02/11/2007

المحكمة العليا في باكستان تتحدى الرئيس
تقرير: روبرت شيسال - ترجمة: شعلان شريف(إذاعة هولندا-العربية)

تتواصل المواجهة بين رئيس القضاء الباكستاني محمد افتخار تشودري والرئيس برويز مشرف. يوم غد الجمعة تستأنف المحكمة العليا جلستها للنظر في شرعية إعادة انتخاب مشرف رئيساً للبلاد التي تمت في أوائل أكتوبر الماضي. وقد أظهرت المحكمة الثلاثاء الماضي استعداداً لتحدي الرئيس ومواجهته حين حكمت ببطلان قرار إبعاد رئيس الوزراء السابق نواز شريف.
 
رصاصة مشرف ترتدّ عليه
 
في مارس من هذه السنة أطلق مشرف رصاصة المواجهة حين قرر فصل رئيس القضاء تشودري، الذي يـُعدّ من أبرز منتقدي الرئيس. اعتبر كثيرون هذا القرار بمثابة خطوة استباقية لتفريغ المحكمة العليا من العناصر التي يمكن أن تقف في وجه تحقيق مشرف لهدفه الأول: تجديد ولايته الرئاسية. لكن هذا مساعي الرئيس مشرف خابت عندما قررت المحكمة العليا في 20 يونيو إبطال تهم الفساد الموجهة إلى السيد تشودري وإعادته إلى منصبه. باختصار الرصاصة التي أطلقها مشرف ارتدّت عليه، كما يعبر عن ذلك رشيد رحمن، الصحافي في جريدة فرونتير بوست التي تصدر من لاهور:
 
"خلقت المواجهة التي حدثت بين المحكمة العليا ونظام مشرف حول فصل رئيس القضاء فجوة عميقة يصعب ردمها، بالرغم من عودة رئيس القضاء إلى منصبه."
 
منذ عودة القاضي تشودري إلى منصبه اتخذت المحكمة العليا تصدر القرار بعد الآخر ضدّ الرئيس وضد السلطة التنفيذية وكبار الموظفين. يوم الخميس اصدرت المحكمة عقوبات بالسجن على قائد شرطة إسلام آباد وأربعة ضباط آخرين بسبب الاعتداء الذي تعرّض له القاضي تشودري من قبلهم وهو في طريقه إلى المحكمة، والذي صور تلفزيونياً.
 
عودة المنفيين
 
في الأسابيع الأخيرة تراجعت أخبار المواجهة بين الرئيس مشرف والمحكمة العليا بسبب هيمنة حدث آخر مهم تمثل بعودة شخصيتين مهمتين من عهد ما قبل مشرف إلى البلاد: رئيسي الوزراء السابقين، نواز شريف وبنازير بوتو. كان شريف هو الأسبق في العودة إلى باكستان، لكن رحلته لم تتعد أرض مطار إسلام آباد. بعد ساعات من وصوله المطار، في العاشر من سبتمبر، أُبعد مجدداً إلى السعودية، بأمر من السلطات. أما العودة المظفرة لرئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو، فقد تحولت في يوم وصولها إلى مذبحة دموية إثر تفجير انتحاري وسط حشود المستقبلين. استند بوتو في قرارها بالعودة إلى البلاد، في الثامن عشر من أكتوبر، إلى صفقة عقدتها مع الرئيس مشرف تتضمن عدم مقاطعة حزبها للانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر. مقابل ذلك أصدر الرئيس مشرف قراراً بإسقاط تهم الفساد المالي الموجهة لها، ولعدد من الشخصيات السياسية الأخرى، باستثناء رئيس الوزراء السابق نواز شريف.
 
سابقة قضائية
 
نعود إلى المحكمة العليا. يوم الثلاثاء الماضي اصدر رئيسها القاضي تشودري حكماً يلزم الحكومة بالسماح لرئيس الوزراء السابق نواز شريف بالعودة إلى البلاد، معتبراً قرار ترحيله مناقضاً لحكم قضائي سابق. وفقاً للمحكمة فإن رئيس الوزراء شوكت عزيز اتخذ إجراءات مسبقة للحيلولة دون عودة نواز سريف من المنفى. بل إن المحكمة حذّرت رئيس الخطوط الجوية الباكستانية من محاولة إخفاء معلومات بهذا الخصوص. يمكن أن يترتب على هذا الحكم توجيه تهمة ازدراء المحكمة إلى رئيس الوزراء نفسه، وهو ما يشكل سابقة في باكستان، كما يقول الصحافي رشيد رحمن:
 
"سيكون بالتأكيد أمراً غير مسبوق، إذا ما استُدعي رئيس السلطة التنفيذية، رئيس الوزراء، للمثول أمام المحكمة العليا بتهمة مخالفة حكم قضائي. إنه أمر يفوق التصور، لكن هذا هو العهد الذي نعيشه الآن في باكستان."
 
بوتو.. أخطر الخصوم
 
من الناحية الانتخابية، فإن الحكم ببطلان قرار الإبعاد يمكن أن يسبب لمشرف صداعاً حقيقياً. فهو سيخسر جزءاً كبيراً من أتباع حزب الرابطة الإسلامية الذين يؤيدونه حالياً، لكنهم سيتحولون إلى تأييد نواز شريف إذا تمكن من العودة إلى باكستان قريباً، وهو ما أعلن شريف عن نيته القيام به هذا الشهر. يواجه الحزب حالياً خصماً خطيراً متمثلاً برئيسة الوزراء السابقة بنازير مشرف، التي زاد الهجوم الدموي الذي استهدف موكبها من شعبيتها كثيراً، وسيضعف الحزب أكثر في حالة عودة نواز شريف، التي ستسبب على الأرجح انقساماً داخل الحزب سينجم عنه زيادة فرص حزب الشعب، بزعامة بوتو، بتحقيق فوز ساحق في الانتخابات البرلمانية في يناير القادم.
 
في هذا الصدد يقول الصحافي رشيد رحمن: "أشد ما تخشاه المؤسسة الحاكمة هو عودة حزب الشعب إلى السلطة، إذ سيكون بالإمكان إلغاء التعديل الدستوري الذي وضع لمنع تولي شخص ما رئاسة الوزراء لثلاث دورات، وبعدها سيصبح الطريق سالكاً أمام بنازير بوتو لكرسي رئاسة الحكومة."
 
حالة الطوارئ
 
من المؤكد أن برويز مشرف ليس مستعداً لتقاسم السلطة في دورته الرئاسية الثانية مع غريمته بنازير بوتو كرئيسة للوزراء. لكن هذا السيناريو يظل مجرد تكهنات. من المحتمل أن تقرر المحكمة العليا ببطلان انتخاب مشرف رئيساً لدورة ثانية، بسبب عدم تخليه عن رتبته العسكرية. يتوقع أن يصدر الحكم في الثاني عشر من نوفمبر، قبل ثلاثة أيام من انتهاء ولاية الرئيس الحالية. في هذه الأثناء تتزايد الشائعات في إسلام آباد حول احتمال أن يعلن مشرف حالة الطوارئ، ويلغي الانتخابات العامة المقررة في يناير. وقد جاءت سلسلة العمليات الانتحارية في أجزاء مختلفة من البلاد لتعطيه مبرراً لاتخاذ خطوة كهذه. وسيجد في الحكم القضائي ببطلان انتخابه للرئاسة مبرراً إضافياً لإعلان حالة الطوارئ.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية) - 01/11/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com