شهدت العاصمة
المصرية مجموعة من اللقاءات بين الزعماء العرب في إطار
التنسيق العربي لمؤتمر السلام المتوقع عقدة في أواخر الشهر
الحالي. حيث التقى يوم أمس الرئيس المصري حسني مبارك مع
العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز في ختام جولته التي
زار فيها عدد من الدول الأوروبية الكبرى وتركيا. كما التقى
الرئيس مبارك بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والرئيس
السوداني عمر البشير، والرئيس العراقي جلال الطلباني. ومن
المتوقع أن يلتقي الرئيس مبارك الاثنين بالملك الأردني عبد
الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال المتحدث باسم
الرئاسة المصرية سليمان عواد عقب القمة الرباعية انه ليس
هنالك رؤية عربية مشتركة حتى الآن. وأضاف أن خارطة الطريق
التي أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش في العام 2003 والتي
وضعت كمرجعية لمؤتمر السلام فات أوانها وتجاوزت الفترة
الزمنية التي نصت عليها.
وأضاف عواد أن
"أملنا أن يحقق مؤتمر أنابوليس نتائج ملموسة لتمهيد الطريق
لمعالجة القضايا العالقة في مسيرة السلام"، بما فيها تحقيق
السلام بين إسرائيل ولبنان وسوريا.
بما أن الإدارة
الأمريكية ترعى التحضيرات الإسرائيليون والفلسطينيين
للمؤتمر، ليس هناك دور واضح للقادة العرب في التحضيرات
القائمة، أو تنسيق جدي بين الدول العربية التي يتوقع دعوتها
للمؤتمر. الأمر الذي يسبب القلق لبعض الدول العربية, وخصوصا
السعودية ومصر. حيث نقلت صحيفة القدس العربي اللندنية اليوم
عن مصادر عربية قولها أن مصر والسعودية قلقتان من أن غياب
الموقف العربي الموحد اتجاه المؤتمر قد يجعل لقاء أنابوليس
مضيعة للوقت.
من المتوقع أن
يطلع الرئيس محمود عباس الملك عبد الله الثاني والرئيس
المصري على تطورات المحادثات الجارية بين الفلسطينيين
والإسرائيليين. ولم يرشح الكثير من المعلومات عن اللقاءات
التحضيرية الجارية. جدير بالذكر أن الاجتماع الذي كان مقررا
عقده يوم أمس الأحد بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين
قد الغي بعد أن مُنع وفد المفاوضين الفلسطيني وعلى رأسهم
أحمد قريع من المرور عن حاجز أمني إسرائيلي بالقرب من مدينة
القدس وفي تعقيب عن الحادث أعربت وزيرة الخارجية الإسرائيلية
عن أسفها عن الحادث وطلبت من جيش الدفاع التحقيق في الحادث.
هذه اللقاءات
المكثفة ربما تشير إلى القلق العربي من المؤتمر التي لم تنشر
جدول أعماله ويبدو أن الورقة الرابحة الوحيدة في أيديهم هي
وحدة موقفهم التي لا زالوا يبحثون عنها.
تركيا شريك في السلام
وفي الوقت نفسه،
يقوم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس بزيارة تركيا هذا الأسبوع
بدعوة من الرئيس التركي عبد الله غل. على أجندة أعمال
الزيارة، التي تستغرق ثلاثة أيام، خطاب يلقيه الرئيس
الإسرائيلي في البرلمان التركي برفقة الرئيس الفلسطيني محمود
عباس. وهذه هي المرة الأولي التي يخاطب فيها رئيس إسرائيلي
برلمان الدولة المسلمة مباشرة.
