
|

09/11/2007
|
|
|
|
الجماعة المقاتلة الليبية
تنضم إلى القاعدة
تقرير: عمر الكدي
(إذاعة هولندا-العربية)
|

|
|
|
بعد يومين من
إعلان أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عن
انضمام الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية إلى تنظيمه،
استسلم المنسق الإعلامي بين تنظيم القاعدة في بلاد الغرب
الإسلامي، وقناة الجزيرة. لم تنشر الصحف الجزائرية التي نشرت
الخبر المزيد من المعلومات عن المستسلم، سوى أنه يدعى "أبو
عبد الرحمن"، وأن زعيم فرع تنظيم القاعدة المغاربي عبد
المالك درودكال كلفه بالتنسيق مع قناة الجزيرة، وقالت الصحف
الجزائرية أن المعني استسلم بإرادته، وأنه شعر بالندم عندما
بعد أن أنجز مونتاج لشريط الفيديو الذي تضمن مقتل حارس سجن
تيزي وزو، الذي أعدم بطريقة وحشية، بالرغم من أنه حارس بسيط
ينتمي للغالبية العظمى من الجزائريين العاديين، والذي ذبحه
رجال مقنعون ينتمون للتنظيم المذكور، وبالتأكيد فإن استسلام
مثل هذا المنسق الإعلامي وندمه، يؤكد أن المواجهة الإعلامية
مع هذا التنظيم أكثر أهمية من المواجهة العسكرية، ولكن
الواقعة تضع تساؤلات كبيرة حول علاقة قناة الجزيرة مع هذه
المنظمات، وعند أي حد تنتهي مهمة الإعلامي، وتبدأ خطوة
التواطؤ مع؟ سواء كان الهدف من ورائها الكسب الإعلامي أو
الربح المادي، أو لفائدة الصراع الأيديولوجي بين الأجنحة
المتصارعة وخاصة في البلاد العربية.
أزمة تنظيم القاعدة
استسلام رجل واحد
لا يعني نهاية أي تنظيم، ولكن التوقيت جاء في وقت يعاني فيه
تنظيم القاعدة من مشاكل عديدة، لم تأت هذه المشاكل بسبب
الضغط العسكري فيما يسمى بالحرب الدولية ضد الإرهاب، وإنما
من عقيدة التنظيم نفسه، الذي استباح المدنيين العراقيين،
وأجبرهم في نهاية الأمر على التكتل ضده، وهكذا فقد تنظيم
القاعدة في العراق حاضنته، وتحول الوسط الذي نما فيه إلى وسط
معاد. ولا يزال القتال يدور متقطعا بين تنظيم القاعدة،
وكتائب ثورة العشرين، والجيش الإسلامي، وحركة حماس العراقية،
وجميع هذه التنظيمات إسلامية سنية، وهذا يؤكد المأزق الذي
وقع فيه تنظيم القاعدة في العراق، والذي هو تراكم لكل
الأخطاء التي ارتكبها هذا التنظيم منذ أن كان تحت قيادة
الزرقاوي، الأمر الذي جعل أسامة بن لادن يطلب في آخر ظهور له
بلحية مصبوغة من الجماعات السنية المتصارعة في العراق،
التوحد والتكاثف لمواجهة المحتل الأمريكي، ولكن دون جدوى.
لذلك جاء إعلان
الظواهري عن انضمام الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية
بكثير من الترحيب، وكأنه يعوض في المنطقة المغاربية ما خسره
في العراق، ولكن هل يعتبر انضمام الجماعة الليبية إلى تنظيم
القاعدة خطوة مهمة؟ أم أنها مجرد إضافة معنوية؟ جاءت في وقت
يحتاج فيه التنظيم إلى التقاط أنفاسه، ويحتاج لتعويض خسائره
في العراق فتح جبهة جديدة تمتد من موريتانيا إلى ليبيا مرورا
بالصحراء الكبرى.
