
|

14/11/2007
|
|
|
|
بوتو ومشرف.. صراع حقيقي أم
لعبة لتبادل الأدوار؟
تقرير: سوزان كوستر
-
ترجمة: شعلان شريف
(إذاعة هولندا-العربية)
|

|
|
|
قطعت زعيمة
المعارضة الباكستانية بنازير بوتو كلّ صلاتها بالرئيس برويز
مشرف. وطالبت رئيسة الوزراء السابقة مشرف بالاستقالة. وجاء
رد مشرف بأن أمر بوضعها تحت الإقامة الجبرية.
مجموعة صغيرة من
المتظاهرين تتجه نحو المنزل الذي تقيم فيه بنازير بوتو في
مدينة لاهور. الشارع المؤدي إلى المنزل مغلق ويخضع لحراسة
مشددة من رجال شرطة يرتدون قبعات واقية، ويحملون العصيّ
والدروع. تنتصب أمامهم حواجز واطئة من الأسلاك الشائكة،
بينما خلفهم تقف عرباتهم الملونة بالأحمر والأصفر والأزرق
قاطعة الطريق إلى المنزل. يتعالى قريباً منهم هتاف
المتظاهرين القليلين: "بوتو رئيسة الوزراء، تحيا باكستان."
سيناريو يتكرر
لم يـُمنح
المتظاهرون وقتاً كافياً لترديد المزيد من الشعارات. رجال
الشرطة بالزي الرسمي أو بالملابس المدنية، يخترقون حشد
الصحافيين الباكستانيين والأجانب، ثم يلقون القبض على
المتظاهرين، ويرمونهم في عربات الاعتقال. "نحن هنا من أجل
الديمقراطية. نحن هنا لنوقف ما يجري في باكستان. بنازير بوتو
ستكون رئيسة الحكومة القادمة." يهتف أحد المتظاهرين من خلف
قضبان سيارة الشرطة، قبل أن تختفي السيارة في المنعطف.
للمرة الثانية
توضع بنازير بوتو رهن الإقامة الجبرية، هذه المرة في مدينة
لاهور، وقبل أسبوع في العاصمة إسلام آباد. في الحالتين، جاء
أمر الإقامة الجبرية قبيل الموعد الذي أعلنته لقيادة تظاهرة
احتجاج ضدّ الرئيس برويز مشرف. السيناريو يتكرر نفسه:
المتظاهرون يجيئون في مجموعات صغيرة، لينتهي بهم الأمر في
عربات الاعتقال. الصحافيون يسجلون الصراخ والعبارات الغاضبة
على الكاميرات، وأجهزة التسجيل، ودفاتر الملاحظات. بوتو من
منزلها تخاطب الأمة، والصحافة.
مشككون
أصبح الأمر أشبه
بالسيرك. هذه المرة طالبت بوتو باستقالة الرئيس مشرف. في
الأسبوع الماضي كان الرئيس قد أعلن حالة الطوارئ، مبرراً ذلك
بأنّه ضروري لجعل مكافحة الإرهاب أكثر فاعلية. معظم محطات
التلفزة الإخبارية أوقفت عن البثّ، وشـُنت حملة اعتقالات ضد
المعارضين، ومنذ بضعة أيام، صار من الممكن إحالة المواطنين
المدنيين إلى محكمة عسكرية.
لكن كثيراً من
المراقبين في إسلام آباد ولاهور لا يعتقدون بوجود أي صراع
حقيقي على السلطة بين مشرف وبوتو. يقول هؤلاء المراقبون أن
ما يجري هو مسرحية معدّ لها بدقة، تتضمن أن تعارض بوتو
الرئيس مشرف في العلن، وتدعمه في السرّ. "هي بحاجة إلى دعم
مشرف، لذلك فهي تدعمه أيضاً." يقول أحد هؤلاء المشككين وهو
يقف قريباً من الحواجز.
منفى اختياري
ظلت بوتو تعيش في
منفى اختياري لمدة سبع سنوات، بعد اتهامها بالفساد. منذ
أواخر العام الماضي بدأت جهود للتفاهم بينها وبين الرئيس
مشرف، انتهت بعودتها إلى البلاد في أكتوبر الماضي، وأُسقطت
عنها تهم الفساد. تقول بوتو، إن تلك المحادثات كانت تهدف إلى
إعادة الديمقراطية إلى باكستان، وقد انتهت الآن جميع تلك
الجهود. لكن الرئيس مشرف ينفي من جانبه أن يكون قد تفاوض مع
بوتو، على الإطلاق.
يـشاع أن الولايات
المتحدة هي التي ضغطت على الزعيمين لدفعهما إلى التعاون. وقد
ذكر الرئيس الأمريكي جورج بوش بوتو بالاسم في خطابه الأخير.
يرى الدبلوماسيون الغربيون في بوتو الوجه الديمقراطي الذي
يحتاجه الشعب الباكستاني الآن. وتحظى بوتو بشعبية واسعة، في
الوقت الذي تتراجع فيه شعبية الرئيس مشرّف بشكل ملحوظ.
بالرغم من ذلك فإن الولايات المتحدة لم تسحب دعمها للرئيس
الذي ما زال يرتدي بزة الجنرال، حتى بعد إعلانه حالة
الطوارئ. يرى الأمريكيون في باكستان حليفاً مهماً في الحرب
على الإرهاب، ويلعب مشرف شخصياً دوراً أساسياً في هذا
التحالف. ويرى محللون غربيون أن مشرف هو الرجل الوحيد الذي
يستطيع مواصلة جهود مكافحة الإرهاب هناك.
بوتو وحزبها
حتى الآن كان حزب
الشعب الذي تتزعمه بوتو هو الحزب الوحيد الذي أعلم موقفه
المعارض. فضلاً عن ذلك سـُـمح لبوتو، دون غيرها، بمخاطبة
وسائل الإعلام من مكان إقامتها الإجبارية. لذلك يعتقد بعض
المراقبين أن ما يبدو صراعاً بين بوتو ومشرف ليس سوى مسرحة
متفق عليها. يقول أحد هؤلاء وهو يقف قريباً من الحواجز
"يمكنها أن تجمع أعداداً كبيرة من المتظاهرين، لكنها لا تفعل
ذلك."
لكن أحد
الصحافيين، فايزان بنغاش، يقلل من مصداقية هذه النظرية.
اُعتقل شقيقه بسبب نشاطات والده المؤيدة لحزب بوتو. كثيرون
من المناصرين لا يجرؤون على الخروج إلى الشارع بسبب الخوف من
الاعتقالات العشوائية. بعد ذلك بقليل نسمع من محطة التلفزة
المحلية، التي لم يعد بالإمكان التقاطها إلا عبر الأقمار
الصناعية، خبراً يقول إن رجال الشرطة تلقوا تعليمات بعدم
اعتقال أي شخصية قيادية من حزب الشعب. الشكوك تظل قائمة،
سواء كانت صادقة أو لم تكن.
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية) - 13/11/2007
|
|