ويلتقي بيرس
بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة في إطار لقاءات منتدى
أنقرة والذي ابتدر عام 2005 بين الأتراك والفلسطينيين
والإسرائيليين. يوقع الأطراف الثلاثة خلال المنتدى اتفاقا
لإنشاء منطقة تجارية مشتركة بين إسرائيل والفلسطينيين في
الضفة الغربية. وقعت تركيا في العام 2006 على اتفاقا لبناء
منطقة صناعية بالقرب من حاجز أيريتز في قطاع غزة عقب
الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من القطاع في العام
2005. ولكن بعد انقلاب حركة حماس واستيلائها على غزة، تناقش
تركيا حاليا إمكانية نقل المشروع إلى الضفة الغربية. من
المتوقع أن يوفر المشروع آلاف الوظائف لفلسطيني الضفة
الغربية.
هنالك اتصالات
منتظمة بين إسرائيل وتركيا وعلاقات متطورة لا سيما في المجال
الاقتصادي والتجاري. عقدت في السنين الماضية سلسلة من
اللقاءات لبحث صفقة تجارية كبرى بين البلدين، حيث ستقوم
إسرائيل ببيع نظام الصواريخ المضادة من طراز Arrow وقمر
صناعي للتجسس من طراز Ofek لتركيا.
تعتبر إسرائيل
تركيا حليفتها الوحيدة في العالم الإسلامي، ووسيطة بينها
وبين الدول العربية وترى فيها دولة إسلامية معتدلة وعامل
توازن ضد النزعة الإسلامية المتطرفة في المنطقة، والتي تتمثل
في الموقف الإيراني. كما يعتقد بيرس أن بوسع تركيا
الديمقراطية أن تلعب دورا هاما في عملية السلام حيث قال في
تصريح له الأسبوع الماضي: "بامكان تركيا أن تلعب دورا رئيسا
في عملية السلام .... فإذا نجحت الطريقة التركية، فسننجح
جميعا، المسلمون واليهود، العرب والإسرائيليون".
التشاؤم يسود الشارع الفلسطيني
ويبدو أن الشارع
الفلسطيني يشارك القادة العرب في قلقهم من غموض أسس المؤتمر
القادم. ففي الوقت التي أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية عن
نيتها إطلاق سراح 400 معتقلا فلسطينيا في بادرة حسن نية
إسرائيلية، يسود الشارع الفلسطيني شعورا بالتشاؤم تجاه
المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية ومؤتمر السلام. وفقا لمركز
القدس للإعلام والاتصال المستقل في استطلاع للرأي في الضفة
الغربية وقطاع غزة. يتوقع 62% من المشاركين في الاستطلاع أن
يفشل مؤتمر أنابوليس القادم. هذا بالرغم من ارتفاع نسبة
الفلسطينيين المؤيدين للسلام مع إسرائيل. كما ارتفعت شعبية
الرئيس محمود عباس ليحصل على مساندة 18.3% من الفلسطينيين،
بينما انخفضت نسبة تأييد حركة حماس لتصل 19.7 % مقارنة بنسبة
29.7 % من الدعم لحركة حماس سجلت في استطلاع مماثل في سبتمبر
أيلول 2006.
كما أعلن راديو
صوت فلسطين أن قوات الجيش الإسرائيلي قامت باعتقال نائبين من
حركة حماس، وهم النائب خالد طافش، والنائبة مريم صالح،
كلاهما من الضفة الغربية. بهذا يصل عدد نواب حماس المعتقلين
لدى إسرائيل أكثر من 45 نائبا من أصل 76 نائب من حماس في
المجلس التشريعي الفلسطيني.
عرفات يتململ في قبره
و في حفل إحياء
الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات،
سقط اليوم ما لا يقل عن 5 فلسطينيين وجرح العشرات في مواجهات
بين أنصار فتح وأنصار حماس في قطاع غزة. تبادلت حركتي حماس
وفتح الاتهامات بالمسؤولية عن المواجهات الدامية بعد أن خرج
نصف مليون فلسطيني إلى شوارع غزة. ولا بد أن عرفات يتململ في
قبره بسبب هذا الانقسام الفلسطيني والذي ثابر عرفات على
تجنبه خلال سنين رئاسته.
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية) - 12/11/2007
|