15/11/2007

تحولات إسرائيلية جديدة لعرقلة مؤتمر أنابوليس
تقرير: عبير صراص (إذاعة هولندا-العربية)

عشية مؤتمر أنابوليس والذي يفترض أن يمهد الطريق لبدء المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت شرطا جديدا على الفلسطينيين من شأنه أن يفشل المؤتمر قبل انعقاده. فقد اشترط اولمرت على الفلسطينيين الاعتراف بدولة إسرائيل دولة يهودية كأساس للمفاوضات فيما بعد أنابوليس. وفي لقاء له مع مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية خافير سولانا في مدينة القدس صرح اولمرت أن " نقطة البداية للتفاوض مع الفلسطينيين بعد مؤتمر أنابوليس هو إقرارهم بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي".
 
ورفض الجانب الفلسطيني تصريحات اولمرت بشدة، إذ صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الشرط الإسرائيلي مخالف لخريطة الطريق من العام 2003 والتي تبناها اولمرت كمرجعية للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني. وحذر عريقات أن إسرائيل تهدف بهذا الشرط إلى إسقاط حق عودة اللاجئين إلى ديارهم والتي تعتبر من القضايا الأكثر تعقيدا والمتوقع التفاوض عليها إذا نجح مؤتمر أنابوليس. وأضاف عريقات في تصريحات أدلى بها على قناة الجزيرة أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ليس من شأن الفلسطينيين ودعا إسرائيل أن تقدم اقتراحها هذا لمجلس الأمم المتحدة إذا شاءت. وشدد عريقات أن المفاوضات مع الإسرائيليين لا تتعلق بالعقيدة وأن الفلسطينيين اعترفوا بدولة إسرائيل. أما إذا كان هدف إسرائيل أن تُخضع الفلسطينيين للإقرار بالحق التاريخي لليهود في أرض فلسطين فهذا أمر من المستحيل تقبله كما رأى عريقات.
 
وأشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم أن وزير الشؤون الاستراتيجية أفيغودور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني أعلن عن عزمه تقديم اقتراح لمجلس الوزراء الإسرائيلي لتبني شرط اولمرت الأخير وإقراره كقانون حكومي قبل الخوض في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
 
جدير بالذكر أن اعتبار إسرائيل دولة يهودية القومية لا يجعل التفاوض مع الفلسطينيين أمرا صعبا فحسب، وإنما أيضا من القضايا المثيرة للجدل داخل إسرائيل، لا سيما في الأوساط العربية هناك. يرى الكاتب والناشط الإسرائيلي أوري أفنيري أن مفهوم دولة إسرائيل كدولة القومية اليهودية من المفاهيم الغامضة. فما المقصود من أن تكون دولة إسرائيل دولة القومية اليهودية؟ هل يعني ذلك أن تكون دولة جميع سكانها من اليهود؟ أو دولة لليهود أينما كانوا؟ يرى أفنيري أن مفهوم دولة القومية اليهودية يتضارب مع الأسس الديمقراطية التي تعتز إسرائيل بها، فليس هنالك مانع أن تحرص إسرائيل على القومية اليهودية، ولكن ليس من حق الدولة أن تفرض القومية اليهودية على مواطنيها لا سيما أن 20 % من سكان إسرائيل من العرب، ومعظمهم مسلمين.
 
العاصمة "الموحدة والأبدية"
 
كما أقر الكنيست الإسرائيلي يوم أمس – في مرحلة القراءة الأولي - مشروع قرار جديد من شأنه أن يعرقل أي من التنازلات ربما تقدمها إسرائيل للفلسطينيين بشأن مدينة القدس. فقد طرح رئيس حزب الليكود بنيامين نتانياهو تعديلا جديدا يستلزم موافقة ثلثي أعضاء الكنيست (80 من أصل 120) على أي اقتراحات بشأن قانون العام 1980 والذي يعتبر القدس بموجبه عاصمة إسرائيل "الموحدة والأبدية". حاليا يستلزم تعديل القانون موافقة غالبية أعضاء الكنيست فقط (أي 61 عضو على الأقل). ويستوجب التصويت على هذا الاقتراح ثلاث مرات قبل تبنيه رسميا. يهدف هذا التعديل إلى عرقلة أي من التنازلات بشأن القدس بل جعلها من المستحيل.
 
وفي جولة لافته للنظر قام أعضاء يمينيين من الكنيست هذا الأسبوع بجولة استطلاعية في نفق في موقع للحفريات الأثرية بالقرب من الحرم القدسي الشريف. ويعتقد علماء الآثار أن النفق يشكل جزءا من مدينة داؤود التاريخية التي ينقبون عنها.
 
ليس من جولة أخيرة وحاسمة
 
وكان من المقرر أن تقوم وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس بجولة أخيرة في المنطقة هذا الأسبوع. ولكن التصريحات الأمريكية تضاربت بهذا الشأن. فقد صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض دينا بيرينو أن رايس ستتوجه للمنطقة في أخر الأسبوع الحالي في محاولة جديدة لتقريب وجهات النظر الإسرائيلية والفلسطينية حول وثيقة المبادىء المتوقع إصدارها قبل المؤتمر. إلا أن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي أن رايس لن تتوجه للمنطقة من جديد. وأعلنت السفارة الأمريكية في إسرائيل يوم أمس أن رايس لا تنوي زيارة المنطقة مرة أخيرة قبل انعقاد المؤتمر. وتداولت المصادر أن التاريخ المقترح للمؤتمر هو السابع والعشرين من الشهر الجاري إلا أن الإدارة الأمريكية المضيفة للمؤتمر لم تعلن عن تفاصيل اللقاء حتى الآن. جدير بالذكر أن طاقم من المفاوضين الإسرائيليين توجه هذا الأسبوع إلى واشنطن للتحضير للمؤتمر.
 
ويبدو أن رايس التي زارت المنطقة مرارا وتكرارا في الأسابيع الماضية أدركت أن تقريب وجهات النظر ربما أصبح من المستحيل. ومع اقتراب موعد المؤتمر الذي لم يحدد تاريخه بعد ولم يتلقى أحد الدعوة لحضوره يبدو أن التصعيدات الإسرائيلية الجديدة قد تحكم عليه بالفشل قبل انعقاده.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية) - 15/11/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com