، ويهدف التشريع الذي أقر من حيث المبدأ، ويحتاج إلى التصويت عليه ثلاث مرات إلى موافقة ثلتي أعضاء الكنيست على أي تنازل في مدينة القدس لصالح الفلسطينيين، وتغيير القانون الصادر عام 1980، والذي يعتبر مدينة القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، و يكاد يكون تغيير القانون امستحيلا الآن بالنظر إلى تركيبة الكنيست، وهذا يعني تأجيل اعتبار مدينة القدس عاصمة لدولتين، عدة سنوات قادمة، وإلى أن يتبلور تيار سياسي في إسرائيل يسيطر على ثلتي الكنيست، ويسعى لتقسيم المدينة بين الطرفين.
 
يهودية إسرائيل
 
من جهة أخرى قال مكتب أولمرت أنه ابلغ خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الأوروبية إن إسرائيل تصر على أن يكون:" أساس المفاوضات مع الفلسطينيين عقب مؤتمر أنابوليس هو الاعتراف بدولة إسرائيل دولة للشعب اليهودي"، مؤكدا أن هذا المبدأ غير قابل للتفاوض. على الفور رفض الفلسطينيون هذا الشرط الجديد، وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أن الفلسطينيين يرفضون "يهودية" إسرائيل، معتبرا إياه محاولة للتملص من حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم. وأتهم عريقات أولمرت بمطالبته الفلسطينيين بتنفيذ شروط لم ترد في خريطة الطريق عام 2003، والتي تنص على أن يقوم الطرفان بخطوات متبادلة لإقامة الدولة الفلسطينية قابلة للاستمرار إلى جوار إسرائيل.
 
غضب فلسطينيي إسرائيل
 
وزيرة الدبلوماسية الإسرائيلية منحت لتصريحها القاضي بتهويد دولة إسرائيل بعدا مخيفا أثار غضب النواب العرب في الكنيست، حيث قالت أن يهودية إسرائيل تعني نقل فلسطينيي 1948 إلى الدولة الفلسطينية، وكل هذا يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية تمر بأزمة بنيوية لا تستطيع تحاشيها، فهي حكومة ائتلافية ضعيفة، تعتمد في استقرارها على حزبين متطرفين، هما حزب ساش الديني، وحزب إسرائيل بيتنا الذي يقوده المتطرف افيغدور ليبرمان، والذي ينادي بالترنسفير كحل للقضية الفلسطينية، أي نقل كل الفلسطينيين خارج فلسطين التاريخية، وفي وجود هذين الحزبين لا يستطيع أيهود أولمرت المضي خطوة واحدة نحو قضايا الحل النهائي، وبالتالي فهو يضع شروطا تعجيزية تمنع من مناقشة هذه القضايا.
 
عواقب الفشل
 
الأمريكيون الذين حاولوا الضغط على إسرائيل من أجل تقديم بعض التنازلات، وإنجاح مؤتمر أنابوليس خفضوا توقعات النجاح دون أن يعلنوا ذلك، فعدم زيارة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس المنطقة كما كان مقررا يدل على ذلك، فمن مؤتمر يتم فيه التوقيع على اتفاقية نهائية حول الوضع النهائي، وإرساء طريقة للإشراف و تنفيذ الاتفاق، تحول مؤتمر أنابوليس إلى مجرد بداية لمفاوضات طويلة قد تقود إلى ميلاد الدولة الفلسطينية قبل نهاية ولاية الرئيس بوش، ويبدو أن الأمريكيين يحاولون التخفيف من عواقب مؤتمر أنابوليس، والذي يهدد فشله بتفجر العنف من جديد على نطاق واسع في الأراضي الفلسطينية، وقد يمنح أيهود باراك المتربص بغزة وبمنصب أولمرت فرصة الانقضاض على حماس، ولكن قد يؤدي ذلك على تقوية حماس، و إضعاف لسلطة الرئيس محمود عباس، و عودة الجميع إلى المربع الأول، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن تحشيد الشرق الأوسط جميعه ضد إيران، وحتى إذا وافقت بقية الدول العربية على الذهاب إلى أنابوليس، هذا إذا قرروا ذلك في الاجتماع المنتظر يوم الخميس القادم، فإنهم على الأرجح سيذهبون للتصوير والابتسام، و خاصة بعد أن فقدت دول الخليج رغبتها في التحشد ضد إيران من خلال ما جرى في قمة الأوبك نهاية الأسبوع الماضي، وزيارة الرئيس الإيراني إلى البحرين، و أخيرا في الزيارة المفاجئة للعاهل الأردني إلى دمشق، ونجاح الزيارة في تحريك ملفات صعبة كانت مجمدة، فهل التعنت الإسرائيلي جعل دول "الاعتدال" العربي تبحث عن مصالحها في "محور الشر"؟
 
عن إذاعة هولندا العالمية - 19/11/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com