جذور الجماعة المقاتلة الليبية
تأسست الجماعة
الإسلامية الليبية المقاتلة في مطلع التسعينات في أفغانستان،
من مجموعة من الشباب الليبي الذي تطوع للقتال في أفغانستان
ضد السوفييت، وأختار أغلبهم القتال تحت قيادة القائد
الأفغاني عبد الرسول سياف، ولكنهم قبل ذلك كانوا قد تأثروا
بشخصية الفلسطيني عبد الله عزام، الذي افتتح مكتبا في بيشاور
لاستقبال المتطوعين العرب،
والأشراف على كل شئونهم من الإعاشة إلى التدريب والقتال، وهو
المكتب الذي وضع عليه جماعة الجهاد المصرية بقيادة الظواهري
أعينهم عليه، وخططوا للتخلص مبكرا من عبد الله عزام، الذي
اغتيل بتفجير سيارته في بيشاور، ويبدو أن سبب التخلص منه
يعود ‘إلى الخلاف معه حول استراتيجيته المناقضة لاستراتيجية
تنظيم الجهاد المصري، والذي تبناه تنظيم القاعدة فيما بعد،
حيث يرى عزام الذي كان صديقا للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة
حماس، أن فرصة تواجد المقاتلين العرب في أفغانستان لابد أن
تستثمر من أجل محاربة الأنظمة الحاكمة في الدول العربية،
وذلك من أجل بناء دولة إسلامية تستطيع تحرير فلسطين، بينما
رأى الظواهري ثم أسامة بن لادن أن قتال الولايات المتحدة
والغرب هو أفضل طريقة لتحرير فلسطين.
بعد تحرير
أفغانستان من السوفييت أسس المقاتلون الليبيون جماعتهم
المقاتلة من أجل العودة إلى ليبيا ومقارعة نظام القذافي،
وليس مقارعة الغرب، لذلك اختاروا اللجؤ إلى بريطانيا على نحو
خاص، وبقى في أفغانستان عدد قليل انضم فيما بعد إلى تنظيم
القاعدة، ومن برمنغهام ولندن خططوا للعودة إلى بلادهم، وخاصة
أن بريطانيا لم تكن تمانع في ذلك.
طرق مسدودة
في منتصف
التسعينات وبسبب حادث عرضي في مدينة بنغازي، اضطروا إلى
الإعلان عن أنفسهم، بينما لا يزالوا في مرحلة الإعداد،
وخاضوا قتالا ضاريا ضد قوات الأمن الليبية وخاصة في منطقة
الجبل الأخضر في شرق ليبيا، وهو الجبل الذي تحصن فيه المقاتل
الأسطوري عمر المختار أثناء مقاومته للغزو الإيطالي، ولم
ينجح النظام الليبي في القضاء عليهم إلا باستخدام القوة
المفرطة، حيث عزل المدن مثل درنة وأجدابيا عن العالم، وفتشها
بيتا بيتا، كما استخدم سلاح الجو لقصف الغابات التي تحصنوا
بها، بما في ذلك قنابل النابالم، بالرغم من ذلك لم يرتكب
مقاتلو الجماعة أي جرائم ضد المدنيين، مثل تلك التي يرتكبها
تنظيم القاعدة في العراق، أو الجماعة السلفية للدعوة والقتال
في الجزائر، وحتى هجماتهم الانتحارية كانت موجهة ضد قوات
الأمن، ومع ذلك فقد خسروا تعاطف الشارع الليبي بسبب تركيزهم
على رجال الأمن العاديين.
علاقتهم الوطيدة
بالمتطوعين الجزائريين في أفغانستان، وخاصة علاقات الجوار
التي جمعت بينهم، جعلت قادة الجماعة المقاتلة الليبية
يختارون الجزائر للعودة إلى بلادهم في ذروة الحرب الأهلية
الدائرة في جبال الأوراس منذ انقلاب الجيش الجزائري على
نتائج الانتخابات، التي فازت فيه جبهة الإنقاذ بالسلطة،
وهكذا أوفدوا خمسة عشر رجلا لاستطلاع إمكانية اتخاذ الجزائر
كنقطة انطلاق نحو ليبيا، ولكنهم ذهبوا جميعا ضحية الخلاف بين
الجماعة الجزائرية المسلحة، التي أخذت تنشق على بعضها،
وتنتقل القيادة فيها إلى أكثر الناس جهلا بالدين والسياسة،
أمثال عنتر الزوباري، وعندما حاول الليبيون التدخل للتوفيق
بين المتخاصمين ذبحوا بدون رحمة، وعندما أوفدت قيادة الجماعة
ثلاثة رجال آخرين ليعرفوا مصير الذين سبقوهم لم يعودوا هم
أيضا من ذلك الجحيم الأوراسي، وهكذا صرفوا النظر عن فكرة
الجزائر، ولم يتسن لهم الوقت للبحث عن طريق ثالث، فقد تولت
عواقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر قلب كل شئ، بما في ذلك
التعاطف البريطاني، والذي ساعدهم حتى في الوصول إلى العقيد
القذافي شخصيا، عندما تمكن أحد مقاتلي الجماعة المقاتلة من
رمي قنبلة يدوية تحت رجلي العقيد.
، ولكنها لم
تنفجر، ويبدو أنها كانت إنذارا من المخابرات البريطانية
للرجل الذي سلمهم فيما بعد البرنامج النووي الليبي كاملا،
ويقيمون معه الآن علاقات وطيدة، وخاصة في مجال مكافحة
الإرهاب. القي القبض على عبد الله الصادق أمير الجماعة
الإسلامية المقاتلة الليبية في تايلند في عام 2005 ، بينما
قبض على نائبه أبو المنذر الساعدي في هونغ كونغ في نفس
العام، وتطالب السلطات الليبية من بريطانيا تسليمها 14 شخصا
من كوادر الجماعة يقيمون في بريطانيا، وقد تم بالفعل اعتقال
خمسة منهم ولكن يستبعد تسليمهم إلى ليبيا بسبب رفض القضاء
البريطاني ذلك.
القبضة الناعمة أم الحديدية
؟
في شهر ديسمبر من
العام الماضي أفرجت السلطات الليبية عن 60 شخصا من أعضاء
المقاتلة، تعهدوا بالتوقف عن ممارسة أي نشاط ضد النظام،
بينما لا يزال الصادق والساعدي رهن الاعتقال، وبالتالي فإننا
لا نجد جديدا في إعلان الظواهري و "أبو الليث" الذي يبدو أنه
يتزعم الجماعة حاليا، إلا في شيئين اثنين، الأول هو تغيير
تنظيم القاعدة لاستراتيجيته السابقة والتي أدت لاغتيال عبد
الله عزام، فقد وافق الظواهري أخيرا على ما رآه عزام منذ
البداية، وهو الطريق الذي اختارته الجماعة الليبية المقاتلة،
والثاني هو إمكانية اتخاذ الجزائر كنقطة انطلاق أصبحت أكثر
واقعية، بعد توحد الجماعات الجزائرية تحت لواء القاعدة في
بلاد المغرب الإسلامي، وهو أمر لا يعني الكثير بالنظر إلى
الواقع، حيث تتميز المنطقة الحدودية بين الجزائر وليبيا
بانكشافها الطبيعي والديمغرافي، وبالتالي لا تصلح للتنقل بين
قواعد المقاتلة في الجزائر، وأهدافها في ليبيا، وربما يكون
هدف المقاتلة من التواجد في الجزائر هو استقطاب شباب ليبيين
من أجل تدريبهم، وإعدادهم للعودة إلى ليبيا، وخاصة وأنه قد
تم القبض على عدد من الشباب الليبيين في العراق، كما أن
بعضهم قاموا بالفعل بعمليات انتحارية.
كيف سيواجه النظام
الليبي هذا الهاجس؟، ربما تسريع ما يسمى بالإصلاح قد يكون
النتيجة المنطقية لمثل هذا التحدي، خاصة وأن الإصلاح يشتمل
على التوريث، الذي سيكون مجرد إخفاء لرأس النظام مقابل
الإبقاء على جذوره، أما إذا وقع جماعة المقاتلة الحاليين تحت
تأثير الظواهري، واتجهوا إلى عمليات انتحارية في شوارع المدن
الليبية وهو مستبعد حاليا فإن كل شيء سيتم تجميده، مما يعطي
مبررا للممانعين في الإصلاح باستخدام القبضة الحديدية كما
حدث في الثمانينات حيث سيصبح أمن النظام فوق كل الأولويات،
خاصة وأن الغرب الذي ضغط في البداية من اجل الإصلاح
الديمقراطي، لا يمانع الآن في تأجيل ذلك من أجل الاستقرار.
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية) - 06/11/2007
|
|